الحوار المتمدن - موبايل


برج إيفل والقاهرة .. ساويرس وجبال طهرمس .. وأوركسترا كفر البطيخ السميفوني !

خالد طاهر جلالة

2019 / 10 / 20
مواضيع وابحاث سياسية


ليس جديدا أن مقولةً "تحيا مصر" يندرجً تحتها مستويات متعددة لإستيعاب مفهوم مرددها وقائلها، فقد تصدر في دعوة بالنصر والعزة والكرامة من القلب محبةً للوطن وناسه وشخوصه ومواطنيه ، أو علي خليفة الاشتراك الفعلي في عمل وطني بناءا ومثمرا،أو تضحيةً وواجب وفداء في الدفاع عن أمنه وإستقراره وسلامة أراضيه ، أو صورة وشاشة وكلمة ولحن و أغنيةً وصوت يغرد في سمو فنونه و لياليه ،أوفكرة تساهم في علو شأنه أو نقد منزه عن الهوي يكشف عيوبا ليس من السهل التساهل عنها أوتجاوزها في وطن حر يملك شعبه الافكار والإرادة والوعي والحكمة والحرية وكرامة الفرد فيه يصونها الدستور والقوانين ولايعبث بها العابثون و الجلادون ، وهو ما يكسب أنفسنا إحتراما وثقة في الذات ، ويكسبنا في العالم إحتراما لحضارة بلدنا كنموذجا لم نصوب إليه في إستقلال السلطة القضائية والعدالة الشاملة وليست الموجهه أو الانتقائية أو ذات الصلة بالألوهية ، ولأن الكمال لله وحده فأن التطبيق الجماعي المرن ضمن إختلاف الافكار في السباق نحو السعي في تطوير بلادنا علي سلم درجات الكمال بلاجدال لايضم دائرة مستوي فرقة كورال " تحيا مصر" ، التي تعمل موجه ومدفوعة إراديا أو لإراديا في الإتجاه العكسي لماترددها حنجوريا من أفعال تتناقض كلية مع الأقوال المنطوقة تماما.
هذا هو تفسيري الغير حصري من وحي إرهصات برج الميزان الذي يبدأ في شهر ستمبر وينتهي في أكتوبر ويتميز في الخيالات المتدوالة عنه ومن رمزه وكنايته بأنه هو البرج الذي ينغمس في البحث والتمعن وفحص الاشياء، ويجهد ذاته وربما يجلدها في دراسة والتدقيق بالموضوعات ، ولذا هو أبطئ الأبراج جميعا في إتخاذ القرارات حتي صار عنوانا للتردد و عدم القدرة علي الحسم دون إدراك لكافة المعلومات والمعطيات حول مشكلة مهما صغرت أوكبرت ؟ ولأنه رومانسي النزعة فهو يذهب بعيدا عن السرب ويتوه في أحلامه كثيرا ،وفي الغالب لن يري ثمار حلما من أحلامه إلا في أحلام الياقطةً؟!
ففي أول أكتوبر عام 1982 وانا في الخامسة عشر من عمري زرت مدينة برلين الغربية والشرقية التي كانت مازالت منقسمة حينذاك و همبورج و فرانكفورت في رحلة لمدة شهر تقربيا ، وقد بهرني في هذا الوقت ان الاتوبيس العام في برلين الغربية يأتي في ميعاد معلق في يافطة علي المحطات بالدقيقة ، و قد شغلني هذا الموضوع كثيرا ولأكثر من 17 عام وكأني مبعوث العناية الالهية لحل أزمة المرور في القاهرة ،حتي يمكن التحكم في مواعيد وصول الاتوبيسات في القاهرة مثل برلين ، وبأنزال أعمال الفكر لمناقشة القضية بمنظور فلسفي وواقعي وبحث المشكلة من جذورها إمتد الوقت حتي وصلت من سن 15 سنة إلي سن 32 سنة ، ورغم إيماني اليقيني- أننا ممكن نقل التجربة الألمانية -الذي لا أعرف منبعا له سوي الحماس والاصرار علي التطور دون النظر للواقع حتي إقتنعت أني بأذن في مالطة ، فلا عدد سكان برلين و شوارعها وادراتها يمكن مقارنته بالقاهرة الكبري ، وأكتشافت ببساطة أني ساذج ومشغول بموضوع عام لا أحد مهتم به ، ولا أحد لديه رغبة في حله أو التفكير فيه ربنا بإعتباره عمل من المستحيلات ، علاوة علي أني أقوم متطوعا بعمل من أعمال الفضالة فلا أحد كلفني بحل مشكلة المرور في القاهرة ولا أحد مكترث بوصول الاتوبيس العام للمحطة في موعده لا الحكومة ولا الركاب ؟!
