الحوار المتمدن - موبايل


القوات الأمريكية في سوريا طالعة من بيت أبوها رايحة لبيت الجيران!

نجاح محمد علي

2018 / 12 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


سيطر إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سوريا وإحتمال إرسال قواته هناك الى العراق (ربما إلى أربيل)، وزيارة الرئيس الايراني حسن روحاني إلى أنقرة التي أسفرت عن تفاهمات عن دور تركيا وايران في إرساء الأمن الإقليمي، على تطورات الأحداث الداخلية الايرانية وهي كثيرة ،وسحب الإهتمام منها لدى المتابعين الايرانيين والمهتمين بهذه التطورات خصوصاً مايتعلق الأمر بأزمة رواتب عمال مصانع الفولاذ وقصب السكر وغيرها (من مصانع القطاع الخاص التي كانت من القطاع العام قبل أن يعرضها الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد الى البيع للقطاع الخاص في صفقات فساد وامتيازات لفئة محددة من المنتفعين)، وهي أزمة مستمرة منذ أكثر من 40 يوماً في الأهواز مركز محافظة خوزستان جنوب غرب ايران التي تقطنها أغلبية عربية.
قمة روحاني-أردوغان
صحيح أن زيارة روحاني الى أنقرة ولقاءه نظيره التركي رجب طيب أردوغان كان سبقها بقليل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تويتر سحب القوات الأمريكية من سوريا،إلا أن هذه الزيارة ولقاء القمة بين الزعيمين الايراني والتركي كان خُطط لهما قبل القرار الأمريكي المفاجيء والذي تحارل أن تستفيد منه طهران وأنقرة، كلٌّ على شاكلته، خصوصاً في وسائل الاعلام في تعبئة جمهوريهما خصوصاً فيما يتعلق بتطورات الأزمة السورية.

بالنسبة لطهران ورغم وجود من يعتقد أن هذا الانسحاب يأتي في إطار تفاهمات ترعاها أنقرة وتدعمها موسكو لخروج كافة القوات الاجنبية(ومنها القوات الايرانية) من سوريا، فهي تعتبر أي إنسحاب للقوات الأمريكية من المنطقة، إنتصاراً لعقيدتها الأمنية التي تبشر بها على الدوام نحو تأسيس نظام إقليمي يضمن الأمن في المنطقة بعيداً عن التواجد العسكري الأجنبي، وتعتقد أن حماية الأمن في المنطقة،، مسؤولية دولها ، بل وأعربت في مناسبات عدة عن استعدادها إبرام معاهدة عدم إعتداء وأخرى للدفاع المشترك مع دول المنطقة منفردة أو مجتمعة.

وكان لافتاً أن يبحث الرئيس الايراني حسن روحاني مع أردوغان مسألة مابعد الانسحاب الأمريكي من سوريا، وأهمية أن تنجز أنقرة مهامها بسرعة في شرق الفرات لضمان بسط الدولة السورية سيطرتها على المناطق التي ستنسحب منها القوات الأمريكية بما يخفف من المخاوف التركية بشأن مستقبل أكراد سوريا.

