الحوار المتمدن - موبايل


فلسطين في المسرح العربي والمصري

أبو الحسن سلام

2019 / 9 / 5
سيرة ذاتية


شغلت القضية الفلسطينية كتاب المسرح العربى ، بنفس القدر الذى شغلت به الإعلام العربى جنبا إلى جنب مع العمل السياسى العربى ، إذ بادر على أحمد باكثير بتناول القضية مع بدايات ظهورها فى الأربعينات من القرن العشرين ، يوم أنهت بريطانيا فترة إنتدابها على فلسطين ، وسماحها قبل ذلك بالهجرات اليهودية الصهيونية من أوروبا وغيرها من القارات ، وعلمها بتشكيل عصابات صهيونية لميلشيات مسلحة ، مع تسهيل مهمة تدريبها وتصفيتها للفسطينين المدنيين العزّل من الأسلحة وقتل الاطفال والنساء وبقر بطون الحوامل منهم وتهديم المساكن وتجريف البساتين والمزارع ، الأمر الذى ترتب عليه تجمع كلمة الجيوش العربية للدول المواجهة للدولة الفلسطينية والمحيطة بها إلى جانب العراق ومواجهة العاصابت الصهيونية وتحقيق إنتصار عكسرى عليها فى البداية ، لولا الهدنة التى قبل العرب ، وما أشيع عن تسليح الجيش المصرى بأسلحة فاسدة.
فى هذا المناخ نشطت الحركة الإعلامية لتغطية الحرب وملابساتها وتحليل ظروفها ومساراتها السلبية ، وبجانبها نشط من كتاب المسرح فى مصر على أحمد باكثير الذى كتب نصوصا قصيرة فى القضية وكتب مسرحيات طويلة منها (شايلوك الجديد) و(إله إسرائيل) ، وكذلك كتب الشاعر عبد الرحمن الشرقاوى – وقتذاك – قصيدته الدرامية الشهيرة على هيئة رسالة بعث بها إلى الرئيس الأمريكى – أنذاك – وهى (رسالة إلى ترومان) وهو اسم الرئيس الأمريكى. وكتب على هارون رشيد الشاعر الفلسطينى مسرحية أو أكثر حول القضية الفلسطينية ثم توالت الكتابات المسرحية نصوصا ومقالات مسرحية نقدية. فقد كتب كل من:
- عبد الرحمن الشرقاوى. وطنى عكا
- شوقى عبد الحكيم شمشون ودليلة
- درشاد رشدى حبيبتى شامينا
- على هارون رشيد السؤال
- يسرى الجندى اليهودى التائه
- نجيب سرور اليهودى التائه
- نجيب سرور منين أجيب ناس
- معين بسيسو ثورة الزبخ
- الفريد فرج النار والزيتون
- الفريد فرج ألحان على أوتار عربية
- سعد الله وثوس إغتصاب
- محمود دياب الغرباء لا يشربون القهوة.


