الحوار المتمدن
- موبايل
الموقع
الرئيسي
بيان مثقفين جزائريين
الطيب طهوري
2019 / 2 / 27الثورات والانتفاضات الجماهيرية
بعد أكثر من نصف قرن على استعادة الشّعب الجزائري أرضه من مخالب أبشع و أحقر و أخطر احتلال عرفه التّاريخ المعاصر، و بفضل الضريبة الباهظة للدّم الزكيّ التي دفعها الكثير من خيرة أبنائه المخلصين الشّرفاء.
بعد أكثر من نصف قرن على "اختطاف الاستقلال و الدّولة" من طرف "عُصبة" مشكوك في انتمائها لهذا الوطن و في ولائها للدّولة الجزائرية، استولت على السّلطة، بطريقة غير شرعيّة، و صادرت كلّ الحريات و مارست كلّ أشكال الاستبداد من قهر و ظلم و تحايل و جهوية و تمييز و زبائنية، على أبناء و بنات هذا الشّعب الحرّ و ضيّعت عليهم الكثير من "الفرص التاريخية" في استكمال هدف التحرير و تحقيق أحلام الشّهداء و المناضلين، باسم "تاريخ مزوّر" و "دولة مختطفة" و "ديمقراطية مزيّفة".
و لم تكن هذه العُصبة المتسلّطة لتصل بالدّولة الفتيّة إلى هذا المستوى من الضَّعف و الانحطاط و تعود بالشّعب الحُرّ إلى مربّع الاحتلال و الإذلال و الاحتقار و المصادرة، لولا تقاطع مصالح أطرافها بمصالح قوى الهيمنة الخارجية و على رأسها "فرنسا" (التي لم تتخلّ يوما عن أطماعها بتجنيدها و دعهما، سياسيّا و ايديلوجيّا و إعلاميّا، لهذه العصبة، لمواصلة "الحرب بالوكالة" على هذا الشّعب و استنزاف طاقاته و نهب ثرواته)، بدعهما لهذه "الأوليغارشية" المتكوّنة من "بقاياها" و "المكوَّنة" في "مخابرها". و لم يكن لهذا الوضع البائس أن يستمرّ و يفرز الكثير من مظاهر الانحطاط و على مدى عشريات كاملة، لولا استيلاء هذه العصبة، بفضل "اقتصاد الرّيع البترولي" و بطرق غير شرعيّة، على وسائل الدولة و تسخيرها لتكريس"سلطتها" القائمة على تزوير الإرادة الشعبية و شراء الذمم و قمع و تهميش القوى الوطنية الحيّة، عوض بناء الدولة و دعم مؤسساتها لتنمية المجتمع و تحقيق قيم و أهداف حرب التحرير،بل وصل بها الأمر إلى شراء صمت "قوى الهيمنة العالمية" على حساب حقوق و أحلام و طموحات الشعب الذي تدّعي "حكمه".
هذا النّظام الفاسد و الفاشل،أثبت، بسلوكه العدائيّ، و على مدى نصف قرن كامل من الممارسة "الخاطئة" لشؤون الدّولة و الشّعب، أنّه ليس "وريثا شرعيّا" لقيم ثورة التّحرير و ليس أمينا على أهدافها و لا يملك الأهليّة الأخلاقية و الفكرية الكافية لذلك، و أنّ "لعنة تاريخ" قذفت بها في طريق هذا الشّعب، و لا يعنيها هاجس بناء الدّولة على قاعدة المواطنة. بقدر ما يعنيها وضعها و مصيرها، "كحامية إدارية" لـمصالح "اقتصادية و ثقافية" لا صلة لها بمصالح الشعب و لا الوطن.
