الحوار المتمدن - موبايل


فيلم الجوكر -jocker - : المشكل ليس في المجرم بل في المجتمع الذي أنتج هذا المجرم.

حمزة الذهبي

2019 / 10 / 7
الادب والفن


أولا لنتفق على شيء ما ، لست ناقدا سنمائيا ولن أكونه – لكن أليس كل مشاهد هو ناقد – وبالتالي ما أدونه " هنا والآن " هو مجرد انطباع شخصي لا أكثر من ذلك ولا يدعي أكثر من ذلك . شاهدت اليوم فيلم أعتبره من أروع الأفلام التي شاهدتها في السنين الأخيرة ، تحفة فنية بكل ما تحمله وتتحمله هذه الكلمة من معنى. أعدت ، والحق يقال ، مشاهدة بعض لقطاته أكثر من مرة دون أن تفقد هذه المشاهد واللقطات روعتها وجدتها وعظمتها .
فيلم الجوكر يذكرنا بالعديد من الأشياء التي تناسيناها منها سبب حبنا وإعجابنا وعشقنا للأفلام خصوصا مع رواج الأفلام التجارية والاستهلاكية التي تبحث عن الربح أكثر من شيء أخر و تعمل على تنميط وعي المشاهد و تخاطب وجدانه أكثر مما تخاطب عقله .
ويذكرنا ثانيا بشيء هو غاية في الأهمية وهو بأن الفرد لا يولد مجرما ، هذه النظرية التي مثلها خير تمثيل الباحث والطبيب الإيطالي لمبروزو الذي اعتبر أن هناك مجرم بالفطرة ترشحه منذ ولادته خصائص بيولوجية معينة لأنه يصبح مجرما . هذا من جهة ومن جهة أخرى الفرد لا يختار بين ليلة وضحاها أن يكون مجرما بل يتحول إلى ذلك. يُفرض عليه ذلك من المجتمع الذي يعيش فيه . فالمجتمع يحول بعض أفراده إلى مجرمين نتيجة إقصائهم وتهميشهم وسحقهم ومعاملتهم معاملة دونية . فالمشكل ليس في المجرم كما أظن ولكنه في المجتمع الذي أنتج هذا المجرم ، المجتمع الذي ساهم في خلقه بشكل من الأشكال. فنحن نلوم المجرم – الذي انتهك قواعد المجتمع التي يعاقب عليها القانون - ونحاول عقابه إصلاحه في الآن نفسه بإدخاله إلى المؤسسة السجنية وننسى الأهم وهو إصلاح المجتمع. لهذا لا غرابة أن يكرر ذلك الفرد الذي عوقب في المرة الأولى نفس الفعل مرة أخرى وحالات العود إلى الجريمة التي تتصاعد في بلدنا خير دليل على أن المشكل أعمق من إلقاء القبض على النتيجة ونسيان تسليط الضوء على السبب .
وتسليط الضوء على السبب هو الأمر الذي فعله هذا الفيلم وهذا من الأسباب التي جعلته يحتل في نظري مكانة مهمة ويترك أثرا. فإذا نظرنا إلى آرثر التي تحول إلى الجوكر ، سنجد أنه لم يختار بين ليلة وضحاها أن يتحول إلى ذلك . بل الأمر حصل تدريجيا ، بداية من طفولته المعقدة ، إذ تعرض للاعتداء ، التي خلفت له العديد من الأمراض النفسية منها "الهوس الضاحك " إذ أنه يضحك بدون أن يريد ذلك، وصولا إلى الاحتقار والوصم الإجتماعي الذي يتعرض له آرثر نتيجة ذلك سواء في رب عمله أو من طرف بعض أفراد المجتمع .وفي هذا السياق وقعت جريمته الأولى ، نقطة التحول التي كانت مجرد دفاع عن النفس إذ جاءته نوبة الهوس الضاحك وهو راكب على متن القطار عائد إلى منزله ، فظن ثلاثة أشخلص مخمورين أنه يسخر منهم ـ فقاموا بالاعتداء عليه. هنا بدأنا نشاهد شخصا آخر ـ لكن ما زاد الطين بلة وجعله يصير إلى ما صار إليه هو اكتشافه أن أمه كذبت عليه وأنه ليس من صلبها بل هو متبنى فقط وأنها قامت بالاعتداء عليه في طفولته هي وعشيقها . فقام بقتل والدته عن طريق خنقها بوسادة النوم . هنا وهو مقبل على خنقها صدح بجملة أثارتني إلى أبعد حد وذلك حينما قال : " كنت أعتقد أن حياتي مأساة ... لكن الآن أدرك أنها كوميديا لعينة."
إنها من أروع الجمل ، لخصت كل شيء ، لخصت ما نعيشه نحن أبناء هذا الجيل المجلل بالخزي والعار.
إن حياتنا ليست مأساة ، بل هي كوميديا لعينة ، تضحك المرء حد البكاء .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. صحفي سوري يؤسس مكتبة عربية للأطفال لإجادة اللغة في تركيا


.. صباح العربية | مشروع سعودي لترميم الذاكرة السينمائية


.. صباح العربية | فيلم الأنمي -قاتل الشياطين- قريبا في المنطقة




.. الممثل الأمريكي جيف بريدجز يعلن إصابته بسرطان الغدد الليمفاو


.. هل تصدق الرواية الألمانية عن طفلة الروضة؟ ولماذا غضب الائتلا