الحوار المتمدن - موبايل


الأستاذ طارق حجى - رؤية غير محايدة

عبدالجواد سيد
كاتب ومترجم مصرى

(Abdelgawad Sayed)

2019 / 9 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


الأستاذ طارق حجى - رؤية غير محايدة
الأستاذ طارق، الحقيقة كنت قد توقفت عن قراءة مقالاتك منذ زمن طويل، حيث أصبحت أعرف خلاصتها مقدماً، وهى أن السعودية والوهابية هما سر خراب الشرق الأوسط والعالم، بما يعنى ذلك من ضرورة التخلص منهما حتى ينعم العالم بالسلام، دون الأخذ فى الإعتبار بعناصر الأزمة الإسلامية الأخرى - الشيعية والخارجية - ولكن وبعدما وقعت عينى بالصدفة على مقالك الأخير فى الحوار المتمدن تحت عنوان - من أهم جذور محنة المسلمين التاريخية- قلت لنفسى فرجت، أخيراً إبتعد الأستاذ عن الوهابية السعودية المعاصرة، وإكتشف أسباب محنة الإسلام التاريخية، والتى لابد أنه سوف يقودنا اليها فى هذا المقال فوراً، لأكتشف بعد قرائته أننى قد شربت نفس المقلب، حيث وصلت فى النهاية إلى نفس الخلاصة الوهابية السعودية.
الأستاذ طارق، إن الجذور التاريخية الحقيقية للأزمة الإسلامية تكمن فى أن الإسلام دين سياسى يصارع على السلطة، بأحزابه الثلاثة الرئيسية المتصارعة على تلك السلطة الإلهية المزعومة، سواء كانت حقاً لكل قريش، كما يرى حزب السنة، أو لآل محمد من دون قريش، كما يرى حزب الشيعة، أو للمسلمين جميعاً، كما يرى حزب الخوارج، إن هذه الأحزاب الثلاثة مازلت تصارع بعضها البعض وتصارع العالم فى نفس الوقت حتى اليوم، هذه هى أزمة الإسلام الحقيقية، ولا أريد أن أستغرق فى تفاصيل ذلك الصراع عبر التاريخ، ولا أن أكرر ماسبق لى قوله فى مقالات أخرى، فالمهم هنا، وبعكس ماتدعى فى مقالك بأن صراع الحنابلة والمعتزلة فى الإسلام السنى هو سبب الأزمة ، ففى داخل كل حزب من هذه الأحزاب الثلاثة المتصارعة يوجد صراع حنابلة ومعتزلة، فكما يوجد هذا الصراع فى الإسلام السنى، ففى الإسلام الشيعى يتصارع أيضاً الخمينى وعلى شريعتى، كما تتصارع المراجعات الفكرية مع إدارة التوحش فى إسلام الخوارج، بشعارهم من ليس معنا فهو ضدنا، والذى أعتبرهم المنبع الروحى الأصلى للقاعدة وداعش، وليست الوهابية، وبعكس ماتدعى أيضاً من رجعية الإسلام السنى، فإن الإسلام السنى يشهد اليوم تجربة ديموقراطية وليدة فى تونس، وحركة إصلاح إجتماعى فى السعودية الوهابية لاتنكر، بينما لايوجد مثل ذلك التطور لدى حزب الخوارج، ولاحزب الشيعة الآخذ فى الصعود والقوة، حاملاً معه ليس فقط قنبلته النووية المعملية، ولكن أيضاً قنبلته النووية السياسية المدمرة للشرق الأوسط، قنبلة حشد وتسليح الأقليات، الشيعية وغير الشيعية، ضد أوطانها، إن نظرة سريعة على الخريطة من لبنان إلى اليمن، تثبت ذلك فوراً ولاداعى لتكرار مايعرفه العالم كله.
وبعكس ماتقوله أيضاً، بأنه ليس هناك أمل فى المستقبل، فهناك أمل فى المستقبل فعلاً ، بشرط الحياد والإصرارعلى التعامل مع المشكلة الإسلامية كمشكلة واحدة ، ليس لها سوى أحد حلين ،إما النجاح فى تغيير طبيعته السياسية، أوالإضطرار للجراحة المؤلمة جراحة القطيعة المعرفية، بدلاً من الإنحياز ضد طرف معين ، مما يمهد الطريق لصعود الطرف الآخر، بما يحمله ذلك من نتائج كارثية، سوف يدفع الجميع ثمنها، أما الخبر السئ الذى أرى نفسى مضطراً لإن أحمله إليك هنا، فهو أن تحالف الأقليات المدمر قد وصل أخيراُ إلى بلدك مصر، وأصبح يهدد وحدتها ، كما فعل مع كل بلاد الشرق الأوسط.
عبدالجواد سيد








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - معك حق
طاهر المصرى ( 2019 / 9 / 13 - 17:42 )
الأستاذ/ عبد الجواد
سلام وتحية,
بالفعل معك حق بخصوص أن الأستاذ والمفكر طارق حجى أصبح تكرار لطارق حجى الذى عاد إلى مصر بعد سنوات عمله الخارجى فى البترول، ولم أجد فى كتاباته جديد، نفس الكلمات ونفس الأفكارالتى يمكن بسهولة تواجدها بالنص فى مؤلفاته السابقة.
حقيقة كنت فى أنتظار شخصية جديدة له دراية بالمجتمع المصرى ومشكلاته، وواضح أن له نمط معين من الحيادية فى كتاباته نحو المواطنة والإسلام والمسيحية، لكننى بمرور الوقت لم أجد جديداً فى كتاباته كما ذكرت حضرتك.
أتفق تماماً مع رؤيتك للصراعات الإسلامية لخلافة العالم أى للسيطرة وحكم العالم بدءاً من الإخوان المسلمين الذين يريدون أخذ مكان أمريكا فى قيادة العالم بعد أسلمته، ونفس الفكرة عند السعوديين بنشر مراكزهم فى أنحاء العالم، ونفس الفكرة على الأيرانيين الذين زرعوا حزب الله كمثال فى لبنان وعلى نمطه زرعوا فى بلاد العالم أحزاب وأقليات لحكم العالم عندما تحين الفرصة...
وكل هؤلاء وغيرهم يعيشون فى صراع يجعلهم ويجعل شعوبهم تعيش فى التخلف والأفكار التراثية الأسطورية.
شكراً لك أستاذ/ عبد الجواد على تفكيرك المنطقى الواقعى.


2 - الرد على تعليق الأستاذ طاهر المصرى رقم 1
عبدالجواد سيد ( 2019 / 9 / 13 - 18:09 )
الحل هو أن نتصدى لهذه الصراعات بموقف فكرى وسياسى واحد وموحد أستاذ طاهر وشكراً على مروركم الكريم

اخر الافلام

.. لماذا يريد الاتحاد الأوروبي توطيد علاقاته التجارية مع الهند؟


.. العراق.. رغم جائحة كورونا استمرار التكافل الاجتماعي في رمضان


.. مباشر.. العرض العسكري في موسكر بمنابسة الذكرى الـ76 للنصر




.. أخبار بلا سياسة | طوابير أمام مسجد كولونيا للقاح كورونا


.. صباح العربية | مجوهرات فنية للمصممة اللبنانية ندى غزال