الحوار المتمدن - موبايل


الحاسوب الوسيلة التَعليميَة الحديثة ودورها في العمل البيداغوجيَ

شفيقة العلوي

2019 / 7 / 13
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر


لقد أفرزت الثَورة المعرفية التَكنولوجيَة الحديثة طرقاً ووسائل متعددة اعتمدت كآليات لتوفير المادة التعليمية وصَبها في ذهن المتعلَم. فالحاسوب مثلاً أو (الإنترنيت) صار آلية تعليميَة قاعدَية ومستقبلية الأبعاد ولابد من استغلالها أحسن استغلال، لكونها تحقَق وظائف على عدة أصعدة تربويَة ومعرفيَة وإستراتيجيَة هي:

1/وظائف الوسيلة التعليميَة الحديثة

1-تمكين المتعلًم من ممارسة التَعلم الذاتي، فلا يكون بحاجة إلى أن يكلَفه المعلم إلا عند الضَرورة. بل إنَه يغدو قادراً على تجسيد مفهوم التًغذية الراجعة، إذ هو مدرك للأبعاد التالية:

أ-ما وصل إليه من التعلَم.

ب-ما يجب أن يصل إليه.

ج-ما يريد أن يصل إلية فعلا.

د-كيف يصل إلى ما يريده فعلاً.

هـ-وكيف يدرك بأنَه وصل لغايته التَعليميَة والمعرفيَة.

ومن ثمَ يكون قادراً على مقارنة نشاطاته المكتسبة بما استفادة زملاؤه فتتوسَع دائرة معارفه وتتنَوع مكتسباته.

2-تنويع الأساليب والمناهج والمرافد التي ستنهل منها النشاطات العلمية وتوفَرها على مدار 24 ساعة في اليوم .فهذه طريقة مفيدة جداً للمتعلَمين المزاجيين الذين ينفرون بسرعة من النشاط الواحد؛ إذ تمكَنهم من توزيع النشاط التَعليمي على مدار الأسبوع.

إنَ الحل الحقيقي لمشكلة ثورة المعلومات ليس في زيادة المقررات وإعادة إخراج الكتب المدرسية، أو شبه المدرسية وثراء الأسواق القرائية بها، بل في تزويد المتعلم بالآليات المتميزة والمتنوعة الجديدة التي تَمده بالمهارات وهو قابع في بلده أي مكانه؛ لتحقيق التواصل المعرفي على محور أفقي في ظل هذا التعلم الافتراضي.

3-زيادة إمكانَية الاتَصال بين المتعلمين، وبينهم وبين المؤسسة التعليميَة من خلال مجالس النقاش المباشرة، والبريد الإلكتروني. فمثل هذه الوسائل بحسب الخبراء تحفَز المتعلَم وتدفعه دفعاً للمشاركة والتفاعل والمواضيع المطروحة.

2/مميَزات الوسيلة التَعليمية في ظلَ تكنولوجيا الحاسوب

يمكن للوسائل والوسائط التعليميَة أن تؤدي دورها الفعَال في العمليَة التربويَة، لكونها تتوفَر على جملة خصائص هي:

1-تثري النشاط التَعليمي، وذلك من خلال إضافة البرامج والآليات الجديدة كالتلفزيون والراديو والحاسوب. فهي بذلك تكون قد وسَعت خبرات المتعلم. وذللت له طريق بناء المفاهيم، فيتجاوز بذلك الحدود الجغرافية المكانية والزمنية ممتطياً جسور المعرفة العالمية.

2-إنَها اقتصادية في الوقت والجهد والمال.

3-تساعد على زيادة دافعيَة المتعلَم نحو التَحصيل المعرفي، وتصيَره أكثر استعداداً للاكتساب وأكثر مشاركة؛ ذاك لأنَها تخلق جو الإحساس بالمساواة؛ فبإمكان أيَ متعَلم وفي أي وقت ومكان أن يدلي بأفكاره وآرائه بخلاف ما هو سائد في المدارس النظامَية، فكثرة التلاميذ في القسم وضعف صوت بعضهم أو خجلهم قد يكون عائقاً كبيراً أمامهم. فالنَقاش المباشر يكون ذا فائدة سريعة ويحثَ على مواجهة المشكل في حينه.

