الحوار المتمدن - موبايل


كيف استفادت روسيا من العقوبات الاقتصادية الأمريكية لصالح تطوير القطاع الصناعي!!

سناء عبد القادر مصطفى

2018 / 12 / 21
الصناعة والزراعة


أدت العقوبات الإقتصادية والقيود التجارية منذ العام 2014 على روسيا الى ظهور حوافز في البلد لبناء مشاريع اقتصادية ضخمة حديثة. فإنخفاض الروبل والدعم الحكومي ساعد في متابعة احلال المنتجات الوطنية محل المستوردة والأكثر من ذلك بدأت تظهر مصانع ضخمة لم تكن موجودة أيام الإتحاد السوفيتي، فعلى سبيل المثال مجمعات التعدين ومعالجة المعادن. ولهذا لابد من متابعة هذه الظاهرة لمعرفة كيف تستثمر الأعمال التجارية في تنمية وتطوير اقتصاد روسيا وكيف ستؤثرعلى ميزانية العائلة ومحفظة نقود كل فرد؟
1. شكرا أمريكا لفرض العقوبات!
ان وزارة الصناعة والتجارة في روسيا هي المسؤلة عن الإدارة الصناعية وهناك يحددون ستراتيجية التنمية الوطنية ومن ثم تحال الى المناطق. قامت الوزارة في العام 2014 بوضع والموافقة على خطط بإستبدال الإستيرادات في 21 فرع صناعي. وبالإضافة الى ذلك تم وضع خطط في الأقاليم لإستبدال جميع الإستيرادات الصناعية في جميع مناطق روسيا الإتحادية تقريبا ماعدا تلك التي تهيمن عليها الزراعة أو الإنتالج الغذائي.
وكانت أقوى المناطق استجابة لهذه الخطط هي أكبر المراكز الصناعية: موسكو، سانت بطرسبورغ، يكاتيرينبورغ، تشيليابينسك، قازان، نوفوسيبيرسك، تولا، بيرم وغيرها من المناطق. وتسير الأمور بشكل جيد في الأماكن التي توجد فيها متطلبات تحقيق التنمية الناجحة من الناحية التاريخية أساساً كما أكد ذلك سيرغي غورباتشوف- رئيس قسم مراقبة برامج التنمية الصناعية الإقليمية في مديرية السياسة الصناعية في الأقاليم التابعة لوزارة الصناعة والتجارة في روسيا الإتحادية.
"وقبل عدة سنوات كان وضع الصناعيين الروس يرثى له بسبب ارتفاع أسعار النفط وارتفاع سعر صرف الروبل ولهذا كانت غير تنافسية عمليا حتى داخل البلاد. أما الآن فقد تغيرالوضع جذريا" في تصريح لعضو الغرفة العامة في روسيا الإتحادية إيفان موخناتشوك.
ويستمر موخناتشوك في كلامه: "نجحنا في استبدال الواردات ويمكننا أن نقول شكرا للغرب وأمريكا على أنهم غاضبون علينا وقاموا بفرض العقوبات. بدأنا في القيام بأشياء كثيرة اليوم والتي بدت بالأمس مستحيلة. واليوم نعمل ليس بأسوأ منها"(1).
"يقترح بعض رواد الأعمال الروس بإقامة نصب تذكاري لباراك أوباما رئيس الولايات المتحدة السابق لأنه المحفز الرئيس باستبدال الواردات الروسية". كما صرح ديمتري كوروتشكين- نائب رئيس الغرفة التجارية-الصناعية في روسيا.
وقد ادهشنا معهد السياسة الاقتصادية في موسكو بتصريح الخبراء الإقتصاديين بأن تفاؤل رجال الأعمال اصبح الآن في مستوى قياسي جيد بالمقارنة مع فترة تسعينيات القرن الماضي فقد تكيفت الشركات مع ظروف الأزمة واكتسبت ميزة تنافسية نتيجة لسعر صرف الروبل المنخفض.

2. الإنتاج الصناعي الكبير
يقول الخبراء الاقتصاديون ورجال الأعمال بصوت واحد : وأخيرا حصلت روسيا على سياسة صناعية واضحة. وبالنسبة للأعمال التجارية فإن الإستقرار والظروف غير المتغيرة هي أحد العوامل الأساسية في تطور الإقتصاد الوطني وبدون هذا لا يمكن أن تكون استثمارات طويلة الأمد.
وفي ضوء انتقاد ايفان موخناتشوك للحكومة الروسية : "لقد انتقدت حكومتنا بإستمرار لعدم امتلاكها سياسة صناعية واضحة. لا يمكنك الحصول على استثمارات ولا يمكنك ان تبني ولا يمكنك ان تقترض. وبعد العام 2008 كان علينا إعادة هيكلة ديون الشركات الخاصة. واليوم أتجرأ على القول بأن روسيا لديها سياسة صناعية في مجال تطوير فروع الإقتصاد الوطني مثل صناعة إستخراج الفحم والنفط والغاز والطاقة والصناعات الثقيلة". ولم تصل روسيا إلى مقاييس ثلاثينيات القرن الماضي في مجال التصنيع ولكن تحديث الإنتاج يجري بنشاط وعلى قدم وساق وتحت الأسماء القديمة لهذه المصانع كونها معروفة منذ القدم.
