الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


أجيال ما بين بنغلاديش وبريطانيا - قراءة في رواية -بريك لين- للكاتبة مونيكا علي

كلكامش نبيل

2018 / 12 / 28
الادب والفن


"بريك لين"، رواية مثيرة للاهتمام للكاتبة البريطانية البنغالية مونيكا علي تتحدث عن حياة البنغاليين في وطنهم وبريطانيا وتقارن بين الأجيال المختلفة منهم. تناقش الرواية الطويلة – حوالي 770 صفحة – موضوعات مهمة مثل واقع المرأة في بنغلاديش وواقع الفتيات الريفيات اللاتي يأتي بهن الرجال الى بريطانيا لانهم ببساطة يبحثون عن زوجة مطيعة وتتماشى مع ثقافتهم في وطنهم. كما تناقش الرواية موضوع صدام الثقافات، بين الأوروبيين والمهاجرين، الاسلام والمسيحية، العلمانية والتدين، وتفضح الكثير من التناقضات التي تعيشها شعوب العالم الثالث.

في هذه الرواية نقرأ عن مصادفات غريبة منها ولادة البطلة ميتة وعودتها للحياة، وقد شعرت بأن ذلك مقصود للإشارة بأن حياتها لم تكن تشبه الحياة كثيرا في الواقع. وتتطرق الكاتبة مونيكا علي الى القدر، هذا المعطل للتحرك والتغيير في دول الشرق المؤمنة به، والذي يلقي بظلاله الوخيمة على الرواية في كل التفاصيل، حيث نقرأ، "علينا ان نتحمل ما لا يمكن أن نغيره، وطالما أنه لا شيء يمكن تغييره، يجب علينا ان نتحمل كل شيء".

تتناول الرواية بوضوح ذكورية المجتمع وحرية الرجال في فعل ما يريدون حيث نقرأ، "الرجال يفعلون ما يحلو لهم في هذا العالم" ونقرأ عن ظلم الزواج غير المتكافيء في السن، وجلب القرويات من بنغلاديش الى بريطانيا بهدف الزواج من رجال أكبر سنا بدون ان يتعرفوا على بعضهما ومن دون حب. تسمع بطلة الرواية نازنين كلام زوجها عنها ووصفها لصديقه بأنها "فتاة قروية، غير جميلة، لكنها شغالة جيدة". تتكرر في الرواية فكرة أن "الأسئلة للرجال" ويرفض الزوج تعليم زوجته الانجليزية، على الرغم من تبجحه بأنه متعلم.

تتحدث الرواية عن أحياء البنغاليين، شوقهم لوطنهم حيث نقرأ، "نداء الوطن أقوى بكثير من نداء الدم"، وآمالهم الكبيرة وغير المنطقية عند القدوم الى بريطانيا، والصعوبات التي يواجهونها، ورفضهم لتقاليد المجتمع الجديد ونقل قراهم الى بريطانيا، وخوفهم على ابناءهم وتغيرهم وحديثهم عن تناول الكحول من قبل بعض الشباب، ورغبتهم في العودة الى بلادهم خشية ان تفسد الأجيال الجديدة.

تصوّر الرواية واقع العديد من الشعوب في الواقع، ونقمتها على الغرب وتوقها للذهاب والعيش فيه بشكل يفضح تناقضات كبيرة. تتعرف نازنين عندما تبدأ بالعمل في الخياطة على شاب اسمه كريم، ويبدأ بالتردد على المنزل، ويصلّي أحيانا ريثما ينتظرها لتنهي عملها. تتحدث بطلة الرواية عن الدين معه، وتتساءل ان كان المسيح وغاندي من الرموز المتسامحة في حين أن محمد كان محاربا. يبدأ هذا الشاب بالدعوة الى اجتماع ديني، ويحكي لها عن البوسنة والشيشان ورغبته في الانتقام من روسيا، ويتطرق لفلسطين وأنهم يحتجون على مقتل طفل فيقتل آخر في الاحتجاج. توضح الرواية تمرد الأجيال المنفتحة بتطرفها، وبذلك يتحول كريم تدريجيا الى شاب منغلق في كل نواحيه.

تتطرق الرواية لتوضيح تناقضات كريم الذي يقيم علاقة حب مع نازنين فيما يبدأ بالتحول الى شخص متدين، فيطلق لحيته ويرتدي الملابس الافغانية ويأتي ليضاجع امرأة متزوجة فيما يقرأ لها نصوص من البخاري والقرآن ويحدثها عن الغرب وضحايا الحصار الاقتصادي في العراق وقتل المسلمين، وينكر في الوقت ذاته ان لاحداث أيلول 2001 علاقة بالاسلام. وتشير التفاصيل الأخرى الى الصدامات بين "نمور البنغال" و"قلوب الأسد" في لندن، والى تذمر البيض من ضياع هوية بريطانيا – البيضاء والمسيحية – وتذمر المهاجرين من العنصرية ضدهم. نلاحظ لوم المهاجرين للحكومة على كل شيء يصيبهم بما في ذلك انتشار المخدرات في أوساط شبابهم.

