الحوار المتمدن - موبايل


إيران وأذرعها العربية

محمد أحمد الزعبي

2019 / 9 / 20
مواضيع وابحاث سياسية



عندما غزا بوش الإبن العراق عام 2003 ، وقضى بجيوشه الجرارة ، وتقنيته المتطورة على نظامه الوطني ، وسلم السلطة ، بداية عبر جاي غارنر ، ولاحقاً عبر بول بريمر ، إلى نوري المالكي المرتبط بواسطة حبل السرة الطائفي ، ارتباطاً عضوياً بنظام طهران ، والذي ( أي المالكي )وضع العراق تاريخاً وجغرافية ، بعربه وكرده ، في سلة ولي الفقيه . أقول ، عندما قام بوش بفعلته الإمبريالية تلك عام 2003 ، وكان ذلك في بواكير النظام العالمي الجديدالذي قام على أشلاء جدار برلين والإتحاد السوفييتي ، لم يكن يدرك - على مايبدو - كافة الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدينية التي يمكن أن تترتب على هذا الغزو الإمبريالي ، بل الإنقلاب النوعي ، ليس في العراق وحده ، وإنما في المنطقة كلها ، الذي أحدثه هذا الغزو . لقد بات أطفال الوطن العربي يعرفون اليوم ( ياسيادة الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية بوش) الأسباب الحقيقية لغزوكم للعراق عام 2003 ، والتي تمثلت بصورة أساسية ب :
 وضع اليد على نفط الخليج ، بنسخه العربية والفارسية والكردية ،
 القضاء على التيارين القومي العربي ، والإسلامي السني ، كونهما ( التيارين ) يصطفان إلى جانب الشعب العربي الفلسطيني ، في نضاله الوطني لاستعادة أرضه من الإحتلال الصهيوني .
 خلق صراع داخلي ( سني - شيعي ) في المنطقة ، بهدف غض النظرعن الهيمنة الإمبريالية على نفط المنطقة ، وعن النتائج المأساوية التي ترتبت على كل من سايكس – بيكو ، ووعد بلفور ، وإجراءات انتداب إنجلترا وفرنسا على بعض الأقطار العربية بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى .
 توظيف هذا اللصراع السني – الشيعي في المنطقة ، كبديل للصراع العربي – الصهيوني ، وهو مانراه ( ومع الأسف الشديد ) بالعين المجردة هذه الأيام .
إن تسليم نوري المالكي ، مدينة الموصل لداعش عام 2014 ، - بحسب رأينا – لم يكن ، سوى توكيد وترسيخ لهذا الإنقسام الطائفي السني – الشيعي الذي أدخله بوش إلى العالم الإسلامي ، والذي يمثل إيقاظاً لفتنة طائفية نائمة منذ قرون ( الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها ) و توظيفها في مشاريع الغرب الإمبريالية ، ذلك أن إيران كانت بحاجة إلى مثل هذه الذريعة الطئفية ( السنيّة)، اعتماداً على مقولة ( لكل شيئ آفة من جنسه ) لتغطي بها طائفيتها التي ترتبت على قيام الجمهورية الإسلامية ( الشيعية بموجب الدستور الإيراني الحالي ) ، و قيام نظام ولي الفقيه في إيران . هذا مع العلم أن الدين الإسلامي الحنيف بركنيه الأساسيين المعروفين لدى المسلمين عامة (القرآن والسنة )، بعيد كل البعد ، عن مثل هذه الترهات الطائفية البغيضة ، بكل أوجهها ومسمياتها ، وحيثما وجدت زماناً و/ أو مكاناً .
ومن جهة أخرى ، فإن ترسيخ وتعميق هذا الإنقسام الطائفي بين السنة والشيعة ( في المنطقة ) ، اقتضى ،أن يعلن النظام الإيراني ،عن وجود " أذرع " له في عدد من الأقطارالعربية هي : سورية ، ولبنان ، واليمن ، والعراق . وأن هذه الأذرع تتلقى أوامرها وتعليماتها وتمويلها عملياً من نظام ولي الفقيه في طهران ، وليس من حكامها المباشرين العرب ، وخاصة بعد أن قامت طهران بتزيدها إضافة إلى المال والسلاح بالأيديولوجيا الطائفية المتطرفة ، قافزة بذلك فوق وعبر البعدين القومي العربي والوطني ، اللذين يطبعا مجتمعات هذه الأقطار، حيث تعيش وتتعايش كافة مكونات هذه الأقطار بأخوة وسلام مع بعضها بعضاً منذ آلاف السنين . إن الحادثة الأخيرة التي امتدت فيها يد طهران ، سواء بصورة مباشرة أو غير مباشرة (بواسطة أحد الأذرع ) إلى منشأتي البقيق وخريص النفطيتين في المملكة العربية السعودية صبيحة يوم السبت المصادف 14 سبتمبر 2019 ، تعتبر وحدها كافية وافية في الإشارة إلى الدورالإيراني السلبي الذي مارسته وتمارسه طهران، سواء بنفسها أو بواسطة أذرعها( لافرق) في الوطن العربي . هذا مع العلم أن الكاتب يدين بشدة الدورالسلبي السعودي في اليمن ، والذي لايقل – بنظره – عن سلبية الدور الإيراني والحوثي فيها ، من حيث أن كلا السعودية وإيران (سواء دريا أم لم يدريا ) ينفذان عملياً أجندة أمريكية تدخل في إطار ( الثورة المضادة ) لثورات الربيع العربي ، التي انفجرت عام 2011 ، ضد ظاهرتي الفساد والاستبداد والتبعية في معظم ( إن لم نقل كافة ) الأنظمة العربية ، النفطية منها وغير النفطية ، الطائفية وغير الطائفية ، الجمهورية وغير الجمهورية .
إن وقوف النظام الإيراني ومؤيديه ،إلى جانب روسيا وبشار الأسد في تدميرالمدن والقرى السورية ، وفي قتل وتهجير سكان هذه المدن والقرى خارج بيوتهم ووطنهم ، إنما يمثل سقطة أخلاقية وإدانة إنسانية لهذا النظام بنظر ملايين الأطفال السوريين الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم ومعيليهم من الإخوة والأقارب . كما أن صمت أنظمة جامعة الدول العربية على هذا التدمير والتهجير ، في كل من سوريا واليمن ، لهو البرهان الملموس على أنه يمكن لشهداء الثورتين ( السورية واليمنية ) ، ولا سيما الأطفال والنساء والشيوخ منهم ، أن يضعوا إيران وروسيا وعائلة الأسد وأنظمة الجامعة العربية كلها في سلة واحدة . هذا ونختم مقالتنا هذه على الطريقة الخلدونية بقولنا ( والله أعلم ) .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. رمضان في لبنان في ظل الأزمة الإقتصادية


.. أوكرانيا: بايدن يتصل ببوتين للتهدئة وروسيا تنذر السفن الأمري


.. آية بورويلة: هناك العديد من التحديات أمام البلدين أهمها الجل




.. ct محكمة أمن الدولة تباشر التحقيق في قضية -الفتنة-


.. خططوا لاغتيال السيسي.. لمحة عن الشخصيات الإرهابية في الاختيا