ويصرح نائب رئيس غرفة التجارة والصناعة في روسيا ديمتري كوروجكين: "كنت في الآونة الأخيرة في زيارة الى مصنعين معروفين منذ مدة طويلة وهما روسبوليميت في مقاطعة نيجغورود ومصنع كيمز في مقاطعة فلاديمير. أن عمر المصنع الأول هو 150 سنة والثاني 120 سنة ولكنهما اليوم هما الأحدث انتاجا في فرعيهما الصناعي. فعلى سبيل المثال مصنع المعدات الكهربائية في مدينة كوفروك يقوم على مبادىء عمل وكوادر متقدمة جدا ويعملون بشكل فعال بتحديث المصنع. وكذلك مجمع الصناعات البيتروكيمياوية في غرب سيبيسريا في مدينة توبولسك. بناء ضخم يضاهي ما كان موجودا في ثلاثينيات القرن الماضي. وبالطبع أنا أطمح الى رؤية المزيد من المصانع الضخمة".
هذا وتوجد أداة دعم جيدة أخرى ألا وهي صندوق تنمية الصناعة التابع الى وزارة الصناعة والتجارة في روسيا. وهو يعطي قروض بمعدل فائدة 5% سنويا لمدة 7 سنوات وهو أقل بثلاثة مرات من متوسط سعر السوق في البنوك. علاوة على ذلك ففي المشاريع التي تحصل على تمويلا من الصندوق يتم جذب حوالي من 4 الى 6 روبلات من قبل الإستثمارات الخاصة مقابل روبل واحد من أموال الدولة المستثمرة. ويرى الخبراء أن اهتمام الدولة في تطوير الصناعات والمناطق المختلفة يحفز فورا اهتمام القطاع الخاص. وهذا ما يؤدي الى موافقة ممثلو الشركات.
ويعمل في روسيا بشكل فعال(2):
93 مجمعا صناعيا ( بالإضافة إلى 54 تحت الإنشاء و 34 مخططا له)
المساحة الكلية 35 الف هكتار
حجم الاستثمارات في البنية التحتية 186 مليار روبل
عدد المواقع التي بدأت بالإنتاج 1093
حجم الاستثمارات الخاصة 633 مليار روبل
عدد الأيدي العاملة 113.4 الف
الضرائب المدفوعة (في العام 2015) 42.3 مليار روبل
ملاحظة: 1 دولار أمريكي يساوي تقريبا 67 روبل روسي.
وكذلك:
19 مجمعا تقنيا (17 تحت الإنشاء)
المساحة الكلية 2500 هكتار
عدد المواقع 2381
عدد الأيدي العاملة 18.1 ألف

"نحن نخطط لزيادة نشاط الفرق الإنتاجية التي تمارس التعدين. هذا يعني تنفيذ مشاريع صناعية في مقاطعة تشيليابنسك. ومن ضمنها إمكانية زيادة ومضاعفة أحجام إستخراج المعادن من مكمن ميخيفسك" كما صرح ديمتري غوفوروف نائب رئيس شركة النحاس الروسية. هذا ومع العلم أن خطط الإنتاج الكبير متصلة فيما بينها وهذا يساعد على تحقيق منافسة قوية في السوق العالمية وارتفاع قيمة النحاس الروسي. أما المدير المالي لشركة جيك – سو(CHEK-SU) ديمتري رامزايتسوف فقد صرح بما يلي: "تقدم وزارة الصناعة والتجارة مبادرات صحيحة جدا ومهمة ليس لاقتصاد البلاد فقط، ولكن للحفاظ أيضا على مكانة روسيا في المجتمع الدولي. فهي تسمح بتحسين الإقتصاد والحصول على بيئة عمل ضريبية وتنظيمية مستقرة. وبالنسبة لشركتنا فمن المنطقي أن نطالب بأنواع مختلفة من الدعم. ان الإعتماد كليا على المواد الخام الأجنبية اثناء تنفيذ الشروع وبعد بدء تمويله من قبل بنك الاقتصاد الخارجي أمر غير مقبول. ولكن المواد الخام التي تحتوي على المنغنيز لإنتاج الفولاذ يتم استيرادها من الخارج. ونحن نأمل أن يساعد موقف وزارة الصناعة والتجارة في تغيير هذا الوضع، وكلما كان ذلك في وقت أسرع، كلما كان أفضل. وفي المستقبل سيتم تقديم تدابير دعم للمنتجين المحليين لهذا المنتج الستراتيجي الذي لايمكن الإستغناء عنه". قامت الشركة بإستغلال مكامن منطقة أوسينسكي وذلك بتطوير وتعدين وصهر خامات المنغنيز كهربائيا وانتاجها على شكل سبائك تقوم بتصديرها الى الصين وأوكرانيا.
