الحوار المتمدن - موبايل


أوصال الوطن في حقائب المهرّبين أو من سرّنا المشتهى إلى أسرار الدّولة الّتي أكره.

فتحي البوزيدي

2019 / 10 / 8
الادب والفن


دعيني أحدّثك عن أحجية وطن أخفاه المهرّبون في حقائب السّفر!
لا تسأليني بعدها
لماذا لم أجد أرضا للوقوف و أنا أنتظرك؟
لا تسأليني:
لماذا أعددتُ لنا فراشا من قشّ على ظهر الرّيح؟
أنت لا تفهمين كيف أتناثر كلّما رغبتِ فيّ؟
أنا أيضا لا أفهم لماذا يشدّد رجال الشرطة الحراسةَ
على القُبلة..
على الوردة..
على الفراشة..
على كلّ الأشياء التي لا تعمّر طويلا.
من كلّفهم باستعجال الموت تُرى؟
هل يكون هو نفسه من أمر رجال الجمارك بالنّوم باكرا, كي لا يروْا أوصال الوطن المقطوعة تخبَّأ في حقائب سُجِّلَت باسم مهرّب عَبَرَ من صالة الشّرف بمطار قرطاج؟
هل تعلمين؟
تجارةُ الأعضاء لا تحتاج أكثر من ابنٍ يؤمن أنّ الآلهة سترضى عنه إن أهداها لحمَ أبيه
ربّما.. كنت كافرا لا أصدّق أنّ الآلهة تأكل لحوم البشر و الأوطان.
ربّما أسأل ككلّ الزّنادقة:
أَصحيح أنّ الكفّار مصيرهم النّار؟
إن كان لا بدّ من ذلك لماذا لا أُصلب على أحمر شفتيْكِ؟
لماذا لا يَصْهَدني الجمر مثل أرغفةِ خبزٍ نَذَرتْها أمّي للفقراء يومَ نجحتُ في تحصيل شهادة عليا تؤهّلني للجلوس على عتبة دارنا الواطئة؟
تعلمين؟
نحن العاطلين نتقن خطايا كثيرةً..
من بينها:
اختلاسُ لفافات التّبغ من جيوب آبائنا..
و إعادة تدوير أعقاب السّجائر.
أنا أعلم
كم تحبّين أن أسكب الأسرار كما أسكب كل سائلي المنويّ فيك بلا واقٍ من الخوف!
أعلم أيضا
أنّك لا تعافين القبلاتِ من فمي الأبخر.
ربّما.. لأنّ لساني يعقد بلسانك سرّا برائحة شهوة محرّمة:
"للتّبغ حين يعيد العاطلون تدويرَه رائحةُ الجيَفِ"
هي في الحقيقة ليست أكثر سوءا من رائحة أوصال الوطن في حقائب المهرّبين.
لا حاجة بنا إذن لواقٍ من الخوف يَكْتُمُ
شهوتنا المحرّمة..
سائلي المنوي..
أخباري السرّية..
عانقيني
سأسكبني الآن.
عانقيني
أرويكِ من سرّنا إلى أسرار الدّولة.
أليست المسافة قصيرة جدّا بين ما نحبّ و ما نكره؟
أليس وجه الشّبه كبيرا..
كبيرا جدّا..
بين عُرينا المشتهى و نحن نمارس الحبّ, و بين عُري دولة شاذّة تَنِيكُ مواطنيها بالهراوات و اسطوانات الغاز المسيل للدّموع؟
مع حفظ الفارق بين اللذّة و الوجع إليكِ ما يؤلمني:
الجُمرُكِيُّ الّذي كسَر تعليمات النّوم باكرا أخبرني سرّا مهنيّا يتهدّد أمن الدّولةِ.
كم أكره الدّولةَ!
و لأنّي أكرهها..
أتمنّى أن أراها تجري عارية بكلّ بشاعة مؤخّرتها المترهّلة من طول الجلوس على عظام الفقراء اليابسة.
لأنّي أكرهها..
أحبّ أن أنشر أسرارها على حبال الغسيل...
يقول الجمركيّ:
"المهرّبون العابرون بصالة الشّرف يغتسلون بالطّيب.
أوصالُ الوطن لا تفوح من أيديهم.
رجال الجمارك و أمن المطار لا يفتّشون أصحاب العطور الفاخرة"
أمّا أنا فمازلت أكره الدّولة أكثر.
و ما زلت أذكر أنّ البوليس هاجمني يوما في عتبة دارِنَا الواطئة و أنا أعيد تدوير أعقاب السّجائر.
لا أحد صدّق بعد ذلك أنّ فمي الأبخر لم يذق طعم الحشيش يوما.
لا أحد يعرف أنّ رائحة أوصال الوطن في حقائب المهربين أكثرُ سوءا من رائحة لفافات تبغي التي تشبه رائحةَ الجيف.
و أنتِ؟
أَمَا زلتِ تشتهين أن أعقد لساني بلسانك مقدّمةً لِأَسكُبَنِي فيكِ من سرِّنا المشتهى إلى أسرار الدّولة التي أكره؟








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الشريعة والحياة - ثقافة الاعتذار في الإسلام مع الداعية عصام


.. صباح العربية | فنان برازيلي يصنع تصاميم فريدة من نوعها في ال


.. شاهد: الاستعدادات الأخيرة قبل فتح دور العرض السينمائي في فرن




.. الشريعة والحياة - ثقافة الاعتذار في الإسلام


.. تفاعلكم: مروة كرم تتألق في رمضان وأفلام العيد في مأزق!