الحوار المتمدن - موبايل


شعب مستكين

كمال تاجا

2019 / 10 / 6
الادب والفن


شعب مسكين

حدث في كل حين
من مجالدة المنية
فوق حلبات الردى
مع طغيان الحيف
جابهنا
بشقوق صدورنا العارية
قذائف
نيران صديقة
للبيئة الودية
في حواري مهدمة
سويت أسقف بيوتها
بالأرض
-
ودخلنا في حالات
جزع مدني
مع هلع
سارع
في تقويض
سكن
سكناتنا
على أديم الأرض
إلا من تسارع نبضات
قلب واجف
وزع نبضاته
كأزيز لزخ
برصاصات طائشة
الصواب
على انكسار مهين
~
وعانى من تصويب
فوهات
بنادق حتف
إلى شدة انكماشنا
من الرعب
المدني
-
وواجهنا
عند الطواف
على كل أصقاع
الشتات
أعنف حالات
الغرق الحتمي
في الخضم
وتركت أشلائنا لكي نطوي
أمواج الخضم
بمجاذيف
تخبطنا
ونحن نتوه
دون دفة
وبلا قلوع
في السباحة
ضد التيار
-
وسكنت وساوسنا
في بحار
مفتوحة على الغرق
في كل قاع
-
وشققنا صفوف
أعالي بحار
لم يعهدها
سوم عذاب
غرق
من قبل
ولا من بعد
دون عثور على موطئ قدم
فوق رحاب
هذه الأرض الضيقة
عن استقبال رفات
فشلنا الذريع
المقطع بين حبال الشتات
والمقبوض عليه
ببراثن
الإحباط المقيت
~
وعجزنا
عن العبور
فوق أمواج
تلاطم خضم
إلا عندما
يقبل بغرقنا
كوجبة سحرية
لنهش أسماك القرش
-
وحتى قدمنا لحومنا الشهية
طعاماً
لنهش عضات
فك أسماك
القرش المفترس
وهي تنهب
وبلا رحمة
لحوم طرية
لافتراس أضلع أطفالنا
النيئة
-
كنا من الفقد
نقرع أجراس
نحيب
لا يسمع لها
دويّ
في أذهان البشر
~
وماذا بعد أن استغرقنا
في تخبط
طيّ النسيان
على اليابسة
ونحن نغرق
دون أن يتاح لنا
في أن نلوح
للناجين
بمناديل نجاة
مبللة بالدموع الساخنة
رغم سطوة المياه
الباردة
الممسكة بارتجاف
وانخلاع
مزق أوصالنا
المفككة
~~~
ويفلت من أصابعنا
بضع منا
خذلت
أيدي أواصرنا
المقطعة
-
يوم فررنا
خفافاً ووحدانا
ونفرنا
جماعات
وتوزعنا
زرافات
وامتطينا صهوات
غير مسرجة
وعلى كل ضامر
في رحلة الشتات
والضيم الأهلي
~
وتهنا بالفيافي
على وقع تعثر الخطى
على الدروب المسدودة
المطبقة آفاق
العبور خلسة
لتجاوز
كل الحدود الدولية
-
وواظبنا
على عبورنا الضيق
الأفق
في أصقاع
خلبت لب أطلس
الخرائط
~
وتابعنا رعونة
شقت صدر
التضاريس
-
حتى كلت أيدينا
من طلب اللجوء الإنساني
إليكم
-
وقد وقفنا
على قارعة
كل الدروب المتشعبة
ونحن نلوح
بأضلع محطمة
لمناشدة
كل الشعوب
لمؤازرة
شعب
ضل سعيه
سدى
من القهر المدني
-
وهو الذي جنح
للعبور
على جنح
ظلام الوهاد
وخاض للركب
في عتمة التضاريس
~
وعندما نزلنا
في محطات الغربة
بدونا كوحوش جفلة
في غابة وارفة
بظلال
شظف العيش
-
وبددنا الوقت
ونحن نتلوى
من العطش
كطاويّ
أربع خمس
جرعات
من الأسى الإنساني