3. تأثير متعدد الجوانب
ان الإتجاه نحو بناء منشآت صناعية كبيرة جديدة يرضي الجميع. والأكثر من هذا كونه عملية مضاعفة تطوير الاقتصاد الإقليمي أيضا. "ان نسبة 1 الى 5 على سبيل المثال معناه ان خلق وظيفة عمل واحدة في المصانع الضخمة سيؤدي الى خلق 5 وظائف في المشاريع المتاخمة والمتعاونة معها وهي المشاريع المتوسطة والصغيرة وقطاع الخدمات والمحلات التجارية. فعلى سبيل المثال كانت منطقة فارنا في مقاطقة تشيليابنسك تعتبر منطقة زراعية ولكن بعد بداية العمل في العام 2014 أصبح مصنع ميخيفسكي للتعدين مجمعا صناعياً زراعيا. وتأتي حوالي نصف ميزانية المقاطعة في الوقت الحاضر من المجمع الجديد. ونتيجة لذلك يوجد هناك أدنى معدل للبطالة وتوقفت هجرة الناس من المنطقة وارتفعت أسعار الشقق السكنية مضاعفا في السنوات الأخيرة" كما شرح لنا ذلك ديمتري غوفوروف نائب رئيس شركة النحاس الروسية. (انخفضت نسبة البطالة بمعدل 21% في حين ارتفعت أسعار الشقق السكنية بنسبة 9.89%)(3).
والأكثر من هذا أن تنفيذ المشاريع الضخمة حتى في مرحلة الاعداد والتحضير تعطي تاثيرا ايجابيا. وحتى حينما كان المشروع تحت الإنجاز تم دفع عشرات الملايين من الروبلات على شكل ضرائب وإيجارات الى السلطات المحلية. وبعد أن بدأ الإنتاج كان متوسط الدفع الى ميزانيتي منطقة كيروفو ومنطقة خاكاسيا بحدود 1.7 مليار روبل سنويا. كما أكد ذلك ديمتري رامزايتسوف – المدير المالي لمجمع جيك سو(CHEK - SU). وفي نهاية المطاف فإن غالبية منشآت التعدين ومعالجة الخامات المعدنية لاتوفر الوظائف فحسب وإنما تقوم بجذب المزيد من الأيدي العاملة الماهرة من مختلف مناطق البلاد.
ويؤكد على ما ورد أعلاه فلاديمير تورين- الممثل الرسمي لشركة يوروخيم (Eurochem) حيث يقول: " في إطار مشاريعنا، نحن لانبني المصانع والمناجم فقط ، ولكننا نبني الطرق والمكتبات والمسابح والمدارس ورياض الأطفال والعمارات السكنية والساحات العامة والحدائق والنافورات. نحن نخلق ظروف عمل جيدة للعمال والموظفين. ونحن نربح حينما يريد الناس البقاء معنا ولايذهبون" (4).
في حين قال المدير العام لشركة ميخيفسكي (Mikheevskiy) اليكساندر سيزيكوف: "على الرغم من أن منطقة فارنا تعتبر منطقة زراعية منذ زمن بعيد إلا أن شركتنا تأقلمت معها وفي العام 2015 تم دفع 1.36 مليار روبل للميزانيات في جميع المستويات ومنها ميزانية مقاطعة تشيليابينسك التي بلغت 667 مليون روبل في حين تبلغ ميزانية البلدية 109 ملايين روبل. هذا وبالإضافة الى اتفاق الشراكة الإجتماعية بين الشركة وإدارة المنطقة الذي ينص على خصومات سنوية بمبلغ مليوني روبل. ولكن الشركة لا تتوقف عند هذا الحد وإنما تبدي يد المساعدة دائما. ووفقا لنتائج العام 2014 تم تخصيص 9 ملايين روبل لمشاريع اجتماعية وفي العام 2015 تم استلام 12 مليون روبل. وبالنتيجة يكون 21 مليون بدلا من 4 مليون روبل كما كان مخططا له.
كما أرسلنا في هذا العام (2016) مبالغ كبيرة لتنفيذ تلك المشاريع التي يطلبها السكان. وبالأساس فإن الدعم موجه الى دور الأيتام ورياض الأطفال والمدارس وكذلك الى عوائل فقيرة وذوي الحاجات".
كما أكد نائب رئيس شركة النحاس الروسية ديمتري غوفوروف على" أن أحد المبادئ الأساسية للسياسة الإجتماعية لشركتنا هي متابعة كل موظف ليس في عمله فقط ولكن حياته الشخصية خارج العمل، صحته وصحة عائلته ومستقبل أطفاله. ومن بين الجوانب المهمة هي خلق ظروف عمل مريحة وكذلك الإعتناء براحة العمال والموظفين والمساعدة في رفع وتطوير مستوى الأداء المهني والتدرج الوظيفي" (5).