فوق ذلك أني لست خبيرا مؤهلا علميا لبحث وتجنب ذلك ! فطريقة إدارة المرور في مصر تتلخص في مشهد رأيته في ميدان الجلاء أمام شيرتوان القاهرة في التسعينات ، فالطريق مغلقا والسيارات تطلق نفير حمي صفيرها للصول "كامل " من طول ملل مدة انتظار تعليماته لفتح الاشارة المرورية في اشهر الصيف الحارة ، ولان أحد السادة الضباط الشرطة بزيه الابيض وبرتبة رائد كان يجلس محاصرا مثلنا بجوار العسكري سائق عربة الشرطة الربع نقل ذات السرينة المعطله ، نزل الرائد بنظارته البوليسة السوداء بريسول وبحذائه علي الاسفلت السخان وهو يتصبب عرقا مثلمنا ومر من بين السيارات المكتظة نحو الصول لينقذنا ، وقبل الوصول اليه بمسافة كبيرة نادي عليه الضابط "يا صول كامل .. ياكامل أفتح الاشارة الله ينعل أبو أمك" وعاد إلي سيارته وهو محاط بإعجاب الجماهير ، فرد الصول كامل بجدية "حاضر يا أفندم" ، والحقيقة لم يكن الصول كامل مسئولا عن إزدحام المرور ولكن نادي القضاة علي كورنيش العجوزة كان لديه حدثا هاما يجعل من الضروري دائما ركن عربة السادة القضاة صف ثاني وثالث إستثناء لقداسة القضاء والقائمين عليه من القانون نفسه، بإعتبارهم سبقونا شوية بخطوتين "معلش "وأصبحوا هم القانون نفسه ، وعلي المتضرر اللجوء لسب الصول كامل ، والعين الحمرا والبني برضه ماتعلاش علي حجاب المحكمة فمابلك بنادي قضاة مصر بوشاحه الأخضر وقمره وسهره ؟!

و جلست هذه الأيام ليس بالطبع في نادي قضاة مصر ولكن في مقهي لي دو مادغو الشهير في باريس ،اتحسس المقعد وأنظر للجدارن عليها التماثيل الصينية العتيقة المعلقة علي الحائط ملاصقة للسقف ،وللبلاط الأرض الصغير المرتب ومصطف لإثارة العين بلونه الابيض والأسود ، وقت إستقر عليه كراسي المقهي ذات اللون الاحمر ،وصور الجدران المعلقة ، كنت أتمني أن أملك هذه الطاقة للعودة للإستماع لأثير احاديث عصر زمن المقهي الجميل في خمسينات وستينات القرن الماضي ، وأتخيل جوقة مثقفي باريس في في ليالي الشتاء الباردة وأغلب نجوم ورموز الفكر والحركة التقدمية ويسار باريس علي هذه المقهي ، لأشهد معاركهم الفكرية كما تسجل آلة التصوير وتثبت وتقتنص اللحظة في صورهم داخل المقهي وتعلقها علي جدرانه ، وقد صدمني ان هذا المقهي لم يعد لليساريين والمثقفين والاعلاميين فربما لم يعد هناك يسار علي الإطلاق في مواسم الأزمنة الجديدة ، وصمت التقدم ، كما ان غلاء قائمة أسعار الطعام والمشروبات في مقاهي مثقفي باريس في عصره البائد لا يعكس أي معني للمثقفين أو لليسار أو التقدم سوي ان المكان يحتفظ بعبق عصر التنوير الفرنسي حتي يتاجر ويجني ثمار عصر السائح العابر لباريس اليوم، وبالتأكيد لو علم سارتر ان ساندوتش الجبنه بالخس والطماطم يصل الآن الي مافوق 30 يورو في مقهي لي دو مادغو لقرر الانضمام لحركة السترة الصفراء أو لإختار أن يرتحل بوجوديته ورفقائه إلي مقهي عصام حكاية بميدان الجيزة ويأكل من البترينة التي تقع أمام المقهي برائحة ساندوتشات السجق والكبده من إدارة شطة الزايط .
