الحوار المتمدن - موبايل


الهاشتاغ بين ضفتين (١)

سعيد عيسى
كاتب - باحث

(Said Issa)

2019 / 10 / 13
العولمة وتطورات العالم المعاصر


د. سعيد عيسى
الهاشتاغ أو الوسم، هو عبارة عن كلمة مسبوقة بالرمز (#)، وهو يستخدم لتصنيف المنشورات على الفيسبوك، أو لمتابعة جميع المنشورات حول تصنيف معين، فإذا رغبت مثلا بمتابعة التحديثات حول حدث او قضية تكتب في مربع البحث #اسم الحدث
بالنسبة لأصحاب الصفحات يعتبر الهاشتاغ طريقة فعّالة لترويج صفحتهم والوصول لعدد أكبر من مستخدمي فيسبوك، وهو أيضاً طريقة بسيطة للتعارف والتواصل بين الأشخاص الذين يملكون اهتمامات مشتركة.
هو أداة تواصل وتوصيل، تجوب العالم الافتراضي، لتصل إلى الملايين، لاستجماع المتعاطفين والمدافعين أو لشدّ انتباههم، يرفع من منظوريّة المنشور، يجعله أكثر مشاهدة، ومشاركة، هو سلاح ناعم، فعّال بيد من يديره في عالم الافترا ض والتجوال العالميّ، والاهمّ، هو البديل الذي أثبت نجاعته المطلبيّة والاحتجاجيّة، مخترقًا الوسائل التقليديّة، وبناها، مثبتًا قدرته على تحريك الملايين، في عالم يغلي بالتحولات المتسارعة.
سيجد هذا الوسم حليفه لدى الشباب الثائر على التقاليد، متحوّلا إلى أيقونتهم الفضلى، في رفضهم، ومطالبهم، وفي قولهم "لا"، وسيكون مبشّرًا ونذيرا، لحكّام تأبدوا على كراسيهم، ونصيرًا لقضايا تسبح في مستنقعات ضحلة ونتنة، هو محرّك لسكون القضايا، ودافعا لها إلى أقصاها، موحّدًا بين قضايا، لا يدري مناصريها بعضهم عن بعض شيئا، مبحرا عبر وسائل التواصل الاجتماعي ومتوسلا الشبكات العنكبوتية لها وسيلة.
يترافق الهاشتاغ أو الوسم عربيّا مع الخيبات السياسيّة بداية، ومن بعدها الاجتماعيّة والاقتصاديّة، ومع المغلوب على امرهم، الفاقدين للثقة بالوسائل التقليديّة، التي خبروها ردحًا زمنيّا طويلا، لكنّها لم تأتهم بتغيير حال، فعادوا إلى مرثياتهم، لكنّ هذه الوسيلة (الهاشتاغ) نفخت فيهم الرّوح من جديد، فمالوا إليها، علّها تُحلّ عليهم سلاما، انتظروه طويلا.
الهاشتاغ بديل لصرخة مدويّة، لم يكتب لها أن تُسمع يومًا في الأحزاب، والجمعيّات والبرلمانات، والفضاء العام، فوجدت في "الرقمنة" وسيلتها، وتحقّقها، وامتداداتها، ليس المحليّة فقط، وإنما نحو العالميّة، فجدّد للبشريّة قضايا، مرّ زمن طويل على اجتماعها حول قضايا عالميّة الطّابع، بعيدًا عن الرّقابة، والوسطاء، والمستبدين، والمتسلّقين على أكتاف الآخرين، والتسلسل الهرميّ الحزبيّ التقليديّ، وبات لأيّ كان، إسماع صوته، وصرخاته، وقول ما يريد، وقت ما يريد، هو مساحة مطلقة من الحريّة للفرد، دون قيود أو تكميم للأفواه.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بايدن يعلن انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان ابتداء من 1


.. استئناف المحادثات بين إيران والقوى الكبرى اليوم بفيينا


.. حمزة مصطفى: الهجوم مختلف لأنه تم بطائرة مسيرة وهذا تطور جديد




.. نووي إيران.. محادثات فيينا


.. قرار طهران رفع تخصيب اليورانيوم يحضر بمحادثات فيينا