4. الإستثمار الخاص
استحدثت الدولة في السنوات الأخيرة الكثير من آليات دعم الأعمال التجارية. واصبح أكثر الأدوات إثارة للإهتمام هو عقد الإستثمار الخاص(SPIK). وقد بدؤا بالفعل استخدام هذه العقود في العام 2016. ويكمن جوهر هذه الآلية في إعفاء الشركات التي تستثمر في إنتاج صناعي جديد مبالغ ضخمة وتستحدث عدد كبير من الوظائف الجديدة من دفع الضرائب طيلة فترة بناء المشروع. ولذلك ينبغي جذب استثمارات جدًية الى الصناعة الروسية.
في حين صرحت نائبة رئيس قسم تطويرستراتيجة وإدارة المشاريع في وزارة الصناعة والتجارة الروسية أولغا لاتونوفا: "نحن نضمن للمستثمر نيابة عن الدولة وجود مزايا معينة للإستثمار والأهم من ذلك أن شروط الدخول لمارسة الأعمال التجارية سواء كانت الشروط الضرائبية أو التنظيمية لا تتغير. ونتيجة لذلك أصبح المستثمرون ينظرون بثقة أكبر الى المستقبل".
وبدوره فإن المستثمر يجب أن يلتزم ويضمن بناء مصنعا جديدا ضمن فترة زمنية معينة كما نصت عليها قرارات مؤتمر الإستثمار في سانت بطرسبورغ في العام 2016. وإذا كان الحديث يخص الإستثمار الخارجي ضمن الأطر التي وضعها مؤتمر الإستثمار في سانت بطرسبورغ المتعلقة بالتوطين، فمن الضروري أن تبقى المكائن التكنولوجية في روسيا. وفيما يخص التوطين فيجب استحداث وظائف وأماكن عمل متطورة وذات مستوى عال من التأهيل والمهنية مع تجدبد ميزانية المواقع الصناعية.
أن حصول المستثمرين على مزايا وخصومات ضريبية سوف يسمح للمستثمرين ليس بإسترداد الإستثمارات الكبيرة في المشاريع الصناعية بسرعة ولكن تطوير البنية التحتية الإجتماعية في المناطق الحضرية. وقد تمت الإشارة الى ذلك في عقود الإستثمار اثناء عقد جلسات منتدى سانت بطرسبورغ الإقتصادي الدولي.
وأضاف الممثل الرسمي لشركة يوروخيم ( Eruchem) فلاديمير تورين بأن الشركة استثمرت في ثلاثة مشاريع في اقليم بيرم ومقاطعتي فولغوغراد ولينينغراد ما يقارب 300 مليار روبل في العام 2015. كان التأثير الإجتماعي-الإقتصادي لذلك هو استحداث 3750 فرصة عمل ووظيفة جديدة وتبلغ عائدات الضرائب بحدود 22 مليار روبل سنويأ(6).
ولقد تم على مدار الإثنتي عشر سنة الأخيرة استثمار مايقارب 101 مليار روبل من قبل شركة النحاس الروسية في منطقة الأورال الصناعية في بناء المشاريع الإقتصادية المحلية وعلى إدخال تكنولوجيا متطورة من أجل حماية البيئة بكلفة 107 مليار روبل سنويا(7).
5. هل تحتاج روسيا إلى لجنة عليا للتخطيط GosPlan؟
يقول يعقوب فيشنياكوف نائب رئيس الغرفة الوطنية للتكنولوجيا وعضو المجلس العلمي لأكاديمية العلوم الروسية في علم البيئة وحالات الطوارئ: "ليس لدينا لجنة تخطيط الدولة (كما كان في زمن الإتحاد السوفيتي) وبدونها اختفت إحدى المكونات الرئيسة في صناعتنا ألا وهو نظام التعاون بين المؤسسات الإنتاجية. نحن بحاجة الى مؤسسة تقود نظم من المعلومات التكنولوجية والبيئية ونظاما إقتصاديا مخططاً"(8).
من الإنصاف القول بأن وزارة الصناعة والتجارة الروسية قد بدأت العمل بالفعل في هذا الشأن، إذ طبقا للقانون الإتحادي رقم 488-ف3 "عن السياسة الصناعية في روسيا الإتحادية الذي ينص على إقامة نظام حكومي للمعلومات الصناعية (gisp.gov.ru) موجه الى رفع فعالية تبادل المعلومات عن حالة الصناعة وتوقعات تنميتها وتطويرها. وينطوي مفهوم تطوير النظام الحكومي للمعلومات الصناعية على تطوير المجمعات الصناعية وتحسينها بحلول العام 2018. وكذلك تنظيم بوابة للمعلومات الألكترونية عن المجمعات الصناعية والتكنولوجية التي تم انشاؤها في روسيا. وبهذا سيتمكن رجال الأعمال من فهم عن ما هو موجود على أرض الواقع والعثور على شركاء عبر الانترنيت.