في تفاصيل أخرى، نقرأ عن نقمة الزوج "شانو" على الغرب واتهامه له بتدمير بنغلاديش وكل شيء منتج فيها واعتباره ان ثقافتهم اقوى من ثقافة أوروبا وانهم خائفين منها. لكن ابنتي شانو لا تفضلان العودة الى هناك وكذلك زوجته. تسرد الرواية مأساة والدة نازنين وهروبها من المنزل، وكذلك حياة شقيقتها حسينة التي هربت لتتزوج بمن تحب وتعرضت للنبذ والطلاق والاستغلال الجنسي والانتهاء بها كخادمة في المنازل. كانت المراسلات بين الشقيقتين مؤثرة وتوضح مأساة النساء في العالم الثالث وقصص مرعبة عن استخدام الحمض لتشويه النساء المسكينات.

تتطرق الرواية ايضا الى نقاش جارة نازنين – السيدة إسلام – المرابية التي تستغل حاجة الناس وتغرقهم في ديون لا نهاية لها، لكنها ترفض بتاتا وصف ما تقوم به بأنه "ربا".

في النهاية، يحتدم الصراع الداخلي بخصوص العودة الى بنغلاديش، لكن نازنين تتخذ القرار وتعيش كما تحب. في آخر فصل، يتحقق حلمها بالتزلج على الجليد، على يد ابنتيها.

انها رواية مهمة وتناقش موضوعات معاصرة وحساسة، وقد أثارت غضب البنغاليين في بريطانيا بعد فوزها بجائزة البوكر الدولية وتحويلها الى فيلم بذات الاسم في عام 2007. في مقدمة الكتاب يشير "محمد القدوسي"، مقدم ومراجع الرواية التي ترجمتها سها سامح، الى شكوكه بخصوص تصوير الكاتبة لمجتمعها – مع انها من أم انجليزية وأب بنغالي – بأنه سيء ويعزو ذلك الى أن والدها يعاني من أزمة هوية.

بعض الاقتباسات:

كل شيء يجب ان يتغير من أجلهن، أما هن فليس عليهن أن يغيرن شيئا واحدا، هذه هي المأساة.

العمل كالعلاج، البعض يجده لعنة، لكنني لا أجده كذلك. العمل يجلب الصداقة الحقيقية والحب الحقيقي، أما حب الزواج ربما من الأفضل ان ندعوه شيئا آخر غير الحب. في الزواج ينمو الحب بطيئا، بطيئا: التعود، الجلوس معا، تعطين قليلا هنا وتأخذين القليل هناك، وهكذا الأمر في العمل.
أحيانا عندما يرى الناس شيئا جميلا فإنهم يريدون أن يدمروه، لأن هذا الشيء يجعلهم يشعرون بالقبح، فيتصرفون بقبح.

لأن ثقافتنا قوية جدا، وما ثقافتهم؟ التلفزيون الحانة إلقاء الأسهم ركل الكرة هذه هي ثقافة الطبقة العاملة البيضاء

كل حياة ليست أكثر من حفنة من الحشائش في هذا المرج.

الأمر هو انك عندما تكبر في السن لا تحتاج إلى أن يبقى كل شيء ممكنا، أنت فقط في حاجة إلى أن تكون بعض الأشياء مؤكدة.

في كل مكان في البلد، يتعلم أطفالنا أن الاسلام دين عظيم، ولكن الحقيقة واضحة، ان الاسلام يضطرم بالبغضاء، في الخارج يولد الاغتيالات الجماعية، وفي مدننا يفرخ المتظاهرين الاشرار

هناك نوعان من الحب، النوع الذي يبدأ كبيرا ويتآكل ببطء، الذي يبدو أنه لا يمكن استهلاكه كله ثم ينتهي يوما ما، والنوع الذي لا تلاحظينه في البداية، لكنه يضيف القليل والقليل الى نفسه كل يوم، كأنه محار يصنع اللؤلؤ، ذرة بعد ذرة، جوهرة من الرمال.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فنانون إيرانيون يتضامنون مع غضب شعبهم ولكن بطريقتهم


.. الفنانة فلة الجزائرية في ضيافة كافيه شو


.. محسن جابر: هانى شاكر دخل عش الدبابير وشيرين ممكن تبقى زى أم




.. التعليم العالى تعلن نتيجة تنسيق الدبلومات الفنية وفتح باب تق


.. صباح العربية | لقاء خاص مع أندرو محسن مدير المكتب الفني لمهر