4-تنظيم الوقت بحيث يجدول المتعلَم درسه بحسب اهتماماته وتعبه.

5-تتيح له التنويع في النشاطات والقفز من فن لآخر.

6-تنَمي حواسه، وتحرَك هممه فتشركه (ذاتا وشعوراَ) في التَحصيل وبذلك تترسَخ الخبرات في ذهنه رغم اندثار الزمان وتباعد المكان.

7-يؤدي تنويع الوسائل التَعليمية إلى تكوين مفاهيم دقيقة وتصورات سليمة للحدود والاصطلاحات والمفاهيم، وإعطاء صورة وظيفية عن العالم المحيط بنا.

8-تنمَي لدى المتَعلَم القدرة على الملاحظة والتأمل والتفكير والتخيل وتدفعه دفعاً لإتباع مسار التفكير العلمي الموضوعي، الذي يؤول به في نهاية المطاف نحو الإبداع والابتكار. فيعتدل سلوكه وتنمو لديه أفكار واتجاهات جديدة لمَا يعهدها من قبل (4).

فإذا ما اتخذَت اللغة العربيَة الثورةُ المعلوماتيةَ مادةً تعليمية وظيفية وثقافة حاسوبية ووسيلة فعلية للبحث، استطعنا أن نتقدَم خطوات للأمام ونحفَز المتمدرسين على التعلم. ونضاعف قدراتهم التحصيلية ونيسر للمعلَم العملية التعليمية؛ ونقلَل من الأعباء الإدارية التي باتت تأخذ منه -في المدرسة التقليديَة-وقتاً كبيراً؛ إذ سيغدو مجرد مسيَر لها وموجَه لا مصدراً رئيسياً دوماً. وننشئ مدرسة لها امتداد أفقي نحو مراكز البحث والتجارب فتمتد بذالك بصيرة المتعلم إلى كلَ جزء من العالم ينهل منه العطاء المعرفي بحسب قدراته وإمكانياته.

3/شروط انتقاء واستخدام الوسيطة التعليمية

إنَ من أهمَ المواصفات الواجب توفَرها في الوسيلة التَعليمية حتى تغدو وظيفيَة ما يلي:

لابَد من التَأكد من توفَرها في المكان الجغرافي التعليمي (أي في البلاد نفسها) ثمَ العمل على تهيئته حتى يكون جميع الأطراف قادرين على استعمالها استعمالاً وظيفياً.
لابَد من التَأكد من الإعداد النفسي (الماقبلي) للمتعلَم (5) وتعريفه بأهمية هذه الوسيلة التعليمية.
لابَد أن تتمَيز هذه الوسيلة التَعليمية بالدَقة. وأن تحقًق المتعة في أثناء العملية التعليمية؛ فيتمكًن بذلك المتعلَم من التَواصل والتفاعل معها، وعدم النفور منها أو استثقالها. وقبل كل شيء لابَد أن يكون المعلم ملَماً بالقدرات العقلية والذكائية والحركية والاستعدادات النفسية لفئة المتعلمين، حتى يستطيع انتقاء الوسائط التعليمية الملائمة وعمرهم العقلي/المعرفي، والمتناسبة وميولاتهم.
4/الحاسوب وتفعيل العمل التربوي التعليمي:

لقد غدت التكنولوجيا اليوم بؤرة ومَعلماً غايته تغيير نظرة المعلم/المتعلم على حدَ سواء نحو العلوم ومناهجها، وآليات اكتسابها. فينجو -أي المتعلم-جانباً على الحفظ والتخزين والصَب الآلي للمعلومات إلى المشاركة والتفاعل الإيجابي.

لقد ظهرت حاجة ملحَة في عصرنا هذا إلى إدخال الوسائط التعليمية الجديدة كالثورة الحاسوبية -مثلاً-في الدرس، فحين يستفيد منها المتعلم فإنَه لا يكون قد استقي معلومات، وألم بطرق تفكير منهجية حديثة فقط، بل إنه سيتشكَل حتماً عقلياً ونفسياً وفكرياً. إذ يعدَ قادراً على التكيف مع الجديد ومع ما تفرزه التكنولوجيات في كل زمان ومكان(6).، ولذلك لابَد من:

نشر أجهزة الحاسوب عبر مختلف المدارس وفي كل الأطوار التعليمية وربطها بالأقمار الصناعيةَ.
تدريب المعلَم حتى يكون خبيراً في استخدام وتناول هذه الوسائط التعليمية فيحسن توصيلها للمتعلم. وإذا تحقق هذان العاملان صار من الأيسر تحويل المناهج الدراسية ومقرراتها المكتوبة إلى مكتبة إلكترونية تتحرك عبر الزمان والمكان، سواء أكان عن طريق أقراص مضغوطة، أو انترنيت؛ بحيث يغدو الدرس مقروءاً، مكتوباً ومسموعاً ومرئياً. وفي هذا استثارة لحواس المتعلم وطاقاته العقلية على حد سواء.
إنَ المدرسة الالكترونية -اليوم-سواء أكانت (حاسوباً-انترنيت-أو أقراصاً مضغوطة) إيجابية في أبعادها المستقبلية، إذ تخلق من داخل المتعلم روح التجارب والتفاعل، فيشارك في العملية التربوية خطوة خطوة .ويجيب على الأسئلة الفورية في أوانها؛ فيحصل مباشرة على الحل المثالي. وبذلك تتعزَز لديه القدرات العقلية والذكائية والمعرفية.

وإن ما يحفزه على طلب هذا النمط من الاكتساب المباشر طبيعة المادة التعليمية التي تعرض له في صورة ملونة جذابة، ورسومات مثيرة وصوت معبر.

إن للتَعليم في المدرسة الالكترونية طابعاً خاصاً مميزاً يَتسم بالفردية إذ يستطيع كل فرد أن يكيَف المادة التربوية بحسب ميولا ته وطاقات فيتغَير بذلك محتوى الماد بتغَير الذوات وخبراتهم.

فهذا النمط من التَعليم لا يزيد من كثافة المعارف المكتسبة فقط، بل إنَه يولد جواً من الثقة والراحة الداخلية في نفوس المتعلمين حيث يغدو الدرس العلمي وكأنه لعبة.

لقد غدا الحاسوب اليوم مقَوما تعليمياً مهماً ووظيفياً من أجل تفعيل العملية التعليمية التربوية، وإذكاء القدرة العقلية للمتعلم، وإثراء بنوك المعلومات التي يتزوَد منها كلَ الباحثين. وهذا يشكَل في حدَ ذاته خطوة عملاقة نحو الأمام وتحدياً كبيراً أمام الثورة التكنولوجية الخطيرة، التي تسعى بلا هوادة إلى إحداث القطيعة اتجاه كلَ ما هو تقليدي.

وعليه يمكن القول إنَ العصر الذي نعيش فيه اليوم هو عصر الحروب وقد غدت في غالبها حروباً علمية أداتها التكنولوجيا، وغايتها التَعلَم وهدفها التَطور ومنهجها الحداثة والتجديد؛ فلابَد أن نتخذ لنا كأمة عربيَة مكاناً في هذا القطار الذي لا يتوقف. ونفكر تفكيراً علميَاً بوسائل عالمية (حاسوب/انترنيت) وفي أماكن محلَية.

5/الحاسوب ودراسة اللغة :

إنَ من أهمَ المشاكل الرئيسيَة التي تقف في وجه الباحثين في مجال الممارسة البيداغوجيَة الوظيفية داخل الحقل التربوي التعليمي هي كيف يمكن تطويع الحاسوب وتهيئته حيث يغدوا آلة قادرة على فهم اللغة وعلى تفعيل نظامها وقوانينها اللسانية، ومن ثمَ تحقيق الكفاءة المعرفية.

إنَ أيَة محاولة تسعى لحل َ هذه الإشكالية تعدَ بحق وبلا مراء خطوة في طريق تكنلجة اللغة وترقيتها، ومساهمة في إعداد المجتمعات العصرية الفاعلة. وهذا ما يؤكَده الدكتور نبيل على حيث يقول (إنَ التَصدي للعلاقة بين العربية والحاسوب هو بلا شك أحدَ المقوَمات الأساسية لإعداد المجتمعات العربية لعصر العولمة القادم. وإنَ إسقاط الحواجز المفتعلة بين أهل اللغة وأهل الحاسوب دون غيره بمثابة الخطوة التي تنطلق فيها الجهود في اتجاه تحقيق هذا الهدف)(7).

إنَ اللَغة ليست مجرد أصوات أوفونيمات تهدف لتوصيل الأفكار ونقل التجارب عبر المكان والزمان(8).أي أنَها ليست مجرد قوانين وآليات تكشف عن البناء العميق لنظامها وكيفية تشكيل تراكيبها، بل إنَها وعاء الفكر والمعرفة تحتضن المعاني الواسعة المطروحة في الطريق كما قال الجاحظ في بيانه، فتقَوم اعوجاج اللسان وتبني المجتمعات.

فالقرن الـ20 قدَم للَغة البشريَة والعربية على وجه التَمثيل قفزة نوعَية، إذا انتقلت معالجتها من مجرد التحليل الكلاسيكي الذي يهدف للتعريف بعناصر التركيب السطحي، وأنماط مفرداته وصيغة الاشتقاقية إلى المعالجة الشكلية الرياضية التي تسعى للكشف عن البنية الأصلية العميقة لأية جملة كان بتمثلها ذهن الناطقين. وهذا بفضل ظهور نظريات لسانية معاصرة كالنظرية التشومسكية. أي الربط العاملي أو النحو التوليدي التحويلي، ونظرية شوميان أو كنظرية بايك التجميمية(9)، وكذلك بفضل اختراع هذه الآلة الحاسوبية ..فهذه كلها متنوعة تعدَ وسائل متنوعة قصد المعالجة اللسانية الحاسوبيَة للغة.

إذاً: هل يمكن للحاسوب أن يخدم اللغة ؟وهل هو معول بناء أو هدم للسان؟

لقد أمكن إخضاع اللغة البشريَة للتحليل الآلي الحاسوبي، وبخاصة في مستوياتها الثلاث. الصرف/الاشتقاق/والنحو/التركيب والدلالة /المعنى.

وإنَ مثل هذه المعالجة ليست بالأمر الهين والسَهل في عصرنا هذا، أي عصر الثَورة التَكنولوجيَة الحديثة، وذلك لأنَه لابَد من مراعاة الخصائص اللسانية لهذه اللغة. والتَمكَن من قواعدها النحوية والتَمرن على قوانينها الحركية من تقديم وتأخير وحذف وإعلال وإبدال، وجمع وتثنية وإفراد ... الخ.

وإنَ أهم مجالات البحث الحاسوبي لم يتعدَ:

مرحلة التَحليل التي تقوم على تخزين النَصوص آلياً ثم تحليل جملها أي تراكيبها إلى مفردات مع تحديد جذرها، وزنها الصرفي وطبيعتها الاشتقاقية من جمع تثنية وإفراد.
مرحلة التَوليد أي إنتاج جملة أو نص انطلاقاً من الكم القاعدي الأساسي من المفردات التي تَم تخزينها في ذاكرة الآلة الحاسوبية سلفاً ..ثم تقوم -هذه الأخيرة-بالربط بين المفردات ومجموع العلاقات والقوانين اللَسانية لَلغة.
كيف يمكن بناء حاسوب تعليمي؟
لكي يكون الحاسوب آلة تعليميَة وظيفيَة وفعالة لابد من مراعاة ما يلي:

أ/الاعتماد على ذوي الخبرة في مجال إعداد البرامج التعليمية.

ب/اعتماد حاسوب ممَيز تكون صورته وألوانه وأصواته عالية الجودة وطاقته كبيرة وذاكرته واسعة(10).

ج/أن تكون اللغة المستخدمة في هذا الجهاز الحاسوبي ملائمة في المستوى المعرفي للمتعلَم.

د/تطوير المواقع الالكترونية المصمَمة وتحسين وتكثيف محتواها وتسريع البحث فيها. حتى يتَمكن من التَواصل مع المادة التعليمية المقترحة له. ولا يخلق فيه جوَ الاتكالية وعدم المبادرة أو الملل.

هـ/تحديد الأهداف التعليمية الواجب تحقيقه بدلاً من المادة التعليميَة التي يجب تعلَمها أو حفظها.

و/توعية المنظومة التعليمية التربويَة (المعلَم-المتعلًم-المؤسسة التعليمية-البيت والمجتمع) بأهمية وفعالية هذه الوسائل التعليمية الحديثة الإلكترونية.