وترأس روحاني وأردوغان الخميس الاجتماع الخامس لمجلس التعاون التركي-الإيراني رفيع المستوى بحضور وزراء النفط والخارجية ومسؤولين آخرين بارزين، وتناول الاجتماع، جميع جوانب العلاقات الثنائية، إضافة إلى تبادل الآراء حول تطورات إقليمية ودولية خصوصاً الوضع في سوريا والعراق.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، إن بلاده عازمة على العمل مع تركيا من أجل دعم أمن واستقرار المنطقة، مضيفاً في تغريدة نشرها على حسابه الرسمي بموقع تويتر: "إننا سنعمل مع تركيا على دعم استقرار المنطقة، باعتبارنا جارين يعيشان بسلام على مدى 400 عام".
وقال الرئيس الإيراني من جهته إن طهران وأنقرة متفقتان على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي السورية وعدم تقسيمها، وهذه إشارة لافتة الى التطورات الأخيرة حول مستقبل أكراد سوريا وتحديداً في شرق الفرات وأهمية أن تبسط الدولة السورية سيطرتها عليها بعد الانسحاب الأمريكي.
واهتمت المباحثات الايرانية التركية بموضوع العقوبات الأمريكية على ايران وموقف أنقرة الرافض والذي أكد عدم الالتزام بها قبل استثناء ترامب لها، وشكر روحاني الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والشعب التركي لوقوفهما إلى جانب إيران ضد هذه العقوبات بينما جدد أردوغان تأكيده على وقوف بلاده إلى جانب إيران في هذه الفترة التي كثرت فيها الضغوط على طهران من قِبل الولايات المتحدة الأمريكية وبعض الدول الأخرى.
وأردف قائلاً: "زيارة الرئيس الإيراني حسن روحاني إلى أنقرة في هذه الفترة التي تتعرض فيها بلاده لضغوط أمريكية، تستحوذ على أهمية بالغة، فخلال لقائنا الثنائي، تناولنا العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها في كافة المجالات، فحجم التبادل التجاري بين بلدينا بلغ خلال العام الماضي 11 مليار دولار، وعلينا تكثيف الجهود من أجل رفع هذا الرقم إلى حدود 30 مليار دولار"..
وتدرك طهران أن الانسحاب الأمريكي من سوريا لن يحصل من دون التنسيق مع تركيا لتفادي الصدام بينهما بما سيمكن أنقرة من الاضطلاع بدور أكبر على حسابها في مفاوضات أستانا، وفي الدفع من أجل التوصل إلى تسوية سلمية خصوصاً وأن(الانسحاب الأمريكي) سيعزز تواجد تركيا العسكري في شمال شرقي سوريا بالقرب من حدودها الجنوبية مع سوريا ، لكنها تدرك في نفس الوقت أنها قادرة على الاستفادة منه بما يؤدي إلى إطلاق يدها ولو بشكل غير مباشر في سوريا حتى لو انسحبت قواتها الموجودة هناك، وأنها ستعزز مشروعها في إيجاد خط مباشر إلى "حزب الله" لنقل السلاح، عبر سوريا والعراق، وبذلك تعزز طهران نفوذها مقابل إنحسار وضعف الدور الأمريكي، وقد تجلى ذلك بالتفاهم البريطاني الإيراني حول تشكيل الحكومة العراقية ورضيت به واشنطن مجبرة، وبإعلان بريطانيا وفرنسا وألمانيا ومسؤولة السياسية الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيدريكا موغريني دعمهم للعراق إذا لم يلتزم بالعقوبات الأمريكية على ايران وتعهد سفراء دول المانيا وفرنسا وبريطانيا في بغداد، بحماية العراق من تاثيرات الحظر الاميركي ضد ايران.
ومن هنا حظي هذا الموضوع باهتمام كبير خلال المحادثات بين الرئيسين وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في هذا السياق، إنه من الممكن لبلاده وإيران القيام بالكثير من الخطوات الهامة الرامية لإنهاء الصراعات القائمة في منطقة الشرق الأوسط مشيراً الى أن الفترة الأخيرة شهدت لقاءات مكثفة بين الأجهزة الأمنية من الطرفين، "وهذا أمر يدعو للسرور، ومن المؤكد أننا نمتلك الإرادة الحقيقية والمشتركة للقضاء على المخاطر التي تشكل تهديداً مشتركاً للبلدين وللمنطقة برمتها، وقد تكلل تعاوننا بالنجاحات التي تحققت في مسار أستانة بالتشارك مع روسيا".
ارتياح إيراني
وبدا واضحاً الارتياح الايراني إزاء الموقف التركي رغم بعض الاختلاف في وجهات النظر حول مستقبل العملية السياسية في سوريا، إذ أشار روحاني إلى أن "تركيا وخاصة رئيسها أردوغان اتخذا خلال الأشهر الأخيرة مواقف حاسمة وجيدة إزاء مؤامرة الحظر الأمريكي ضد إيران"، مشدداً على أهمية دور تركيا الاستراتيجي فضلاً عن العلاقات الثنائية بالنسبة للجمهورية الإسلامية، وبيًن أنها تشكل جسرا للتواصل مع دول الغرب والشرق، وهذا ما تخطط طهران وهي تبحث عن اعتراف دولي بدورها الإقليمي كقوة فاعلة في المنطقة.
العراق
وتزامن الاعلان عن الانسحاب الأمريكي من سوريا مع دعوات ترتفع في العراق لسحب القوات الأمريكية بعد مقولة الانتصار على داعش، وهو نفس المبرر الذي قاله ترامب حول الوجود العسكري الأمريكي في سوريا، إذ يستعد أعضاء في مجلس النواب العراقي لتقديم مشروع قرار يلزم الحكومة بإجراء محادثات مع الولايات المتحدة الأمريكية حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في ضوء معلومات متضاربة تتحدث عن أرقام كبيرة للقوات الأمريكية داخل الأراضي العراقية. ومع غياب الشفافية حول العدد الصحيح لهذه القوات وأماكنها، يستعد حلفاء ايران في العراق لاثارة هذا الموضوع في مجلس النواب واستخدامه كورقة سياسية أيضاً لتخفيف الضغوط الأمريكية على العراق في شأن موقفه من العقوبات الأمريكية الإحادية الجانب على الحمهورية الاسلامية.
أخيراً..وبينما تعمل حكومة الرئيس روحاني على "تنظيف" التبعات التي خلفتها حكومة الرئيس السابق أحمدي نجاد عبر تطوير علاقاتها الإقليمية والدولية للمساعدة في حل الأزمات الداخلية وهي في معظمها أيضاً من مخلفات تلك الحكومة كأزمة رواتب عمال مصانع القطاع الخاص المرتبطة أساساً بالفساد السياسي، يتوقع بعض المعنيين في ايران وهم يرسمون سيناريوهات أخرى، أن انسحاب القوات الأمريكية من سوريا إن لم يكن تم في إطار التفاهمات لانسحاب باقي القوات الأجنبية ومنها الايرانية من سوريا، فهو ليس إلا إعادة إنتشار إذا تمركزت هذه القوات في العراق.وعلق أحد السياسيين قائلاً إن ذلك إن تحقق سيعني أن القوات الأمريكية في سوريا : طالعة من بيت أبوها رايحة لبيت الجيران!
ويقول جمهور حزب الله ومحور المقاومة إنه يجب عليهم أن يساهموا في "تحرير" العراق وطرد الأمريكي ومن يتعامل معه أو يتفق معه على حساب العراق، ويرون أن "الهزيمة" في سوريا يجب أن تُستكمل في العراق "والحشد الشعبي قدم دماء دفاعاً عن سوريا ويجب أن يستفيد من الفرصة".

القدس العربي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رمضان في لبنان في ظل الأزمة الإقتصادية


.. أوكرانيا: بايدن يتصل ببوتين للتهدئة وروسيا تنذر السفن الأمري


.. آية بورويلة: هناك العديد من التحديات أمام البلدين أهمها الجل




.. ct محكمة أمن الدولة تباشر التحقيق في قضية -الفتنة-


.. خططوا لاغتيال السيسي.. لمحة عن الشخصيات الإرهابية في الاختيا