الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


-فدعه وجان بيرك-

اسيد الشاهر

2019 / 5 / 15
الادب والفن


"فدعه وجان بيرك"


الكاتب والمستشرق الفرنسي "جاك بيرك" مؤلف كتاب "العرب من الأمس إلى الغد"، فقد ذكر " أن هذه المرأة لم تأخذ حيزا يناسبها من الكتّاب والمؤرخين، ولو أتيح ذلك؛ لأصبحت سيرتها من السير العالمية.

ولعل العديد منا نعرف الشاعرة "غابرييلا ميسترال" أو "إليزابيث باريت براونينج" أو" أجاثا كريستي " أو غيرها ولا يعرفون "فدعه" أو "سيلسوه" أو "غنمه البديرية" أو غيرها من شاعرات الجنوب العظيم، هي امرأة ريفية جنوبية ولدت في الرميثة وعاشت في القرن الثامن عشر أن الكتاب والمؤرخون منهم من ينسب فدعه الى الخزاعل ومنهم من يقول انها من ال زريج والرأي الاصح هو الرأي الثاني لأن ال زريج هم من بني مالك وهي تقول في احد ابياتها :
بناها علي وية الغيم زمّت وبيها بني مالـج التمـت
بلابوش منه الخيـل حمّت محصن علي يالبيه تشمت
فأن المضيف قد وصل ارتفاعه الى الغيوم وليس فقط لاَل زريج بل لعموم بني مالك
ولابد ان اذكر انها تتلمذت على ايدي "سيلوسه الخزعليه" والتي عرفت بنواعيها الحزينة وجمال سباكتها للشعر فهي تقول برحيل زوجها "فنوخ الخزعلي":
الك دين يافنوخ عندي
جفيل الرضا ويشهد المهدي
ياثوب العرس مايلوح جلدي

انتقلت هي وأبوها علي الصويح قرب حمد آل حمود شيخ الخز اعل، وكانت لعلي الصويح علاقة متينة مع حمد آل حمود يذكرها المؤرخون في الكثير من الروايات، وعلي الصويح صاحب الحكمة والفراسة، وتقول عن أبيها:

تنادهـت تبغـي الشــظيظ
وباجــر يطـرون التغيــظ
نادوا (علي) الحجية فريض
ياعلوة الشـلهت مـن الفيض
يمشراكَة اشته ومكسر الكَيض
تنـادهت والشـمس تنجاس
تنـادهـت وإبـلـيس نـدّاس
نادوا (علي) للشور حيّاس
أبوي اليعـدل العوجة بلا فاس
وبعد سكنهم قرب الخزاعل وقتل والدها بدأت بتربيه اخاها حسين وفي احدى الايام سمعها الشيخ حمد ال حمود وكانت (تلوليله ) حيث تقول:
دخيل الماهزو بمهاد
ودخيل الجادر اعله كلما راد
أو لالعب ويه الويلاد
(خالج روحه لروحه وجادر على كل ماراد
خالج سبع اوساع وا شداد!)
هذه الابيات الجميلة وهي تصف قدره الخالق وعظمته فهو يحيط بكل شي وليس كمثله شي وله السموات السبع
وفدعه كانت تحضى بمكانه كبيره عند شيخ الخزاعل لشعرها ولرجاحه عقلها
وحيث توفي قالت في حمد آل حمود أبياتا جميلة جداً:
حمد مرضي العرب والروم والباشات
يجالسها ويكلمـها بسبع لسنـات
لسـان للعــرب ولسـان للبيكَـات
ولسـان لعـد الروم والشـاهـات
ولسـان يعـرف الرمـز والشـفرات
ولســان يبلّـم كــل جواجبهـا
منه امهـدبلـه كلـها شــواربها
كوسـج بالبـحر كسّـر مراجبـها
من احدى القصص العجيبة التي يرويها المؤرخون لنا عن علي الصويح وحمد ال حمود
ان ابناء عم الشيخ كانوا يبغضون علي الصويح لذكائه وفطنته وقربه للشيخ فعمد الشيخ حمد لاختباره وإظهار ذكاءه لهم لعلهم يعتبرون
فقال: اذا قدم المعيدي لا احد ليتقيه ليربط الفرس واذا دخل المضيف وسلم فلا يرد عليه احد
اوصى( الكهوجي) ان يعطيه الفنجان فارغ من (الكهوه) ثلاث مرات والرابعة يصب فيه
وأوصى( المعزب) الذي يصب على ايد الضيوف ان يأتيه بإبريق فارغ من الماء ثلاث مرات والرابعة يملاه ماء .وعندما زاره علي الصويح ودخل المضيف ولم ينتبه له احد لم يلقي السلام
ولم يمد يده لأخذ الفنجان إلا في المرة الرابعة وكذلك عندا تقدموا له بال (يريج)لم يمد يده إلا في المرة الرابعة
وعندا سأله الشيخ :
- لماذا لم تسلم ولم تمد يدك للقهوة ول (ابريج )إلا في المرة الرابعة
رد علي الصويح :
-عندما دخلت ولم يقطع احد حديثه في الديوان لم القي السلام و(الكهوجي) ثلاث مرات الفنجان بيده يرن والرابعة خن
وصاحب الابريق يدعوني ثلاث مرات و(جتافة) عدول والرابعة مال
فعجب الجميع لهذا الرجل
لكن ليس هنا موضوعنا يقول احد الباحثين ان هذا الحادثه مع علي الصويح والبعض يقول انه مع حسين علي الصويح
وعندما نعود لفدعه نرى ان هذا الحادثه مع حسين من خلال اشعارها:
ديوان لابن حمود والبيج
ضچضيچ ما يطي الطريج
حلگ النذل منه يضيج
اخوي الحچه وحط للحچي ميج
وحچيه مثل لهد المزاريج
طوبس عدوه والصديج
ما ينعبر بحر الغميج
يحسين غربالك بالبريج
فهي تذكر ان امتحان حسين كان بال (بريج)الذي قدم له ولم يمد يده

