الحوار المتمدن - موبايل


تداعيات التاريخ والصراع فى اليمن

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2018 / 12 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


تداعيات التاريخ والصراع فى اليمن
تقترب الجهود التى يقودها المبعوث الأممى فى اليمن، مارتن غريفيث، من أن تسفر عن بعض النتائج الإيجابية، وهذا بالطبع تطور يرحب به على طريق إنهاء مأساة الشعب اليمنى ، لكننا ومقدما، ندرك أن هذه الجهود وفى أقصى حدود لها قد تسفرعن مجرد وقف لإطلاق النار، وليس عن إنهاء كامل للصراع ، فلايمكن لأنصار الله أن يقبلوا بنزع السلاح، حتى ولو قبلوا بوقف إطلاق النار، تكراراً للحالة اللبنانية ، حالة حزب الله ، حيث أن جذور الصراع كامنة فى وعى جمعى مريض ، وليس على أرض الواقع والحقيقة، أنها حالة من الإسار الكامل لتاريخ الإسلام وتداعياته ، السنة والشيعة والخوارج؟
إن المشهد العام لتاريخ الإسلام، الذى بدأ قبل أكثر من أربعة عشر قرنا،ً مازال هو المشهد العام الحاكم لحياة الناس فى الشرق الأوسط، على مستوى النخب السياسية الفاعلة ، وجموع الناس العاديين الذين يعيشون فى إستسلام تام لأحداث التاريخ وتداعياته، دون القدرة على الفكاك منها، أو حتى مجرد التفكير فى ذلك. إن الإسلام ، وكحركة سياسية خالصة ، قام بها رجل من الحزب الهاشمى ، إنتزع بها قيادة العرب من الحزب الأموى ، والذى سرعان ماعاد لإنتزاعها منه ، وماتمخض عن ذلك من صراع مرير وصل ذراه فى الجمل وصفين ، وأدى إلى خروج جموع المهمشين فى حركة الخوارج، فى ثورة عشوائية على الجميع ، تقتل وتدمر هنا وهناك، مازال مستمراً حتى اليوم ، فى صراع السنة والشيعة والقاعدة وداعش.
إن حلول السياسة لاتفيد إلا إذا تغيرت الأفكار الأساسية التى نشأ عليها الصراع، إن الإيمان الكامل بالإسلام كرسالة إلهية، وعزله عن سياقة التاريخى كحركة سياسية وحدت العرب فى دولة غزت العالم، وتجاهل صراعات القوى البشرية التى قادت هذه الحركة السياسية ، وماتمخض عن تلك الصراعات من ردود افعال ، وتوزيع لمناطق النفوذ والمكاسب والخسائر، وثقافة سياسية موروثة ، كل ذلك سوف يؤجل السلام الشامل فى اليمن وفى الشرق الأوسط ، إلى أجل غير مسمى .
إن الشيعة هم الفرس أصهار الحسين وعلى بن أبى طالب، وليس الملك السعودى سوى معاوية وعبدالملك والحجاج، وليس تنظيم القاعدة وداعش سوى حزب الخوارج من أزارقة وأباضية وصفرية وغيرهم، الأرضية هى نفس الأرضية حتى لو تغيرت الأسماء والأشكال والوسائل، عملية قتل عشوائية فى واحدة من أكبر حالات الإستسلام للتاريخ وتداعياته، وبدون تغيير هذه الأرضية وهذه التركيبة التى عفى عليها الزمان، لن تفيد جهود غريفيث ولا من سيخلفه ، مهما حسنت النيات وتعددت الجهود والوسائل.
إن العملية الجراحية الخطيرة قد تقتل صاحبها ، لكنها أيضاً قد تمنحه خياة جديدة، إن مايحتاجه اليمن وكل الشرق الأوسط اليوم هو عملية جراحية خطيرة، تنزع عنه ميراث شعوب وقباائل لم تعد موجودة ، ولم نعد ملزمين بحمل أعباء تاريخها، إن مانحتاجه اليوم هو عملية جراحية خطيرة، عملية يمكن أن نسميها بوقفة مع تاريخ الإسلام وتداعياته!!!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - رائع
عدلي جندي ( 2018 / 12 / 4 - 08:24 )
بإيجاز شخصت حال المؤمن متضخم الذات
بالأمس سألت مؤمن سلفي يدعي البساطة في إيمانه وينتقد ما يجري من حوارات في جوامع السنة (المصريين) سألت:
لماذا لا تصلي مع الشيعة وهم يؤمنوا مثلك برسالة محمد ؟
كان رده السريع
ابدا الا الناس دى٠-;-٠-;-٠-;-!؟
تحياتي


2 - الرد على تعليق الأستاذ عدلى جندى رقم 1
عبدالجواد سيد ( 2018 / 12 / 4 - 08:35 )
لابد من فض الإرتباط السياسى مع التاريخ الإسلامى ، بكل تداعياته ، أستاذ عدلى ، سنى شيعى ، ، خارجى، العصور الحديثة لها قيم ونظم عقلية تقوم على الإختيار وليس على الموروث الأعمى، شكراً لمرورك الكريم

اخر الافلام

.. -ثورة الأيام الأربعة-.. رواية عن تمرد مارس 1973 ضد الحسن الث


.. مدغشقر: أمل من سراب


.. الأردن.. مظاهرات قرب الحدود مع إسرائيل وقرب سفارتها بعمّان




.. -وفاة الملكة-.. مذيع بريطاني يقع في خطأ محرج على الهواء | #م


.. شجار وطوابير طويلة على الوقود أميركا | #منصات