الحوار المتمدن - موبايل


من محن اقتتال الأخوة و جرحاها .1.

مهند البراك

2019 / 10 / 20
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


اثارت صور لقرية " نيره جين و الشرغة " التي عرضها الصديق العزيز"مصطفى ياسين" على الفيسبوك و في الذكرى السنوية الحزينة لإشعال " الحرب المنسية" مشاعر كبيرة للاستجابة لطلب عديد من الانصار لتوثيق ما عشته في احدى المراحل الحرجة من نضال الشعب الكردي و قواه التحررية التي ابتليت باقتتال الأخوة آنذاك، و وظفته الدكتاتورية لمآربها الشريرة و سقط في مجراها مئات البيشمركة و الانصار الشجعان و اهالي القرى شهداء، من كل الأطراف و المكونات الكردستانية و العراقية . .
اقتتال الأخوة الذي اشعلته اسباب عديدة ذاتية و موضوعية ليس في مقدور مقال كهذا معالجتها ، بقدر تسليط الضوء فيما تسعفني الذاكرة على ما عشته مع انصارنا و عموم البيشمركة، و ما استطعته كطبيب و كادر انصاري القيام به في محاولات لرأب الصدع على طريق ايقاف الإقتتال و في إنقاذ جرحاه و معالجة اهالي القرى المنكوبة بالتهجير و الحظر الإداري (*) آنذاك . .
و دارت الاحداث في قرى منطقة خوشناوتي و شرق كويسنجاق ثم في قرية " نيره جين " الواقعة في سهل كويسنجاق و القريبة من " قشغة " العائدة لناحية " بستانه " في اطراف مدينة اربيل، في ربيع 1983 . . و في قرى سابقة و لاحقة. و هي محاولة لتسجيل الاضرار البالغة التي سببها اقتتال الاخوة و اهمية وحدة القوى المناضلة من اجل التحرر و التقدم الاجتماعي، و ماسببه و يسببه صراعها بينها الذي خدم و يخدم اعدائها وحدهم . .

* * *
شهدت سنوات 1981 ـ 1983 نهوضاً عارماً في نضالات الشعب الكردي في عموم كردستان العراق، ابتدأ في ربيع 1981 احتجاجاً على قوانين السوق القسري لشباب كردستان من كل المكونات الى جبهات الحرب العراقية ـ الإيرانية، اثر الخسائر الفادحة التي تكبّدتها القوات الصدامية في " المحمّرة " ، تلك الحرب التي اشعلتها الدكتاتورية في خططها المجنونة و بتحريك من دوائر عليا اقليمية و دولية.
و قد تصاعدت تلك الإحتجاجات في عيد النوروز ذلك العام و تواصلت، و شارك فيها مئات الآلاف من الشباب من الجنسين و من مختلف الأعمار و الفئات الإجتماعية و تحت ابرز شعارات " نحن اخوان الجنود و اعداء الدكتاتورية " ، " الديمقراطية للعراق و الحكم الذاتي الحقيقي لكردستان " ، التي لفّت اوسع شباب كردستان و تساقط فيها المئات من الجرحى برصاص قوى الأمن الصدامية و سيق الآلاف للسجون، و سقطت فيها الشابة الجريئة " صنوبر " من قلعة دزة شهيدة مضرجة بدمائها الطاهرة، وحيث شاركت مفارز من سرية بشدر لأنصارنا بالدفاع عن التظاهرات، اضافة للبيشمركة المتواجدين قرب الاحداث . .
تلك الإحتجاجات التي عبّر عنها د. عبد الرحمن قاسملو عند مجيئه بقافلة سيّارة من بغداد بعد محادثاته مع الحكومة هناك، اثر انقطاع طريق رانية بسبب ذلك الهيجان العارم : " يظهر ان حكومة بغداد ستسقط قبل حكومة طهران " ، فيما كانت الجماهير تنادي بوحدة بنادق كل قوى البيشمركة . .
من جانب آخر و بسبب الخسائر اعلاه، تم سحب و الغاء عدد كبير من الربايا العسكرية التي قطّعت بكثافتها و عزلت مناطق كردستان عن بعض، و ادىّ ذلك الى انفتاح عديد من الطرق و الوديان امام البيشمركةالانصار و ادىّ الى عودة اهالي عديد من القرى التي هجّرتها و حرقتها وحدات القوات الخاصة في وقت مضى، عاد الأهالي بحماس متحديّن اجراءات الدكتاتورية و قوانين الحظر الاداري المفروض على مناطقهم تلك، التي تمنع مواد التموين و التنقل و الحياة هناك.
و في صيف 1982 تحرّكت قيادة الفوج الخامس اربيل التي كنت عضواً فيها من بشت ئاشان نحو الاعمق الى سفح جبل " ئاراسن " الواقع بين جبلي " هندرين " و " كورك " في اطراف رواندوز، فيما رفعت مفارز الفوج من سرايا خوشناوتي و ده شت اربيل و كويسنجاق عملياتها في : مناطق شقلاوة، حرير ، باطاس، ده شت كويسنجاق، كويسنجاق، ده شت اربيل، اربيل و قره جوغ.
و قد عقد في ئاراسن اجتماع تنسيق النشاط لأطراف جود المعلنة حديثاً في اربيل لتصعيد النشاط بحضور ممثلي : الديمقراطي الكردستاني، سوشيالست، و حزبنا . . و على ذلك انتقل مقر فوجنا الخامس الى الاعمق عند قرية " بناوي " المطلة على الشارع الرئيسي الرابط مركز قضاء خليفان برانية عند سفح الجبل العملاق كورك، و كان الجميع متفائلين بتحقيق نجاحات اكبر على الدكتاتورية و قطعانها، خاصة بعد اتفاقيتي " ورتي " للتصالح مع الاتحاد الوطني الكردستاني، بعد معركتي ورتي التي سقط فيها قتلى و جرحى من كل الاطراف بسبب ذلك القتال الذي شلّ حركة نزول مفارز البيشمركة الى العمق و جعلها اسيرة مواقعها آنذاك.
و اضافة لواجباتي العسكرية، كنت الطبيب الوحيد للفوج الخامس اربيل و بلا مساعد، لأن المساعدين الطبيين نزلوا جميعاً مع المفارز اضافة الى نزول من اعددتهم كمضمدين في دورة نوزنك و وفق البرنامج الرسمي لإعداد المضمدين في الجيش الذي استطعت الحصول عليه، كما تذكّر. رتّبت طبابة الفوج بمساعدة كل الانصار حسب تواجدهم و عملت على اعداد الحقائب الظهرية للطوارئ الطبية للمساعدين و المضمدين و وفق مامتوفر من الادوية و وفق امكانيات المساعد المعني.
و بدأت بخدمة اهالي القرى هناك الذين كانوا يأتون بمرضاهم من كل القرى المحيطة و خاصة من دولي ملكان و دره دار و دره شير و بناوي، و استطعت توفير العلاج لهم سواء من ادوية الفوج او بكتابة روشيتات بالادوية التي كانوا يستطيعون الإتيان بها من المدن القريبة متحديّن الحصار، و بعد معالجتي لاسنان منخورة لمريض بالقلع تكاثر عليّ يومياً من يريدون قلع اضراسهم التالفة، و كنت قد تعلمت قلع الاسنان من طبيب الاسنان " ابو الياس " الذي كان نصيرا معنا في " زه لي "، الذي كان متألماً من علاج الالام الشديدة للاسنان بالقلع، لعدم توفر الاجهزة و المواد الضرورية لعلاج الاسنان في وحداتنا آنذاك . (يتبع)


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) الحظر الإداري : هو اجراءات السلطة الدكتاتورية لمنع التموين و الخدمات و الحركة بين المناطق المنكوبة به و بين المدن المجاورة، اي تطبيق حصار كامل عليها و باجراء عقوبات قاسية تصل الى الإعدام.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. فرنانديز وراشفوردثنائي مان يونايتد الاستثنائي


.. كلاسيكو الأرضصراع بين بيريز ولابورتا


.. اليويفا يزف بشرى للجماهير




.. الأخبار – العاشرة مساء 10/04/2021


.. مباحثات أحمد أبو الغيط في بغداد