هذا النّظام المفلس هو الرّاعي الشّرعي لليأس الذي ينخر الجسد الوطني، و يرهن أحلامه الإنسانية و يرمي بشبابه قُوتا يوميّا لأنياب البحر و بعقوله إلى الهجرة القسرية و توظيف "منظوماته الرّمزية" كأوراق مساومة، على طاولة "القمار الإيديولوجي" للاستحواذ على "غنائم السّلطة":
بلدنا، بفضل "حُكمكم الرّاشد"، صار "يتذيّل" مراتب النّموّ و الدّخل الفردي و الصّحة و التّعليم و التربية و القضاء و حرية التعبير و الشّفافيّة و البحث العلمي و خلق فرص العمل،
و بفضل "حكمكم الرّاشد" ارتفعت معدّلات الجريمة، بكلّ أشكالها، و الفساد و الرّشوة و الجهوية و المحسوبيّة و العنصريّة و المخدّرات و الفقر و التهميش و الأمراض "المنقرضة" و الجهل و التضخّم و البطالة و قوارب الموت و هجرة الأدمغة و انسداد أفق الأمل في وجوه الشّباب.
كلّ هذا بفضل هذا النّظام المفلس، البائس، التّعيس. الذي لا يؤمن بفصل السّلطات، بل يجمعها في مؤسّسة الرئيس- الإله، في أبشع صور ديكتاتورية، و لا يحترم الحقوق الأساسيّة للأفراد و ينتهك الدّستور و يعبث به كما يشاء و حسب ما تقتضيه "مصلحته".
هذا النظام العُصَبيّ هو اكبر الأخطار التي تتهدّد وحدة الشّعب و التّراب و الثّـروات الوطنية و على رأسها ثروة الإنسان.
إننا نطالب القوى الخارجيّة، و على رأسها فرنسا، بالكفّ عن دعم و حماية هذا النظام و عن التدخّل "الخبيث" و "السافل" في شؤوننا. شعبنا حرّ و واع و ليس بحاجة إلى دروس و تحديدا من الكولونيالية الفرنسيّة. كما نطالبها باحترام حقوق الإنسان و حق الشّعوب في تقرير مصيرها و اختيار قياداتها و نظمها بحُرية. و بالكفّ عن ممارسة "الابتزاز السياسي" و "مقايضة" صمتها عن كلّ هذه الانتهاكات بامتيازات اقتصادية و نهب لثروات شعبنا.
بلدُنا هو أمانة الشّهداء و الأجداد، وطننا هو شرفنا المهدور و قيمنا الإنسانية التي يُعبث بها، و بيتُ أشواقنا "الموجّلة"، و سنقف كشعب حُرّ و موحّد، ضدّ كلّ قوى الفساد و الإفساد و الاستبداد و الظلم و الظلام و الهيمنة و العمالة و التخلّف.
هدفنا هو أن نستعيد معا دولتنا "المختطفة"و نبنيها "مدنيّة" على أسس الحرية و الديمقراطية و العدالة و المساواة، دولة تحتضن كلّ أبنائها، لا تتسلّط فيها جماعة أو إيديولوجيا أو جهة على الآخرين، و لا تحتكر قيم المجتمع و لا تستخدم ثرواته لاحتكار السلطة. فلا معنى لاستعادة الأرض دون استعادة الإنسان، في جوهره، و قيمه، و تعدّد مرجعياته و أشواقه.
تبيّن أنّ هذا النّظام لا إرادة لديه و لا استعداد و لا قدرة على إصلاح الدّولة التي "اغتصبها و خرّبها" و لا حتّى على إصلاح ذاته، و أنه لن يكفّ عن انتهاك حقّ الشّعب في تحقيق إرادته و تقرير مصيره و ممارسة سيادته على أرضه، و أنّ ما يُروِّج له من "إصلاحات مزعومة" ما هي إلّا أكاذيب "ابرلية" لكسب الوقت و إطالة "أمد هيمنته" و هدر المزيد من "الفرص" على هذا الشّعب.
إنّ هذا النّظام،الذي يتفاخر بانجازاته "العظيمة"، و يمنّ بها على الشعب، يدرك أنّها "منجزات" لا ترقى إلى مستوى تطلعات هذا الشعب و أنها لم تكن عادلة جغرافيا و لم تحترم في انجازها معايير الكلفة و الآجال و المطابقة كما يفترض بل كانت فرصة لنهب مال الشّعب و مضاعفة أعداد "أثرياء الرّيع" من زبائن و زبانيّة للنّظام و للشّركات العالمية.
