الحوار المتمدن - موبايل


عندما قالت بيلوسي لترامب : هذا يوم عسير!

نجاح محمد علي

2019 / 6 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


لم يكن استهداف طائرة التجسس الأمريكية الضخمة(غلوبال هاوك) خطأً أو ردة فعل طبيعية لعبور طايرة من دولة معادية الأجواء الايرانية، بل كانت عملاً منظم نفذ عن قصد بعد جهد استخباراتي واسع شاركت فيه "خلايا إيران الصامتة" في الإقليم.وقد أشار قائد الحرس الثوري الايراني إلى أن طايرة عسكرية أمريكية كانت تقل 35 أمريكياً كانت ترافق الطائرة المسيرة الأمريكية التي أسقطت قائلاً"عندما رصدنا طائرة التجسس كانت هناك طائرة تجسس أميركية أخرى تحت اسم p-8 تحمل 35 شخصاً برفقتها لكننا امتنعنا عن ضربها" ، رغم أنها كانت فوق المياه الايرانية، ما يعني أن ايران لا تريد التصعيد وقد ارسلت رسالة الى واشنطن بأن تتجنب هي أيضاً التصعيد.
الطائرة واسمها يعني بالعربي (الصقر العالمي) استهدفت وأسقطت لتوجه من خلالها إيران عدة رسائل في آن أهمها وأخطرها أنها مستعدة للمواجهة والذهاب الى أبعد مدى في حرب مفتوحة تحرق الأخضر واليابس "ولو بلغ مابلغ" ولن تفكر مرتين عندما يتعلق الأمر بالسيادة وبالكرامة.
وبينما كان المحللون الاستراتيجيون يبحثون في كيفية الرد الأمريكي على ما سمي من قبل أعضاء نافذين في الكونغرس بالإهانة الايرانية وقال البعض إنه "إبتزاز" تمارسه طهران بإسقاطها الطائرة الأمريكية دون أن تحصل على عقاب، كان أنصار الله وحلفاؤهم في اليمن أعلنوا عن استهداف لأول مرك منذ اندلاع الحرب على بلادهم محطة كهرباء، وأتبعوه بتصريح لافت لمتحدث عسكري رسمي(يوم إسقاط الطائرة الأمريكية) أنهم سينفذون عمليات نوعية لم تخطر على بال وأن لديهم دفاعات جوية لم يستخدموها بعد ستغير المعادلة،قائلاً "لدينا تقنيات متطورة لا تستطيع المنظومات الاعتراضية الأمريكية وغيرها المنتشرة في السعودية التعامل معها" ووعد باستهداف المزيد من محطات الكهرباء وبعدها محطات تحلية المياه ومطارات دولية كبرى في المنطقة.
ويقول وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف إن (الصقر العالمي) تكسرت أجنحته في السواحل الايرانية، وأن بلاده تملك بقايا حطام الطائرة للتأكيد على صحة روايتهم أن هذا الصقر الأمريكي الذي أرسل للتجسس عليهم، أُسقط فوق المياه الدولية.
وعملت طهران خلال هذه الأزمةعلى عدة مستويات فهي لم تكتف بالتحذير من أن أي رد أمريكي يعني إعلان حرب شاملة في المنطقة كلها ولن توفر الأمن والسلام العالميين مؤكدة جهوزيتها على خوض الحرب،بل سارعت الى تقديم شكوى لدى الأمم المتحدة ضمّنها إحداثيات الطائرةالأمريكية التي أسقطها الايرانيون بمنظومة الثالث من خرداد المحلية الصنع( وهذه أيضاً رسالة لها مغزى عن قدرة هذه المنظومة في استهداف طائرات F22وF35).
وجاء في الرسالة الايرانية الى أمين عام الامم المتحدة انطونيوغوتيريش "إسقاط الطائرة الاميركية تم بعد عدة انذارات وفي اطار المادة 51 من ميثاق الامم المتحدة، وأن الانتهاك الأميركي للأجواء الإيرانية يتناقض مع البند الرابع من المادة الثانية من ميثاق الامم المتحدة".
الحرب أم الحلب
تدرك طهران جيداً أن الرئيس الأمريكي ترامب في وضع لايحسد عليه بعد يوم من تدشينه رسمياً حملته الانتخابية ، وقد استهدفت الطائرة الأمريكية التي جاءتها رزقاً من السماء مدروس بجهد استخباري عالي المستوى حدد خروج الطائرة من مربضها في دولة عربية وتحركها باتجاه مضيق هرمز وبحر عمان ثم توجهها نحو أجوائهم المحلية وهناك كان القرار جاهزاً بإطلاق صاروخ عليها وتصوير ذلك.
وبدا واضحاً تماماً أن الرئيس الأمريكي الذي قدم له خبراء البنتاغون خيارات مختلفة للرد على إيران وكلها خيارات عسكرية، اختار الاستمرار في سياسة اللاحرب رافضاً تحمس البعض لرد عسكري وإشعال المنطقة، ومرجحاً الاستماع لأصوات رافضي الحرب في واشنطن بينهم زعيمة الديقراطيين رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي.
