الحوار المتمدن - موبايل


التعصب القومي: أسبابه ومظاهره وسبل معالجته

محيي الدين محروس

2019 / 10 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


يُلاحظ في الوقت الحاضر تصاعد الخطاب القومي المتعصب من مختلف القوميات في سوريا وفي دول الشرق الأوسط، وهذه الظاهرة تُعتبر حديثة العهد تاريخيا! فما هي أسبابها، وكيف تتجلى؟ وكيف يمكن التصدي لها؟
بداية لابد من تقريب مفهوم الشعور بالانتماء القومي وتمييزه عن التعصب القومي.
بصورة عامة وللاختصار يمكن القول بأن مفهوم القومية هو مفهوم حديث العهد من القرن التاسع عشر والقرن العشرين.
وفي بلادنا تزامن ونما الشعور القومي مع حركات التحرر الوطني بعد الحكم العثماني لأربعة قرون. وبذلك اكتسب النضال القومي التحرري مفهوماً وطنياً وتحررياً.
ما هي أسباب ومظاهر التعصب القومي؟
المشكلة تبدأ عندما يتحول الشعور بالانتماء القومي إلى تعصب ..إلى المغالاة والتطرف الذي يتجاوز حدود الانتماء.
ومن أهم الأسباب لتشكل التطرف والتعصب هو من جهة الاضطهاد والتمييز على أساس الانتماء القومي. ومن جهةٍ أخرى ردة الفعل المضادة من التعصب القومي تجاه من يقوم بهذا الاضطهاد. وهكذا تتكون دائرة من التعصب والرد عليها بتعصب.
كما أن الأنظمة السياسية القائمة في البدان العربية استندت إلى مقولات التعصب القومي والتعريب القصري لشركاء الوطن من قوميات أخرى. مما خلق ردات فعل من التعصب القومي.
ويتميز التعصب القومي بظاهرة التفوق على القوميات الأخرى، حمل صفات تمييزية استعلائية على أبناء القوميات الأخرى.
ولنا هنا أمثلة صارخة من التاريخ: النازية والفاشية… واليوم بعض الأحزاب القومية العروبية وغيرها.
الحل يشمل عدة وسائل ومن أهمها:
الثورة الاقتصادية والثقافية والتعليمية والإعلامية باتجاه الحضارة الإنسانية، ومحبة الإنسان بغض النظر عن دينه أو قوميته.
- تعميق مفهوم المواطنة وممارسته على الأرض من خلال المنهجية في التعليم ووسائل الإعلام والتنظيمات السياسية والمدنية.
- اتخاذ تدابير قانونية صارمة من قبل السلطات تجاه أي تنظيم أو أي فرد يزرع الكراهية للآخر على أساس قومي أو ديني، ( تجريمه ). مثل هذه القوانين موجودة في كل دول أوروبا وفي دولٍ أخرى في العالم.
- إقامة نظام سياسي ديمقراطي قائم على أساس دولة المواطنة وعدم التمييز بينهم على أساس الدين أو القومية أو الجنس أو الفكر.
- التوافق على إقامة نظام الإدارة الذاتية الحقيقية في كافة محافظات الدولة السورية، كشكل راقي في ممارسة الديمقراطية، حكم الشعب نفسه بنفسه. والتقسيم العادل بين الحكومة المركزية والإدارات الذاتية.
وأخيراً التساؤل المشروع: مَن اختار انتماءه القومي؟
من الممكن تغيير الجنسية ( المواطنة) وحتى الدين في حالات نادرة. ولكن لا أحد يستطيع تغيير انتمائه القومي.
فكيف يُمكن مُحاسبة الإنسان وتمييزه على أساس ولادته، وليس على أساس أعماله ومواقفه؟
مَن يقوم بهذا العمل الشنيع يستحق المحاكمة، ونيل قسطه من العدالة.
لنعمل معاً لدولة المواطنة وإقامة العدالة الاجتماعية!
الحرية والكرامة لكافة مكونات المجتمع، ولكل إنسان!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النائبة من أصل فلسطيني رشيدة طليب تبكي بحرقة خلال كلمتها في


.. تغطية خاصة مباشرة على فرانس24 للوضع في الأراضي الفلسطينية


.. إسرائيل - غزة: بين تركيا وقطر ومصر.. من ينجح في الوساطة؟




.. محلل إسرائيلي: -نحو حكومة يمينية متطرفة بسبب التصعيد مع الفل


.. تذكرة عودة إلى رقان