إنَ استخدام مثل هذه الوسائل (أي التَعليميَة) بهذه الميزات لا يلغي دور المعلَم قط.. بل إنَها تعزَز المهارات الاكتسابية للمتعلم، لأنَها تحقَق التَفاعل بين الموضوعات المتنوعة التي تطرح عليه طرحاً كلاسيكياً وبين هذه التكنولوجيا الحديثة التي تستثير هممه، وتنشط دوافعه. فيتقدَم خطوات نحو الاكتساب اللغوي والمعرفي والعملي، ويدفعه دفعاً نحو التَعلم الذاتي الفردي الذي يعزَز ثقته بنفسه. إنَه باختصار وسيلة اتصال وتفاعل بين جهاز ومستخدم ذكيَ.

فلم يعد الحاسوب-إذاً- في عصرنا هذا مجرد آلة يجلس وراءها المتعلَم والمعلًم على حَد سواء من أجل التَحصيل المعرفي أو الترفيهي؛ بل صار ذا أدوار وظيفية واسعة الانتشار.


وقد غزا جميع الفئات الشعبية في البلد الواحد، إذ يستخدمه الصَغير والكبير، المرأة والرجل. لكونه وسيلة الكترونَية تجاوزت العمر والجنس والبيئة والجغرافية والزمنية. وبذلك يستطيع أن يحقَق النَهضة العلميَة للشَعوب.

وإنَ سبب هذا التَميَز في الهدف الذي حظي به هدا الجهاز الحاسوبي ما يلي:

1-إنَه يوجَه المتعلَم نحو التَعلم الفرديَ التفاعليَ. وبذلك يعزز فيه الشعور بالثقة والقوة والايجابية.

2-إنَه جهاز تعليميَ صبور، إذ يتيح للمتعلم إعادة وتكرار المعطيات المعرفَية المقدَمة حتى يتمكَن من استيعابها وتخزينها في ذاكرته.

3-إنَه يساعد المعلَم على تصميم برامج تعليميَة، واقتراح البديل الذي يتوافق وعقول النَاشئة المتعلَمة.

4-إنَه يقلَل من الحجم الزمني لعملية التَعلم. ويغني عن الكثير من الوسائل التعليمية التَقليديَة وبخاصة تلك التي أضحت تشكَل خطراً على صحة المتعلَم/والمعلم على حد سواء..كالسبورة الطبشورية.

وهو من قبل كل شيء ذو قدرة فائقة على تخزين المعلومات ثمَ استثارتها وقت الحاجة.

6/طرق استخدام الحاسوب في التعليم

إنَ من أهمَ الطرائق المعتمدة عند استخدام الحاسوب في توصيل البرامج التعليمية ما يلي:

طريقة الممارسة والتدريب الذاتي (11)
وهي من الطَرق الشَائعة في المجال التعليمي الحاسوبي. إذ تعتمد على هذا الجهاز ليساعد المعلَم في تقديم درسه، وذلك عن طريق التدريب المتكرَر للمتعلَم الذي يوصله في آخر المرحلة التَعليميَة نحو الاكتساب الرَشيد الوظيفي.

طريقة الاختبار
والهدف منها هو التَعرفَ على مدى تمكَن المتَعلَم من المهارات المقترحة بواسطة هذه الآلة الالكترونية.

طريقة المحاكاة
والهدف منها هو زيادة تصوَر المتَعلم المتَدرب لظاهرة أو موضوع ما بقصد تحفيزه وتدريبه على اتخاذ القرارات الخاصة، التي تفضي به في النهاية إلى تفسير المشكلات. وذلك لأنَ التَعلم بهذه الطريقة يتمَ بأسلوب الاكتشاف الذي يمكَن المتعلم من الانتقال والتدرب في المعطيات والمعارف المقترحة. فيربط بينهما، ويصل في الأخير إلى الاستنتاج النهائي (ثمَ تقدَم هذه القرارات إلى الحاسوب الالكتروني الذي يوجه الأسئلة للمتعلم ويعرض عليه المعلومات والنتائج التي تنجم عن تطبيق كل قرار في المجال الواقعي ويؤدي هذا بالمتعلم إلى تعلم النتائج المحتملة لمختلف أنواع القرارات حيث تتم عملية الاكتشاف للحلول الصحيحة).(12)

طريقة حل المشكلة:
والهدف منها هو الوصول إلى حلَ مشكلة عن طريق إجراء حوار متواصل بين المتعلم وهذا الجهاز الحاسوبي، الذي يقدَم له الفرضيَات المقترحة لمثل هذا المشكل.

