الحوار المتمدن - موبايل


كفاكم خداعاً للشعب العراقي.....كل التضامن مع التظاهرات الشبابية السلمية.

صبحي مبارك مال الله

2019 / 10 / 8
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


لم تكن التظاهرات الغاضبة التي إنطلقت إلى الشوارع في مدن ومحافظات العراق ومنها العاصمة بغداد ، مفاجأة بل كانت متوقعة بعد التحذيرات التي أطلقتها قوى وطنية سياسية وديمقراطية وشخصيات مستقلة في الفترات السابقة بعد أن وصل الإحتقان بين الجماهير إلى مداه البعيد، ونفذ الصبر لما يجري من عدم مبالاة وأهتمام من قبل الحكومة ومجلس النواب لمطالب الشعب وبقاء الأوضاع كما هي عليه من تردي الخدمات وتراجع الأوضاع المعاشية وإستمرار ظاهرة الفساد التي قطعّت أوصال مؤسسات الدولة العراقية وتفشي البطالة وعدم توفير فرص عمل وتوقف المشاريع الصناعية والزراعية .وكان التفاؤل بعد الانتخابات الأخيرة كبير جداً عند الجماهير الشعبية، بعد تلقين الطبقة السياسية الفاسدة درساً لن تنساه من تظاهرات وإحتجاجات شارك فيها مئات الآلاف من أبناء الشعب ،مما دفع رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي أن يتخذ حزمة من الإجراءات وتخفيض رواتب الدرجات الخاصة وإلغاء نواب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وغيرها من الإجراءات التي دعمها الشعب وكاد العبادي أن يصبح بطلاً لما قام به ،ودوره في تحرير المحافظات المحتلة من قبل داعش ولكن الذي حصل بعد ذلك تراجع السيد العبادي عن وعوده بسبب ضغط الكتل السياسية ولم يستطع أن ينفذ الإصلاحات التي كانت تدور في رأسه فخسر ما كان يصبو أليه. وبما ان الكتل السياسية المتنفذة والمعتمدة على المحاصصة الطائفية والقومية والإثنية قد دب فيها الإنقسام والتشظي نتيجة فشلها في إدارة الدولة كمؤسسات ودوائر رسمية فحصلت الإنشقاقات والإنقسامات، فأنتجت إصطفافات جديدة بغض النظر عن الطائفة والمذهب بسبب مصالحها المهددة ومحاولة إعادة ميزان القوى ولهذا السبب ظهرت تحالفات جديدة لغرض ضمان مقاعد البرلمان بعد أن رفضهم الشعب. وأصبح الجميع ينادي بالإصلاح وبأنه محارب هُمام ضد الفساد والمفسدين . ولم تحصل نتيجة حاسمة لتسمية الكتلة الأكبر في البرلمان . وكان من أبرز ماحصل في البرلمان هي ظاهرة فساد مخزية التي إعتمدت على بيع وشراء المناصب. وبعد تسنم عادل عبد المهدي رئاسة مجلس الوزراء نتيجة التوافقات وعدم وجود الكتلة الأكبر التي عليها تشكيل الوزارة حسب الدستور، قَبل عادل عبد المهدي التكليف مع منح صلاحيات له وأن يكون حراً في إختيار الوزراء بعيداً عن المحاصصة ولكن الذي جرى ونُفذ كان عكس ذلك ،حيث قامت الكتل السياسية المتنفذة بالضغط بإتجاه تشكيل وزارة محاصصة وطائفية بخلاف ما أتفق عليه. فاستلم عادل عبد المهدي تركة الحكومات السابقة وفشلها في كافة المجالات ،والبرنامج الذي طرحه عادل عبد المهدي والذي وافق عليه مجلس النواب كان قد إحتوى ما طرحته الحكومات السابقة وكان البرنامج طموح ويحمل رؤيا مثالية ولكن عند التنفيذ ومن خلال اللجنة البرلمانية الخاصة بمتابعة البرنامج كشفت نسبة التنفيذ خلال ستة أشهر من