في عبابه الضيق
-
وتمرسنا
على التماس أثر
لرضاعة
ومن كل ضرع
جاف
سبع سنين
عجاف
-
وتولى عنا زمان
البر
بأنفسنا
حتى تركنا
نغص
من عضة الجوع المضني
مع لفظ أنفاس
كفاف
على مكبات الفاقة
~
وعانينا من
نقص حمى
العدالة الإنسانية
في قلوب بشر
نضبت منها
الحمية
-
يوم صادروا
مصادر تنفسنا
حتى أوشكت على أن
تلاقي مصرعها فينا
لفظ أنفاس
حياة ولت
بالمنفى
من التشرد
الآبق
في كل البلاد الغريبة
على تقلب راحة
جنباتنا
-
كنا نلوذ بحمى
حنين إلى الوطن
قابض على النفس
بمخالب الأسى
والحرمان
-
ونحن نعوم
فوق برك
دموع
نفرت بالمرارة
على صحن وجنة باهتة
تراخت في ذبول
اكفهرار
خريف
أرزل العمر
-
والوطن يلوح لناظرّي
أحفادنا
كشاطئ بعيد
عن دس
أصابع نظر
في عماء
حسرتنا
والتي طويناها
كمناديل ورق
هش
مبللة بالدموع
في جيوب
عسرتنا
-
وتحملنا وطء
حط البصر
كاندلاع نار
من حر نظر
يطل وهجه
على سوء أحوالنا
-
لناس وقفوا
بانتظار
لرجوع
لا سبيل له
على المدى القريب
~
لعودة
غير موفورة الصحة
على سكة سلامة
غير آمنة
مع مد
وجزر
يلطم صخوره
هبات نشطة
من النأي عن الصراع
لشعوب
تعرضت لهروب
أساطيل
من الفارين
بجلودهم
لا يلوون عل شيء
-
وهم يولون وجوههم
عن أي التماس
عذر
على سكة
سلامة
غير مضمونة
في حالات قهر
تضرب الصخور
بأمواج متعاقبة
من النأي بالنفس
-
وقد سرجوا
أحصنة
فرارنا
في زوارق نجاة
ورقية
طواها عصف الرياح
-
وانخرطوا
في حالات
يأس
تبحث في خضم
السراب
عن غرقى
لم يلفظوا أنفاسهم بعد
-
والمصائب تتري
تسوي رؤوس بعضهم
لبعض من الهابطين
إلى القاع
-
في وقت
تصطفك فيه
مناشدة
كل الشعوب
بتلويح بمناديل
نجاة
لا تجدي في تدفق
ملامح حياة
مع لفظ أنفاس
طب برأسه
في طأطأة
ساكتة عن الخفق
وسقط
كزمن عصيب
في قعر أبدية
غير سالكة
للجوء إنساني
-
حتى عثروا على سواعد
كلت
من مزقنا
~
وتابعوا
نصرتنا
مع أصابع مغلولة
شلت
وفي أوضاع
ردى
تجاوزت حدود
كل هلاك قادم
-
وأنست رجفة
قلوبنا
إلى حتف متواصل
بين الحقب
المتعاقبة
-
والوطن يلوّح
لناظرينا
في الشتات
كمشكاة نور
لانبلاج فجر قريب
خلاب
وهو يعزف
على أشعة شمس ماسية
مكللة بحنين جارف
لملاذ أثر للب
الرنين الذهبي


كمال تاجا








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. عام على جائحة كورونا..فرقة الورشة المسرحية باتت مهددة بالاخت


.. قصة نجاح لمشروع نسائي بدأ بدولار منذ نحو 60 عاما.. وأصبح إله


.. المنتج والمخرج الأردني إياد الخزوز يكشف عن ماذا ينقص المسلسل




.. الممثلة المغربية جيهان خماس.. عفوية معهودة وتلقائية في التفا


.. حوا بطواش - حوار عن الأدب والكتابة وأجمل إبتسامة محفورة في ا