ورغم ذلك كنت سعيد أني أتحرك واتنفس بين جدران تنفس فيه سارتر وسيمون بوافر وجان لوك جودار و أقارنهم ودرات فيها معارك فكرية أثرت العالم .
وكلما زرت باريس ذهبت احتسي فنجان من قهوة الكابتشينو في مقهي لي دو مادغو وكأنها كعبة لابد ان يلمسها العاشقين لله ، ولعلي لم أحلم بزيارة باريس إلا من أجل إحتساء فنجان من القهوة ربما لمسه سارتر ، أنه فوبيا تخصني كما يزور السني والشيعي مزار سيدنا الحسين !
فقد تكونت في هذا المقهى الحركة السوريالية على يد الأديب أندريه بروتون عام 1925 ولويس آراجًون وبرتلوند بريخت وروبيرت ديزنوس وأنطونين أرتو الذين كانوا يلتقون فيه بانتظام.
وتردد عليه الشاعرين بول فيرلين، و وآرثر رامبو.
كما كان مكانا للقاءات وتبادل الآراء أثناء الحرب العالمية وما بعدها، حيث تمت بلورة الحركة الوجودية فيه، برئاسة الأديب الفرنسي جان بول سارتر وزوجته سيمون دي بوفوار وأصبح هذا المقهي بمثابة سكنهم الثاني . فكل منهما كانت له طاولته الخاصة يقصدها ويكتب عليها كل يوم. وسرعان ما انضم إليهما بوريس فيان وألبير كامو. ومن هنا أصبح حي سان جيرمان يستقبل كتابا وفنانين أجانب مثل جيمس جويس، برتولد بريخت أو حتى ستيفان تسفايج،و بيكاسو وهمنغواي.
وبينما يتميز مقهي عصام حكاية بالجيزة "بتيخة " المسئول عن ولعت الشيشة ،يتميز مقهى نجوم الفكر في أوروبا بجائزته الأدبية السنوية التي تحمل اسمه ”جائزة لي دو ماغو”، وتأسست سنة 1933.

ولاأخفي تأثير نزار قباني فقد زرع في روحي هوي وحبا جارفا لباريس وهي يتحدث عن دفء رائحة القهوة الفرنسية في صباح الذي يخلاطه عطر المرأة الفرنسية في ليالي الشتاء ، لقد كانت باريس حلما أن أراها وتراني ، ومنذ زيارتي لها الأولي ، من مولان روج إلي الليدو ومن الباستيل الي اللوفر ، من المقاهي الي الحانات، للعهرات الفرنسيات والعربيات الذي تصادفهم في الشوارع ، و الشحاتين السوريين ، ظل هناك حلما مرواغ يدور في مداره حول فلك عقلي ويؤرقه حول برج إيفل ، فكم مسئول مصري زار مثلي أو رأي علي الحقيقة هذا الرمز الذي تشتهر به فرنسا في ذهن كل شعوب العالم ليحث و يفكر بأن يقوم بتطوير ما لبرج القاهرةً .
بإختصار وبالمقارنة وبلغةً الارقام يصل عدد زائري برج إيفل مابين سته الي سبع مليون زائر سنويا و يصل إيرادت البرج في المتوسط إلي 65 مليون يورو سنويا، وتذكرة دخوله لقمته تصل الي 26 يورو، والسؤال كم يصل عدد زائري برج القاهرة وماهي إيرادته وهو البرج الوحيد في أفريقيا ؟!وهل القيادات والقائمين عليه يؤمنوا لبدوره ، ولديهم أي مشاريع أو أفكار لتطويره
خصوصا ان هذا البرج الذي صممه المهندس المصري نعوم شبيب علي شكل زهرة اللوتس أحد رموز قلب القاهرة وقد إرتبطت العاصمة المصرية بهذا البرج كأثر وجدانيا وعلامة مميزة خصوصا ان القصة المتدوالة شعبيا عن برج القاهرة أن جمال عبد الناصر أمر ببنائه بفلوس رشوةً قدمت له من أمريكا للتوقف عن دعم الثورة الجزائرية ؟!
