الحوار المتمدن - موبايل


تنبّهوا واستفيقوا أيّها العربُ ..!

سليمان جبران

2019 / 6 / 24
الادب والفن


تنبّهوا واستفيقوا أيّها العربُ ..!


بروفسور سليمان جبران
اتّصل بي أحد الأصدقاء القدامى، سائلا مستغربا: هل صحيح أنّ للشيخ ناصيف اليازجي قصيدة وطنيّة قديمة مطلعها " تنبّهوا واستفيقوا أيّها العربُ . . ؟
لا أظنّ، قلتُ للصديق السائل. الشيخ ناصيف اليازجي، على ما أذكر، ابن القرن التاسع عشر ، ولم يكن الفكر العرروبي ظهر بعد. ناصيف اليازجي معروف في تاريخ الأدب بمقاماته التي جعلها خمسين، محاولا معارضة الحريري والتفوّق عليه حتّى، في عدد المقامات، وما فيها من أكروباتيكا لغويّة! لعلّه ابن الشيخ ناصيف، ولدُه إبراهيم اليازجي. وإبراهيم على حدّ علمي ليس شاعرا. على كلّ ، المراجع فيها كلّ شيء، والذاكرة وحدها لا تُعتمد طبعا. اتّصل بي آخر الأسبوع، فأكون أكثر حكمة!
عدتُ إلى البيت، فوجدتُ أنّ ناصيف اليازجي (1800 - 1871) كان بعيدا فعلا عن القوميّة العربيّة والفكر القومي. في عهده لم يكن الفكر القومي العربي ظهر حتّى. كان الرجل مشغولا بإظهار "عبقريّته" اللغويّة، في كتابه المشهور "مجمع البحرين" كما عرفناه، من قبل!
اكتشفنا أيضا أنّ ابنه، إبراهيم اليازجي ( 1847- 1906 ) هو صاحب القصيدة المشهورة، كما قدّرنا فعلا. هذا ما قدّرناه، وكنّا نعرفه دونما تدقيق. إلّا أنّ "اكتشافنا" الأساسيّ كان أنّ لإبراهيم الابن ديوان شعر كاملا، وتلك واقعة لم نعرفها من قبل. كان ظنّنا أنّ القصيدة المذكورة لم تكن غير "بيضة ديك"، كتبها إبراهيم اللغويّ صدى للفكر العروبي الذي أخذ يشغل مجايليه في تلك الأيّام! لم نقرأ ديوانه ذاك طبعا، لكنّا نكتفي هنا باجتزاء بعض تلك القصيدة الذائعة الصيت.
لا تكاد قصيدة إبراهيم هذه تختلف عن قصيدة سابقة نادرة لمارون عبّود أيضا، نشرناها يومها، يفسّر فيها لماذا سمّى ابنه محمّدا!
قصيدة إبراهيم اليازجي المذكورة طويلة جدّا، من 49 بيتا، لذا آثرنا أن نورد هنا بدايتها والخاتمة فحسب:
تنبهوا واستفيقوا أيّها العربُ/ فقد طغى الخطبُ حتى غاصت الركبُ
فيمَ التعللُ بالآمال تخدعكمْ / وأنتمُ بين راحاتِ القنا سُلُبُ
أللهُ أكبرُ ما هذا المنامُ فقد/ شكاكمُ المهدُ واشتاقتْكمُ التربُ
كمْ تُظلمونَ ولستمْ تشتكونَ وكمْ / تُستضعفونَ فلا يبدو لكمْ غضبُ
ألفتمُ الهونَ حتى صارَ عندكمُ / طبعًا، وبعضُ طباعِ القومِ مُكتسَبُ
للّهِ صبركمُ لو أنَ صبركمُ / في ملتقى الخيلِ حينَ الخيلُ تصطربُ
كمْ بينَ صبرٍ غدا للذلِّ مُجْتلبًا / وبينَ صبرٍ غدا للعزّ يجتلبُ
فشمّروا وانهضوا للأمر وابتدروا / منْ دهركمْ فرصةً ضنّتْ بها الحقَبُ
لا تبتغوا بالمُنى فوزًا لأنفسكمْ / لا يصدقُ الفوزُ ما لمْ يصدقِ الطلبُ
خلّوا التعصّبَ عنكمْ واستووا عُصَبًا / على الوئامِ ودفع الظلمِ تَعتَصبُ
......
ويقول في خاتمتها:
صبرًا هيا أمّةَ التركِ التي ظلمتْ / دهرًا، فعمّا قليلِ تُرفعُ الحُجبُ
لَنطلبنَّ بحدّ السيفِ مَأْرَبَنا / فلنْ يخيبَ لنا في جَنبِهِ أَرَبُ
ونتْركَنَّ علوجَ الترْكِ تندبُ ما / قدْ قدّمتْهُ أياديها وتنتحِبُ
ومنْ يعشْ يرَ، والأيّامُ مقبلةٌ / يلوحُ للمرْءِ في أحداثِها العَجَبُ
سقى الله تلك الأيّام الحالمة!









التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بتوقيت مصر : جدل حول استخدام اللغة القبطية في الصلوات


.. قصته أشبه بأفلام هوليوود.. كيف ساعد شلومو هليل آلاف اليهود ع


.. بالغناء والصراخ موالو بشار يعبرون ...و وسيم الأسد -هي مو صفح




.. شاركت لمجرد أغنية -الغادي وحدو-.. الفنانة حريبة: تصدم جمهور


.. أن تكوني فنانة عربية.. رؤى وتحديات