الحوار المتمدن - موبايل


ما حقيقة الصراع الأمريكي الإيراني

وصفي أحمد

2019 / 1 / 29
مواضيع وابحاث سياسية


ما حقيقة الصراع الأمريكي ـ الإيراني
تتناقل وكالات الأنباء ووسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية الأخبار عن عزم الولايات المتحدة الأمريكية اسقاط نظام الملالي في طهران , وأن ما يدفعها إلى ذلك هو التدخل السافر لإيران في شؤون دول المنطقة , بشكل مباشر كما هو حاصل في سوريا , أو غير مباشر من خلال أذرعهما وهو ما يجري اليوم في العراق ولبنان وغزة واليمن كما تدعي هي , أي إدارة ترامب , ولمنع إيران من بناء برنامجها النووي وإيقاف انتاجها للصواريخ البالستية , وفي المحصلة النهائية استبدال نظام إيران الاستبدادي بآخر ديمقراطي يؤمن للشعوب الإيرانية حياة حرة كريمة .
غير أني أعتقد أنه (( من السذاجة القول بأن أمريكا تريد مصلحة الشعب الإيراني , كما أن من السذاجة الزعم أن الشعب الإيراني ينعم بالرخاء في ظل السلطة الحالية )) , خصوصاً بعد العقوبات الاقتصادية القاسية التي فرضتها إدارة ترامب على إيران وما سببته من تراجع غير مسبوق للعملة الإيرانية مما ألحق أضراراً فادحة بحياة الشعوب الإيرانية ما سيدفعها هذا الواقع إلى التحرك لإسقاط نظام الحكم كما تصرح به الإدارة الأمريكية .
كما لا يمكن القول بأن (( لا مظالم تطال فئات واسعة من الشعوب الإيرانية خصوصاً الأعراق غير الفارسية كالعرب والأكراد والبلوش )) الذي وصل الحد في مصادرة حقوقهم الثقافية يمنعوا من التكلم بلغاتهم الأم .
أما ما يسمى بالديمقراطية الإيرانية فهي كذبة كبرى , فالسلطات مركزة بيد الولي الفقيه , والانتخابات يجري فلترتها لمنع وصول أي مرشح من خارج دائرة القوى السياسية للنظام الاجتماعي .
و(( إيران , بعيداً عن الخطاب الحماسي البلاغي الذي اعتادت عليه , هي بلد ضمن بلدان العالم الثالث , تعاني ما تعانيه هذه البلدان من ضعف مؤسساتي , ويعاني شعبها , كما شعوب المنطقة من الجور , وتغول السلطات الحاكمة , والفساد المستشري في كل مفاصل الدولة , ولكنها , والحق يقال , تقف بعزيمة وحزم بوجه تجبر أمريكا , وتقاوم تطلعات إسرائيل )) .
(( صحيح أن إيران تمكنت من صنع الأغلبية المطلقة من أسلحتها داخلياً , لوحدها , أو عبر خبرات أجنبية , وأن تطورها هذا واضحاً للعيان لا ينكره سوى جاحد , لكن هذا السلاح , وهما بلغ من تطور , فإنه لا يقارن بما تملكه أمريكا , ويمكن القول أن إيران لا يمكن أن تنتصر في أي منازلة حربية مع أمريكا , ولكن يمكن القول أيضاً أن أمريكا لن تخرج من هذه المنازلة بلا خسائر , وخسائر فادحة )) فالنظام الإيراني قام ببناء أجهزة كثيرة للدفاع عنه وأهمها الحرس الثوري الذي أصبح يمتلك مصالح متجذرة لن يفرط بها بسهولة .
وبالتأكيد أن حلفاءه لن يتخلوا عنه , وأخص منهم روسيا والصين كحلفاء خارجيين , والمليشيات المنتشرة في عموم المنطقة , ولنا فيما جرى في أفغانستان كيف دوخت طالبان القوات الدولية .