ويعلق على ذلك عضو الغرفة العامة في روسيا ايفان موخناتشوك: "سيظهر السوق ما نحتاجه، ولكن يجب أن يكون هناك طلب مشتريات حكومي ستراتيجي. وحول هذا الطلب سوف يتم تنظيم الإنتاج الصناعي الكبير على نطاق واسع وكذلك أعمال المشاريع المتوسطة والصغيرة المرتبطة به. ونتيجة لذلك يتم حل المشاكل الإجتماعية في الأقاليم. وإذا لم تشير الدولة الى إتجاه معين فسوف نكون بدون دفة وبدون ريح"(9) كما يقول المثل البحري الروسي (كاتب المقالة).

صناعات جديدة ذات آفاق واسعة (10)
شركة النحاس الروسية يوروخيم Euro Chem جيك-سو Chek-Su
مجمع ميخيفسكي مصنع انتاج الأمونيا مجمع أوسينسكي
حجم الاستثمار مصنع انتاج كلور البوتاسيوم مصنع انتاج المنغنيز المنحل كهربائيا
28 مليار روبل مصنع انتاج البوتاسيوم
مصنع تومينسكي
حجم الاستثمار المخطط حجم الاستثمار المخطط حجم الاستثمار المخطط
63 مليار روبل 300 مليار روبل 66 مليار روبل
ملاحظة: 1 دولار أمريكي يساوي تقريبا 67 روبل روسي
كان ينظر في البداية الى برنامج التنمية الصناعية في الحكومة على أنه بناء مؤسسات جديدة على الاطلاق ولكنهم وصلوا الى فهم مختلف بعض الشئ في الوقت الحاضر.
وفي تعليق على ما ورد أعلاه من نائبة رئيس قسم التطوير الستراتيجي وادارة المشاريع في وزارة الصناعة والتجارة في روسيا أولغا لاتونوفا: "ليس من الضروري الحديث دائما عن بناء منشآت جديدة حينما يكون عندنا مرافق اقتصادية أما لا تعمل حاليا أو لا تفي بالغرض المطلوب أو غير قادرة على المنافسة. فإذا تم تحديث المشروع بالكامل أو إعادة بناء ورشة عمل منفصلة، لذا في هذه الحالة يمكن الإعتماد على دعم الدولة. فعلى سبيل المثال في إطار دعم دفع جزء من الفائدة على القروض لتنفيذ مشاريع استثمارية جديدة في الصناعات المدنية"(11).
وقد عقبً على ذلك ايفان موخناتشوك- عضو الغرفة العامة في روسيا ما يلي: "من الضروري استخدام المواقع الصناعية القديمة التي تنتشر في جميع أنحاء روسيا. لقد أغلقنا 203 منجما في روسيا، وهذه مواقع صناعية جاهزة يمكن استخدامها حيث توجد فيها الطرق والسكك الحديدية والكهرباء والإتصالات وأجهزة التدفئة وأشياء أخرى يمكن الإستفادة منها. وانه من الخطأ أن لاتستخدم هذه المواقع كأساس لبناء مشاريع انتاجية جديدة. ولهذا من الضروري اجراء تحليل للمواقع الصناعية المهجورة مثل الغابات الحكومية ومزارع الدولة والمزارع التعاونية ومناجم الفحم ومناجم الخامات المعدنية وإعطاء الحوافز للأقاليم لإشراكهم في مناقشة وتداول هذه المواضيع. توجد هناك موارد بشرية وناس يحملون شهادات علمية ومهارات وخبرة عملية. فمع إعادة تأهيلهم سوف يكونوا مستعدين للعمل في مشاريع انتاجية جديدة"(12).
استبدال الاستيرادات بالصادرات
ومن البارز أن الانتاج الجديد يركز على السوق المحلية فقط ولكن مع ذلك على التصدير أيضا. وهكذا تخطط شركة النحاس الروسية لزيادة الانتاج وعلى أساس تغطية النقص في انتاج النحاس في السوق العالمية. ولا شك أن النحاس هو أحد المكونات الرئيسة في العديد من الصناعات، فهو يستخدم في صناعة السيارات والمعدات الطبية والبناء والصناعات الالكترونية والعديد من الصناعات الأخرى. ونلاحظ أن الطلب يزداد على هذا المعدن بثبات وبإطراد لسنوات عديدة. وسوف يستمر بهذا الإتجاه. وهناك الكثير من المشاريع الصناعية الضخمة التي تنفذ بمشاركة شركات أجنبية. فعلى سبيل المثال جيك- سو (CHEK-SU) تعمل مع شركاء من الصين ويوفروخيم (Eurochem) مع شركات ايطالية.