ركز هؤلاء الكتاب على القضية الفلسطينية حيث عالجها كل منهم من جهة نظره ، وعلى قدر معايشته لملابساتها للدولة التى تتعاطف مع اليهود ، نظرا لما اشاعته منظماتهم الصهيونية حول المحركة النازية لليهود على يد هتلر مرتكزين على الأجهزة الإعلامية والمؤسسات المالية التى يسيطر عليها اليهود فى أمريكا وأوروبا.
• يتجه نص (ثورة الزنج) للشاعر الفلسطينى معين بسيسو نحو تسجيل حلم قائد الزنج (عبد الله بن محمد ) وهو شخصية تاريخية قادت ثورة القرامطة الزنج فى البحرين فى العصر الأموى ، حيث استقلت عن الدولة الأموية الإسلامية لمدة 8 سنوات واعلنت نفسها دولة مستقلة ، استولى القرامطة على مكة وخلعوا الحجر الأسود من مبنى الكعبة وشيدوا كعبة له فى البحرين ، انتهت بعد هزيمتها على إيدى الدولة الأموية بعد 8 سنوات غير أن بسيسو يسنلهم الحدث ليعرض حلم الثورة الفلسطينية بوطنهم المسلوب منتهيا لإجهاض حق الفلسطينيين فى وطنهم إستنادا إلى قوة الآله الإعلامية الصهيونية
• عالج محمود دياب القضية الفلسطينية فى مسرحية القصيرة (الغرباء لا يشربون القهوة ) حيث صور رجل عجوز و زوجته وهما فى بيتهما فيقتحم مجموعة رجال غرباء البيت عليهم للتأكد من صحة ملكيتهم للبيت ويقترح إستضافتهم فلا يقبلون بإحتساء فنجان قهوة معهما وعندما يقدم لهم حجة ملكية للبيت يحرقونها أمام عينيه ويطالبونه بالرحيل ثم يقومون بطرده وزوجته من بيتهما بالقوة . المسرحية رمزية فالبيت هو فلسطين نفسها والغرباء هم العصابات الصهيونية التى اغتصبت الوطن الفلسطينى وشردت أصحابه الحقيقيين.
• فى مسرحية (النار والزيتون) يخوض ألفريد فرج تجربة المقاومة الفلسطينية المسلحة فى نهاية الستينيات فيرتدى الزى العسكر للفدائيين الفلسطينيين ويحمل المدفع وينطلق معهم فى هجمات فدائية حقيقية ضد الجيش الإسرائيلى ليخرج بعد ذلك بتجربته المسرحية تلك فيكتبها بالأسلوب التسجيلى معتمدا على الوثائق والأرقام والمعلومات الحقيقية عن المقاومة الفلسطينية وعن أساليب الصهاينة فى الإعلام المضلل وفى مواجهتهم اللاإنسانية للفلسطينيين وقد أطرح سعد أردش هذه المسرحية.
• عالج سعد الله ونوس فى سوريا القضية الفلسطينية فى مسرحية (إغتصاب) وطرق تعذيب المخابرات الصهيونية للأسر الفلسطينية نساء وأمهات وارهابهم واغتصاب النساء والزوجات أمام أزواجهن وانتهاك عرض الرجال المقاومين الذين يقبض عليهم ، بما يعكس سادية العقلية الصهيونية التى لا تؤمن بأية قيمة سوى المزيد من الإرهاب والتصفيات الجسدية للفلسطينيين المقاتلين والمدنيين على حد سواء.
وقد تناول ونوس هذه المسرحية ، معارضا لمسرحية الأسبانى (باييخو) التى عرضها المسرح القومى فى مصر تحت عنوان (دماء على ملابس السهرة) مغيرا عنوانها الأصلى (الحياة المزدوجة للدكتور بالمى) ويركز ونوس عن عنف الصهاينة حتى مع ذوويهم .
• عالج الفريد فرج أيضا دور التضليل الإعلامى الصهيونى المشوه للحقائق التاريخية لشعب فلسطين ، مستندا إلى أسلوب المسرح التسجيلى أيضا حيث الوثائق والبيانات والأرقام واللافتات والإعتماد على كشف الالاعيب وتفنيد المزاعم الصهيونية بالوثائق والحجج والبراهين . ولذا مالت الصور الدرامية إلى الجفاف.
• كتب يسرى الجندى مسرحيته (اليهودى التائه) ليكشف عن الشتات اليهودى ، تأكيدا لبطلان زعمهم بأن فلسطين كانت وطنهم التاريخى منذ أقدم العصور.
• فى مسرحية (زهرة من دم) للبنانى سهيل إدريس ليكشف عن أن الماضى ينفصل عن الحاضر ويحاول تلغيمه والحاضر منطقة راكدة تتحرك إلى الداخل ونحن العرب نصر على أن نظل موماويات.
• أما مسرحية (السؤال) للشاعر الفلسطينى هارون هاشم رشيد فتطرح السؤال هل نتحاول مع العالم ، هل ندخل العالم ويدخلنا ونترك للأيام المقبلة تقديم الإجابة الحاسمة ، هذا السؤال حول مصير القضية الفلسطينية ينتهى كما بدأ فى بداية المسرحية محاولا إختراق سنوات العجز والتشرد والتقتيل والخيانة.
• تكشف مسرحية (الذباب الأزرق) أو (الموتى لا يحلمون) عن دوران القضية الفلسطينية فى المحافل والهيئات الدولية مناقشات ومداولات وقرارت إعتراض امريكى وبريطانى دون حل : (مثال)
• "الشاب : (يشرب) هل رفعتم الأمر إلى هيئة الأمم؟
• الكورس: رفعناه إلى هيئة الأمم فحولته إلى مجلس الأمن الذى حوله إلى محكمة العدل الدولية وأمرت هذه بتشكيل لجنة أمرت بدورها بتشكيل بعثه لمعاينة الأمر على الطبيعة ولكن لم تصل البعثة حتى الآن ."
• والمسرحية تبدأ بطرح سؤال على لسان الشاب:
• "إلى أين نمضى؟! " ليؤكد منذ البداية على عدم قدرتنا على رؤية طريق حل للقضية الفلسطينية.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. وفد ليبي رفيع المستوى برئاسة عبد الحميد دبيبة يقوم بزيارة إل


.. لافروف: الاتحاد الافريقي يجب أن يحل أزمة سد النهضة


.. احتجاجات بمينيابوليس بعد قتل الشرطة لشاب من أصل إفريقي




.. سد النهضة.. مواقف الأطراف الفاعلة


.. الخارجية الأميركية: مفاوضات سد النهضة هي السبيل الوحيد لحل ا