الحوار المتمدن - موبايل


الشرق الأوسط بين الصفويين والعثمانيين والوطنيين المزعومين

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2019 / 8 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


الشرق الأوسط بين الصفويين والعثمانيين والوطنيين المزعومين
تتشابه أحداث الشهر الماضى فى الإقليم بشكل غريب، ففى الخليج يتحرك الصفويون، وعلى خطاهم فى المتوسط يتحرك أبناء العم العثمانيون ، فى الخليج تتحدى إيران الإسلامية العالم، رداً على العقوبات الأمريكية، بضرب وخطف السفن فى مضيق هرمز، وبإستئناف تخصيب اليورانيوم، وبمزيد من الدعم للميليشيات الشيعية، بينما تتحرك تركيا أردوغان فى المتوسط ، بالتدخل فى المياه الإقتصادية لقبرص اليونانية، وبدعم الميليشيات السنية فى طرابلس الليبية، العثمانية سابقاً، دون إكتراث بتحذيرات العالم، وماقد تسفر عنه هذه التحركات من مخاطر وحروب ، كلا الإمبراطوريتين، ومعهما رافدهما القطرى الصغير، تحكمهما ثقافة عصور بائدة، لم يعد لها مكان على الخريطة اليوم، الإستيلاء على الشرق الأوسط بالقوة، وإعادة تأسيس إمبراطوريتهما الإسلامية، من أجل حماية الدين، وليس من أجل حماية الإنسان، ساكن الإقليم، وفى المقابل يتحرك معسكر الدولة الوطنية المزعوم، مصر والسعودية والإمارات، بنفس منهج الإستبداد، وخنق الحريات، بحشد مقابل على كل الجبهات، من أجل حماية الأوطان ، وليس من أجل حماية الإنسان، ساكن هذه الأوطان.
وبين صراع هذين المعسكرين المستبدين، يحتار ساكنى الإقليم فى الإختيار، حيث أن هدف الحرية غائب فى كلا الحالتين، وبين هذا وذاك تقف النخبة الثقافية ، تقاتل بإنفراد ، تهاجم هذا تارة وذاك تارة ، دون أن تتمكن من أى إختراق، فالأفكار، إذا لم يكن لها قوة سياسية تحميها ، غالباً ماتتبدد فى الهواء، وفى غياب دولة وطنية ديموقراطية ذات تأثير فى الإقليم ، تصبح معركة المثقفين، معركة المستحيل ، فإذا ما أضفنا إلى ذلك المشهد الكئيب، موقف عالم لم يعد يراهن على الحريات، أصبح مصير الشرق الأوسط، فعلاً مجهول.
مع ذلك فالتاريخ صيرورة، وليس ثبات ، فمن الأحداث التى شهدها الإقليم الشهر الماضى أيضاً، ترنح المعسكر العثمانى ، كخسارة أردوغان للإنتخابات البلدية فى إسطنبول، وإنشقاق كثير من رجاله وخير معاونيه، وتراجع الإقتصاد التركى فى ظل سياساته الحالية، حيث يمكننا ان نتوقع إقتراب نهاية عمر التجربة الإسلامية الأردوغانية ، وعودة الديموقراطية التركية إلى الحياة، وهو مالايمكننا أن نتوقعه ، فى حالة معسكر الصفويين، أو معسكر الدولة الوطنية المزعوم، فالواقع أن كل مايحتاجه الشرق الأوسط اليوم،هوالديموقراطية، وتداول السلطة، وحكم القانون، رهان العالم الحديث، والذى من الصعب أن يتحقق دون نموذج كبير يقود التغيير.
لكن التوقعات أحياناً لاتغدو أن تكون سوى مجرد أمل من آمال اليائسين، ولذا فكل مانملكه فى الواقع اليوم، هو الإتفاق على المبدأ، المبدأ الذى يمكننا به الخروج من دائرة المجهول، حينما يسمح التاريخ، بأن الطاغية والطغيان، هما مرض هذا الجزء من العالم عبر العصور، فالطاغية يخلق معه ثقافة الطغيان، سواء تأسست على الوطن، أو على الدين، فبها يحكم وبها يسود، وبها تضيع الناس وتموت فى صراعات ، بينما يسكن هو القصور، وتهتف له الحشود ، وأن لا للصفويين، ولا للعثمانيين، ولا للحكام الوطنيين المزعومين ، وأن الديموقراطية هى الحل الوحيد!!!
عبدالجواد سيد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - علي جناح التبريزي وتابعه قفة
هانى شاكر ( 2019 / 8 / 1 - 22:01 )

علي جناح التبريزي وتابعه قفة
__________

اين دور امريكا و اسرائيل من إيران هذه المرة .... أخشي من تدمير كامل لإيران و احتلال و إستيلاء كامل لكل حقول النفط ( مصادرة او بلطجة ) شرق الخليج و غربه

شكرا استاذنا

...


2 - الرد على تعليق الأستاذ هانى شاكر رقم 1
عبدالجواد سيد ( 2019 / 8 / 1 - 23:33 )
الأستاذ هانى شاكر هل إيران وإسرائيل هم من دفعوا إيران لتبنى مشروع إحياء الإمبراطورية الفارسية فى شكلها الخمينى، هل هم من دفعوها لتدمير لبنان وتهجير السوريين ومضايقة العراقيين وتدمير حياة اليمنيين وإزعاجنا فى غزة ، ليس من الحكمة أن نحمل إسرائيل وأمريكا كل خطايانا ، مشكلتنا مع إسرائيل وأمريكا فى فلسطين فقط لاغير ، باقى مصائب الشرق الأوسط مسئول عته أهله ، المشاريع الفاشية ناصرية أو خمينية أو أردوغانية، أو إستبدادية ملكية سعودية أو عسكرية مصرية ، مشكلة الشرق الأوسط هى غياب الديموقراطية والإستبداد السياسى وليس أمريكا وإسرائيل ، هذا مايحاول المقال شرحه ، ولاأفهم كيف حضرتك فسرته ، تحياتى


3 - عذرا
هانى شاكر ( 2019 / 8 / 2 - 03:18 )

عذرا
___

قصدت استاذنا الحرب القادمة بقصد تدمير إيران عقابا لها عما اقترفته في تهديد المصالح الأمريكية و قتل الجنود و المواطنين الأمريكان خلال مايقرب من 40 سنة

سياسة ترامب ببساطة هي (( اللى هايدفع راح يقعد .. و اللى مايدفعشي يبعد )) ... و بدلا من استخدام إيران ك بعبع لإبتزاز دول الخليج النفطية ... هيا بنا ندمر إيران .. ثم نحصد آبار البترول كلها

لم اقصد تعليق مآسينا على شماعة اسرائيل و امريكا... لقد حبانا المولى بعبقرية تدمير انفسنا بايدينا ... من الخليج للمحيط ... و من الصومال الى ليبيا

انت محق استاذنا فى تعليقك رقم 2 اعلاه

و أنا قصدت الحرب القادمة ...

...

اخر الافلام

.. الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يطالبان الإسرائيليين والف


.. ولي العهد السعودي يستقبل أمير قطر بجدة في ثاني زيارة له إلى


.. هدى رؤوف: الطرفان الإيراني والأمريكي يريدان إعادة إحياء الإت




.. وزير الخارجية الأردني: لن تنعم إسرائيل بالأمن ما لم ينعم به


.. شاهد: جسر سورهوف الجديد يسير على طول النهر في روتردام الهولن