الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


سياسيون عراقيون متخلفون

ماجد فيادي

2019 / 1 / 2
مواضيع وابحاث سياسية


في الحقيقة لا يوجد تعريف او تصنيف للتخلف بمقاييس الأمم المتحدة، انما يوجد تعريف ومقياس للامية، لكن حتى هذا المقياس وجدته ناقصاً، لأنه يتناول المجتمع ككتلة بشرية دون ان يقسمها وفق وظائفها، عندما شرعت في البحث لكتابة هذا المقال دخلت في متاهة التعريفات وانماط التصنيفات لكل دولة واختلافها عن مقياس الأمم المتحدة، هناك من تفوق على مقاييس الأمم المتحدة بمراحل، وهناك من لا يزال يمثل مادة دسمة لباحثيها، مثلا في المانيا تعريف الامية ينحصر في المواطنين البالغين ممن يمكنهم كتابة أسمائهم وعناوينهم وقراءة بعض النصوص والرسائل، لكنهم غير قادرين على تعلم وشغل الوظائف التي تعتمد في أداء وظائفها على كتابة التقارير والمراسلات او ملئ البرمجيات الحاسوبية، اما في العراق فالأمية تعني جهل المواطن بالقراءة والكتابة.
من الملاحظ في المجتمعات، ان العلاقة عكسية بين الامية وسعة الطبقة الوسطى، فكلما اتسعت الطبقة الوسطى تغيير تعريف وتصنيف الامية وقل عدد الاميين. لماذا تختلف مقاييس الامية بين الشعوب ارتباطا بتوسع الطبقة الوسطى ؟؟؟ لو اخذنا مثالا في مجال صناعة السيارات، فقد اختفت مهنة الميكانيكي بألمانيا، ولم تعد تدرس في المدارس المهنية او الكليات، وحل محلها مهنة الميكانيكي الكهربائي ( ترجمة حرفية قد لا تعطي المصطلح حقه) وتعني ان عمل الميكانيكي بالأسلوب القديم لم يعد ممكناً بدون اللجوء الى الأجهزة والمعدات الالكترونية لتحديد العطل واصلاحه، سألت الميكانيكي الذي اتردد عليه لإصلاح سيارتي، كم اختلفت صناعة السيارات منذ ان تعلمتها الى يومنا هذا، فأجاب بدون تردد بين ثمانينات القرن الماضي واليوم ولد عالم مختلف لصناعة السيارات، دخلت فيه تكنلوجيا الكومبيوتر في نطاق واسع، هذا التغيير في صناعة السيارات رافقه ارتفاع في مستوى تعليم المجتمع، حتى يتمكن من استخدام السيارة وتصليحها.
في شريط فديو عن علم النانو نشره الدكتور العراقي نجم الدين العزاوي على مواقع التواصل الاجتماعي ، شمل تعريفه وبعض استخداماته، وقال ان منظمة الأمم المتحدة قد صنفت من لا يجيد استخدام الكمبيوتر بالأميين، ثم شملت حديثا نوع جديد من الامية، هو كل من لا يعرف علم النانو، وأعطى استخدامات كثيرة لهذا العلم، ركز العزاوي على إمكانية استخدام علم النانو في المياه، من تصفية الى طرق وكميات استهلاكه، وقال انه قدم ملفاً للبرلمان العراقي عبر برلمانيين لتنقية تصفية المياه وترشيد استهلاكها، لكن اهمالاً متعمدا قد جرى للملف زاد من معاناة العراقيين في استخدام المياه الصالحة للاستهلاك البشري.
من هنا جاءت فكرة كتابة هذا المقال للوقوف على مدى تخلف الطبقة الحاكمة، في تصنيف خاص بها لا بد ان تعتمده الأمم المتحدة، حتى يتمكن الباحثون من تصنيف الشعوب وفق إمكانيات ومهارات قادتهم في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية والصحافة.
في نظرة سريعة الى ما يطرحه اغلب الإعلام العراقي من أسئلة على ممثلي السلطات الثلاث، يعكس صورة واضحة للتخلف الذي تعيشه تلك الشخصيات، فالأسئلة منصبة في قضايا الفساد، الطائفية، القومية، وامتلاك المليشيات، ندرة المقابلات التي تستضيف برلمانياً يتحدث كيف يحقق برنامجه على ارض الواقع، لم يناقش الاعلام مع الوزراء الخطة القصيرة والطويلة الأمد، ما يعني ان تخلفاً كبيراً جداً في فهم الأحزاب السياسية لمهامها البرلمانية والحكومية في خدمة الشعب العراقي، وتخلفاَ مماثلاً في الصحافة والاعلام يعكس اليد الطولى للأحزاب السياسية في السلطة الرابعة.
ولو اعتمدنا معلومة الدكتور نجم الدين العزاوي عن تصنيفات الامية في الأمم المتحدة، أتساءل كم امياً سيكون في العراق ؟؟؟ وكم متخلفاً ضمن الطبقة السياسية في السلطات الأربعة ؟؟؟
قد يعترض الباحثون على مصطلح متخلف في القيادات السياسية، لأنه يستند الى تصنيفات معترف بها من مؤسسات علمية عالمية رصينة، لكن الحقيقة ان جواباً قادني لهذا المصطلح، عندما اختلف اثنين بين، لا اريد تعلم الكتابة والقراءة، واخر لا استطيع الكتابة والقراءة، الأول يرفض التعلم ويصر على التخلف، والثاني لم يحصل على الفرصة للتعلم، الفارق كبير، اذا ما طبقنا هذا الاختلاف على السياسيين العراقيين، لوجدنا معظمهم لا يريدون التعلم ولا يريدون التطور، فهم مصرين على مدى خمسة عشر عاماُ البقاء في حلقة الفساد والتبعية لدول الجوار، في حين لو تعلموا كيف يقدمون الخدمات للشعب العراقي، لحصلوا على امتيازات ومصالح كبيرة، فالبلد بحاجة الى الشركات وهي بحاجة الى العقول والايدي العاملة، ما يعني ان بإمكان تلك الأحزاب بما سرقت ان تعمل الان قاعدة صناعية بأموالها المسروقة، تجعلها تهيمن على اقتصاد البلد لقادم السنين، لكنهم مصرين على الأسلوب المتخلف في سرقة البلاد وتجويع الناس، وهذا يذكرني بسؤال طالما سألته نفسي، لماذا لم يقدم دكتاتور العراق خدماتً للناس ويبقى مهيمناً على السلطة ؟؟؟ لماذا هذا الأسلوب المتخلف القديم في قيادة الشعب ؟؟؟ تخيلوا ان السؤال يشمل في طياته قبولاً بالدكتاتورية وسرقة المال العام، بديلاً للتخلف الكبير الذي يمارسه ساسة العراق الجاثمون على صدورنا.
تمهد أمريكا اليوم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فكرة ان زمن المقبور صدام كان افضل، فالأمان كان اوفر، وسرقة المال العام كان اقل، ومن كفى خيره شره لن يتعرض له النظام السابق بالظلم، في نفس الوقت تهيئ ضباطاً من الجيش السابق يعدون لتنظيم معارضة جديدة، ضد الأحزاب الحاكمة، ويعملون على تشكيل حكومة طوارئ، تأخذ الحكم في العراق، اذا ما أصرت الأحزاب الحاكمة إدارة ظهرها لأمريكا. الناس بدأت تتقبل الفكرة وتتبع الدعاية وترددها، ومع رفع صورة المقبور صدام هنا وهناك تتولد الحركة التي تخطط لها أمريكا، لتنفذ ما تريد في الوقت الذي تريد. مجرد حصول هذا السيناريو، فانه يؤكد تخلف الطبقة السياسية، وعدم رغبتها في استشفاف الاحداث والى اين يسيرون بالبلد، انهم ينتجون التخلف لانهم متخلفون، يصنعون الكوارث لانهم متخلفون، يعودون بالعراق الى الخلف لانهم متخلفون، يفتحون الباب لاحتلال جديد لانهم متخلفون، على هذا الأساس يجب ان تصنفهم الأمم المتحدة.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - عرف الماء بعد الجهد بالماء
طلال الربيعي ( 2019 / 1 / 2 - 18:14 )
اي ان سبب تخلفنا هو التخلف وسبب التخلف هو اننا متخلفون!
ونحن نقول: عرف الماء بعد الجهد بالماء!


2 - هذا يعتمد
ماجد فيادي ( 2019 / 1 / 3 - 15:23 )
السيد طلال الربيعي
قراءتك للمقال وما توصلت اليه يعتمد اذا كنت من طبقة السياسيين فالكلام يشملك، لانك قلت (اي ان سبب تخلفنا) وهذا يعني انك تتكلم عن انفسكم طبقة السياسيين المتخلفين.
لكن دعني اتناول رأيك على انك من عامة الشعب، ولست ممن يصفهم المقال بالمتخلفين،فالحقيقة انك لم تصل الى المقصود من المقال، فالعراق انحصرت فيه الطبقة الوسطى الى حدود خطيرة، ادت الى توسع الامية، والاحزاب الحاكمة متخلفة الى درجة ان الناس تقارن بين زمن الدكتاتور وزمنهم الاغبر، ما ادى الى عودة دورة الزمان باستخدام امريكا لاحزاب معارضة للدكتاتور، اولا بالضغط عليه وثانيا باستبدالهم بنظامه، وستعود دورة الخراب من جديد ولكن بشكل اخر.
المقال ينبه الى تخلف الاحزاب الحاكمة في طريقة تفكيرهم، واساليب ادارة البلد، هذا البلد الذي تخدم كفاءاته دول متقدمة عالميا.
انظر مثال صناعة السيارات وكيف عملت الحكومة الالمانية على تطوير مهارات عمالها لتوازي تطور الصناعة، ما يعني توفير فرص عمل جديدة، تقلل من البطالة.
اتمنى ان الفكرة قد وصلت ولم يكن المقال تعريف الماء بجهد جهيد بالماء


3 - نعم اني من عامة الشعب وليس من نبلائه
طلال الربيعي ( 2019 / 1 / 3 - 16:22 )
عزيزي انت الآن تقارن صناعة السيارات في المانيا بالصناعة في العراق التي لا تصنع حتى ابرة خياطة.
اني لحسن حظي من عامة الشعب وليس من طبقة النبلاء السياسيين, وان كان كل البشر سياسيين بشكل او بآخر. واني قد تصورت اننا قد ودعنا عصر الاقطاع! عموما لو كلفت نفسك القليل من الجهد لاطلعت على سيرتي الذاتبة في الحوار المتمدن بدل ضرب اخماس باسداس! واستخدامك لمصطلح عامة الشعب ينقصه البعض من الذوق ويوحي باعتبارك السياسيين هم نخبة الشعب رغم توصيفك لهم بالمتخلفين. والتناقض هنا واضح وضوح الشمس. والماء قد تعكر الآن!
تحياتي

اخر الافلام

.. أمينة عرفي.. مصرية سطرت اسمها في تاريخ الاسكواش | #نجاحهن


.. كييف تَصف التهديداتِ الروسيةَ بمحاولةٍ للترويع وتتعهد باستعا




.. بسبب الضربات الصاروخية الروسية..انقطاع الكهرباء في مدينة أود


.. أمينة الإدريسي.. مغربية تكافح صعوبات التعلم لدى الأطفال | #




.. عملية تبادل أسرى بين روسيا وأوكرانيا بوساطة إماراتية