6. التسوية المعقولة بين التنمية والبيئة
أن استخدام المواقع الصناعية القديمة له مزايا أخرى. تحدثت حول هذا الموضوع نائبة رئيس مديرية سياسة الدولة وتنظيم حماية البيئة في وزارة الموارد الطبيعية الروسية فيكتوريا فيتشكوفا : "ان تحديث المصانع هو أفضل شئ لعلماء البيئة، لأن الموقع الصناعي معروف وفي هذه الحالة لن يكون ضروريا تعرًض النظم البيئية والمجمعات الطبيعية التي لم يمسها الانسان الى مخاطر اي تأثير بشري. وإذا كان بدلا من الموقع الصناعي القذر يبنى مشروع صناعي جديد فإن هذا يشكل بديلا رائعا جدا. والأكثر من ذلك اذا كان مكان المشروع القديم لا يصلح لسبب أو لعدة أسباب او يوجد في داخل المدن أو بالقرب من المناطق السكنية ولهذا لا يمكن العدول عن بناء مشاريع صناعية جديدة أو بالأخص اذا كان هدف الدولة هو التنمية الصناعية على أسس حديثة مسبقا"(13).
ومن الضروري الإشارة الى أن الاتجاهات المستقلة للسياسة البيئية في الوقت الحاضر المتعلقة بإدخال تكنولوجيات توفير الموارد والتكنولوجيا الغير ضارة للبيئة والفعالة أصبحت جزءا لا يتجزأ من السياسة الصناعية لروسيا الإتحادية لأن مشكلة استخدام تكنولوجيا قديمة في الانتاج الصناعي في روسيا هي مشكلة قديمة. (انظر مقالتنا حول هذا الموضوع في مجلة بيلونا (Bellona) النرويجية في بداية العام 1994)(14).
"حينما نبني أي مصنع يوجد هناك ضرر على البيئة بالطبع، ولكن لا يمكن بدون ذلك. لا يوجد انتاج في الطبيعة ينتج منتوجا جديدا ولا يضر بأي شئ في نفس الوقت. يتم صياغة تشريعاتنا على هذا النحو: نعم يسبب ضرر ولكن يتم تعويضه يشئ آخر والنتيجة هي حل معقول"، هكذا أبدى رأيه عضو الغرفة العامة في روسيا ايفان موخناتشوك(15).
من العوامل الغير قليلة الأهمية هو بناء وتحديث المشاريع الصناعية القائمة مع الأخذ بنظر الإعتبار أفضل التقنيات المتاحة. وهذا الإجراء كفيل بأن يحفز العمل في هذه المشاريع الإنتاجية.
صرحت بهذا الخصوص نائبة مدير مديرية التنمية الستراتيجية وإدارة المشاريع الصناعية في وزارة الصناعة والتجارة الروسية اولغا لاتونوفا: "يتكون الهدف الرئيس لوزارة الصناعة والتجارة الروسية في الإنتقال الى استخدام أفضل التقنيات المتاحة في زيادة القدرة التنافسية للصناعات الروسية ولايتوقف هذا على تحديث المنشآت الصناعية فحسب وإنما زيادة الإنتاج الملائم للبيئة والحد من التأثير السلبي على البيئة"(16).
والغريب في الأمر أن بناء مشاريع صناعية جديدة وحديثة التكنولوجيا في مناطق مفتوحة قد لا يزيد ولكن يقلل من العبء التكنولوجي على البيئة المحيطة بالإنسان.
وبهذا الصدد يمكننا الإستعانة بما صرحت به مديرة إدارة البيئة وحماية العمال والسلامة الصناعية في شركة النحاس الروسية ناتاليا غونتشار: "كلنا يعرف بأن أكبر حفرة لخروج الدخان في روسيا موجودة في منجم فحم كوركينسكي. أن المقياس البيئي لمجمع تومينسكي الصناعي ساعد في ايجاد طريقة علمية حديثة وأمينة في القضاء على الكارثة البيئية التي تضر بصحة ألاف المواطنين في مدينة تشيليابنسك. إذ قاموا بملئ هذا المنجم العملاق برمال خاصة قاموا بمعالجتها بطرق علمية حتى تطفئ طبقات الفحم. كانت تكلفة هذا الحل 26 مليار روبل"(17).
7. الضرر الطبيعي ينخفض الى الصفر
أن أحد الشروط الرئيسة لظهور مشاريع صناعية في روسيا هو مبدأ ادخال أفضل التقنيات المتاحة. وتقوم وزارة الصناعة والتجارة الروسية بالترويج له. وبعبارة أخرى يجب بناء مصانع حديثة جدا، وهذا الشرط لايشمل الكفاءة الاقتصادية فقط وإنما سلامة البيئة أيضا.
وبهذا الصدد يطرح ديمتري غوفوروف- نائب رئيس شركة النحاس الروسية رأيه: "يتلخص الفرق عن الصناعة السوفيتية هو أن المهمة الرئيسة للمشاريع الصناعية كانت قبل نصف قرن هو انتاج الفحم الحجري والمعادن والمواد الخام الأولية. استخدم الناس والمصانع طاقتهم بنسبة 200% وكان جل الحمل على البيئة هائل من حيث تلوثها بالغازات السامة ولم يفكروا آنذاك بالبيئة. لم يكونوا يعرفوا مثل هذه الكلمات. يجب أن لا تركز المصانع على الإنتاجية العالية أو الكفاءة الاقتصادية أو سلامة العمال فحسبـ بل يجب أن تعي بمتطلبات البيئة الصارمة. يجب الأخذ بالحسبان الحمل الثقيل المحتمل على البيئة والهواء الجوي والماء والأرض والنباتات والحيوانات في هذه المنطقة في مرحلة تصميم وبناء مصنع ما وانتاج جديد وكذلك يجب بناء المشروع الصناعي بطريقة تقلل الضرر البيئي الى حد الصفر"(18).
