الحوار المتمدن - موبايل


الى أن جاء غربان التاريخ كانت الدولة الاجتماعية و الدولة التربوية جنبا لجنب

بودريس درهمان

2019 / 2 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


ارهاصات الدولة الاجتماعية كانت حاضرة منذ عهد الحماية، تقوت مع فترة الاستقلال و توطدت على شكل برامج و قوانين مصادق عليها من طرف البرلمان مع بداية عهد الملك محمد السادس سنة 1999.
تعتبر قوانين و تشريعات سنتي 2000 و 2002 معالم واضحة للدولة التربوية و الدولة الاجتماعية على حد السواء اللتان استمرتا في التشكل الى حدود سنة 2014 حيث عملت الحكومات الاسلامية الثلاثة على تشويه معالمهما و مقوماتهما القانونية و التشريعية.
المشرع الوطني و الباحث في مجال التشريعات الوطنية ذات البعد الاجتماعي لا يمكنه الا أن يلاحظ بأن سنة 2002 كانت سنة فيض بالنسبة للانتاجات التشريعية ذات البعد الاجتماعي و الانساني، فخلال هذه السنة تمت المصادقة على مدونة التغطية الصحية الاساسية لمعظم المواطنين المغاربة المنتجين على شكل قانون يحمل رقم 65.00 و قبل هده السنة بسنتين فقط تمت المصادقة على كل التشريعات التربوية ذات البعد الانساني و الاجتماعي التي ساهمت في تشكل نظام تربوي مغاير للنظام التربوي الذي كان يقصي أبناء الطبقات الفقيرة و المعوزة من التمدرس.
ادا كانت سنة 2002 هي سنة المصادقة على قوانين و تشريعات الدولة الاجتماعية فسنة 2000 هي سنة المصادقة على قوانين و تشريعات الدولة التربوية.
للتذكير فقط أسس الدولة التربوية الفرنسية تحققت مع الجمهورية الفرنسية الثالثة ما بين سنتي 1870 و 1940 و اسس الدولة التربوية للمملكة البلجيكية و المملكة الهولاندية بالاضافة الى الفدرالية السويسرية تحققت هي الأخرى في نفس الحقبة.
النظام التربوي الجديد الذي انبثق مع سنة 2000 عمل على الرفع من نسب التمدرس التي كانت جد متدنية و عمل على تمدرس أبناء الفقراء و المعوزين و بفضل هذا النظام استطاع المنحدرون من الطبقات الفقيرة الحصول على الشواهد العليا و تقلد مناصب في دوالب الدولة و دوالب القطاع الخاص.
تشريعات الدولة التربوية تجسدت في قانون الزامية التمدرس الذي بقي مهملا في رفوف الأمانة العامة للحكومة منذ يوم 13نونبر لسنة 1963 و لم يصدر في الجريدة الرسمية الا يوم 19 ماي من سنة 2000على شكل قانون يحمل رقم 04-00 . تجسدت أسس الدولة التربوية كذلك في قانون 05-00 المنظم للتعليم الاولي و المشكل من 23 مادة تشريعية. كما تجسدت في مرسوم اعادة تنظيم اختصاصات وزارة التربية الوطنية ليوم 4 فبراير 1998 الذي يتكون من 38 مادة تشريعية و تجسدت في قانون 07.00 ليوم 19 ماي المحدث للاكاديميات.
الدولة التربوية أصبحت لديها نصوص تشريعية تنظمية و الدولة الاجتماعية هي الأخرى ضمنت للعمال و الفلاحين و الموظفين و كل الفئات العاملة حقوقا و واجبات يتكفل بها القانون.
الدولة ذات البعد الاجتماعي و الانساني تقوت بشكل واضح مع بداية عهد الملك محمد السادس سنة 1999 و تجسدت على أرض الواقع سنة 2000 بفضل السياسة الاجتماعية و الاقتصادية التي اتبعها رئيس الحكومة انذاك السيد عبد الرحمان اليوسفي، حيث ظهرت الجامعات و الأكاديميات و المستشفيات و الموانيئ و الطرق السيارة و المصانع و كل مقاولات الانتاج.
تشريعات سنة 2002 هي أسس الدولة الاجتماعية التنموية التي استمرت لعشر سنين و التي دفعت في ما بعد الى ردة فعل قوية من طرف مناوئي السياسات الاجتماعية التنموية فدفعوا في اتجاه انتاج سياسات مالية مناوئة للسياسات الاجتماعية المثمرة.
في ما يتعلق بأسس الدولة الاجتماعية، يعتقد الناس العاديون بأن نظام المساعدة الطبية المعروف بالمملكة المغربية بالراميد هو من انتاج الاسلاميين و هذا غير صحيح لأن هذا النظام الذي هو عبارة على ظهير صدر في الجريدة الرسمية يوم 21 نونبر 2002 هو من توقيع رئيس الحكوم السيد عيد الرحمان اليوسفي و قبل هذا التاريخ بشهر واحد و بالضبط يوم الثالث من شهر أكتوبر سنة 2002 ظهر ظهير اخر و هو ظهير التغطية الصحية الاساسية الذي يحمل رقم: 1.02.296 و هو الاخر يحمل توقيع السيد عبد الرحمان اليوسقس.
أسس الدولة الاجتماعية الانسانية و طدها الملك محمد السادس و انساقت معها كل القوى الحداثية و التقدمية الى أن جاء الاسلاميون سنة 2014 فوضعوا لها كوابح و حالوا دون تحقق الدولة الاجتماعية الانسانية لدرجة أنهم فخخوا الدولة من الداخل و أصبح الجميع يناهض على السواء الدولة الاجتماعية و الدولة التربوية، أما الدولة السياسية فقد نفر منها الجميع و تجلا ذلك في نسب المشاركة في الانتخابات و غيرها.
تشريعات الدولة الاجتماعية الانسانية عرفت أو جها سنة 2002 و تجسدت في قوانين التغطية الصحية و في قوانين الاعمال الاجتماعية كما هو الشأن مع مؤسسة الاعمال الاجتماعية لرجال التعليم التي تم احداثها سنة 2000

