الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


الحوار الإيراني الأمريكي

راغب الركابي

2019 / 8 / 29
العمل المشترك بين القوى اليسارية والعلمانية والديمقرطية





حان الوقت لتنتهي هذه اللعبة في الشرق الأوسط ، وتتجه شعوبها للبناء والإعمار والتنمية ، فلقد عاشت منطقتنا صراعاً سياسياً وعسكرياً غير متكافئ راح ضحيته الكثير من الأرواح ، وتعطلت فيها حركة الحياة لسنين طويلة ، حان الوقت للإنتهاء من هذا كله والتوجه بصراحة وواقعية لمجابهة التحديات المعاصرة ، بروح المسؤولية و الشفافية والتحلي بالقدر اللازم من الوضوح والدقة .

إن لدى إيران الكثير من الأشياء التي يجب ان تتحدث عنها و تتحاور فيها وتتفاوض ، وفي مقدمة ذلك يأتي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي ، بعدما إنحاز ترامب لجهة إسرائيل من خلال تبنيه و طرحه لمجموعة أشياء ، أثارة حنق وغضب الفلسطينين و لم تسهم في حل الصراع بل زادته تعقيداً وتراجعاً ، بدءً من إعترافه بالقدس عاصمة أبدية لإسرائيل ومن دون النظر حتى للقرارات الأممية ومجلس الأمن في ذلك ، وإنتهاءاً بما يُحكى عنه و يسمى - بصفقة القرن - أو الوطن البديل سواء في الأردن أو في سيناء ، وهذه الخطوات والإجراءات جعلت من غير الممكن الثقة بترامب وبما يقوم به .

والفلسطيني كان يأمل وهكذا كان ظنه يسبقه ، إلى أن أمريكا ستدفع بعملية السلام للحل بين الطرفين وتجعل من قضية التعايش بين الشعبين ممكنة ، خاصةً والقضية الفلسطينية وصلت إلى مراحل متقدمة من الناحية النفسية والثقافية ، وهكذا كان ظن الإسرائيلي بعد إتفاقات أوسلو والذي عمدت منظمة التحرير من جهتها للتخفيف من حدة الصراع وجعله في الإطار السياسي والإعلامي المسموح به .

هذه النقطة يمكن للإيراني أن يتباحث فيها و حولها كثيراً و مطولاً ، وفي هذا المجال يمكنه ضم جهات فلسطينية رسمية وغير رسمية لهذا الحوار وتقديم وجهات نظرهم ، وبذلك يخرج الإيراني من كونه مثيرا للفتنة أو مغردا خارج السرب ، ومن أين تأتي هذه الإمكانية ؟ نقول إنها تأتي بعدما تراجع سهم الإهتمام العربي بالقضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني ، ولم يبق غير الإيراني في الساحة وهو وحده الذي يمكنه مناقشة ذلك مع الإمريكي ، وفي هذا سوف لا يكون لأمريكا الحق بإتهام إيران بالإرهاب ومساعدة وتشجيع المنظمات على ذلك في الشرق الأوسط ، وهذه ورقة مهمة في يد الإيراني حين يفتح باب الحوار وما يتطلبه من حسم الصراع وإغلاق منافذه .

كما إن للإيراني الحق في فتح باب الحوار مع أمريكا حول - هضبة الجولان - التي صرح ترامب بإنها جزءا من أرض إسرائيل الموحدة ، وفي ذلك التصريح أو الإعتراف قفز على الحقايق التاريخية والقانونية ، أعني إنه حتى لم يأخذ بعين الإعتبار - وديعة رابين - ، وإذا كان مطلوبا من إيران الخروج من سوريا بإعتبارها تهدد أمن إسرائيل الوجودي وتشجع قوى راديكالية فلسطيينية وعربية متطرفة في هذا الشأن ، فمن باب أولى أن يكون لإيران إشتراطات متقابلة تضميناً لحقوق الشعب السوري في أرضه ، وفي هذا نجد من الضروري أن تدعوا إيران سوريا وقيادتها ليكونوا معها وهي تحاور أمريكا ومن معها ، إذ ليس من المنطق ولا من الطبيعي أن يتحدث ترامب نيابة عن شعوب المنطقة أو يقرر عنهم ولهم في أشياء ليس من حقه ، أمريكا كما هي إيران يجب ان يكون لهما مصلحة مشتركة في تقريب وجهات نظر الأطراف المتنازعة ودفع المتخاصمين لإيجاد حلول واقعية ومنطقية .

وأما في الشأن العراقي فنقول : إن لإيران الحق أن تطالب أمريكا بترك العراق وعدم التدخل بشؤونه الداخلية ، فالتجربة الأمريكية في العراق أثبتت فشلها وعقمها وعدم قدرتها على تصحيح الأوضاع أو بناء الديمقراطية المنشودة ، وبظل أمريكا تعددت أوجه الجريمة والفساد وأنعدم القانون وقلت قدرة العراق وتقلص دوره الوطني .

لإيران الحق أن تقول لأمريكا ومن غير توجس ، إن كنتم تطلبون منا كف أيدينا عن المنطقة ، فمن باب أولى إلتزام الجميع بهذا والسعي الحقيقي ليكون العدل سيد الموقف ، أما التدخل بشؤون إيران الداخلية والطلب منها تغيير نمط حياتها وفق مقتضيات إيمان ترامب ، فهذا تدخل مرفوض لا نصوبه ولا نرغب به لأنه لا يمت للواقع بصلة ، فغالبية الشعب الإيراني مع النظام والدولة وهذه حقيقة يثبتها حتى أشد المعارضين للنظام الإيراني .

وإذا كان الحوار متعدد الأطراف فيجب أن لا يستثنى اليمن من الإعتبار ، تلك الدولة التي تعيش أسوء أزمة في تاريخ البشرية ، وعلى الجميع المساعدة في الحل السياسي ودعوة جميع الأطراف للحوار والضغط في هذا الإتجاه وإنهاء حالة الحرب والصراع ، إذ لا يبدو إن في اليمن من غالب أو منتصر فالجميع خاسرون .

وأما ما يتعلق بالقضايا المعلنة كموضوع النووي والأسلحة الإيرانية ، فليس فيها شيء يُقال لأنها حقاً لا تستحق كل هذه الجهود ، إذن الحوار مطلوب ونحن من جهتنا نؤيده وندعوا له طالما يحقق للمنطقة الأمن والعدل والحرية والسلام ..










التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. -أعتقد أن جزءا من فرنسا يكرهنا-.. مظاهرات في باريس بعد فوز ا


.. زعيم اليمين المتطرف الفرنسي جوردان بارديلا يطمح ليصبح رئيس و




.. فرنسا: اليسار يدعو لجبهة موحدة لمنع اليمين المتطرف من الفوز


.. فرنسا: اليمين المتطرف يرشح بارديلا رئيسا للوزراء في حالة فوز




.. الانتخابات الأوروبية: ما أسباب ودلالات صعود اليمين المتطرف ف