وفي ما يتعلق الأمر بالمصانع القديمة على سبيل المثال فقد استثمرت شركة النحاس الروسية ابتداءا من العام 2004 أكثر من 16 مليار روبل في تحديث احد أقدم الشركات في جبال الأورال- كاراباشميد (Karabashmed). كان الهدف من ذلك هو تقليل العبء على البيئة ونتيجة لذلك يتمكن مصنع حامض الكبريتيك الجديد من استخدام حوالي 99.9% من الغازات المعدنية. وتمكنت شركة النحاس الروسية من ادخال معدات حديثة من شركات التعدين الرائدة في العالم في المصانع التابعة لها مثل شركة الكساندرنيسكوي للتعدين ومصنع نوفوغورود للتعدين ومصنع كيشتيمسكي للنحاس الكهربائي وشركة اكتوبينسكي للنحاس وشركة ميخيفيسكي وأورميت.
يقول المدير العام لمصنع ميخييفسكي ألكسندر سيزيكوف: "استخدمنا خلال تصميم وبناء المصنع أفضل التقنيات المتاحة في صناعتنا والتي لا تلبي المعايير الدولية فقط ولكن تلبي المعايير الأكثر صرامة في العالم. إذ يتم مراقبة أنشطة المؤسسات الصناعية الكبيرة بشكل صارم من قبل السلطات المحلية المعنية بالأمر. وتجدر الإشارة الى أن التشريعات الروسية صارمة في الوقت الحاضر بالإضافة الى المراقبة المستمرة لأنشطة جميع مراحل الإنتاج. نقوم بتنفيذ عدد من اجراءات حماية البيئة للحد من التأثير على الهواء وذلك بالري المستمر لأماكن العمل في المحجر والطرق الداخلية فيه وكذلك تدوير النفايات وزرع الأشجارعلى جوانب الطرق حتى يقلل بشكل كبير من الغبار السطحي. وتنقل الخامات من الحفرة المفتوحة بواسطة خط أنابيب مغلق الى مخزن مغلق. وتم تركيب محطات توليد الطاقة الكهربائية التي تعمل بالديزل الهجين وذات تقنية عالية يجعل من الممكن توفير الوقود وخفض الانبعاثات والنفايات التي تضر بالصحة. كما تستخدم الشركة تقنية تدوير وتنقية المياه المستخدمة حتى يمكن الاستفادة منها مجددا"(19).
كما أضاف المدير المالي لشركة (CHEK-SU) ديمتري رامزايتسوف "بأن مفتاح حل مشكلة تلوث البيئة هو استخدام التقنيات الحديثة التي تسمح بمراقبة المعايير البيئية وترسل المعلومات الى سكان المنطقة اللذين يهمهم الأمر. والمهم هو أن يوضح للمواطنين العاديين أن التقنيات الحديثة ومتطلبات التشريعات الروسية الحديثة تسمح لنا حقا بإنتاج ملائم للبيئة. اننا نلتزم بسياسة الإنفتاح الأقصى على المشاكل البيئية ونجري مناقشات عامة مع الجمهور ونجيب على الأسئلة عبر الانترنيت ومستعدون دائما للحوار البناء"(20).
وبالمناسبة فإن الإنفتاح على الجمهور هو آلية فعالة جدا كما تظهرها الممارسة العملية ولذلك كما أضاف المدير العام لشركة ميخييفسكي الكسندر سيزيكوف: "ان نقاط الاتصال بين علماء البيئة والصناعيين هي إقامة حوار واضح وبنًاء في جميع مراحل أنشطة وأعمال المشاريع الصناعية ابتداءا من تصميمها الى مرحلة التشغيل. ان خلق صورة شيطانية للمشاريع الصناعية وخاصة الشركات الحديثة أمر خاطئ في الأساس، ونتيجة لذلك يؤدي هذا الى وضع يخسر فيه كلا الطرفين"(21).
وقام بالتعقيب على ما ذكر أعلاه رئيس بلدية فارنينسكي في مقاطعة تشيليابنسك قسطنطين مويسييف: "حينما كنت نائبا عن الاجتماع الجماهيري في منطقتنا وكانت قد ظهرت للتو فكرة مجمع تعدين ميخييفسكي جرى انتخاب أشخاص محترمين من المنطقة لرؤية انتاج مشابه في منطقة أخرى وبعد ذلك نقلوا دعم المجتمعين لهذه الفكرة وحاجة المنطقة لهذا المشروع وتوفير العمل لسكان المنطقة بدلا من السفر الى الشمال أو الى مدينة تشيليابنسك للبحث عنه لأنه هنا يسكن الآباء والأطفال والزوجات. هذا رائع جدا"(22).
وهكذا طبقا لكلمات مويسييف الذي عمل رئيس أطباء في منطقة فارنا فإن جميع المؤشرات المتعلقة بأمراض القلب والأوعية الدموية وسرطان الرئة بقيت على مستواها القديم لعدة سنوات مضت. وهذا يؤكد حقيقة مفادها أن طرق الانتاج الحديث أكثر كفاءة ويمكن على سبيل المثال استخدامها في استخراج النحاس من خام منخفض الجودة بطريقة فعالة ومنخفضة التكلفة وليس لها تأثيرا على البيئة وصحة السكان.
بطبيعة الحال لتحقيق انفراج نوعي في التنمية الصناعية في روسيا، لا توجد هناك حاجة الى العديد من الشركات الكبرى ولكن توجد الحاجة الى العشرات والمئات من المشاريع الصناعية. ووفقا لآراء الخبراء فإن هذه ليست سوى مسألة وقت. واذا بقيت السياسة الصناعية الحالية للحكومة دون تغيير (بالإضافة الى الظروف الخارجية المؤاتية!)، فعندئذ سوف يستثمر المزيد والمزيد من المستثمرين رؤوس أموالهم في بناء مشاريع جديدة في نهاية المطاف، وهذا سوف يؤثر على اقتصاد روسيا بأكمله وعلى محفظة نقود كل فرد وميزانية العائلة الروسية بشكل ايجابي.

الهوامش والمصادر باللغتين الروسية والنرويجية:
1. Алексей Кунецеов. Комсомоллская Правда, новая промышленная политика россии.. что нам соит заводы новые посроить? 27/9/2016.
2. Дамир Мармусич. Неудачное сдерживание: для чего же нужны санкции против России. 13/6/2018.
3. Евгений Калюков. Война Санкций, 28 АПР 2017, http://www.rbc.ru/economics.
4. Михаил Калмацкий. Средсво от санкций. Как Россия намерина снизить зависимость своей экономики от доллара. 3/10/2018. РТ нарусском.
5. МКР.Отмена санкций не поможет экономике. 10/7/2018.
6. РИА Новости. В Европарламенте назвали санкции против России «нелепым фарсом». 30/8/2018.
7. Алексей Кунецеов. Комсомоллская Правда, новая промышленная политика россии.. что нам соит заводы новые посроить? 27/9/2016.
8. РАН. Новые заводы и цеха России в 2014 году. 11/3/2015.
9. Фрумкин Б.Е. Агропромышленный комплекс России в условиях «войны санкций». Новости Экономический Портал. 2015.
10. Тоже. 2016.
11. Никколай Вардуль.Новый прогноз Минэкономразвития высветил болезнь российской экономики.Загадка микророста.18.06.2018.
12. Клаимир Цегоев. Устойчивыми темпами»: на Московском финансовом форуме обсудили. 6/9/2018.
13. Клаимир Цегоев. Сигнальные факторы: как может измениться динамика российского рынка акций до конца 2018 года. 19/11/2018.
14. Sanaa Mustafa, Russland: Økologisk krise med alkohol-tilsetning, Bellona magasin no.1, Oslo,1994.
15. Фрумкин Б.Е. Агропромышленный комплекс России в условиях «войны санкций». Новости Экономический Портал. 2015.
16. РАН. Новые заводы и цеха России в 2014 году. 11/3/2015.
17. Клаимир Цегоев. Устойчивыми темпами»: на Московском финансовом форуме обсудили. 6/9/2018.
18. Никколай Вардуль.Новый прогноз Минэкономразвития высветил болезнь российской экономики.Загадка микророста.18.06.2018.
19. РАН. Новые заводы и цеха России в 2014 году. 11/3/2015.
20. Фрумкин Б.Е. Агропромышленный комплекс России в условиях «войны санкций». Новости Экономический Портал. 2015.
21. Алексей Кунецеов. Комсомоллская Правда, новая промышленная политика россии.. что нам соит заводы новые посроить? 27/9/2016.
22. Константин Моисеев. Глав врач Варненского Района Челябинской Области. 2016.















التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تايلاند تسعى لإنعاش السياحة بخطة تسمح للمسافرين الملقحين بزي


.. انطلاق تنفيذ خطة الاستفادة من أنظمة الحماية الاجتماعية في ال


.. مباحثات فيينا -النووية-.. حوار على وقع التخصيب | #غرفة_الأخب




.. التوتر سيد الموقف.. روسيا تحذر تركيا والناتو من تزويد كييف ب


.. سيناريوهات– هجوم نطنز في إيران.. هل تتعثر مفاوضات الاتفاق ال