وقالت بيلوسي:"هذا موقف خطير وشديد التوتر يتطلب نهجاً قوياً وذكياً واستراتيجياً وليس متهوراً. لا أعتقد أن الرئيس يريد خوض الحرب. ليس هناك شهية في بلادنا لخوض الحرب".
وبالفعل سارع ترامب مرة أخرى الى إرسال رسالة جديدة الى ايران وعرض المفاوضات حول مسائل محددة عبر سلطنة عمان التي استضافت في الْيوم التالي لاندلاع أزمة (الصقر العالمي) وزير الخارجية العراقي محمد علي الحكيم وهو يحمل أفكاراً للتهدئة إذ يقوم العراق بدور بارز في نزع فتيل الأزمة مستنداً الى دعم كبير من المرجعية العليا كانت حددت موقف العراق طبق الفقرة الثامنة من الدستور والتي تلزم العراق بأن يرعى مبدأ حسن الجوار، ويلتزم بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، ويسعى لحل النـزاعات بالوسائل السلمية، ويقيم علاقاته على أساس المصالح المشتركة والتعامل بالمثل، ويحترم التزاماته الدولية. 
وكان الرئيس العراقي برهم صالح باعتباره راعياً للدستور رفض الانحياز الى الطرف الأمريكي السعودي خلال قمة مكة العربية ضد ايران، ومن هنا تأتي محاولات الحكومة العراقية للتهدئة وقد حصلت على استثناء أمريكي بشأن تعاملها مع العقوبات الأمريكية على إيران.
تهدئة أم مفاوضات ؟!
رسالة ترامب الأخيرة غداة إسقاط (الصقر العالمي) تعاملت معها طهران بمرونة أكبر وأبلغت الناقل العماني بأنها متأهبة لأي طاريء وإصبعها على الزناد لكنها مستعدة أيضاً لفتح صفحة جديدة مع ترامب فور عودته الى الاتفاق النووي المصادق عليه بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2231 ورفع العقوبات وقال مسؤول إيراني للعمانيين بالحرف الواحد :" العقوبات والحرب وجهان لعملة واحدة، واستمرار العقوبات يؤدي للحرب شئنا أم أبينا ونحن جاهزون لها لكننا مستعدون أن يخرج ترامب رامب رابحاً إذا عاد للاتفاق النووي ورفع العقوبات" مشيرين إلى أن مجرد الدخول مع الرئيس الأمريكي في مفاوضات سيدعمه في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فالمفاوضات التي يريدها ترامب مستخدماً الضغوط الاقتصادية وإيجاد أجواء الحرب لن تجدي نفعاً مع ايران.
كذلك استثمرت طهران زيارات موفدين لها بالإبقاء على كوة صغيرة مفتوحة مع الاتحاد الاوروبي باعلانها عدم الانسحاب من الاتفاق النووي ،لكنها لوحت بالانسحاب من معاهدة عدم الانتشار النووي بحسب ما تسمح به المادة 17 من المعاهدة. وقد أبلغت طهران زائريها أنها قد تنسحب من معاهدة الحد من الانتشار بسبب ضغوط البرلمان والشارع مالم ينفذ الأوروبيون آلية انستيكس للالتفاف على العقوبات.
أخيراً
أرسلت طهران رسالة أخرى من خلال تبنيها بشكل رسمي عملية إسقاط (الصقر العالمي) وهي أنها تفصح عن عملياتها العسكرية وتتحمل المسؤولية فيها، لكن ماذا عن تفجيرات الفجيرة والهجوم على ناقلات النفط في بحر عمان وهي ربما ستستمر وسيستمر الفاعل فيها "مجهولاً"، ألا يمكن أن تؤدي الى إندلاع حرب لا يرغب بها ترامب الغارق حتى شوشته في معركة الانتخابات مع منافسين شرسين يرفضون الذهاب الى حرب مع إيران ؟!
فهل ستنجح الوساطات وهي كثيرة أم سيعض ترامب على يديه إذا لم يحسن إستخدام الورقة الايرانية في الانتخابات الأمريكية؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليه لا؟ - الحلقة الثامنة | وصفة مقلوبة البدنجان مع الشيف ليل


.. أوكرانيا وروسيا: مراقبون يعتبرون حشد القوات تمهيدا للحرب ولو


.. أوكرانيا: الاستخبارات تشرف على تدريب الجبهة الداخلية تحسبا ل




.. التقارب السعودي الإيراني: هل تطبيع العلاقات حاجة ملحّة أم من


.. السعودية - إيران: هل حان وقت المصالحة؟