الحوار المتمدن - موبايل


الحلة --- مدينة العلم والعلماء والفنانين والمناضلين

محمد جواد فارس

2018 / 12 / 29
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق



مدينة الحلة هي مركز محافظة بابل وتقع على بعد مئة كيلومتر جنوبا عن عاصمة العراق بغداد هذه المدينة ارتبط تاريخها بعاصمة البابليين ، بابل التاريخ ارتبط أسمها نبوخذ نصر و حمورابي ، مسلة حمورابي والتي علمت الإنسانية القوانين الوضعية ، وكذلك الجنائن المعلقة وهي احدى عجائب الدنيا السبعة من حيث انها تقع على مرتفع وكيفية وصول الماء اليها ، وكذلك شارع الموكب الذي كان يسير في مسيرات احتفاليات الدولة ، وهناك أسد بابل رمز انتصارات الدولة البابلية على الغزاة .

الحلة يدخلها نهر الحلة والذي يسمى (بشط الحلة ) ليسقي المزروعات على طرفي ضفاف النهر المكللة ببساتين النخيل الجميلة إضافة لبساتين الفاكهة والخضروات ، وشط الحلة القادم من سدة الهندية هذه السدة التي لعب دورا في تأسيسها المهندس والكاتب الدكتور أحمد سوسة واذي ترك بصماته في مجال الهندسة وقدم للمكتبة العراقية والعربية كتب قيمة ومنا ملامح من التاريخ القديم لليهود العراق وكتب أخرى عن اليهود والإسلام وكتبه في نظام الامتيازات في الدولة العثمانية ، والمصادر عن ري العراق ، وكتابه عن سدة الهندية وكان من المبدعين في مهنته كمهندس في مجال الري وككاتب في الشأن الثقافي والتاريخي .

ومن أبناء الحلة العلامة الدكتور علي جواد الطاهر والمولود عام 1919 والذي درس في دار المعلمين العالية وكان ناقدا ومؤلفا لمجموعة من الكتب القيمة في الثقافة والنقد ومن مؤلفاته ، الشعر العربي في العراق وبلاد العجم في العصر السلجوقي ، مقالات في النقد الادبي ..والتربية ، ومنهج البحث الادبي ، وعبد الجبار عباس ناقدا ، وغيرها من الكتب وقد اغنى المكتبة العراقية والعربية وكما يقال عن إن مؤلفات علي جواد الطاهر تنقل لقرائها شغفا صادقا بالتجويد في العبارة والفكرة والبناء ، وإخلاصا لروح العلم ، وموضعية البحث النقدي .

وفي الستينيات من القرن العشرين وعل وجه التحديد وانا عاصرت هذه الحقبة الزمنية من خلال دراستي في اعدادية الحلة ولقاءات مع الكثير من الزملاء وكوني من نشطاء العمل الطلابي في اتحاد الطلبة العام في الجمهورية العراقية تعرفت على شباب في عمر الزهور من الفنانين من مديني الحلة وكان لكل واحد منهم مجاله الثقافي في الكتابة شعرا ونثرا وفنون تشكيلية أذكر منهم محمد العطية في الفن التشكيلي وحامد الهيتي فنانا وممثل وكاتب وعبد علي شاعرا وهاشم بنيان شاعرا وغيرهم حتى كنا نجلس في مقهى قريبة من المدرسة في القاضية ومقهى أخرى قريبة لشط الحلة لنتبادل اخبار الثقافة وقراءة الكتب الثقافية والسياسية ، والتقينا بشخصيات تركت بصماتها في مدينة الحلة منهم الشاعر الملا محمد علي القصاب وهو قارئ على المنبر الحسيني وله قصائد مغناة من شعره الغزلي ، وحتى انه ارسل الى سيدة الغناء العربي أم كلثوم من اشعاره ولاقت أعجابها ووعدت بإيجاد ملحن لتلحينها ولكن الموت لم يسعفها في ضهور الاغنية ، وقد كتب الملا محمد علي كلمات شعرية غناها المطرب الريفي المعروف سعدي الحلة وهو ابن مدينة الحلة وصديق الشاعر محمد علي القصاب ، واخذت أغاني سعدي حيزا كبيرا في الإذاعة والتلفزيون البغداديان .

اما شاعرنا الشعبي والذي غيب من قبل النظام الدكتاتوري وكنا نلتقي ليسمعنا بصوته الحنون الشجي قصائده الجميلة المعبرة ،وكنت قد طلبت منه قصيدة شعبية حول مؤتمر السباع وأتحاد الطلبة العام أتذكر مطلعها : بالسباع سباع عقدوا مؤتمر ...أتحاد الطلبة العام الاغر . وقصيد أخرى كانت بمناسبة مولد العبقري الذي قاد العمال والفلاحين لثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى وقد كانت البداية حسب الذاكرة هي : لو ينشدوني بأصول ..المن تحب راح أكول يا لينين انت حبيبي .



واخير اريد ان اذكر ان مدينة الحلة قدمت الكثير من الشهداء المناضلين من الشيوعيين والديمقراطيين من اجل بناء عراق حر وشعب سعيد ،وخاصة بعد انقلاب شباط الدموي حيث استشهد المناضل الشيوعي الأول في مركز شرطة الحلة شهيد محمد سعيد الخوجة نعمة وكذلك المناضل الفلاحي عباس الخضير الشمري رفيق درب النضال مع الشهيد كاظم الجاسم والذي استشهد في قصر النهاية في عام 1970 عندما القي القبض عليه بوشاية من احد الفلاحين المشترى من قبل البعثين . وخلال مسيرة تاريخية استشهد بعد مجيئ البعث الى السلطة عام 1968 حيث استشهدا المناضلين فاضل وتوت وحميد الصقر ، وهما كانوا نشطاء في التحضير للقائمة المهنية في انتخابات المعلمين ، وقد استشهد عدد غير قليل من أبناء مدينة الحلة ومنهم الأستاذ الشيوعي المناضل قاسم محمد حمزة ، والقائد الشيوعي كاظم عبيد أبو رهيب ، ولابد من الإشارة ان مجزرة بشتشان في كردستان والتي اقدم عليها جزار حزب جلال الطالباني نو شيروان مصطفى من قتل عدد أكثر من مئة رفيق من الكوادر السياسية والعلمية ومن بينهم من الحلة ومنهم عبد الوهاب عبد الرزاق زميلي في مدرسة الثانوية .



ان مدن العراق جميعها تملك من تاريخ حضارة وادي الرافدين وفي كل مدن وقصبات العراق تاريخ زاخر بما قدمه العراقيين لوطنهم وشعبهم فتحية المجد لهذا الشعب الذي يستحق الحياة الحرة الكريمة .










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل تلعب تركيا دورا في التوتر بين روسيا وأوكرانيا؟ كيف؟


.. في الأراضي غير الصالحة للزراعة.. هذا هو أصل لعبة الغولف


.. إيران تتوعد إسرائيل بالرد في المكان والزمان المناسبين




.. عمليات عسكرية استباقية لردع -داعش- عن العودة لبعض المدن العر


.. حادث نطنز.. صيبة عين!! وأردوغان.. بطاطا وبصل! | #الليلة_مع_ن