الحوار المتمدن - موبايل


خدعة النسيان

أحمد صبحي النبعوني

2019 / 7 / 8
كتابات ساخرة


قد نكره الصدفة التي دفعتنا للسير في طريق تعرفنا فيه على شخص ما كان السبب في تلويث مياه نهر سعادتنا الجاري أو كان بمثابة حجرة تعثرنا بها و نحن في طريقنا إلى ناصية السعادة .
يبقى للحب معاني جميلة و براقة إلى أن يأتي شخص ما ويقلب طاولة مفاهيمك و يبعثر كل ما تمنيته يوما على أرض مظلمة يستحيل عليك بعدها لملمت اغراضك و حاجياتك .
نرتشف قهوتنا صباحا ونتلذذ بطعمها و نكهتها و رائحتها التي تأخذنا بعيداً لزمن ما قد خسرناه فجأة لكنه ما زال عالق في ثنايا انفاسنا و نظراتنا و لمساتنا نبحث عنه مرارا في قاع الفنجان في ما يسمى باللهجة العامية ( التفل )، وكما أن هذا التفل يبقى في قاع الفنجان ساكنا و ثقيلا إلا إذا حركته، كذلك الذكريات تبقى في تجاويف دماغنا ، فإذا مر عليها طيف تحركت وتبعتها المشاعر.! والذكريات تبقى مستيقظةً معنا، فنحن نستدعيها بين فينة وأخرى وقد تأتي بلا استئذان كالبرق الخاطف، فهل سمعنا عن برق يستأذن؟!!
ربما قد يسعفنا حل كهذا حيث يجب أن نفعل مثل "النيويوركيون " اخترعوا طريقةً جديدةً لرمي كل ما يريدون نسيانه والتخلص منه من ذكريات العام الماضي، فقد وضعوا بمناسبة نهاية السنة مفرمةً كبيرةً في ساحة "تايمز سكوير" راحوا يلقون فيها كل ما لا يريدون أن يكون له مكان في حياتهم! فذاك رجل يلقي بصورة، وآخر يرمي بقائمة ديونه، وامرأة تقذف بهاتفها الخلوي...
أو ربما وصفة احلام مستغانمي افضل حال لواقعنا العربي التي تنصح فيها المرأة فتقول : وهكذا. لا تنتظري إلى نهاية السنة لتلقي بما يزعجك إلى "مفرمة الذكريات"، ادخلي مطبخ الذكريات وافرمي كل ما أصبح مصدر إزعاج وألم في حياتك، اصنعي من الذكريات المفرومة "تبولة": انقعي برغل الأمنيات التي يبست في الغياب، استعيني بسكين مسنون جيداً لفرم الماضي مرةً واحدةً، في التبولة ليس المهم البقدونس بل السكين، المهم أن تفرمي الذكريات التي تفرمك يومياً دون رحمة .
الشقاء في الحياة عدة اشكال و احجام و انواع
قد يكون مثلا هو ألا تحصل على ما كنت قد تمنيته كثيرا في حياتك أو يأتيك ما كنت تتمناه وقد تأخر الوقت كثيراً وتغيرت أنت وتغيرت الأمنيات بعد أن تكون قد شقيت بسببها و أفنيت أجمل سنوات العمر..!!
النسيان نعمة و مثل ما غنت سيدة الشرق أم كلثوم :
ان كان على الحب القديم
ان كان على الجرح الأليم
ستائر النسيان
نزلت بقالها زمان
ان كان على الحب القديم واساه
انا نسيتوا انا
يا ريت كمان تنساه
لكن أبدا لا تصدقوا هذا الكلام ...
لأن النسيان مجرد حالة خمول للذاكرة أو استراحة مثلما قال ميخائيل نعيمة
“حبذا النسيان لو أن ما ننساه ينسانا
ما من نسيان على الأطلاق، بل هناك ذهول طارىء لاغير”








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الفنانة اللبنانية يارا تتألق في حفل افتراضي استثنائي


.. كلمة أخيرة - الفقرة الثالثة - لقاء حاص مع الكاتب والأديب يو


.. حولوا المنطقة لفيلم كارتون.. بوجي وطمطم وبكار يسيطروا على حد




.. كلمة أخيرة - الفقرة الثالثة - لقاء حاص مع الكاتب والأديب يو


.. برنامج المواجهة - مِن مَن يعتذر الممثل يوسف الخال؟