الحوار المتمدن - موبايل


إنتفاضة الأول من أكتوبر الشبابية وحتمية التغيير

صبحي مبارك مال الله

2019 / 10 / 15
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


لقد هزّت التظاهرات الشبابية الكبيرة والتي إجتاحت مدن ومحافظات العراق في ا لوسط والجنوب ومنها العاصمة بغداد، الكتل السياسية ودوائر الحكومة ، الوزارات والأجهزة الأمنية ومجلس النواب وهي تستمع إلى هدير الجموع وشعاراتها المطالبة بالحقوق المشروعة . لقد تكدس الألم والحرمان والإحساس بالظلم في صدور الشباب بعد أن بُحت الأصوات في التظاهرات السابقة ، فأنفجروا في إنتفاضة عارمة خرج فيها الآلاف من الشباب من أجل تحقيق مطالبها بعد أن أكثرت الحكومة من وعودها ولكن لم تفِ بها. ولم تقف الإنتفاضة عند حدود المطالبة بمعالجة أوضاعهم المعاشية والعمل والسكن ومكافحة الفساد بل تصعيد المطالب إلى المطالبة بالتغيير السياسي والإصلاح ،حيث طُرح شعار إسقاط الحكومة والخروج من نهج المحاصصة الطائفية والإثنية مما دفع ذلك الحكومة وأجهزتها الأمنية القمعية إلى مواجهة الشبيبة المنتفضة العُزل بالرصاص الحي والمياه الساخنة والغازات الخانقة وإستخدام كافة أنواع العنف المُفرط ضدهم مما أدى ذلك إلى إستشهاد أكثر من مائة منتفض والأرقام الحقيقية غير ذلك ،خصوصاً في مدينة الثورة أكثر من سبعين شهيد والآلاف من الجرحى ثم نُفذت الصفحة الثانية من العنف، وهي الإعتقالات بالمئات والتحقيق تحت التعذيب كما تشير الأخبار المؤكدة وإنتزاع الإعترافات المزيفة والتوقيع على تعهدات سيئة الصيت سبق وإستخدمت في الإعتقالات السابقة طالت المواطنين المحتجين، كما كان يجري في العهد الصدامي، لقد برهنت السلطة التنفيذية ومن وراءها الكتل السياسية المتنفذة الفاسدة على مخالفتها للدستور الذي كفل حق التظاهر والتعبير عن الرأي وإتباع الإجراءات القانونية القضائية عند الإعتقال والتحقيق. وبعد إتساع دائرة العنف ضد المتظاهرين المحتجين وما حصل للشباب من إستهداف متعمد بالقتل من قبل القناصين والذين لم يفصح عن هويتهم الحقيقية هل هم من المليشيات أو من القوات الأمنية؟ وأكثر الإتهامات تشيربانهم مليشيات إيرانية، في حين رئيس مجلس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة يصرّح ومعه مسؤولين أمنيين بأنهم لايعرفون هوية القناصين المنتشرين على سطوح البنايات وهو جواب غير مقنع ولايتفق مع المنطق. ولغرض الإمعان في ملاحقة الشباب والنشطاء المدنيين، دخلوا المستشفيات وأعتقلوا الجرحى كما جرت عمليات إغتيال لهم وتغييب الآخرين في أماكن سرية ضمن توجهات الإختفاء القسري. فكل هذه الأعمال غير القانونية وأسلوب تمادي السلطات الأمنية في معاقبة الشباب بقسوة، تدلُ على خرق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق اللاحقة التي أقرتها المنظمات العالمية المعنية بحقوق الإنسان وحرية التعبير. لقد عملت قوات مكافحة الشعب (بحذف نقطة الغاء)، على حرف التظاهرات السلمية .
كلمة السيد رئيس مجلس الوزراء : وبعد أيام دموية صادمة من التصدي للشباب المنتفضين السلميين العُزل، وجه السيد عادل عبد المهدي -رئيس الوزراء كلمة إلى الشعب العراقي لغرض التهدئة وطرح حلول سريعة ميدانية وإنهاء التظاهرات والعودة إلى الأمن والإستقرار، حيث ذكر (بأنني أتحدث أليكم حديث مكاشفة وحرص ووضوح) والحقيقة لم تكن هناك مكاشفة ولم يقر رئيس الوزراء بعدوانية أجهزته القمعية ولماذا خرجت التظاهرات ولم يشر إلى الإحتقانات التي تكدست عند الشعب نتيجة السياسة التي إتبعتها الحكومات السابقة والبرلمان ومستوى الفساد والنهب والسلب لثروات العراق والتدخلات الأجنبية وخصوصاً إيران في الشؤون الداخلية للعراق. وقال (الإخلال الأمني يؤدي إلى تدمير الدولة كل الدولة ..وهي البيت الكبير) و(نحن اليوم بين خيارين، الدولة أو اللا دولة ونحن نريد بناء الدولة )والسؤال من الذي أخلّ في الأمن او من دفع إليه ؟ألم تكن تلك الأجهزة القمعية نفسها أو المليشيات التي تحاول خلط الأوراق وترمي تهمة الحرائق وغيرها على المتظاهرين لغرض ضربهم بالرصاص الحي وبدم بارد ومعظم الشهداء بعمر الزهور. والسؤال الآخر من الذي يريد الدولة هل هم المتنفذين أم الكتل السياسية المتنفذة؟ لقد أصبحت تلك الكتل فوق الدولة ومؤسساتها وكأنها دويلات داخل الدولة لقد تناسى رئيس الوزراء بأنه أسير نهج المحاصصة الطائفية وأسير سياسات الكتل السياسية المتنفذة ولا يستطيع ان يفعل شيئ امام هذا الجبروت الذي تغلغل في كل مفاصل الدول وتسهيل إنتشار الفساد المتعمد فيها. ثم يتطرق السيد رئيس الوزراء إلى جملة من الإجراءات ومنها مثلاً (سارعنا إلى تحطيم الأسوار ) و(لم يعد الوصول إلى مقر الحكومة صعباً ) و(اليوم لاتوجد حواجز) نتجول بينكم في شوارع بغداد والتخلي عن مواكب الوزراء الطويلة) ثم ( تحقيق تطلعاتكم )وتحدث عن المشاريع وتوفير العمل ومحاربة الفقر ومشروع منح راتب لكل عائلة وحول توفير السكن وتعديل النظام الإنتخابي ثم ذكر إصلاح المنظومة السياسة والتذمر مفهوم وأنا شخصياً أتحمل مسؤولية قيادة الدفة في هذا البلد وغيرها والنقطة المهمة التي ذكرها رئيس الوزراء هي (تنحية ألف موظف حكومي متهم بالفساد) لقد كانت التهدئة واردة بسبب إنفجار الموقف نتيجة الإحتقانات المتكدسة وأكثر شريحة تضررت هي شريحة الشباب الذي فقد الأمل في إصلاح الوضع . كل القوى الخيّرة وكل المخلصين حذروا مما سيحصل في حالة إستمرار عدم الإلتفات إلى مطالب الشعب فمجلس الوزراء يعرف جيداً الأسباب ولم يعالجها ،وهل ماحصل هو مفاجأة بسبب عدم إمتلاك الدولة مؤسساتها ولا قرارها . وأهم نقطة وأكثرها ضرر هي (الفساد والفاسدين) تشكيل مجلس أعلى لمكافحة الفساد لم ينفع شيئاً وبقاء الرؤوس الكبيرة للفساد في مناصبهم دليل على عجز الحكومات السابقة والحكومة الحاليةعن مكافحته بالإضافة الى نهب النفط والثروات وإنتشار المحسوبية والمنسوبية وعندما تريد أن تعمل أجهزة الشرطة لمكافحة الجريمة المنظمة والقتل وتعاطي وتجارة المخدرات ومحاولة إحالتهم إلى القضاء، تتدخل عناصر الكتل السياسية من أعلى المستويات وتضغط على الشرطة وتطلق سراحهم هذا نموذج بسيط ، فالمسألة ليست بالبساطة التي ذكرها السيد رئيس مجلس الوزراء ، المسألة أبعد وأعمق عمرها ستة عشر سنة وليس الحل في فتح مكتب لرئيس الوزراء في بغداد ، إستلام الشكاوي أو رفع الحواجز المسألة هي في التغيير الحقيقي أما طرح بعض الحلول السطحية فهي لاتفي بالغرض، المطلوب فأول الأمر هو تشكيل لجنة تحقيقية من القضاة للنظر في قضايا الشهداء وتشخيص المسؤولين ، القاتل والآمر بالقتل. وثانياً: إقامة محاكم علنية يشاهدها الشعب ثالثاً : إقامة محاكم عادلة علنية لكبار الفاسدين وصغارهم، ثالثاً وضع خطة عملية وسريعة لتنفيذ القرارات وليس للتخدير. رابعاُ:التحقيق في إغلاق عدد من الفضائيات بالقوة وإستهداف الصحفيين والإعلاميين خامساً: التمسك بالدستور فيما يخص الحقوق المشروعة والحريات وإلتزام السلطة التنفيذية بصلاحياتها الدستورية سادساً :إطلاق سراح المعتقلين والموقوفين من المتظاهرين والنشطاء المدنيين فوراًمن دون قيد أو شرط سابعاً: إطلاق حرية التواصل مع العالم الخارجي من خلال منظومة الأنترنيت. كما نشير إلى أن تقديم ترشيحات جديدة يحلون بدل وزراء ليس لهم تأثير سوف لا يحل أزمة الوزارة الحالية ولايخرجها من مأزقها. لقد كانت تداعيات قمع إنتفاضة تشرين الأول (أكتوبر ) 2019 بوحشية ودموية، كبيرة ومؤثرة لما سيحصل في الفترة القادمة من تعقيدات وتفاعل الأحداث الدامية التي قد تؤدي إلى إصطفافات جديدة في المشهد السياسي ، ولهذا لابد للكتل السياسية أن تتعلم الدرس بأن التسويف في مطالب الشعب سوف يؤدي إلى إنتفاضة كبيرة جداً تشترك فيها كل شرائح الشعب وليس الشباب فقط تعمل على التغيير المطلوب والقضاء على الفساد وتعزيز الديمقراطية وإعادة الدولة إلى أحضان الشعب بعد سيطرة الكتل السياسية عليها .وبناء الدولة المدنية الديمقراطية والعدالة الاجتماعية. كما هناك ملاحظة وهي إن المرجعية حذرت أكثر من مرة حول الأوضاع المعقدة ولكن ليس من المعقول أن تدعي الحكومة أو الكتل السياسية كلما تطفو أزمة ، بأنها وبناء على توجيهات المرجعية يقومون بحلحلة الأمور ويستجيبون لنداء المرجعية . فالمرجعية لاتتدخل في السياسة أو تقف بجانب هذا الطرف ضد ذاك الطرف .فلا داعي زج المرجعية في الصراعات السياسية وإنما المرجعية هي لكل الشعب .








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش