الحوار المتمدن - موبايل


الأخوات والأخوة البرلمانيين

حمزة الجواهري

2018 / 12 / 21
الادارة و الاقتصاد


من الواضح تماما أن مسألة أسعار النفط لم تعد اقتصادية بحتة، فهي تتحرك بالإتجاهات التي تريدها الولايات المتحدة بعد أن وظفت لذلك خزينها الاستراتيجي وكذلك وبدعم مباشر من حلفائها في الخليج تحديدا للإغراق الأسواق بالنفط والتلاعب بأسعاره كما يشاؤون. لذا فإن الموضع سياسي لكن بأدوات اقتصادية، وهذا ما يدفعني لهذا التحليل السياسي.
ترامب يواجه اليوم عددا غير قليل من الملفات المزعجة لشركائه الأوربيين والآسيويين بعد أن تنصل عن الاتفاق النووي الإيراني وتنصل أيضا عن اتفاقية التجارة الدولية وخروجه عن اتفاق الأرض وتخليه عن اليونيسكو ونشره الصواريخ متوسطة المدى في مجموعة غير قليلة من دول أوربا في تصعيد غير مسبوق مع روسيا، حيث أن المتضرر الأكبر سيكون دول أوربا وكذلك دول الشرق الأقصى وهناك الكثير الملفات الأخرى المفتوحة أمام الأوربيين والآسيويين من السبعة الكبار ومجموعة العشرين أيضا. فلابد له أن يجد مخرجا يرضي به شراكائه من خلال خفض كبير بأسعار الطاقة خصوصا وأن العديد من الاقتصادات الأوربية تعاني كثيرا من الناحية الاقتصادية، فكان الضحية لترامب الأهوج هم منتجوا النفط كون أمريكا لا تتأثر بإرتفاع أو إنخفاض أسعار الطاقة لكونها تمتلك أصول كبيرة جدا في الدول المنتجة للنفط في قطاع الصناعة الاستخراجية وكذلك لديها إنتاج مدعوم من قبل الدول للقطاع الاستخراجي في الولايات المتحدة، فهي ستربح كمستهلك كما ستخسر كمنتج في معادلة مواضحة المعالم للاقتصاديين.
مما تقدم نفهم أن الأزمات الاقتصادية سوف لن تنتهي في دول أوربا خلال فترة قصيرة من الزمن ولا أزمة التجارة بين الصين وأمريكا ستنتهي قريبا، ولا مسألة نشر الصواريخ المتوسطة المدى ستحل عن قريب ولا مسألة أتفاق الأرض ستكون ذات جدوى مادامت أمريكا الملوث الأكبر للبيئة غير موجودة بالاتفاق، ولا.... ولا..... أي من الملفات التي دفعت ترامب إلى التضحية بمصلحة شركائه من المتجين الخليجيين ودفع أسعار النفط نحو الهبوط لمستوى قد لا يصل إلى حدوده الدنيا قريبا، ولكن بالتأكيد سيصل لها، فقد تهبط الأسعار إلى مستوياتها التي حصلت خلال اسنوات من2014 ولغاية2017 حيث هبطت الأسعار إلى مستوى28 دولارا.
كما وأن جميع التوقعات لوكالات الطاقة والبنوك العالمية أصبحت متغيرة يوما بعد يوم نزلا عن توقعات قبل شهرين من الآن، ولم يعد هناك من هو متفائل بصعود الأسعار مرة ثانية، فلا ترامب سيذهب من السلطة ولا الأخوة الخليجيين سيكون لهم موقف مختلف عن موقفهم اليوم ولا باقي الملفات المفتوحة أما ترامب ستغلق. وهكذا إتجهت جميع التوقعات الآن نحو سعر للنفط أقل ثم أقل حتى نبلغ تلك الأسعار المخيفة.
جميع الذين يظنون أنهم سيستفادون من ميزانية حجمها كبير ليترفهوا سيدفعون الثمن غاليا بعد أن يواجهون الأمر الواقع بعد هبوط الأسعار نحو ال30 دولارا أو أقل.
الأخوة في كردستان، وهم من المدافعين بشراسة برفع حجم الميزانية لا يهمهم فيما لو واجه العراق أزمة اقتصادية تطيح به وبوحدة اراضيه، لأنهم سيأخذون استحقاقهم أولا بأول من بداية كل شهر، إن لم يكن من بداية السنة، بعد إقرار الميزانية، وكذلك سيتمنون تقسيم العراق ليصبحوا دولة مستقلة، والذي سيدفع في النهاية هو ابناء العراق جميعا في الجنوب والغرب والعراق.
لذا أجد من الضروري وضع سعر افتراضي لا يزيد عن30 دولارا للبرميل، وفي حال حققت براميلنا أسعار أعلى، يمكن أن نعمل بميزانية موازية تتجه بوصلتها فقط نحو الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة ذات المردود السريع والمشاريع التي توظف أكبر عدد من العاملين على أن تكون الميزانية التشغيلية غير مترفة كتلك الميزانية التي وضعت لسنة2017، وحتى أرشق منها. ميزانية تفعل القاطاعات الاقتصادية الأخرى غير النفط في حال توفر الأموال عن بيع النفط، لذا يجب أن تتضافر جهود الجميع من مواجهة هذا الخطر الداهم على العراق الذي سيكون المتضرر الأكبر على مستوى العالم من هبوط اسعار النفط الذي أتوقعه، ذلك لأا العراق يعتمد بميزانيته بنسبة95 على النفط في حين أن الدول المنتجة الأخرى تعتمد ميزانياتها على النفط بنسب أقل بكثير، فالسعودية والإمارات والكويت وإيران وروسيا تعمتد ميزاياتها على نسب تتراوح فيما بين10% إلى40%، لذا فإن العراق هو المتضرر الأكبر من باقي الدول المنتجة للنفط.
لذا أناشد جميع البرلمانيين الشرفاء والذين لايجدون لهم وطنا سوى العراق أن يقفوا بقوة أمام هذا الخطر الداهم، وقد أعذر من أنذر.
تحية للجميع وتمنياتي لكم بالتوفيق ولكن على أسس علمية وليس تمنيات.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شركات الكهرباء تنضم لخطط مكافحة التغير المناخي | #الاقتصاد


.. بعد أزمة البصل.. أزمة البيض تضرب أسواق الكويت | #الاقتصاد


.. غرفة عمليات لإنقاذ اقتصاد بشار من الانهيار: روسيا وإيران في




.. ما حدة الأزمة الاقتصادية في لبنان خلال رمضان؟ صحن الفتوش يُظ


.. لبنان.. جمود سياسي وانهيار اقتصادي ونفوس مقهورة و-بيروت ست ا