الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


تعدد الديمقراطيات في غابة العراق، ديمقراطية القرود و ديمقراطية الاسود !!!

نهاد القاضي
كاتب

(Nihad Al Kadi)

2019 / 1 / 19
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


الديمقراطية كلمة يونانية تعني " حكم الشعب " . تهدف الديمقراطية الى أحتواء وحل اشكاليات التعددية القومية والاثنية والفكرية، وتعطي جميع أبناء الوطن وبدون تمييز حق المشاركة في القرار وطرح الافكار، ودراسة الاراء المختلفة وبلورتها والخروج منها بقرار لصالح الأغلبية وليس لطرف واحد. جاءت الديمقراطية في العراق نتيجة لواقع حال دكتاتوري مُر، حاولت المعارضة العراقية في حينها بكل اطرافها ذات الايدولوجيات والتوجهات المختلفة ، ان تكون قوى ضاغطة معبرة عن سخطها على نظام الدكتاتورية، وجاءت ايضا نتيجة مطالبة دول التحالف وخاصة امريكا ان يكون هناك نظام ديمقراطي نموذجي في العراق بديلا للدكتاتوريات السابقة. كل هذه الامور كانت ردود افعال لحالة من الظلم والاضطهاد وعطش الاحزاب العراقية والشعب الى الفكر الديمقراطي.
ولكن الديمقراطية هي ليست فقط افكار ونظريات، بل هي سلوك وعمل وممارسة، هي تطبيق على النفس قبل التطبيق على الاخر، ولا تأتي بين ليلة وضحاها، ولا من خلال الهتافات ولا الشعارات، ولا من خلال المطالبة بها بصورة مستمرة في البيانات والدعاية الانتخابية لمجلس النواب، جان جاك روسو " رصيد الديمقراطية الحقيقي ليس في صناديق الانتخابات فحسب بل في وعي الناس "
ان الديمقراطية هي قمة الوعي الانساني لحق الاخر، انها الايمان الكامل الصادق بالطرف الاخر، وليس الحقد على الاخر أو الانتقام منه. لذلك ولدت الديمقراطية العراقية وللأسف ديمقراطية كسيحة، بعيدة عن التطبيق، مليئة بالاقوال والشعارات، وليس بالاعمال والافعال، ونتيجة ممارسة البعض للديمقراطية على طريقته الخاطئة . للعلم ان كثير من الاحزاب الاسلاموية وغيرها من الاحزاب المدنية لم تكن تؤمن بالديمقراطية او بالتعددية الاثنية او العرقية او حتى التعددية الحزبية. وبعد سقوط الصنم تغيرت من احزاب معارضة الى احزاب سلطة أفكارها هي التعنت الطائفي والعنجهية الحزبية، وخطابها كان ومازال بأسم الديمقراطية كلاما، و بوسائل دكتاتورية عملا ، ذات نفس طائفي و قومي، ان هذه الصفات لا يمكن ان نجدها في زوايا الديمقراطية.
نتيجة تنوع في التطبيق الخاطئ للديمقراطية تحول العراق من دولة الى غابة. فان السلوك والافكار اعلاه أكثر قربا الى حكم الغابة، حيث نرى الاحزاب بدلا من تطبيقها الديمقراطية والاهتمام بالتعددية والحكم بالعدالة والقانون واحترام الرأي الاخر، خلقت تعدد في سلوك الديمقراطية. فقد فصلوا الديمقراطية حسب ما يحلو لهم واصبح كل حزب او تحالف او جهة لها ديمقراطيتها الخاصة وبذلك تعددت الديمقراطيات في العراق والغيت الديمقراطية الفعلية.
