الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


روايات البريطانيين السود

أشرف إبراهيم زيدان

2019 / 3 / 7
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة


(تأليف: Abigail Ward)
(ترجمة: دكتور/أشرف إبراهيم زيدان/كلية الآداب/جامعة بور سعيد)

تشغل الرواية التي يكتبها البريطانيون السود مساحة واسعة في أدب القرنين (20) و(21). وقد استخدم مصطلح (أدب البريطانيين السود) منذ (1980s)، وهو يثير جدلا كثيرا؛ لأن مصطلحي (البريطاني) و(الأسود) معقدان مضللان، لذا يؤديان إلي مشكلات متعددة عند تصنيف الكتاب والنقاد. ولقد اعترض الشاعر الروائي فرد آغيار على هذا المصطلح في مقالته (ضد الأدب الذي يكتبه البريطانيون السود)؛ إذا يركز على اختلافه عن سائر الأدب البريطاني بدلا من التركيز على كونه جزءا من هذا الأدب 106)). ثم إن وضع جماعة من الأدب—كالبريطانيين السود—في سلسلة واحدة قد يؤدي إلى تجاهل الفروق الفردية بين أبناء هذه الجماعة. ومن ناحية أخرى يعيش كثير من البريطانيين السود خارج المملكة المتحدة، من أمثال (كارل فيليبس) و(جورج لمنج) وآخرين، ومن ثم يبدو من غير الدقيق أن يوضعوا داخل السلسلة نفسها. ويرى الناقد الأدبي (جون ماكلويد) أنَّ كثيرا من كتابات السود التي تتعدي الحدود الإقليمية من الصعب أن تعد أعمالا بريطانية خالصة (2002, 59). ويعد مصطلح (كتابات السود في بريطانيا) تعبيرا بديلا يُرَّوِجه بعض النقاد للدلالة على الطبيعة المنعزلة للبريطانيين السود، ويضع فى اعتباره إمكانية الانتقال والتمييز والهجرة، ويؤكد المنّظر الثقافي (ستيورات هال) أنَّ هوية أهل الشتات معرضة للتغير باستمرار (402).
ويذكر المؤرخ (بيتر فرير) أنَّ السود موجودون في بريطانيا منذ العصور الرومانية، وأنَّ أقدم ما تجد مما كتبه أولئك السود إنما هو قصص وقصائد ترصد حياة العبيد في القرن الثامن عشر، ومنهم (أيكويانو) (Olaudah Equiano) ، و(سانشو) (Ignatius Sancho)، و(ميري برنس). وفى القرن العشرين، وقد كان كتاب مثل (جيمز) و(أونا مارسون) يكتبون في بريطانيا فى الثلاثينات (s1930)، ولكن وصول سفينة ويندرش في (22) يونيه (1948) وعلى متنها (492) من المهاجرين الكاريبيين كانت لحظة حاسمة فى تاريخ أدب السود؛ إذ شهدت (فترة ويندرش) هجرة العديد من الشخصيات الأدبية مثل (لمنج) و(سام سيلفون) و(ويلسون هاريس) و(بيريل جيلروي) و(نايبول) و(أنرو سالكي). ويلاحظ أنَّ الروايات والقصص القصيرة التي كتبها هؤلاء المهاجرون تدور أحداثها غالبا فى حقبة ما بعد الحرب في المدن البريطانية، وبخاصة لندن؛ وتعبر هذه الأعمال عن الاغتراب والصراع في ظل مناخ اجتماعي لا يرحم. واهتم الكتاب فى أواخر أربعينيات القرن الماضي وما تلاه من أزمنة بـــ التوترات العرقية الشديدة الخطيرة التي بلغت ذروتها في (1958) وتعرف بحركات الشغب في نوتنجهام ونوتنج هيل. وإلى جانب المهاجرين الكاريبيين الوحيدين نجد آخرين من أصحاب البشرة غير البيضاء في بريطانيا في هذا الوقت؛ فقد تزايدت أيضا هجرة الآسيويين الجنوبيين والأفارقة من (1948) حتي ظهور التشريعات القمعية في (1962) و(1968) وأخيرا قانون (1971)، إذا أدت هذه التشريعات إلى تشديد شروط الهجرة على نحو خطير. وتصور روايتي (إميتشا) (في الحفرة) (1972)—وهى رواية تشبه السيرة الذاتية—ورواية (مواطن من الدرجة الثانية) (1974) الصراع الذي خاضته إحدى المهاجرات النيجيريات في بريطانيا فى أثناء فترة الستينيات (1960s)؛ فبطلة الرواية، وهى أم شابة لم تجد دعما من زوجها، تعاني من العنصرية، والاعتداء الجنسي، بالإضافة إلى صعوبات الحصول على مأوي لعائلتها الصغيرة وكيفية تربية أولادها وسط مخاوف السكان البيض من زيادة عدد السود.
