الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


/من اوراق السجن/نشيد الوداع

جوان يوسف

2006 / 4 / 21
الادب والفن


 حينما أخذت الشمس ترسل اشعتها عبر نافذته الهرمة ، استنشق منها المساء المفعم برائحة الرحيل القادم 0لملم ماتبقى من من اوراقه المتناثرة في فم الطاولة , وانطلق مختفيا تتبتلعه الحارات القديمة المطوية على حزنها والمرتبكة من إشارات الاستفهام الحاضرة في كل زاوية منها 0
امتطى الاسفلت متأبطا شوقا مبهما ، والشوارع تمتد امامه في خطى سريعة تبدو دون اتجاه ، واسئلة تتسلق تلافيف دماغه 0 اجتازالشارع وهويكرر لقد قررت وهانذا أزحف لوداعها000 اكنت مخطئا 00 أم 000؟
بين هذين السؤالين أمتشق التردد نفسه ظلالا لاتنتهي ، حث قدميه على السير ، انحنى أمام سيارة قادمة ، قطع الطريق المؤدي إلى حيث تنتظر 0
تقدم نحو الوجه المجبول بعظمة البحر والمغسول بخجل انثوي 00مضى مستأذنا أشعة الشمس المنعكسة من وجهها وتبختر قطرات الندى المتكئة على خّديها ، تقدم نحو الوجه المتسول بين المارة فاتسع الفضاء لحظة وانداحت منها قصائد ممزوجة بالحزن 0
في صمت راح يبحث عن شعاع في حياته فتسلقت آلاف الاصوات ذلك الصمت ، وكل صوت يحمل قنديلا من الأمل وسط هذا الركام 0 إتكئ على كتفها وتسلق شعرها ليمتلئ بعبق لايعرفه إلا من توغل في عمق الغابات وسمع صهيل الزرقة في مستراح السنابل 0انسحب من خجله وسط الناس ، وضمها الى صدره ، فغدى المساء واضحا كالطفولة 00 اطلق العنان لخلاياه لتطرق نوافذها قبل الرحيل ولتستنفذ الذاكرة شهقتها الطويلة وتغتسل الروح بعبقها 0
بدأت الغربة تفقد سطوة اساطيرها ، مرر أصابعه كحمامة فوق أ رتعاش جسدها فأفرغت نفسها في دمه ، حينها سأل هل سترحلين ......؟
كانت ذراعه أرجوحة لضفائرها حين أخذت الذاكرة تقلب صفحاتها الى اللقاء الاول المرصود خلف خطوط الزمن في مدينة العشق ، استلقى الى جوارها في ظلال أكاسيا احترقت معهم في أتون تجربة طرقوا دروبها مبكرا ، كان هاجسه أن يستنطق الولادة ويختزل كل الحياة في خارطة للوطن بلا ايقاع 000
أحس خطو العشق في عينيها 00استرد انفاسه 00لملم العناوين القديمة 00ترك امطار هواه تنهمر على جسدها ، اقترب منها حتى لم يبقى بينهما سوى مسافات النسيم ،عزف لها ألحانا جديدة تتضرع كلماتها الى أغنيتهم القديمة 0 همس في أذنها عن بقايا أكاسيا غزلها العشق وعن قبران ترنمت معهم في ظلال الهضبة 0 قطع الهمس وتلاشى بها ، الى بستان الجسد المشبع بالخضرة والممتزج بأفق قصيدة خائفة أمام نشيد الوداع المتردد في عيونه 000000 هل سترحلين ؟؟
وعلى طاولة المساء كان يراجع دفتره كلمة كلمة ، ليحرق أوقات الصمت وليصبغ أغاني جديدة للحياة 0
 وقعت عينيه على الصورة المتكئة على الجدار المقابل 0 حملق في عينيها بقوة وابتلع لعابه 0
......سترحلين 0000وسقطت دمعة 0
جوان يوسف
اوئل تموز1990 0








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. خلاصة الخبرة! نصائح ذهبية من المخرج ياسر سامي للشباب في بودك


.. -يا بختكم بالرئيس السيسي-.. فنان العرب محمد عبده يفجر مفاجآت




.. سيلين ديون تعود إلى المسرح الباريسي • فرانس 24 / FRANCE 24


.. المسرحية نجحت - الكشف الطبي ينهي أزمة بيزيرا في الزمالك !




.. فنانون ينسحبون من جولة المغني إد شيران احتجاجا على استبعاد م