لكن الحكومة التنفيذية الثلاثون لسنة 2012 التي قادها الاسلاميون وضعت حدا نهائيا لهذه السياسة الاجتماعية المثمرة التي كانت تقوم على أسس تقوية الاقتصاد الاجتماعي حيث قامت بسن تشريعات اجتماعية مضادة مما ساهم في الرفع من نسب البطالة و الرفع من نسب الاقتطاعات الضريبية من أجور الموظفين و العمال و المستخدمين.
قانون التغطية الصحية الذي صادقت عليه حكومة سنة 2002 يتكون من 149 مادة تشريعية تهم كل جوانب التغطية الصحية التي هي في صالح الموظفين و المستخدمين و العمال و أصحاب المصانع و المقاولات؛ غير أن حكومة الاسلاميين التي كان يترئسها عبد الاله بنكيران أحدثت يوم 22 غشت 2014 تعديلات على هذاالقانون فأصدرت قانونا جديدا تحت رقم 120.13 يتكون من ثلاثة بنود فقط من أجل الحد من حرية المؤسسات الاجتماعيية التي على عاتقها تنفيذ بنود و محتويات التغطية الاجتماعية التي أصدرتها الحكومة الاجتماعية لسنة 2002.
منذ سنة 2002 استمرت التشريعات الاجتماعية و الانسانية في الظهور على صفحات الجريدة الرسمية الى حدود سنة 2012 حيث توقفت نهائيا هذه التشريعات.
اذا كانت أسس الدولة التربوية تحققت مع قوانين و تشريعات سنة 2000 فان أسس الدولة الاجتماعية تحققت مع سنة 2002 مع قانون التغطية الصحية للجميع و استمرت هذه الدولة الاجتماعية الى حدود استيلاء الاسلاميين على الحكومة. هكذا فيوم الثلاثاء 4 يناير 2005 تحت اشراف الوزير الأول آنذاك السيد ادريس جطو، وقعت جميع الهيئات النقابية التمثيلية على ميثاق تفعيل مقتضيات مدونة التغطية الصحية الاساسية و يوم 18 يوليوز من نفس السنة تمت المصادقة على كل المراسيم التنفيذية لمدونة التغطية الصحية و كان آخر هذه المراسيم، مرسوم سنة 2015. و حتى هذا المرسوم الذي ظهر في عهد الاسلاميين كان تحصيل حاصل و لم يستطيعوا النفاذ الى مكوناته لأن هوايتهم هي تحوير كل شيء لصالح الرأسمال الكبير و لصالح المضاربين و المتهربين.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تونس: حرفة صناعة الغليون بالطريقة التقليدية


.. المكسيك: رحلة على متن قطار إلتشيبي


.. الولايات المتحدة: قتلى وجرحى في إطلاق نار بمدينة إنديانابولي




.. المغرب: مشاهير سطع نجمهم في الساحة الغنائية العالمية


.. إعلاميون فلسطينيون في سجون الإحتلال