الحوار المتمدن - موبايل


رأيان في الشعر والرواية

صلاح زنكنه

2019 / 5 / 10
الادب والفن


1
ينتمي جل الشعر العمودي (القريض) المعاصر بقضه وقضيضه إلا فيما ندر الى الأرث العربي الحماسي العنجهي وفحولتها المتفخمة في الزمن البدوي الغابر بكل سذاجته وغباوته, زمن الغزوات والبطولات والفاتح المنقذ الأوحد الجبار الذي ينثر الدم والدنانير معا.
الشاعر العمودي المغرم حد الخنوع بكلمة سيدي ومولاي (ذلك السيد المولى المغوار المعطاء الذي لا يشق له غبار) هو سليل المداحين القداحين المتزلفين, وصوت القبيلة الجهوري, وصورة مجسمة من الأنا العروبية المتضخمة, تلك الـ أنا التي تناغم وتناغي كل الأنوات السياكوباثية التي تعتاش على الماضي الميت, وتطرب على إيقاع وقع أقدام الأجداد الأفذاذ على الأرض وهم يمتطون الخيول ويسلون السيوف وينحرون الأعداء بكرة وعشية من دون رحمة, لذا تراهم (الشعراء) يصرخون ويزعقون ويجعرون على المنصات كأنهم في سوح الوغى وهم يستعيرون ذات المفردات العقيمة العجفاء (من أبل وخيل ورماح) التي تثير غرائز الجمهور المتماهي مع المجد التليد وصولاته والمنغمس في متاهات التاريخ المفخخ, حتى أورثوا الكثير من الشعراء الشعبيين هذه الخصلة المباركة, وراحوا يتبارون معهم في العنتريات البائدة, ولكم في الشاعرين الكبيرين عبد الرزاق عبد الواحد وعباس جيجان مثالين بينين جليين .

2
كلما أسأل صديقا ما .. ها ماذا تفعل ؟ يأتيني الجواب مباشرة .. والله دا أكتب رواية.
كلهم يكتبون الرواية .. القاص والشاعر والرسام والصحفي والأستاذ الجامعي.
الرواية مودة العصر في العراق تحديدا.
أصبحت الرواية مقترنة بالجوائز والمسابقات والأموال والشهرة والأحلام.
روايات .. روايات .. روايات.
روايات .. عبارة عن حكايات ساذجة وحدوتات بائسة وسير ذاتية مملة.
روايات تقلد روايات وتستنسخ تجارب ورؤى روائيين وتمسخ عوالم روائية.
بعضهم لم يقرأ عشرين رواية عالمية أو عربية أو عراقية.
لم يقرأ ديكنز ولا ستندال ولا فلوبير ولا تولستوي ولا دستوفسكي ولا مورافيا ولا ماركيز ولا أمادو ولا كونديرا ولا كونتر كراس ولا جورج أرويل ولا جيورجيو ولا محفوظ ولا حنا مينا ولا غائب طعمة فرمان ولا الركابي ولا عبد الرحمن منيف ولا الطيب صالح ولا إبراهيم الكوني ولا بوجدرة ولا بن جلون ولا ولا ولا حتى سعد محمد رحيم .. ويكتب رواية ويتحدى الروائيين ويصرح بأنه روائي من طراز خاص وروايته هي صرعة العصر.
كم من الروايات .. وندرة في الخلق والإبداع والتمييز.
نعم ثمة محاولات جادة ومشاريع متميزة وأسماء تستحق الاهتمام والاحترام والدراسة والتقصي في اشتغالهم السردي بعيدا عن الجعجعة.
طه حامد شبيب
إنعام كججي
محمد حياوي
لكنهم غبنوا نقديا وإعلاميا وجوائزيا
وثمة إرهاصات شبابية لم تنضج بعد
وثمة روايات وثمة كتاب رواية لم يدخلوا الحلبة
وثمة نقاد ببغاوات يبغبغون دون دراية ومعرفة بسر الصنعة
وثمة بصيص إبداع في قادم الأيام حين تهدأ الزوبعة.
وعود الى البدء .. الشعر هو أقرب الى الوجدان والأكثر تأثيرا وفاعلية وإثارة وحميمية كونه الملتصق المتداخل المنغمس في الوعي الجمعي العربي والشرق أوسطي والعراقي تحديدا.
وكتابة الرواية عند الكثير من الهواة والطارئين مجرد لعب ولهو وتسلية ونوع من العبث كون الرواية تحتاج الى موهبة وثقافة ومعرفة ووعي ودراية ودربة وتجربة عميقة.
معظم كتاب الرواية عندنا يفتقرون الى إشكالية الحياة التي هي مادة الرواية وموضوعها وسحرها ورونقها لذا تجدهم يلفون ويدورون ويثرثرون.
الرواية ابتكار للواقع وفق خيال مجنون غير واقعي.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. أسرار اللحظات الأخيرة فى حياة الفنان محمد ريحان قبل وفاته مت


.. دبي تستضيف أضخم معرض في العالم لفنان الغرافيتي الشهير بانكسي


.. لقاء الخميسى.. هكمل فى الغناء وهعمل حفلات لكنى مش أنغام ولا




.. السينما الإيرانية.. عودة للواجهة | #فكر_وفن


.. سحر اللغة العربية | #فكر_وفن