الحوار المتمدن - موبايل


نوّاب قال!

سليمان جبران

2019 / 1 / 31
سيرة ذاتية


سليمان جبران: نوّاب قال!
[من كتاب "ملفّات الذات" الصادر حديثا]
من أفضال الحكم العسكري على العرب هنا، في أوّل عهد الدولة الميمون، كان النوّاب "العرب" في الكنيست. إذا كانت الأجيال الشابّة اليوم لم تعرف هذه الظاهرة الهجينة فعليهم أن يحمدوا ربّهم شاكرين! كان المباي، الحزب الحاكم يومها، يركّب في كل انتخابات للكنيست قوائم عربية، تمثّل الأديان والمناطق كلّها بين العرب في هذه البلاد، وتتنافس في خدمة السيّد.
يصعب على أبناء اليوم تصوّر ما كان يومها، سواء أساليب المباي الفريدة ضدّ العرب، أو استكلاب عرب كثيرين في خدمة أسيادهم. إذا كانت السلطات الإسرائيلية، حتّى في هذه الأيّام، تتفنّن في التمييز ضدّ العرب، بالقانون، فكيف يومها، في ظلّ الحكم العسكري، وكلابه من عرب باعوا أنفسهم للحاكم؟ كان العرب يومها أقليّة مكسورة محبطة، فقدتْ ثقتها بزعمائها وبنفسها، و"الأذناب"، يعني كلاب السلطة، يصولون ويجولون، سواء بين أهليهم في القرى العربيّة، أو في الدوائر الرسميّة بما فيها الكنيست، مسرح الساسة الإيجابيّين، كما كان يسمّيهم أسيادهم.
في تلك الأوضاع المزرية، من سفالة الحكومة واستكلاب أذنابها العرب، لم يكن أمام الناس الطيّبين من سبيل كالسخرية للتنفيس عن كربهم، وتحقير الأذناب بينهم. في قريتنا البقيعة، مثلا، كان اسم الأذناب "ولاد الإربعا"، لأنهم كانوا في هذا اليوم من الأسبوع يتقاطرون لزيارة سيّدهم في مقرّه، محمّلين بالوشايات الكبيرة والصغيرة. الصحيحة حينا، والمختلقة أحيانا، حين لا يجدون في ذلك الأسبوع رسم الدخول عند مشغّلهم ووليّ نعمتهم؛ سعادة الحاكم العسكري.
من سخريات تلك الأيام بالأذناب ما زالت في البال، لا تبرحه، اثنتان: رسمة كاريكاتير وبعض الأبيات الشعريّة. كانت رسمة الكاريكاتير عبارة عن رافعة، ونش يعني، مربوطة بها أيدي النوّاب العرب، والحاكم يقوم برفع أيديهم متى شاء وكيف شاء. لأنّه لا يتّكل عليهم طبعا في فهم ما يجري في الكنيست من نقاش، أو البقاء مفتّحين حتى مرحلة التصويت!
أمّا الأبيات الشعريّة، ولم تُنشر يومها كاملة، فقد حفظ كثيرون منّا بعض أبياتها أو كلّها. بحثنا عنها، في هذه الأيّام، فوجدنا أنّها للكاتب السوري حسيب الكيّالي. وها نحن نقوم بنشرها كاملة كما وجدناها اليوم: يقرؤها كبار السنّ منّا، فيتذكّرون تلك الأيام السوداء، ويتعرّف بها شباب اليوم تلك الظروف الشاذّة التي عاشها أباؤهم وأجدادهم:
أيّها النائبُ والشهمُ الذي يُدعى فلانا
لا أسمّيكَ فقد أُطرح في السجن زمانا
هاتِ خبّرْني لماذا حين تأتي البرلمانا
يسقط الرأس على الصدر وتغفو يا أخانا
قال هذا مبدأ يبعث في النفس الأمانا
نحن حزب يملأ الجوّ شخيرا والمكانا
نحن لا نخطب في المجلس لكنْ من (..)
قلتُ هل أنتمْ كثيرٌ يا عظيما جلّ شانا
قالَ اِخرسْ إنّنا نحن خلقْنا البرلمانا!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الروائي المصري محمد ربيع.. زيارة إلى -خان الجنوب- | عندي حك


.. الهجمات الكيميائية في سوريا: ما المرجو من الدعوى القضائية ال


.. إيران - البرنامج النووي: ما يريده الأوروبيون




.. تقرير مقتل خاشقجي: دعوى قضائية ضد الأمير محمد بن سلمان ومسؤو


.. الاستخبارات الأمريكية تقول إن ضباطا روس استخدموا غاز أعصاب ل