الحوار المتمدن - موبايل


أربعة مباهج من جوهرة الساحل

حكمت الحاج

2019 / 8 / 23
الادب والفن


نَحْنُ أدْرَى وَقد سألْنَا بِنَجْدٍ أطَوِيلٌ طَرِيقُنَا أمْ يَطُولُ
وَكَثيرٌ مِنَ السّؤالِ اشْتِيَاقٌ وَكَثِيرٌ مِنْ رَدّهِ تَعْليلُ
(أبو الطيب المتنبي)


(وإلى سوسة البهية يحلو المسيرُ..)


مرّةً،
كنتُ أتجوّل في بستانٍ ملئٍ بالأزهار
كلُّ زهرة تطلب مني أن أقطِفها
إلاّ زهرةً واحدةً
كانت هناك في البعيد اكتفتْ
بالنظر إليّ فقط
وما هممتُ بقطف زهرةٍ إلاّ
ورمقتني بنظرة ثاقبة
فترتجف يدي
وأتسمّر في مكاني،
إنه تذكار جليلة.
وجهكِ
حينَ داعبكِ النهارُ
صرتِ مثلَ شمسٍ ليبيةٍ
حينَ باغتكِ البحرُ
صرتِ كعكةَ المرمرِ
تحتَ يَدِكِ الموسيقى
حينما
فاجأكِ الضبابُ التونسيُّ
كأسُكِ بارَكها اللهبُ المستدقُ كغيمةٍ
حينما
قبّلتْكِ الريحُ
فِكْركُ فَكّرتِ اضمَحلَّ على جسرِ لندنَ
كيفَ مَزَّقكِ الضبابُ الحقُّ
وتبعثرَ قلبُكِ شظايا امتلأتْ بالغبارِ
بينما
عشاقُكِ يتناهبونَ كلَّ شيءٍ
وكأنهم سُرّاقُ الضواحي الثائرةِ
حينما
أتتبعُ مياهَكِ الهادرةَ من ينبوعكِ
ريحٌ هادئةٌ تحطُّ حيثُ مرَّتْ يدُ الريحِ
لو قُدِّرَ لي أنْ ألـمـَسَها
لصرختُ وبكيتُ..
حينما
أنتِ،
فكلُّ شيءٍ
إنما
بقايا ضباب.
بضربةٍ واحدةٍ
ينكشف الزيف تحت أسنان المعلم
وينهمر اللسانُ، صديقُ اللعاب والفلتات
هذا ما يُضمرهُ لكَ النسيانُ
صوت الطبل جميل من بعيد
والنحاس يلمع ذهبا فوق المزابل
ومثل فتيات تهمهن سمعتهن
كارثةٌ من جهنم تشق عنان السماء
وتنقضُّ على ذيول الكلمات
من بيضهن وسودهن
إنهن يتجمعن في المصلى القريب
متدافعاتٍ نحو المعالي
راشقاتٍ سهام المجد نحو هودج الجمل
ضوضاؤهن تاريخٌ يتكلم
حيثُ بضربةٍ واحدةٍ
يـمـَّحي الزيف
وينهمر اللعاب.
مسموح للجميل
أن يكون مخاتلا
أو مُرائيا
أو نمّاما
مسموح للجميل
ألا يحفظ ودّا
ولا موعدا
ولا التزاما
مسموح له لفتَ القلوب
وتعليقَ نومِ المعجبين
مسموح للجميل نحرَ الكلام
وجزّ اللسان
وبثّ الخرسْ
إذ كيف يمكن للإنسان أن يرى الله
في الثياب البيض دون أن يقتاده
بعد ذاك للموت الحرس
صلينا لكِ في معابدَ عشتار
وغنينا مع الثور المجنح
وما حظينا بالشفاعةِ منك
سيدةَ الرمال
تجلو التين عن الزيتون
وتجعل الفقراء يبكون
بين يديها
ينحصر الوقت
ويشتعل التبغ شظايا
تلك حاضر الماضي
ولون البرتقال على السياج
خيولُ الفاتحين بالرايات
والبذرة المالحة
تلك أميرة الوقت
ما أطبق الوقت على الوقت
يا شمس الجنوب
ومجدَ الحجر
يا أيها القدر
قدري الجميل
رغم أنف القدر.
لجمع الحجارة وقت
ولنبذ الحجارة وقت
للحب وقت
وللموت وقت
للحرب وقت
وللحرب وقت
وأنتِ
كنتِ هناك دوما
ثابتةً مثل أم
ناضجةً مثل إيمان
وأنا
متحول
هنا وهناك
مثلَ إبن ضال
في رماد الحروب.
وأخيراً
محطماً
متثاقل الخطوات
أعودُ وقد انتهى كلُّ شيءٍ
باعتناءِ بورجوازيٍّ صغيرٍ
مُراءٍ وكذابْ
في الطريق فتياتٌ يغنّينَ
طالباتٌ هارباتٌ من المدارس
نحو عُمرٍ شفيفٍ بلا التزامْ
لقد انتهى كل شيء
أيها الوهم البطيء مثل دودة
أيتها الدودة في تراب الحب
ودَّعتُها على أول الطريق
ورجَمتُ كل الذكريات
ودفنتُ الصورَ الغريبةَ بيننا
كان الغدر يفوح من ثيابها
كان السرّ منطلقا
والخيانة مثلَ محرابٍ
والخديعةُ أكبر من صلاةٍ
لستُ مهموماً
فإدراكي يلفّ كلّ شيء
بوضوحِ منطقٍ أرسطيٍّ
أقفُ أمام نفسي
فأدرك تماما إنني منذ اليوم
وحيدٌ من غيرها في المرآة
لكنني مهشَّماً أعودُ
مُسْتفهمَ الخطواتِ
سفني غارقة
وأشلائي تهيم على موج المحيط
كأنْ لمْ أعش يوما كصقر في الأعالي
ثمة في الطريق إلى بيتي
فتياتٌ يغنينَ
متبذلاتٍ في ملابسِ المدرسةْ
وأسمعُ من بعيدٍ
وأنا أتذكرُ محبوبتي الضائعة
بقايا نشيدٍ على أمَّةٍ
لم تكن أبداً
ذات يومٍ صالحةْ.
-----------------------------------
القصيدة التي تلوتها في الأمسية الشعرية التونسية العربية الكبرى التي أقامتها جمعية نجمة للفنون بسوسة بالتشارك مع مؤسسة فرسان عمود الشعر في العراق ومهرجان حياة يا عرب والدائرة البلدية لمنطقة خزامى لسوسة الشمالية وذلك مساء الثاني والعشرين من شهر آب أغسطس 2019








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. جولة في بيت العود العربي بمدينة أبوظبي مع الفنان نصير شمة |


.. لقاء خاص مع الفنانة الفلسطينية روان عليان وحديث شيق عن جديد


.. عزاء شقيق المخرج خالد يوسف بمسقط را?سه بتصفا في كفر شكر




.. وصول المخرج خالد يوسف إلى بيت العائلة واستعدادات لتشييع جثما


.. إلى جانب معسكرات الإعتقال.. الصين تنتهج أسلوباً جديداً لتدمي