الحوار المتمدن - موبايل


عالم واحد ونضال واحد: فرنسا، ايران والعراق!

نادية محمود

2018 / 12 / 3
اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم


تصدرت خلال الايام القليلة الماضية، في الاوساط الناطقة بالعربية، وبحدود متفاوتة ثلاثة مواضيع مهمة، بعضها اعطي له تغطية اعلامية بارزة كما في تظاهرات السترات الصفراء في باريس- فرنسا، والى حد اقل بقليل جدا تظاهرات عمال الاحواز في ايران، واحتل وبشكل محلي وعلى صعيد الاعلام الاجتماعي المحلي اعتصامات عمال عقود الكهرباء في معظم محافظات العراق. ثلاثة احتجاجات سياسية ذات اهداف اقتصادية تعكس جوهرا واحدا، وهو دفاع الملايين من الجماهير العاملة عن نفسها بوجه جشع الرأسمالية. اي كانت لغتها، اي كان موقعها الجغرافي، اي كان الاطار السياسي للدولة- ديمقراطية في فرنسا، ولاية الفقية في ايران، او دولة الميلشيات في العراق. الجوهر والسعي واحد. الجماهير، العمال، العاطلين يقاومون ويطالبون بحقوقهم في العيش الكريم في غاب الرأسمالية.
التظاهرات السياسية الثلاثة تتواصل هي ضد الرأسمالية الساعية للحفاظ على او زيادة ارباحها عبر ومن خلال زيادة اسعار الوقود والضرائب عليها في فرنسا مرة (مع خفض الضرائب على اصحاب الثروات)، او الامتناع عن دفع الاجور المتاخرة لقرابة نصف عام لعمال المجموعة الوطنية الصناعية للصلب في الاحواز مرة اخرى، او رفض تثبيت عمال العقود من اجل التهرب من منحهم استحقاقاتهم وحقوقهم في العمل مثل حق الضمان والتقاعد والاجازات والخ مرة ثالثة.
هذه التظاهرات الثلاث هي حلقات في مسار الاعتراضات العمالية التي لم تكف عن التعبير عن مطالبها وحقوقها وتسعى لاجل انتزاع بعضا فقط من حقوقها المسروقة من قبل الرأسمالية. هذه التظاهرات هي جزء من مشروع يعمل، بشكل هاديء او عنيف، من اجل انهاء تاريخ والشروع بتاريخ جديد. انهاء تاريخ من النهب والسرقة لجهود الاخرين من اجل صيانة مصالح اقلية قليلة على حساب حياة وامن الملايين، من اجل صنع تاريخ جديد قائم على اشباع حاجات الناس من غذاء وسكن وصحة وتعليم ورعاية.
ان الخيط والخط والقاسم المشترك الذي يمر عبر كل تلك التظاهرات، سواء اسمته تلك الاخيرة او لم تسمه، هو صراع للتصدي والوقوف بوجه النظام الرأسمالي. نظام لا يقدم حلا لحاجات المليارات من البشر. انه نظام عجز ويعجز اكثر فاكثر عن تقديم اي اصلاح لصالح الجماهير. لذا، يجب النظر الى تلك التظاهرات، كجزء من عملية انهاء نظام، وايلاد نظام جديد، وعلاقات جديدة بين البشر، قائمة على ان البشر تريد العيش بكرامة، خاصة وانها قد انتجت وتنتج كل ما يمكنها من العيش بكرامة، من مصادر وامكانيات هائلة.
الا انه ومن اجل ان يكون لاصحاب الستر الصفراء والملايين غيرهم في فرنسا واوربا وكل العالم الرأسمالي، وكل الطبقة العاملة في ايران والعراق وبلدان الاقتصاديات التابعة القدرة على انهاء هذا النظام، تحتاج الى تنظيم قواها، الى تنظيم العمال والعاطلين والمؤقتين، رجال ونساء، محليين ومهاجرين، ليس من اجل احداث اصلاح فحسب، بل من اجل قلب النظام الرأسمالي رأسا على عقب. حيث لم تعد الرأسمالية، لجشعها، راغبة في تقديم اصلاحات تجيب على حاجات الملايين. ان سياسة الترقيع لا تجيب على حاجات الناس. وستظل الرأسمالية، لسعيها من اجل صيانة ارباحها، عاجزة على ان تقدم حلا.
لقد قامت السلطة في العراق وبفعل احتجاجات تموز والشهور التي تلتها في البصرة، وسقوط ما يزيد عن عشرين قتيلا دفعوا حياتهم ثمنا، فقط لتزيد عدد ساعات الكهرباء، او توفر وبشكل متفاوت الماء الصالح للاستعمال في هذه المدينة، الا انها ستبقى عاجزة كل العجز عن توفير فرص عمل لالاف العاطلين عن العمل ليس في البصرة فحسب بل وفي كل مدن العراق. وستظل، كما فعلت في السابق، تكتفي باطلاق الوعود دون اي تنفيذ، لا على توفير فرص للعاطلين، ولا على تثبيت العمال المؤقتين، حيث ان العجز ليس عجز حكومة معينة، لا في فرنسا، ولا ايران ولا العراق، بل عجز النظام الرأسمالي برمته على الاجابة على حاجات الملايين. حيث ان مهمته ليست الاجابة على تلك الحاجات، بل على تكديس الارباح، وضمان الثروات للاقلية القليلة، على حساب افقار وارسال حياة الملايين الى اوضاع جهنمية.
ان ما تقوم به الجماهير الان، هه تمارين لها عبر ايجاد اشكال اولية للتنظيم، الستر الصفراء، او التنسيقيات، لا تمس من النظام الحالي الى سطحه الخارجي..الا ان ما تحتاجه فعلا وحقا، هو تنظيم نفسها بنفسها، ولنفسها، وعبر حزب سياسي طبقي عمالي تضع الجماهير العمالية والعاطلة فيه قوتها لتنازل فيه احزاب الطبقة الرأسمالية، في المعركة الحقيقية، معركة الصراع على السلطة، من اجل وضع نظاما اقتصاديا جديدا قائما على اساس الانتاج من اجل اشباع الحاجات، وليس الانتاج من اجل الربح. بدون ان تستولي الجماهير، عبر مؤسساتها، وتنظيمها، وهيئاتها التمثيلية الحقيقية من الاسفل للاعلى، على السلطة السياسية، لا يمكن للسلطات الحالية للرأسمالية التي ولا تكترث لفقر ومجاعات وموت الناس، ان تقدم حلا.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الجيش اليمني يصد هجوما للحوثيين على مأرب ومقتل 45 حوثيا


.. نشرة الصباح | الصين: بقايا الصاروخ سقطت في المحيط الهندي جنو


.. شاهد: بمناسبة الذكرى السنوية الـ85 لتأسيسها.. مسلة بوينس آير




.. مشروع -زور البدرشين- يجذب السياح الزائرين للأهرامات | #من_ال


.. نصرة للمسجد الأقصى.. شبان من قطاع غزة يشعلون الإطارات المطاط