إنّنا إذ نرفع هذا البيان إلى الشّعب الجزائري، بوصفه المالك الحقيقيّ و الشّرعي للسّيادة و السّلطة و ذلك ليكون شاهدا و شهيدا بأننا:
نرفض هذا النّظام الفاسد المفسد.
نرفض كلّ المؤسّسات التي نتجت عنه.
نرفض الاستمرار في مهزلة "الدّيمقراطية المزيّفة".
نرفض دولة العسكر و العمائم و الجهويات المقيتة و مشعوذي التّـاريخ المزوّر.
نعلن رفضنا له و إصرارنا على مقاومة هذه المغامرات الخطيرة.
نريدها دولة مدنية، ديمقراطية، لكلّ الجزائريين، تحقّق بهم و لهم قيم الحرّية و العدالة و المساواة.
ندعوكم،أن تعبّروا، و بصوت عال و صريح، و بالشّكل الذي يفهمه النّظام،عن رفضكم لهذا المسار الخاطئ و الخطير،أن تعبّروا عن أنفسكم، بكلّ الطّرق المشروعة قانونا و فـي "سلميّة تامّة" لإفشال مشروعه الديكتاتوري.
و نطالب بمجلس وطني تأسيسي منتخب و بدستور يحترمنا و يجسد طموحاتنا و بمرحلة انتقالية لاستعادة الدولة المختطفة.
نطالب بالذهاب فورا إلى مرحلة انتقالية يتمّ بموجبـهاّ:
انتخاب "مجلس وطني تأسيسي"، مَهمته: وضع دستور ديمقراطي و عرضه على استفتاء شعبي حرّ. تحضير انتخابات رئاسية و برلمانية و إنشاء الهيئة الوطنية للعدالة و المصالحة.
نعلن انحيازنا إلى صفّ شعبنا و ضميره الحيّ.
عاش الشّعب الجزائريّ، حرّا موحّدا.
يحيا الوطن. المجد لشهدائه عبر التاريخ.
إمضاء:
1- حمزة بلحاج صالح (كاتب و خبير تربوي)
2- حمري بحري (كاتب و إعلامي).
3- محمد الامين سعيدي (كاتب و اكاديمي)
4- محمّد سحابة (كاتب)
4- فريدة بوقنة (كاتبة و مهندسة)
5- الطاهر بلحيا (كاتب و أكاديمي).
6- محمد بن زيان (كاتب و ناقد)
7- عبد الوهاب بن منصور (كاتب)
8- نجيب حمّاش – انزار- (كاتب و أكاديمي)
9- عبد الحميد ايزة (قاص)
9- إسماعيل يبرير (كاتب و إعلامي)
10- الطيّب صالح طهوري (كاتب)
11- سهيلة بورزق (كاتبة مغتربة)
12- فريدة بوقنّة (مهندسة و كاتبة)
13- ميلود خيزار (كاتب)
14- نذير طيّار (كاتب و اكاديمي)
15- خالد فضيل (اكاديمي و مناضل بيئي)
16- حكيم مسعودي (صحفي)
17- عبد القادر نهاري (مواطن)
18 صالح رابح (شاعر و اعلامي)
19- محمد حسونات (موظف)
20- سليمة موهوب (اكاديمية)
21- رضوان ديغش (اعلامي)
22- محمد بوطغان (شاعر و اعلامي)
23- ورديّة فضيل (شاعرة)
24- نعيمة بركاني (موظفة)
25 عبد السميع بن لبيض
26- سعيد دبلاجي.
27- قرزو ابو بكر (قاص)
28- ميلود يبري (كاتب و طبيب)
29- محمودي حامد العربي (كاتب روائي)
30- نسيمة بن سودة (كاتبة)
31- جنّات بومنجل
32- السعيد عبد القادر المثردي (كاتب و اكاديمي)
33- حمزة عتبي (صحفي)
34 فوزية شنّة (كاتبة)
35- مريم شرايطيّة (صحفية)
36- ابراهيم خيراني (كاتب)
37 علي ياحي (صحفي)
38- ابراهيم جاب الله (مسرحي)
39- خالد نايلي (كاتب)
40- هاجر قويدري (كاتبة و اكاديمية)
41- هاجر مدقن (اكاديمية)
42- مفتاح رمضاني (اكاديمي)
43- سعيد او الطيب (اكاديمي)
44- رابح خدوسي (كاتب)
45- اليامين بن التومي (كاتب و اكاديمي)
46- سعد الله يبرير (باحث)
47- شاهين اصلان.
48- ماسينيسا تيبلالي
49- غنيّة قبّي (اعلامية)
50- عبد القادر بن مسعود (كاتب)
51- نور الدين شولي.
52- كريم احدّادن (طبيب)
53- هشام بالي (طالب)
54- عبد الكريم قادري (كاتب)
55- بشير ضيف الله (كاتب و اكاديمي)
56- نور الدين بلهواري (اعلامي)
57- اسماء جزّار (اكاديمية)
58- امال باشوشي
59- مونة برهومي (اكاديمية)
60 - رفيق جلول (كاتب)
61- رشيد فيلالي (كاتب و اعلامي)
62- بوشيخ عبد الحق (ناشر)
63- فايزة احمد خمقاني (كاتبة و اكاديمية)
64- بوحجب احمد (اطار)
65- بن سنوسي مصطفى كمال (محامي)
66- احمد بركة (طالب دكتوراه)
67- عمر بوديبة.
68- احمد ضياء الحق سنينة (شاعر)
69- عمريش ايوب (مسرحي)
70- سعاد حمداش (اكاديمية)
71- عبد القادر رابحي (كاتب و اكاديمي)
72- محمد بكاي (كاتب و اكاديمي)
73- محمد معوان (كاتب و اكاديمي)
74- قادر مصطفاوي (مسرحي)
75- عزة بن عودة (مدير انتاج)
76- محمد داوود (اكاديمي)
77- محمد شرشال (كاتب و مخرج مسرحي)
78- سميرة راتني (كاتبة)
79- مسعود حديبي (كاتب)
80- زيتوني عبد القادر (كاتب قاص)
81- بن جبار محمد (روائي)
82- عبد الخالق قادري (كاتب)
83- الصديق حاج احمد الزيواني (روائي و اكاديمي)
84 هيثم بهلولي (كاتب و مدوّن)
85- اسماعيل بوجعدار (اكاديمي)
86- عبد الله كرّوم (اكاديمي)
87- فاطمة الزهرة بولعراس (كاتبة)
88- عبد الحليم مخالفة (شاعر)
89- وليد دهري (كاتب روائي)
90- محمد الامين لعلاونة (اكاديمي)
91- عبد الفتاح غريبي (شاعر)
92- شوقي بوزيد (مخرج و منتج)
93- مسعودة لعريط (كاتبة و اكاديمية)
94- جمال بوعزيز (قاص و شاعر)
95- حليمة مولاي (اكاديمية)
96- الياس بوخموشة (مخرج و اكاديمي)
97- السبتي بوسرو (اكاديمي)
98- محمد زابور (شاعر)
99- سعيد سريدي (اكاديمي)
100- حميد بوعلام (منتج تلفزيوني)
101- عبد الوهاب بوشليحة (اكاديمي)
102- علاوة وهبي (كاتب و اعلامي)
103- لعمارة مختار (مترجم)
104- وليد زقاي.
105- خيرة عبد الله (اعلامية و اكاديمية)
107- عبد الحكيم بلحيا (اكاديمي)
108- طاهري حكيم (طالب)
109- لخضر مازوز (اكاديمي)
110- بلّة بومدين (مسرحي)
111- لزهاري لبتر (شاعر و ناشر)
|
|
التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي
.. نقاش الساعة - هل أصبحت الحرب أقرب إلى -الحتمية- نتيجة اتساع
.. تونس.. مسيرة تطالب بالعدالة الاجتماعية وتندد بالملاحقات القض
.. الواقع العربي بين فلسفة التمثيل والمخيال الأوروبي - د. محمود
.. لندن: مظاهرة لأنصار اليمين المتطرف وأخرى مؤيدة للفلسطينيين و
.. لندن: مظاهرة لأنصار اليمين المتطرف وأخرى مؤيدة للفسلطينيين و