الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


عجوزان في حانة حمد الصباحية

مهند احمد محسن

2019 / 4 / 25
الادب والفن


في كل صباح وعند الساعة العاشرة ومنذ مايقارب العشرون عاما يرتادان نفس الحانة ويشربان ما تيسر لهما من الخمر ولمدة ساعة واحدة وثم يذهبا بعدها الى الفراش ليناما بعد عمل يوم شاق في معمل الزجاج،ان (كامل وفلاح) يبلغا من العمر مايقارب الستون عاما ونيف ،وهما اصدقاء الطفولة ويسكنان في نفس الحي ويعملان سوية بنفس المعمل بنوبة ليلية منذ مدة طويلة واتفقا مع صاحب الحانة ان يفتح لهما الحانة صباحا فهما زبائنها منذ وقت طويل ونفذ لهما طلبهما ويفتح الحانة لهما لمدة ساعة فقط ولا يستقبل اي زبائن غيرهما.
يجلسان على نفس الطاولة باحدى زواياها لا يفكرا ابدا ان يغيراها ، ويتجاذبا اطراف الحديث مع علبة السكائر الوحيدة التي يقضيا عليها معا ويبدئا يجرعان بنهم وهما يغنيا مع صوت اغنية (مرينا بيكم حمد ) فيضحك كامل ويقول معترضا ...
كامل-اي قطار ليل هذا..مرينا بيكم حمد واحنه بقطار الصبح ويكمل بقية الاغنية مع اضافة التعديل عليها .
فلاح-انا امر على حبيبي (حمد) مشيرا باصبعه الى (الاغنية) كل صباح ومساء حتى صرت احلم به في عز الظهر بل اصبح حلم يقظتي .
كامل-وما الذي منعك ان تجعل حلمك حقيقة؟
فلاح-انها النقود ياصاحبي..فانا كنت احبها منذ ان كان عمرها سبعة عشر عاما وانتظرتها حتى اكملت بعد ذلك دراستها الجامعية وكانت تكذب علي وتقول سنتزوج بعد ان اكمل الدراسة وتقول (حبيبي) اي (حذاء) هذا الحبيب الذي تضحكين عليه ،وانا مثل الاحمق صدقتها واحببتها كل هذا الوقت وعند مرور اول عريس غني على بابها ركبت معه القطار وذهبت (ياحمد) من غير رجعه (ابنة...) ويسكت لا يكمل الشتيمة لانه مازال في قلبه الهرم بعضا من الحب.
كامل-انت احمق قديم يا صديقي انا اعرفك حق المعرفة ، ولما لم تتزوج بعدها لتنساها وكما يقولون (ان كنت تريد ان تنسى من تحب عليك ان تحب مرة اخرى) .
فلاح-نعم حاولت ذلك جاهدا فقد بقى حبها ساكنا بصدري لمدة عشرون عاما حتى قررت ان انساها بحب فتاة اخرى صغيرة ، جميلة ، رائعة مثل القمر وتشبهها سبحان الله في كل شيء حتى اكتشفت بعد حين بانها ابنة حبيبتي السابقة والابدية ،نعم انا مغفل كبير (يا حمد) وهو يغني الاغنية ويهز بيده طربا ويكرع باليد الاخرى ماتبقى من الخمر.
كامل-نعم يا (حمد) وانا كذلك مغفل اكبر منك يا عزيزي وصديقي، فقد احببت فتاتين بنفس الوقت وكنت لا اعلم بانهما اختان توأم الى ان اكتشفت خيبتي ووقتها طلقت الحب ولعنت حتى سائق القطار يا (حمد) ويغني ايظا مع الاغنية بصوت عالى منتشيا (وسمعنا دك كهوة وشمينا ريحة هيل) ، فهما يعيدان نفس الحديث كل يوم وكأنه لاول مرة يسمعاه او ينطقان به حتى يكملا شربهما ويحملا بعضهما البعض الى منزلاهما المتجاوران ويسلما على بعض قائلان ملتقانا يوم غد صباحا في حانة (حمد) وهما يضحكا كما طفلين صغار ،ويغلقا الباب ليغطا بنوم عميق .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فيلم عن حياة -مايكل جاكسون-.. والبطل ابن شقيقه


.. طاليس المغربي.. لماذا أغضب الفنان الكوميدي المغربيات؟




.. تفاعلكم : الفنان الكبير ياسر العظمة يشن حربا على باب الحارة


.. ما بين الحزن الطاغي والفرح الغامر .. تشكل الموسيقى الكردية أ




.. هكذا تحدت مصورة الأفلام السودانية عفراء سعد الصور النمطية