الحوار المتمدن - موبايل


امريكا قالت كلمتها في سوريا

كامران جرجيس

2019 / 1 / 29
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي



ستراتيجية إدارة دونالد ترامب في سوريا تتوافق مع ستراتيجية روسيا وإيران لإعادة تأهيل نظام الأسد لكن مع التباين في الحسابات. يوحي الإعلان المفاجئ لإنسحاب الوحدات الأمريكية من سوريا بإن واشنطن تؤيد فكرة تأهيل النظام شريطة موافقة روسيا وتركيا على إخراج إيران من سوريا . إمتنعت أمريكا في عهد أوباما عن التدحل في المستنقع االسوري. سلمت الملف السوري الى روسيا بعد إعلان انسحاب الجنود الامريكيين من العراق. ركزت إدارة اوباما اهتمامها على منطقة جنوب بحر الصين لضمان مصالح حلفائها بوجه تنامي أطماع الصين. لم تلبي إدارة أوباما إهتماما بقلق حلفائا في الخليج من دور إيران التوسعي في المنطقة بل ركزت جهودها على إبرام الإتفاقية النووية مع طهران. ضرب الرئيس ترامب الإتفاقية في عرض الحائط واصفا إياها " بالكارثة" وأدخل واشنطن في صراع مباشر مع طهران بعد تشديد العقوبات التجارية ضدها.
أرسل ترامب وزير خارجيته مايك بومبيو الى المنطقة لكسب الدعم لستراتيجية واشنطن لضيق الخناق على إيران. وأرسل مستشاره للأمن القومي جون بولتون الى أنقرة لإقناعها للإنضمام الى معسكر واشنطن بوجه طهران. الشرق الاوسط عاد مجددأ الى حسابات واشنطن الإستراتيجية لسبين رئيسيين ضيق الخناق على ايران وضمان امن اسرائيل.
أكد بومبيو في زيارته الأخيرة الى القاهرة بإن الولايات المتحدة لن تتخلى عن حلفائها في الشرق الأوسط داعيا إياهم الى الإنضمام الى الحلف الذي تسعى واشنطن تأسيسه بوجه ايران.
أختار باراك أوباما جامعة القاهرة لإلقاء كلمته الشهيرة في 2009حيث ناشد الدول العربية الى تبني الاصلاحات وإعتناق الديمقراطية والأنفتاح على العالم. يمكن القول بان الكلمة ساهمت في رفع معنويات شريحة واسعة من الشباب وكسر حاجز الخوف لديهم ودفعهم الى ساحة التحرير في 2011.
بالمقابل توحي تصريحات بومبيو في القاهرة في يناير 2019 عن نية إدارة ترامب في دعم وتأهيل الأنظمة الكلاسيكية في المنطقة مثل مصر، السعودية، السوادن وتركيا لضمان مصالحها وأمن ومصالح إسرائيل. وهذا يعني بان نشر الديمقراطية ودعم حقوق الانسان ليس ضمن أولويات سياسة ترامب في الشرق الاوسط.
الملف السوري شائك ومعقد ومفتوح على جميع الاحتمالات. ستراتيجية ترامب بعيدة عن النجاح، تقليم أظافرإيران في المنطقة عموما وفي سوريا خاصة ليس بالأمرالسهل. تمارس إيران منذ عقود تاثيرا على سياسة سوريا الخارجية وفي ضبط علاقاتها الاقليمية، أرسلت طهران ألاف من المستشاريين العسكريين لمنع سقوط نظام الأسد، إستثمرت بلايين الدولارات في تأسيس الميليشيات الشيعية والبنية التحتية والإقتصاد السوري ونجحت في التغلغل في النسيج الإجتماعي والثقافي في سوريا.
رحبت روسيا بإنسحاب الجنود الأمريكيين من سوريا لكنها غير مستعدة للتخلي عن حليفتها إيران لأسباب إستراتيجية ولا قادرة على إقناع الإيرانيين عن الإنسحاب الكامل من سوريا. رحبت أنقرة ايضاً بإنسحاب الإمريكيين لكنها غير مطمئنة لدعم واشنطن الخجول لطموحات اكراد سوريا السياسية.
قدمت واشنطن إغراءات إقتصادية الى أنقرة مقابل دعم خطتها لتطويق طهران، لكن لأنقرة مصالح تجارية وسياسية كثيرة وملفات مشتركة وغير محسومة مع طهران مثل ملف حزب العمال الكوردستاني الذي تتهمه تركيا باالارهاب وتدعمه ايران وفقا لمصالحها.
الإتحاد الاوروبي لديه تحفظ عن ستراتيجية ترامب في سوريا لأنها تتوافق مع مسار أستانة لإحلال السلام في سوريا المدعوم من جانب روسيا وإيران وتركيا بدلا من إتفاقية جنييف الذي يدعمه الاتحاد.
تتسم ستراتيجية ترامب لسوريا بقصرالنظرولا تؤدي الى تطويق طهران وإيجاد الحل المستدام للمف السوري نظرا لتداخل مصالح اللاعبين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. هل ينجح سعد الحريري في تشكيل حكومة جديدة تخرج لبنان من أزمات


.. بايدن يتعهد بأن يكون رئيسا لكل الأميركيين


.. ترمب يتهم بايدن بتلقي أموال من جهات خارجية




.. ترمب: لا يوجد رئيس أميركي أكثر قسوة مني على روسيا


.. قال المرشح الديمقراطي جو بايدن إن روسيا تدخلت في الانتخابات