وهي صاحبت المثل المعروف "الولد مولود والرجل موجود والاخو مفكود" فالولد إذا فُِقدَ يولد بدله، والزوج موجود، لكن الأخ لايمكن أن يعوّض؛ إذ حسين هو الفارس وكل شيء لديها وقالت عنه حين جرح:
اشما نوت يحسين أنا شيط
والنوم عفته والغطيط
يلتعدل العوجة عدل ميط
يمعزب الخطار تشريط
ردتك على كومك كَليط
يلجنهم بعقلك زعاطيط
على خشومهم منقارقطقيط
يفحل النخل يملجح العيط!
فهي تركت النوم العميق وحسين هو الذي يعدل الامور المائلة
وهو الفارس والكريم والذي يستطيع تلقيح النخل العالي

وأكملت وهي تتكلم عن وجعها : يا علتي من كبر نفر

وتشجي الزعر وتريد تكبر
ولونها بصخر ماع وتفسر
ولونها بشجر ماجان خضَّر
ولونها بسبع جار وتشمر
ولونها بحر ماج وتطشَّر
منحجيلك يبويه أتصير منكر

ويذكر الاستاذ ماجد السفاح قصه عنها :
حين ذهبت إلى كربلاء فوجدت (ابن نصار ) يرتقي ربوة، ويتحدث عن رأس الحسين ويقول:
من شافته صفكت بديها
وشكت جيبها ويلي عليها
ماتنلام من شافت وليها
فوك الرمح راس يلوح بالبر
فكان لفدعه علي الصويح رأي آخر
فترتقي الربوة وتقول
: يسور المرمر الماله مصاعيد
يصل الرمل يمنفر العرابيد
يطير السعد يمعذب الصواييد
حاطت بيه فوك الرمح وكر

فالحسين ذو عزة كبيرة وتابى أن ترى شاعرا يصفه هكذا. وأخيرا لابد أن أذكر غنمه البديرية إحدى شاعرات الجنوب، والتي عاشت مع عشيرتها آل عليوي في المناطق التي تحاذي ذي قار، ولها في مجاراة الشاعر محمد سعيد الحبوبي في أحد أبياته:
اسقني كاسا وخذ كاسا
إليك فلذيذ العيش ان نشركا

حيث قالت دارمي :
تهنى بأول كأس والثاني إليه
ارضه بلذيذ العيش نشرك سويه.

وكما ذكر جان بيرك في مقدمة الحديث هناك شاعرات جنوبيات عظيمات لم يأخذن حيزا مناسب لهن.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صباح العربية | الفنان السعودي سعود أحمد يكشف سر حبه للراحل ط


.. فيلم تسجيلي عن مجمع هاير مصر للصناعات الإلكترونية




.. جبهة الخلاص الوطني تصف الانتخابات الرئاسية بالمسرحية في تونس


.. عام على رحيل مصطفى درويش.. آخر ما قاله الفنان الراحل




.. أفلام رسوم متحركة للأطفال بمخيمات النزوح في قطاع غزة