وقد شهدت التسعينيات (1990s) تناول قضية العبودية العابرة للقارات فى روايات كتبها الجيل الثاني من الكتاب البريطانيين السود؛ فقد عالجت روايات كل من (كاريل فيليبس) (كيمبردج) (1991) و(عبور النهر) (1993)، و(أي. إس. مارتن) (عالم لا يقارن) (1996)، و(آغيار) (الذاكرة الأطول) (1994) و(اطعام الأشباح) (1997)، و(ديفيد دبادين) (رحلة عاهرة) (1999) العلاقة بين الاهتمامات الحالية لـــ بريطانيا في أواخر القرن العشرين (وتشتمل على القلاقل العرقية المتصاعدة) وماضي العبيد الذي يتعرض غالبا للتجاهل وإن تعددت أشكال هذا التجاهل. وظهرت أيضا بعض كتابات البريطانيين الآسيويين المهمة متمثلة فى (حنيف قريشي) (بوذا الضواحي) (1990) و(الألبوم الأسود) (1995)، و(ميريا سيايل) (آنيتا وأنا) (1996) و(الحياة ليست كلها هاها هههه) (1999)؛ وتسرد الروايات الأخيرة تجارب الفتيات الآسيويات الشابات في المجتمع البريطاني. ومن الروايات التي كتبها البريطانيون السود الأخرى، سواء أكانوا من الكتاب المهاجرين أم من الكتاب الذين ولدوا في بريطانيا في هذه الفترة أعمال كل من: (أندريا ليفي) و(بن أوكري) و(كورتيا نيولاند) و(جاكي كي) و(ديران أدييايو). وتلقي رواية أدييابو (بعض من السود) (1996) الضوء على الهويات البريطانية للسود من سكان المدن، كما تلقي الضوء على القضايا السياسية؛ بينما فجرت رواية (جاكي كي) (البوق) (1998) الحدود بين الجيندر والجنس في القصة الشاعرية عن عازف البوق المتخنث (جوس مودي) .
وفي مطلع هذا القرن فازت رواية (زادي سميث) (أسنان بيضاء) (2000) بالعديد من الجوائز—وقد حققت تلك الرواية نسبة مبيعات عالية؛ بسبب رصدها لمعالم الأرض ذات التعددية الثقافية السعيدة وتنقيبها الساخر فى تلك الأرض (465)، وقد أكدت رواياتها التالية أنها تتبوأ المرتبة العليا فى النجاح بين الكاتبات البريطانيات المعاصرات ، ومنها (توقيع الرجل المشهور) (2002) و(عن الجمال) (2005). وعلى درب حنيف قريشي غالبا ما تقارن سميث بريطانيا بالولايات المتحدة من أجل اكتشاف هويات البريطانيين السود. وعلى العكس من ذلك فتعقد رواية (إيفارستو بيرناردين) الشعرية (فاتنة الإمبراطور) (2001) مقارنة تاريخية بين لندن الرومانية وبريطانيا في القرن الحادي والعشرين. ويستخدم (إيفارستو) قصة زوليخا— شابة ملونة عاشت في (211) بعد الميلاد؛ ليناقش قضايا معاصرة تتعلق بالأعراق والطبقات والمساوة بين الجنسين. وتمزج أعمالها (فاتنة الإمبراطور) و(لارا) (1997) و(سيّاح عاطفين) (2005) بين النثر والشعر والسيناريو؛ لذا تساهم (إيفارستو) مساهمة جريئة في رواية البريطانيين السود، وتتمرد على حدود هذا النوع الأدبي المتطور باستمرار.
References and Suggested Readings
Ball, J. C. (2004). Imagining London: Postcolonial Fiction and the Transnational Metropolis. Toronto: University of Toronto Press.
D’Aguiar, F. (1989). Against Black British Literature. In M. Butcher (ed.), Tibisiri: Caribbean Writers and Critics. Sydney: Dangaroo, pp. 106–114.
Fryer, P. (1984). Staying Power: The History of Black People in Britain. London: Pluto.
Hall, S. (1993). Cultural Identity and Diaspora. In P. Williams & L. Chrisman (eds.), Colonial Discourse and Post-Colonial Theory: A Reader. Hemel Hempstead: Harvester Wheatsheaf, pp. 392–403.
Low, G., & Wynne-Davies, M. (eds.) (2006). A Black British Canon? Houndsmills: Palgrave Macmillan.
McLeod, J. (2002). "Some Problems with “British” in a “Black British Canon”. Wasafiri, 36, 56–9.
McLeod, J. (2004). Postcolonial London: Rewriting the Metropolis. Abingdon: Routledge.
Owusu, K. (ed.) (2000). Black British Culture and Society: A Text Reader. London: Routledge.
Procter, J. (ed.) (2000). Writing Black Britain 1948–1998: An Interdisciplinary Anthology. Manchester: Manchester University Press.
Procter, J. (2003). Dwelling Places: Postwar Black British Writing. Manchester: Manchester University Press.
Sesay, K. (ed.) (2005). Write Black Write British: From Post-Colonial to Black British Literature. Hertford: Hansib.
Smith, Z. (2000). White Teeth. London: Hamish Hamilton.
Stein, M. (2004). Black British Literature: Novels of Transformation. Columbus: Ohio State University P








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بعد الجامعات الأميركية.. عدوى التظاهرات تنتقل إلى باريس |#غر


.. لبنان وإسرائيل.. ورقة فرنسية للتهدئة |#غرفة_الأخبار




.. الجامعات التركية تنضم ا?لى الحراك الطلابي العالمي تضامنا مع


.. إسرائيل تستهدف منزلا سكنيا بمخيم البريج وسط قطاع غزة




.. غزة.. ماذا بعد؟ | جماعة أنصار الله تعلن أنها ستستهدف كل السف