الحوار المتمدن - موبايل


السياسة البرغماتية الإيرانية ودورها في الأقليم العربي

سعود معن نجم

2019 / 7 / 15
مواضيع وابحاث سياسية


لقد كانت ولا زالت ايران احد اهم المحاور المهمة في الشرق الاوسط ومشاكلها مع الدول العربية تكاد لا تنتهي , فمنذ قديم الأزل والاطماع الإيرانية صوب المنطقة العربية , ولكن تطور الزمن واصبح مصطلح الاستعمار من المصطلحات والسياسات القديمة , فالآن ليس على القوى والدول الاستعمارية السابقة ارسال جنودها ليسطقوا قتلى اذا كان هنالك حل اخر يضمن لتلك الدول سلامة بلدهم ويكونوا فقط خلف الكواليس ليشاهدوا هدفهم المنشود يتحقق عن بعد .

نعم هذه سياسات الدول الاستعمارية الحالية فالعراق وسوريا خير دليل , صحيح ان القوات الامريكية خرجت رسميا كقوى محتلة من العراق ولكن عادت كقوى تحريرية مساهمة وبقوى وخاصة بعد سقوط ثلث العراق بيد قوى الظلام وليس ذلك فقط بل سرقت الكثير من الأموال العراقية بدعوى طيران التحالف والاسلحة , وفي النهاية تدمر ثلث العراق نتيجة تلك المعارك وبالأسلحة المشترات والدماء العراقية الزكية التي اريقت ! .

ان السياسة الايرانية الحالية القائمة لا تختلف كثيرا عن السياسة الامريكية فهي الان تمسك بناصية العراق وتتحكم باقتصاده وهذا شيء لا يخفى على احد , ولكن الذي يختلف عن السياسة الامريكية هي البرغماتية , ووهي سياسة تعترف بالأعداء القائمون الاقوياء وتحسب لهم الحساب وتغازلهم عن بعد و ولكن بنفس الوقت تبتلع خصومها الضعفاء واصدقائها القائمون على مصالحهم الذاتية , وهذه السياسة ليست مرتبطة بنظام الحكم القائم الولي الفقيه , بل منذ تأسيس الدولة الايرانية في التاريخ ولكن بشكل اخر وبصور اخرى تتناسب مع الاوضاع الداخلية القائمة آنذاك , فإيران تعترف بأن امريكا هي دولة قوية لا تستطيع منافستها ولكن بنفس الوقت , تغلبها بسياستها المرنة وبالقانون الدولي وليس مثل الانظمة العربية التي تتباهى بالقوى والتي تطير بنفخة واحدة , كما رأينا العروش التي تداعت في ايام , بعدما صمدت لعقود حتى كدنا نقول ان تلك الدول ملكهم الى الأبد .
اعتمدت تلك السياسة على اللعب بالعواطف في البلدان العربية واستغلال حالات الضعف المتكررة في تلك البلدان , عن طريق رفع شعار المظلومية والاستكبار العالمي ولهفتهم في الدفاع عن المقدسات والمحرمات ! ,وهذا ما جعلها تدخل الى العمق العربي وبصورة مباشرة وعلى هذا الأساس، تبنت السياسة الإيرانية، سياسة راديكالية تجاه القضايا العربية، أخذت طابع المغالاة في التعاطي مع القضايا العربية، كمدخل حاولت من خلاله أن ُتظهر نفسها ” ملكاً أكثر من الملك”، فكانت ايديولوجية الرفض ومحاربة الاستكبار العالمي، مدخلاً للسلسة الخارجية الإيرانية في علاقتها مع الولايات المتحدة الأمريكية.
لم تتوقف السياسة الإيرانية عند هذا الحد، بل بادرت إلى استعداء كل من ينضوي تحت القوى الدولية العظمى، فنعتتهم بالمرتزقة، والتابعين للإسلام الأمريكي، والمتاجرين بالقضية الفلسطينية3، الأمر الذي خلق تشويشاً في العلاقات العربية- العربية، لاسيما تجاه الموقف من دول الخليج العربي، الذي تكرست خلافاته أكثر فأكثر مع النظم العربية، لاسيما دول الطوق، مما عزز الفرقة بين العرب المعنيين أكثر من غيرهم في قضيتهم المركزية فلسطين.
في مواجهة ذلك، اتبعت الولايات المتحدة الأمريكية، سياسة احتواء إيران وليس التصادم معها، بالعمل على استثمار العلاقة بين البلدين، خصوصاً بعد التوجه الإيراني في انتهاج سياسات خارجية، تقوم على مواجهة المخاطر الناجمة، ليس من القوى الغربية وحسب، بل من القوى الإقليمية في المنطقة، وفي مقدمتها الدول المركزية في الخليج العربي، حين اعتبرت الأنظمة الملكية، تخالف التشريع الإسلامي، وهي الحالة التصادمية التي استفادت منها الولايات المتحدة، في إيجاد نوع من التوازن في علاقتها بمنطقة الخليج العربي.

