الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الإرهاب في عيد القيامة

راغب الركابي

2019 / 4 / 22
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية



لم يفوت المجرمين عيد القيامة عيد الفصح ، من غير أن يستحلوا الدم الحرام في اليوم الحرام في البيت الحرام ، التي أذن الله فيه أن يُرفع أسمه ، وكما في كل مرة كانت سريلانكا هي الضحية هذه المرة ، وكان شعبها المسكين هو القربان ، وكان الرهبان والأباء المكرمين هم رسل السلام ضحايا العنف والكراهية والحقد والمؤامرات التي تُحاك في الليالي والغرف المظلمة .

وإننا إذ نشاطر أهل سريلانكا الشعب والدولة العزاء ، ونشاطر شرفاء العالم الشجب والإستنكار والدعوة لإخماد روح الفتنة ومُشعليها ، يحدونا أمل واقعي أن تنتهي هذه الموجة التي يروح ضحيتها أبرياء ومسالمين ومدنيين وعزل ، نتمنى كغيرنا أن تزول المسببات والصنائع التي تفتك بالآمنيين من بني البشر ، وسنضم صوتنا لقداسة البابا وهو يدعوا للنظر بعين الرعاية لجيل العباد والمصلين وطالبي العفو والرجاء من المؤمنيين والموحدين .

إن الشر والجريمة والقائمين عليهما سوف لن يألوا جهداً في متابعة دربهم الأسود ، ومن هنا يجب بل يلزم على كافة الأحرار والشعوب والدول الضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه نزع روح الحياة والأخاء من بين بني البشر ، ونحن إذ نؤكد من جانبنا على تدعيم ثقافة التسامح والعيش المشترك ، والإبتعاد عن الدعاوى المزعومة والكراهية البغيضة والشعور بالدونية ، وهذه تحتاج لعمل وجهد دولي ومجتمعي رصين وثابت من جميع المؤوسسات والفئات وذوي النوايا الحسنة .

إن إشاعة روح التعايش في ظل الإنسانية الواحدة مطلب مقدس في ذاته ، كما يجب السعي إليه ودعوة الجميع للتعاون في جعله هو الحقيقة الغالبة ، خاصة في ظل غياب وازع الدين والأخلاق .

إن تدعيم ونصرة القوى المحبة للسلام والتسامح والعيش المشترك ، والأخاء و التوجه الإنساني النبيل مطلب شديد الأهمية ، لأنه القادر بفعل ما لديه من إرادة على صنع المجتمع والإنسان الجديد ، ولن يكون ذلك ممكناً مع ترك الذئاب الشاردة تسرح وتمرح ، وتلتهم ضحاياها في المناطق الرخوة من العالم ، ولم يعد مسموحاً عدم التعاون واللامبالات الأمنية والمخابراتية الدولية ، ولم يعد مسموحاً إنتظار الفاجعة إلى حين وقوعها ثم الإبلاغ عنها ، لأن ذلك ليس من قيم الدول والشعوب المتحضرة والمنادية بالحقوق البشرية والإنسانية .

ليس من المروءة التغافل عن الإرهاب من أجل أهداف ثانوية ، و في محلات وأمكان ثانية ، وليس مقبولاً النظر من الزاوية الأخرى في إشهار الجريمة حسب ما يقع من أعداد من الضحايا ، لكي يستخدم ذلك في شؤون أخرى ولغايات أخرى .

إن سريلانكا ليس بقادرة على التصدي لهذه الموجات البربرية من الإرهاب والفزع الأكبر ، كما وليس بمقدور دول شرق آسيا الأخرى تحمل ذلك أو تحمل تبعات التخطيط الفاسد لبعض المتصيدين في المياه العكره .

إن جريمة سريلانكا بكل ما تحمل من عنف وحقد وضحايا كُثر ، تدلنا إلى أهمية بناء عالم جديد خالي من الأيديولوجيات المزيفة والدين الفاسد وشبكات العمل السرية العدوانية ، ولن يتسنى ذلك إلاَّ من خلال بناء مجتمعات رصينة غير محتاجة ولا ضعيفة ، وإذا كانت الحاجة هي الدافع لكي يرتكب المحتاج جرائم بهذا الحجم ، إذن فالذنب لا يجب أن يقع على فئة بعينها أو دين بعينه أو جماعة بعينها ، بل هو ذنب مشترك لتلك العصابات والقوى الهدامة والتي تعمل بالخفاء .

إننا نقف مع عوائل الضحايا نشد على أيديهم ، وندعوا لهم الصبر والعزاء ، ونستنكر فعل الجبناء ومثيري الفتن والشغب ، ونحمل الدول ذات السيادة ما حصل لعدم الجدية في التعاون مع دول محتاجة وضعيفة ، ونحن جميعاً متحدين مع شعب وحكومة سريلانكا على أمل أن تتجاوز هذه الجريمة بروح التسامح والأمل بالمستقبل ..

راغب الركابي








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -أعتقد أن جزءا من فرنسا يكرهنا-.. مظاهرات في باريس بعد فوز ا


.. زعيم اليمين المتطرف الفرنسي جوردان بارديلا يطمح ليصبح رئيس و




.. فرنسا: اليسار يدعو لجبهة موحدة لمنع اليمين المتطرف من الفوز


.. فرنسا: اليمين المتطرف يرشح بارديلا رئيسا للوزراء في حالة فوز




.. الانتخابات الأوروبية: ما أسباب ودلالات صعود اليمين المتطرف ف