النسبة المفترض تنفيذها بحدود 34% ولعدم حصول إصلاحات أو تغيير و الفساد مستمر بوحشية ونهب ثروات البلاد مستمر. منذً ستة عشر عاماً والعراق لم يتقدم خطوات عملية نحو بناء العراق الجديد بل إزداد تحكم الكتل السياسية المتنفذة والركض وراء مصالحها وإمتيازاتها ومنافعها بدون الإلتفات إلى مصالح الشعب العليا فضلاً عن الإستمرار في الصراعات السياسية بين هذه الكتل حول المناصب والمكاسب والإمتيازات . ولهذا ونتيجة الإحتقان المستمر وعدم تلبية المطالب المشروعة وتردي الأوضاع المعاشية والإقتصادية خصوصاً الفقراء والكادحين والشباب وتردي الخدمات. وقبل أن تنطلق التظاهرات الشبابية الأخيرة بهذا المد الجماهيري الواسع ، بدأت التظاهرات منذ العام 2011 م وإستمرت في السنوات اللاحقة، كما تعدد تنوع التظاهرات ومنها التظاهرات لذوي المهن الطبية والمهن الأخرى وعمالية وللمتقاعدين وغيرها وآخر التظاهرات كانت للخريجين وحاملي الشهادات العليا والتي جوبهت بالعنف بإستخدام الغاز المسيل للدموع والمياه الساخنة لغرض تفريقها، وتصاعد الموقف بعد ذلك بعد أن أصبحت الفجوة واسعة بين الشعب والحكومة وعدم تلبية المطالب مما أدى إلى إنفجار التظاهرات الشبابية، التي عمت معظم محافظات العراق وهي تظاهرات سلمية كفلها الدستور. فماهي الإجراءات التي إتخذت من قبل الحكومة والسلطات الأمنية ؟. بداية الأمر تجاهلت الحكومة والكتل السياسية هذه التظاهرات وكأنها غائبة عن المشهد، ولكن بعد إتساعها وخروج الآلاف من الشباب المحروم والعاطل عن العمل والمحمّل بالإحباط والياس وعدم رؤية المستقبل، دق ناقوس الخطر وكلما إستمرت التظاهرات خصوصاً أذا كانت عفوية، يزداد الخطر ويفسح المجال لمن يريد ركب الموجة و تنفيذ إجندات خطيرة قد يكون أحد أهدافها إشعال حرب أهلية، ولهذا ظهرت الحكومة والبرلمان في حالة من الإرتباك وتعدد التصريحات وفقدان التوازن خصوصاً بعد إتساع التظاهرات وإستخدام العنف المفرط من قبل الأجهزة الأمنية، وإستعمال (الرصاص الحي والمطاطي والمياه الساخنة،والضرب المبرح والغاز المسيل للدموع كما شمل المطاردة والإعتقالات الواسعة وإنتزاع البراءات)النتيجة هي تعرض المتظاهرون السلميون إلى إعتداءات وقمع شديد حتى الجرحى لم يسلموا من الإعتقال والمطاردة، وحسب المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان ولحد كتابة هذا المقال، إستشهاد 104 متظاهر و3978 جريحاً ربما أكثرو567معتقلاً في جميع أنحاء العراق . وقد تناقلت وكالة الأنباء إطلاق سراح 300 مُعتقل . نعود إلى سؤالنا ما هي الإجراءات ، نقول الإجراءات ترقيعية وجميعها وعود على حساب الإحتياط المالي للدولة وهذا بحد ذاته ليس حلاً بل سوف تزداد القروض المالية وفوائدها والأزمة المالية فالحل ليس المال فقط وإسكات المتظاهرين بالمال ، ووعود حول توفير فرص العمل ومنح رواتب 175ألف دينار كل شهر ولمدة ثلاثة أشهر للعوائل المتعففة والمحرومة وهذا ليس الحل فرئيس البرلمان يقدم وعود تنفيذية ليست من إختصاصه ويصرح بأنه سوف يذهب للتظاهر !! ويضيف بأنني سوف احمل مطاليبكم وسوف ألتقي بممثليكم في البرلمان وذكر بأنه