وبالَرغم من كلَ هذه المزايا النَاجعة التي يتميَز بها الحاسوب، وبالرغم من ثبوت وظيفتيه في المجال التربوي التَعليمي.. إلا أنَه لابَد أن ننادي عالياً بضرورة ترشيد هذه الآلة العجيبة السَحريَة حتى لا تغدو سلاحاً يفتكَ بالعقول الناشئة المتَعلَمة. ويدمر البنية الأخلاقية للمجتمع، فقد أثبتت التَجارب التي قام بها العلماء أنَ غالبية الأطفال يستخدمون الجهاز الحاسوبي من أجل اللعب أو تنزيل الموسيقى أو الدردشة المباشرة (الفيس بوك) أو الدخول إلى المواقع الإباحية. وليس للبحث العلمي أو الاكتشاف الفردي المتميَز والمفيد. فالحاسوب إذاً لم يستخدم لغرض التَعليم والتعلَم(13)

لذلك لابد من حسن توجيه النَاشئة نحو الطرق الصحيحة لاستغلال هذه التكنولوجيا الحديثة حيث لا نضطر إلى قطع حبال التواصل العلمي والمعرفي مع الأمم الأخرى، فتتجمَد العقول وتتأخَر الشَعوب وتتراجع الحضارات.

هوامش المقال:
1-مجموعة.. مؤلفين أساليب الاختبار والتقويم مؤسسة فرنكلين للطباعة والنشر 1973 م، ص5.

2-نفسه ص7، 10.وكذلك دور وسائل التكنولوجيا في التعليم عبد الحفيظ الفرجاني دار غريب، القاهرة، ص26.

3-نفسه ص10.

4-ماهر يوسف: من الوسائل التعليمية إلى تكنولوجيا التعليم، مكتبة الشفري، الرياض 1999 م، ص20.

5-عبد العزيز الدشتي تكنولوجيا التعليم في تطوير المرافق التعليمية مطبعة ومكتبة الفلاح، الكويت، دت، ص40

6-جابر عبد الحميد وآخرون:أسلوب النظم بين التعليم والتعلم دار النهضة العربية، مصر 1978 م، ص53 وما بعدها.

7-نبيل علي.. اللغة العربية والحاسوبية مصر 1998 م، ص24.

8-سمير استيتية اللسانيات المجال الوظيفية-المنهج الأردن ص255-وأيضاً ابن جني الخصائص تحقيق علي النجار، دار الهدى للطباعة والنشر، بيروت، ج1 ص19.

9-للإطلاع على هذه النظريات ينظر مثلاً

Todorov: dictionnaire encyclopediquedes sciences du langage p.165.

10-حسين الطبجي وسائل الاتصال والتكنولوجيا في التعلم، دار التَعلم الكويت، 1988 ص10 وما بعدها.

11-وكذا كما اسكندر التعليم بمساعدة الحاسب الالكتروني بين التأكيد والمعارضة مجلة تكنولوجيا التعليم المركز العربي للتقنيات التربوية، 1985، العدد 15، ص10 وما بعدها .

12- موقع بلاك مون الالكتروني ٬ على الرابط : https://www.blamoon.com/ ٬ تصفح بتاريخ : 11-11-2018.

13- وكذا دراسة أعدها نصار وإسراء عرفة، إشراف د/هالة محمد فتحي، مركز علي بن سعود للبحث والتطوير العلمي (مدى إدراك طالبات المرحلة الثانوية لمفهوم التعليم الإلكتروني، طالبات مدرسة الإيمان بقطر نموذجاً، سنة 2009م، ص15 وما بعدها.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المتهم والأفوكاتو.. -الكذبة اللى قتلت صاحبها-.. أدعى إصابته


.. باحثون يبتكرون كرة روبوتية للبحث عن المياه على سطح القمر


.. فيروس كورونا: الشرطة الفلسطينية تلاحق المخالفين لحالة الطوار




.. مصر.. غموض حول مجانية لقاحات كوفيد-19


.. زمبابوي تفرج عن 3 آلاف سجين لكبح تفشي فيروس كورونا في السجون