الحوار المتمدن - موبايل


صراع ترامب- أردوغان في سورية, وضربات ماتحت الحزام

جميل محسن

2019 / 1 / 17
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية


في مباريات الملاكمة تحتسب الضربات ماتحت حزام المنافس غيرقانونية وعقوباتها شديدة لانها مؤذية جدا وتصيب مناطق حساسة واوجاعها لاتحتمل , وفي السياسة يلجأ لهذه الضربات ضد المنافسين أما الزعيم اليائس الفاقد للحلول الصحيحة او الزعيم الواثق من عدم القدرة على الرد المقابل بل وقدرته على تجنب العقاب واستغلال مايراه ضعفا وانكشافا في مواقف الخصوم يستوجب توجيه ضربة مؤلمة لهم .
- ذلك مافعله اردوغان في منبج السورية حيث المحطة المركزية لصراع قوى مختلفة ومتعددة الاهداف ولكن الملف الاهم فيها هو السعي التركي لجعل واشنطن ترامب تسلمه الجمل بما حمل في شرق سورية بعد انسحابها منها ل (يدفن) كما صرح قوات سورية الديمقراطية اليسارية المؤلفة من اكثرية كردية اضافة لباقي القوميات والمجموعات العرقية والدينية المتواجدة في المنطقة من عرب مسلمين ومسيحيين وايزيديين وغيرهم .
- أنفجار مخطط له كبير ومؤثر في منبج يذهب ضحيته بالدرجة الاولى عدد من الجنود الأمريكان وهذا (محور الرسالة) اضافة الى الاكراد وباقي المتواجدين ضمن نطاق الانفجار, ويسارع داعش في تبني العملية !! ونقطة الاستفهام الأولى هي هنا و لماذا لم يستطع هذا التنظيم الوصول الى اماكن تواجد الجنود الامريكان سابقا وفي اوقات قوته وسعة انتشاره ؟ ولماذا حصل الانفجار بعد تصريح ترامب المباشر والخطير بأنه سيدمر الاقتصاد التركي اذا تجاوز اردوغان خطا احمر وقاتل قوات سورية الديمقراطية أو الاكراد السوريين وهم اكثر من ساهم ولايزالون في تدمير جيوب داعش وتحرير الارض السورية منها ؟ اجاب على هذا السؤال اردوغان شخصيا وكأنه هو بالذات المتحدث الرسمي بأسم مدبري الانفجار وقال ان معلوماته !!؟؟ تفيد بأن الانفجار اسفر عن مقتل 20 بينهم 5 من العسكريين الامريكان , هل وصلت رسالة الضرب تحت الحزام ياترامب ؟ نستطيع ايذائكم بنفوذنا القوي على الارض السورية وحتى بتنسيقنا مع تنظيم داعش فالخطر علينا هو من الانفصاليين الاكراد اي كانوا سوريين او اتراك ماداموا مرتبطين بقضية اوجلان و العمالي الكردستاني واليسار عموما .
- هذه هي ضربة ماتحت الحزام ويعتقد اردوغان انها جائت في الوقت المنسب ويتصور انها الرد المناسب على تغريدة ترامب حول تدمير تركيا اقتصاديا , كما ويعتقد ان ترامب المحاصر داخليا بالمشاكل في بلده والراغب اصلا بعدم التورط الزائد في الارض السورية لن يستطيع اي ترامب رد الضربة بل سيلجأ للتهدئة وحساب الارباح والخسائر عن اي تصعيد اخر .
- باقي الاطراف عدا اسرائيل تراقب مايحدث بأرتياح وربما بشماته رغم اختلاف مواقها ومصالحها ف
- أسرائيل حليفها الاستراتيجي هوالولايات المتحدة ولاتعتبر تركيا اردوغان عدوا رغم الجعجعة الاخونجية التي يمارسها اردوغان تكتيكيا تجاه أسرائيل والتي هي موجهه اساسا لكسب تأييد الجهلة في الدول العربية والاسلامية وكسب الانتشار هناك ولكن بالمقابل لتركيا وأسرائيل افضل العلاقات التجارية الاقتصادية وهنالك اعتراف متبادل راسخ لايجري الحديث عن تغييره .
- روسيا ترغب بمزيد من الاسماك بالمنطقة في شبكتها وقد ترسخ حلم القياصرة بالوصول الى المتوسط والمياه الدافئة وفي سورية اصبح لديها قواعد دائمة برية وبحرية وجوية ومن ضمن اهدافها ابعاد الوجود الأمريكي من سورية وتحجيم الوجود التركي مع ابعاده عن التحالف مع الامريكان والغرب عموما , كما ان مشكلة كهذه ستجعل الاكراد وقوات سورية الديمقراطية يمدون مزيد من خيوط التواصل مع موسكو بدل واشنطن .
- نظام سورية الأسد يعلم جيدا ان تركيا بدون الولايات المتحدة ستنكشف وتضعف داخل سورية وفي ذلك فائدة له وكذلك سيلجأ الاكراد اكثر نحو الهرولة الى النظام السوري وتناسي اكثر بنود الطموحات نحو الانفصال او الحكم الذاتي وغيرها والترحيب بدخول قوات النظام للاراضي الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية .
- ايران يبدو ان حساباتها ونفوذها يقلان في سورية في خضم الاحداث وخاصة في الشمال وشمال الشرق السوري , هي تريد الخلاص من التواجد والنفوذ الامريكي في سورية ويسرها زيادة المشاكل بين عضوين في حلف الاطلسي هما تركيا والولايات المتحدة , ورغم انها لاترغب في زيادة قوية للنفوذ التركي في سورية ولكنها تعرف انه لا يؤثر على مصالحها وتواجدها في وسط وجنوب وساحل سورية بل هي ايضا ترحب بضرب اردوغان لطموحات الاكراد السوريين القومية واليسارية لأنها ستغذي لاحقا لو نجحت طموحات اكراد ايران .
- المحور السعودي -الاماراتي بين الترقب والتخوف ومحاولة اصلاح بعض العطب , حيث انكشف لهم تماما الدور الاخونجي التركي وخاصة بعد ترسخ المحور التركي القطري والالحاح الزائد والاستفادة من قضية مقتل خاشقجي لابتزاز النظام السعودي وزعزعة قبضة ولي العهد السعودي واجمالا اضعاف دور السعودية في المنطقة مادامت خارج الاطار التنظيم الاخونجي العالمي , هم لايريدون اي المحور السعودي الاماراتي ومن والاهم لايريدون انسحابا امريكيا من سورية لمصلحة ايران بالدرجة الاولى ثم تركيا ولايهمهم الاكراد السوريون بشيئ ان ارادوا حكم ذاتي ام لا , ولا يملكون في سورية حاليا غير ورقة مد بعض الجسور مع نظام الاسد .
- ربما تكون الكرة اليوم بعد ضربة منبج في ملعب ترامب ال ( دايخ) حاليا ببناء جدار حديدي مع جارته الجنوبية المكسيك .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. قناة -ذاكرة الأنصار- الحلقة رقم 74 -أمسية المسرحيين الأنصار


.. العراق .. رسائل لرئيس الوزراء الكاظمي نحو الجوار ونحو المتظا


.. #FreeAhmedSamir مظاهرة في برلين للمطالبة بإطلاق سراح المعتق




.. حفل منظمة بريطانيا للحزب الشيوعي العراقي لذكرى تأسيس الحزب 8


.. إيرلندا الشمالية: تجدد الصدامات بين متظاهرين والشرطة في بلفا