فقد فصلت بعض الاحزاب لنفسها ديمقراطية القرود حيث كما معروف ان القرد هو حيوان معروف مخه يشبه مخ الانسان من حيث التركيب ، ويعيش في الغابات والجبال، وهو كثير الحركة والعبث ، ويجيد التقليد بصورة كبيرة، ولكون اغلب الاحزاب الاسلاموية تحركت وخلقت العبث في غابة العراق ولكونها لاتؤمن ولا تعمل بالديمقراطية ذهبت الى فكرة تقليد الديمقراطية وبمستلزمات دينية فرضية اجبارية. فأن ما يقوله المسؤول الاول او المرجعية الدينية الطائفية او من المسؤول البسيط، يتوجب على الكوادر الاخرى ان تتفق عليه دون مناقشة، وبذلك قد تجاوزوا الفكرة السابقة عند بعض الاحزاب التي كانت تقول نفذ ثم ناقش، فأن ديمقراطية القرود ترفض المناقشة بعد التفيذ ايضا. وليس من حق القرد او الفرد ان ينظر بنظرة أخرى او يسمع او يتكلم فهو موافق بكل الاحوال. ونرى ذلك في أغلب دورات مجلس النواب العراقي كيف نواب الاحزاب متفقين على القرارات الصادرة من المسؤولين و كيف يقفون وراء المسؤول وهو يقرر ويتكلم والاخرين لا حول لهم ولا قوة، ولا نظر ولا سمع ولا كلام، فهم صم بكم عمي في الديمقراطية لايفقهون. وشاع بين العرب هذه المقولة في الخنوع للحاكم الظالم في 543 هجرية للشاعر جعفر بن شمس " اسجد لقرد السوء في زمانه ودارِيهِ ما دام في سلطانه "
ونجد ديمقراطية اخرى في غابة العراق هي ديمقراطية الاسود حيث يوصف الاسد بملك الغابة ليس فقط بسبب قوته وانما بسبب جسارته التي تزيد من قوته الجسدية فهو لايتراجع عن اي قرار مهما كان غير صحيح ويقود الاخرين نحو الفريسة دون تراجع ويستمر على الخطأ ولا يستمع الى الاخر، وهذا النوع تميزت به اغلب الاحزاب المدنية المدعية للديمقراطية كلاما والعاملة بالدكتاتورية الحزبية، وبعض من الاحزاب الاسلاموية. فالاسد ملك الغابة هو رئيس الحزب والقائد الاعلى وليس من حق أي عضو أو كادر ان يقف بالضد من أي فكرة، وبعكسه فسيعرض نفسه الى أشد العقوبات، ومن لا يطع الاسد سوف يكون فريسة ذلك اليوم بمخالبه او بميليشياته ، ونجد الكثير من الاحزاب قد سادها موقف الانشقاقات والانقسامات بسبب قرارات الاسد وديمقراطيته، حيث لايستمع لاي رأي آخر ولايتقبل اي تعددية او يقتنع بها.
ملخص القول اذا استمر العراق على فوضى تعدد ديمقراطيته وتفصيلها مثلما تحلو للاحزاب ، وبقى على هذا الحال، لم يعد للأنسان البسيط راحة بال، فديمقراطية الجميع تحجب حقائق الامور مثلما تحجب أشعة الشمس بالغربال -- ومن يريد للديمقراطية أن يكون لها رأس او وجه فعليا فسيكون معلقا في الغابة بمصيدة من الحبال !!!! وعليه يتوجب على الوطنيين العمل على تثبيت رواسي الديمقراطية الفعلية وايقاف تحريك الرمال..








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. التلفزيون السوري: عملية الإنزال الأميركية في القامشلي أسفرت


.. نواب بالمعارضة الجزائرية يلوحون بالسعي لطرح تصويت بسحب الثقة


.. الرئيس التركي يقول إنه قد يلتقي بنظيره السوري بشار الأسد عند




.. المجلس العسكري في بوركينا فاسو يعين إبراهيم تراوري رئيسا جدي


.. مدرسة تشيكية توزع الأغطية على طلابها بسبب أزمة الطاقة