سوف يخصص جلسة في البرلمان لغرض مناقشة مطالب المتظاهرين ورئيس الحكومة عادل عبد المهدي يقر بمعاناة الشعب العراقي ويقدم وعود بوضع برامج عملية تنفيذية وأيضاً صرّح بأنه مستعد للذهاب إلى المتظاهرين والحديث معهم، لاندري هل لايعلم رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس النواب والكتل السياسية وأحزابها الإسلامية بما يعاني الشعب إلا الآن ؟! لقد كانت التظاهرات مُعلنة ومستمرة منذ 2011 م والمطاليب هي نفسها وتشمل تصحيح العملية السياسية ، وإلغاء النظام المحاصصي الطائفي العُرفي الذي لم يذكره الدستور الدائم في كافة أبوابه سوى كلمة (توازن ) والتي فُسرت على أساس توازن تعني محاصصة، ومكافحة الفساد والقضاء عليه وتقديم الفاسدين وحيتانهم إلى القضاء العادل ، تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحياة الحرة الكريمة لأبناء الشعب وتوفير فرص العمل ، وإعادة تأهيل المشاريع الصناعية والزراعية وعودة عشرات الآلاف من العمال إليها وتوفير الخدمات. لقد إستمرت التظاهرات ولا زالت ستة أيام وحصل هدوء نسبي أثناء منع التجوال ولكن بدأت بعض المجاميع تتحول من التظاهر السلمي إلى المسلح وحرق مقرات الأحزاب أو دوائر الدولة . وهذا وارد بأن تقوم جهات تريد إستغلال الأوضاع وأن تركب الموجة وتعيد فكرة الإنقلاب والبيان رقم واحد و نصب دكتاتور جديد أو دفع البلاد إلى المحرقة والحرب الأهلية. كما إن قتل المتظاهرين بهذه السعة وبهذا العدد الكبير من الجرحى والمعتقلين يدل على ان الحكومة فقدت السيطرة ، لأن التظاهرات فاجئتها بهذه الموجات البشرية الكبيرة . وهنالك مسألة المليشيات التابعة للكتل السياسية وتواجد مليشيات إيرانية مع الإنفلات الأمني وإنفلات السلاح كلها بمجموعها سوف تزيد الوضع خطورة فضلاً عن التدخلات الأجنبية ودول الجوار التي قد تساهم في التصعيد. وهناك عدة إحتمالات أو حلول: 1- إستقالة الحكومة وتشكيل حكومة خارج إطار المحاصصة والطائفية تستطيع التصدي لو ضع حلول سريعة لتخفيف الإحتقان وتكون ذات كفاءة عالية 2- التحضير لإنتخابات مبكرة 3- إطلاق سراح جميع المعتقلين 4- التأكيد على منح الشهداء إمتيازات الشهيد 5- دعوة المتظاهرين إلى إنتخاب ممثليهم لغرض التفاوض مع الحكومة وعرض مطاليبهم على مجلس النواب 6- منع التدخلات الأجنبية والتحقيق في إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين .وتقديم المسؤولين عنها إلى القضاء العادل 7- تخفيض رواتب النواب والدرجات الخاصة والوزراء والرئاسات والمدراء العامين 8-ومصارحة الشعب بكل مايحصل وعدم المبالغة بنقل الأخبار والمبالغة في الإعتقاد بنظرية المؤامرة .كما يجب الإنتباه إن وسائل التواصل الاجتماعي وبعض المواقع المأجورة تريد إستثمار دماء الشهداء لحسابهم والدعوة إلى تدمير العملية السياسية وإلغاء الديمقراطية في العراق وكذلك الدستور والعودة إلى حالة الفوضى والحكم الرئاسي والدكتاتور الواحد ، وإلغاء الأحزاب مهما كانت توجهاتها ونصب المشانق للسياسيين وفي مقدمتهم من ينادي بالديمقراطية والتقدم .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش