الحوار المتمدن - موبايل


الروائية فاتحة مرشيد : ممارسة الجنس أمر محفز للإبداع

حمزة الذهبي

2019 / 3 / 1
الادب والفن



1
عندما نتحدث عن فاتحة مرشيد الروائية ، فنحن نتحدث عن صوت مغربي متفرد ، متميز ، بالغ الرهافة ، مباغت ، صادم وجريء ، لا يخشى تجاوز الأسلاك التي أكاد أقول أن الاقتراب منها يمكن أن يكون مدميا ، ضاربا عرض الحائط بالقوالب الجاهزة ، فنجده يحفر عميقا في مواضيع تندرج ضمن الطابوهات ، ملقيا الحجارة ، الكثير من الحجارة ، في بحيرتنا الهادئة ، من أجل تحريك المياه الراكدة. وهذا في النهاية هو دور الأدب الذي يتناساه الجميع .:فالكتابة – كما يقول الطاهر بنجلون - هي رمي الحجارة في بحيرة يقيننا الهادئة .. لهذا يدعونا كافكا ، نحن القراء ، إلى أن لا نقرأ إلا تلك الكتب التي توخز المرء . ثم يضيف إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بخبطة على جمجمتنا فلماذا نقرأ إذن ؟
و صوت فاتحة مرشيد ، بدون أي مبالغة ، هو من بين هذه الأصوات التي تستفز المرء باقتحامها عوالم مسكوت عنها ، توخز القارئ بإضاءتها عبر أعمالها للجوانب المعتمة التي لا يصل إليها الضوء الإبداعي إلى نادرا ، تلك الجوانب التي تبدو هامشية ، غير مركزية ، تفصيلية ، لكنها عكس ذلك تماما ، وإغلاق عيوننا عنها لا يعني أنها غير موجودة من هذه المواضيع على سبيل الذكر : المثلية الجنسية ، زنا المحارم ، القتل الرحيم ، الخيانة الزوجية ..
هذا الصوت يعتبر اليوم من أهم وأبرز الأصوات النسائية في الرواية العربية التي ولدت من معطف الرواية الغربية ، بالرغم من أن هذا الأمر فيه نقاش طويل سنؤجل الحديث فيه إلى مقال لاحق ، لأن هناك من لا يعترف بخروج الرواية العربية من معطف الرواية الغربية ، ويرى أن الرواية تشكلت من خلال الاستناد إلى المرويات السردية القديمة كالمقامة والسيرة والملحمة والكتاب الكتب ، الخالد ، ألف ليلة وليلة . على أي ، هذه الكاتبة المميزة والتي تجذب القارئ من أول سطر لها ، بلغتها الجميلة ، الشعرية والشاعرية ، تعرفت عليها أول مرة من خلال روايتها مخالب المتعة - تلك الرواية التي تتداخل فيها الحكايات وتتناسل القصص ، تميط فيها الروائية اللثام عن ما تفعله البطالة في الرجال ، حيث تجعلهم يتحولون إلى أدواة جنسية في يد النساء الثريات ، يبيعون أنفسهم مقابل أجر، مثلما باعها قبلهم الصبي محمد شكري للسائح الأجنبي في إحدى شوارع مدينة طنجة الدولية ، بسبب الفقر والجوع ، وقد حكى عن هذا الأمر بالتفصيل في سيرته الذاتية الشهيرة الموسومة ب الخبز الحافي.
2
قلت بأني تعرفت عليها من خلال روايتها مخالب المتعة ، ثم توالت اللقاءات ابتداء ب لحظات لا غير ، مرورا ب الحق في الرحيل ثم التوأم وأخيرا الملهمات .هذه الرواية المثيرة و اللافتة للانتباه بموضوعها الرئيسي الذي يكاد يكون خياليا ، وهو ممارسة الجنس كمحفز على الإبداع ، إذ كما يعلم البعض منا أن فعل الجنس هو فعل متعب ، يقضي على جهد المرء ، بينما الفعل الإبداعي يتطلب نشاط وقوة لكن المفارقة هنا أن إدريس ، الأستاذ الجامعي و الكاتب المشهور ، ما إن ينتهي من ممارسة الحب مع ملهماته كما يسميهن حتى يمسك بالقلم ويشرع في الكتابة . إذ يقول ( ص 25 ):
" قصتي مع الكتابة ممزوجة بقصتي مع الحب ، حيث يصعب علي معرفة من منهما سبق الآخر .. أو أدى إليه . كل ما أذكره هو جلوسي إلى المكتب ، بعد أول ممارسة للحب عن حب ، لأمسك بالقلم ، وأشرع في الكتابة دون سابق قرار أو تفكير .. أكتب .. وأكتب .. وما زالت النشوة تسري في عظامي .. كانت متعة مضاعفة .. كأن تفريغ قلم يستوجب حتما تفريغ آخر "
وكي لا يسقط في التكرارا ، إذ أن التكرار عدو الإبداع فهو ينتقل من امرأة لأخرى إذ يقول ( ص 69 ) متحدثا عن طالبته المدعوة ياسمين :
" فاقت مهاراتها الجنسية مهارات كل اللواتي عرفتهن من قبلها .. كما تفوقت في لعب دور الملهمة بامتياز . بحيث كلما انتهينا من ممارسة الحب ، موظفين الخيال العلمي والفانتازيا ، وجلست إلى المكتب ، إلا وتنهال علي الأفكار من حيث لا أحتسب . فمع كل لقاء بها أخط قصة بأكملها .. أكون أول من يفاجأ بالبناء المتماسك لأحداثها . وهكذا أصدرت أول مجموعة قصصية كانت فتحا في فن التجريب بالمغرب .. واعتبرها النقاد مدرسة جديدة " .
3
هكذا هي فاتحة مرشيد ، كاتبة متفردة ، دائما ما تفاجئ القارئ والمتلقي في أعمالها من حيث لا يحتسب بشخصيات يمكن القول أنها شخصيات غير سوية ، مرضية ، سادية ، كل شيء عندها ممكن ومباح ، لا تبالي بالآخر ، لا تحب إلا نفسها ، مثل شخصية إدريس ، الكاتب الناجح ، الذي يفرغ المرأة من محتواها وينظر إليها كأداة جنسية تساعده على الإبداع ، وما إن ينتهي منها حتى يتخلص منها ، لهذا السبب تقول عنه صباح وهي إحدى ملهماته السابقات ( ص 79 ): " هو أناني فوق العادة . إنه من النوع الذي يأخذ منك كل شيء ، حتى لحظات المتعة التي منحك إياها . كمن يفرش لك بساطا حريريا ويسحبه من تحتك حالما تتمددين فوقه " ثم تضيف (ص79) : " هو لا يحب المرأة ، ولا يحب الحب ، ولا يحب الجنس حتى . هو يحب الكاتب فيه ، فقط لا غير "
تأسيسا على ما سبق يبدو أننا أولا أمام روائية تقدم لنا في كل عمل من أعمالها لوحات فنية ، غنية وحبلى بالدلالات ، تثير الكثير من الأسئلة أكثر مما تثيره من أجوبة ، ثانيا متميزة بجرأتها وبكسرها للطابو والمحرم وذلك كله بأسلوب شعري وشاعري لا يخلو من روعة ، ولا غرابة في ذلك إذا علمنا أنها شاعرة قبل أن تكون روائية .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فعاليات اليوم الرابع من مهرجان الجونة السينمائي بدورته الراب


.. بعد تعافيه من كورونا.. محمود الليثي بنيولوك جديد وأبو وزوجته


.. ا?سر ياسين يصطحب زوجته وابنيه وهبة السيسي بفستان حمل على الس




.. محمد زيدان يداعب زوجته وياسمين ترقص على السجادة الحمراء بالج


.. «سميح ساويرس وطارق الشناوي على السجادة الحمراء في رابع أيام