و(( أنها لن تسقط النظام إلا غزته كما غزت العراق , وهذا يحتاج إلى تبرير لن تستطيع أمريكا توفيره , تأييد أممي لا يمكن أن تمثله إسرائيل والسعودية والإمارات , فالعالم ليس بهذا الضيق , ولا هذه الهزالة , تجربة العراق يصعب تكرارها , والدول المنافسة لأمريكا لن تسمح به , وأمريكا لن تذهب لوحدها أو مع حفنة من دول ودويلات هي التي تحميها وتدافع عنها , وغير قادرة على حماية نفسها , وليس بمقدورها التعويض عن الدعم الغربي , وصمت العملاقين الروسي والصيني )) .
(( انقضى ذاك الزمن الذي كانت فيه أمريكا تأمر فتطاع , وجاء زمن يتمرد فيه على الأمريكان حتى الصغار الذين كانوا يعيشون في ظل وحماية أمريكا )) , ولكم في البرود الذي حصل في العلاقات الأمريكية ـ التركية بسبب اختلاف تصوراتهما حول سوريا . (( فالتاجر النهم ترامب المطالب بلا حدود بالمكاسب من دون مراعاة الغير يعزل نفسه عن أقرب حلفائه , وهو إن أفلح في ابتزاز بعض الضعفاء المهزوزين الذين يرغبون في توطيد مواقعهم عبر التأييد الأمريكي , فهو غير قادر على ابتزاز دول تحترم نفسها )) .
و(( نحن كدول عربية , مثلما الدول الأخرى , لا مصلحة لنا فيما يقوم به ترامب , ولا تتفق مصالحنا مع مصالحه المرتبطة جهراً وعلانية بمصالح عدونا إسرائيل ) هذا الكيان الذي صنعته المصالح الغربية في منطقتنا كي يخدم سياساتها في منطقتنا .
(( أما إذا أفلحت أمريكا في إخضاع إيران , وجعل ارادتها مرتهنة بأمريكا , فإن هذا سيكون ضربة قاضية لحلفاء أمريكا من عرب المنطقة , لأنهم سيصبحون ( اكسباير ) , فما الحاجة لهم إذا كانت إيران أمريكية ـ صهيونية , لماذا يتحملون لوم شعوبهم في تعاونهم مع أنظمة آتية من الماضي السحيق , وهي أنظمة لا يرون فيها سوى بقرة حلوب )) .
وعن هذا الموضوع عن العقوبات التي تفرضها ادارة ترامب على إيران يقول سمير أيوب عضو المركز الثقافي الروسي العربي في سان بطرسبرغ حول العقوبات الأمريكية الجديدة ضد إيران : (( كل العقوبات الأمريكية على إيران , وكل ما تلجأ إليه الولايات المتحدة ضد إيران وأصدقائها , هو ناتج عن صراع بين حلفين , حلف يدافع عن مصالحه وحقوقه وحلف آخر يستمر بعدوانه وابتزازه واستخفافه بالمقررات الدولية وحقوق الشعوب التي لابد أن تنتصر في نهاية المطاف )) .
في الختام , لابد لي من القول أن نظام الملالي في إيران قد آذى شعوب منطقتنا , وكان شعبنا العراقي الطرف الأكثر تضرراً من التدخل الإيراني في بلادنا , لكنني في نفس الوقت أرى أن الامبريالية الأمريكية غير مهتمة بمصالح شعوبنا بقدر اهتمامها بمصالحها ودليلي على ذلك حماية أنظمة مستبدة وفاسدة بحجة الحفاظ على استقرار بلدانها , وتآمرها على انظمة أخرى منتخبة بصورة شرعية لا لسبب إلا لأنها أرادت الدفاع عن مصالح شعوبها ضد الاستغلال الاجنبي .


المصادر :
صباح علي الشاهر :
نعرف ماذا تريد أمريكا من إيران , ولكن ماذا نريد نحن ؟
www . raiaiyoum . com
إيران في مرمى العقوبات الأمريكية الشديدة .. ما هي الأسباب والأهداف وما هو الرد الإيراني ؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. نجاح سياسي جماهيري في القضاء على السوبرليغ | #غرفة_الأخبار


.. إثيوبيا تتهم مصر والسودان بمحاولة إفشال مباحثات سد النهضة


.. وزير النقل المصري: لا مكان لأي مهمل في هيئة سكك الحديد




.. بلا حدود - رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر يقدم شهادة عن و


.. الجيش الإسرائيلي: وقوع انفجار قرب مفاعل ديمونة نتيجة لصاروخ