ان تلك السياسة ظهرت في مطلع الثمانينات من القرن الماضي و عندما كان العالم العربي , مشغول بالحرب العراقية الايرانية التي كانت تشغل العالم اجمع , وبالذات في الحرب الاهلية اللبنانية عندما ظهرت حركة امل اللبنانية و والتي كانت تقاتل تحت لواء القوات اللبنانية الوطنية الامر الذي لم يعجب ايران كدولة مذهبية ولذلك عملت الى شق حركة امل والذي ولد من رحمها حزب الله اللبناني المعروف , لينضم تحت لواء ايران ولم تكتفي بذلك بل ضمت اليها حركة حماس الفلسطينية لتشوش على السياسة العربية المعروفة آنذاك بالدفاع عن فلسطين وتحريرها ! .

الفكرة ذاتها، انتهجتها إيران في البحرين بعد الانسحاب البريطاني، ومحاولتها إيهام المجتمع الدولي بأحقيتها، إلا أن الشعب البحريني حسم خياراته بعدم الانضمام إلى إيران، في الاستفتاء الذي أجرته منظمة الأمم المتحدة. ومنذ ذلك التاريخ وإيران تعمل على سياسات التراكم، والتواجد، والإيهام، للتدخل في الشؤون البحرينية بالاستناد إلى العامل المذهبي.
وفي هذا الخصوص يقول عالم السياسة الأميركي جورج فريدمان: “من الواضح أن لإيران اهتمامًا بزعزعة النظام البحريني، لكن من غير الواضح إلى أي مدى تتدخّل هناك”، في إشارة من فريدمان للدور الإيراني في الاحتجاجات الدامية في البحرين، بعد تأسيس فروع مسلحة تابعة لإيران في البحرين، طالبت بإقصاء النظام الملكي.

وعلى المستوى الأمريكي فإن السياسة الايرانية الحالية والسابقة كانت محط اعجاب الولايات المتحدة كونها تعمل على تطبيق المشروع الامريكي ومساعدتها دون تدخل امريكي فمنذ الثورة الايرانية واحتجاز الرهائن الامريكان كان بإمكان الولايات المتحدة الدولة العظمى اسقاط النظام الفتي سابقا قبل ان يدفن جذوره وخاصة بعد الدعايات الامركية والصحفية عن النظام الايراني واتهامه بالارهاب والسوداوية, لقد كان بإمكانها القضاء عليها منذ ذلك اليوم و ولكن كانت المقاطعة الظاهرية والتحالف الخفي هي النتيجة , وما نراه الآن من ترهات وتهديدات ما هي الا مداعبات مشتركة امام الإعلام لا اكثر كما هو الحال في كوريا الشمالية الا ان القضية الايرانية اعقد من ذلك كونها داخل العمق العربي , والذي يجعل من القضية معقدة بعض الشيء .

وعلى المستوى السوري نرى ايران وصلت الى العمق السوري واصبحت الدولة السورية عبارة عن غلاف كرتوني للدولة الإيرانية وكذلك الروسية بغض النظر عن باقي المطامع التركية والامريكية في المنطقة الامر الذي يجعلنا نخرج عن سياق هذا المقال , حيث لم يعد للدولة السورية سوى الحرس القومي وبعض الوية من الجيش الذي لا يكاد عددها يذكر ولقد رأينا الرئيس السوري يظهر اكثر من مرة ويشكر الدولة الايرانية وهو محق في ذلك , فلولا ايران لسقط النظام منذ زمن بالاضافة انها كسرت انوف بعض الدول العربية ومنهم السعودية وسياستها المعادية للنظام السوري , فبعد التصريحات المدوية بإسقاط النظام السوري نرى الآن مباحثات حول اعادة افتتاح السفارة السعودية في دمشق ولكن بعد ماذا و بعد اخراج دمشق من الحضن العربي وتدمير البنية التحتية السورية ! , نعم هذه سياسات الدول العربية تجاه بعضها واهمها النفاق .

وعلى المستوى اليمني نرى اليمن منذ اكثر من اربع اعوام ينازع بين السلطة الحوثية والسلطات المسماة بالشرعية المدعومة من الخليج . وحركة استعادة الامل التي دمرت اليمن والضحك على ذقون الناس في الاعلام ان اليمن السعيد بخير ولكن الحقيقة شيء اخر , ان قضية اليمن محسومة بشكل او بأخر وان مشروع تقسيم اليمن من جديد قادم بشكل او بأخر .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. تايلاند تسعى لإنعاش السياحة بخطة تسمح للمسافرين الملقحين بزي


.. انطلاق تنفيذ خطة الاستفادة من أنظمة الحماية الاجتماعية في ال


.. مباحثات فيينا -النووية-.. حوار على وقع التخصيب | #غرفة_الأخب




.. التوتر سيد الموقف.. روسيا تحذر تركيا والناتو من تزويد كييف ب


.. سيناريوهات– هجوم نطنز في إيران.. هل تتعثر مفاوضات الاتفاق ال