الجهة المعنية ببرج القاهرة هي وزرارة السياحة ولكن هل كل وزراء السياحة المتعاقبين أو أي مسئول مصري لم يزروا باريس من قبل حتي يدور في أذهنهم أن يحدثوا أي تطوير أو تغيير في البرج القاهرة مشابه لبرج إيفل !؟
فينما يصبح برج إيفل ليلا علي فترات كتلة ومنارة مضيئة متوجهة من الذهب مع الأضواء المختلطة التي يتلون بها ومنه تلونه بعلم فرنسا ، وصدور إشعاع ليزر منه يلف باريس فيصبح علامة لافته لا يمكن إلا تشد إنتباه كل سكان و زائري باريس بأضوائها المبهرة ، فعلي الرغم ان إكساب جماليات بالإضاءة الحديثة للأبنية السياحية ظاهرة عالمية ،فقمة ناطحة السحاب الشهيرة الامباير ستيت في أمريكا تتحلي بإضاءات متنوعة علي مدار السنة لتكسب ليل نيويورك بهجة منفردة بالإضافة لناطحة سحاب كريسلر في ذات المدينة تزيد من شاعرية المدينة سحر مميز طوال ليالي السنة، وعلي النقيض مع قدوم وزيرة السياحية المصرية الحالية حدث تطور لبرج القاهرة ينتمي للثمانيات القرن الماضي وعلي طريقة الحاج محمد العتمة لفرش و إضاءة الافراح وليالي الملاح والمئاتم الشهير في بلدنا دمياط تم تركيب خطوط إنارة افراح بشكل معينات جسم البرج ، وفي عام 2006 قامت الدولة بتجديد البرج ومع مرور الوقت وإنعدام الصيانة أصبح حتي هذا خطوط الإنارة علي البرج خط إضاءة يعمل و خط الأخر لايعمل ومعتم علي جسم البرج في قلب القاهرة، وأصبح المشهد عبثي ومماثل في القبح لخطوط الإضاءة العشوائية التي عفي عليها الزمن في كازينو الحمام الذي تلحظه في كورنيش البحر الأعظم بالجيزة ؟!
لا أعرف هل تطوير شكل وإضاءة وخدمات برج القاهرة وتحديثه و ضخ إستثمارات فيه ممكن أن يحتاج عناية من السماء ، و أم يحتاج الاستعانة بخبراء من الخارج ؟! فحتي موقع برج القاهرة علي شبكة الانترنت معطل !؟
لقد أقنع الصحفي صلاح منتصر في عصر مبارك الدولة بإلا تقيم جراش متعدد الطوابق في قلب ميدان التحرير ونجح في تحويله الي جراش تحت الارض ، وهناك من فكر في إلغاء حديقة حيوان الجيزة وإستثمارها وتحويلها لكتلة سكنية ومول ، والاسوء وعلي هذا المنوال هل يفكر أحد المسئولين هنا بهدم برج القاهرة وتحويله لجراش متعدد الطوابق يخدم منطقة الزمالك ونادي الجزيرة و الاهلي نادي القرن بالإضافة إلي مركز شباب الجيزة والاكتفاء ببرج العاصمة الادارية الجديدة ؟!
الحديث لايهدف النيل أوالهجوم علي أحد ولا وزارة السياحية ولا وزيرة السياحة الجميلة رانيا المشاط ، ولاحتي القائمين علي برج القاهرة ووزارتها التي تستطيع ان تكتب مجلدات علي إنجازتها وقرارتها ومجهوداتها في تجميل وصيانة البرج ومطعمه الدائري المتحرك في قمته والذي ليس لدي معلومات إذا كان مازال يدور ويرتده أحدا أم مات إكلينيكا من الإهمال ، كل المطلوب ان يتحرك فريق كورال تحيا مصر ليجمل مصر ويفعل شئ حقيقي وهين لمصر ؟ أنه حلم يروادني ويتجدد كلما زرت باريس أن يتم تطوير برج القاهرة ، وفي عيد ميلادي الواحد وخمسين يتجدد الأمل بلا رجاء ان يتحرك أحد ولو بقلبه ويغير شئ ما في بلدنا للأجمل ، شئ ليس معجزة في بلاد العالم إذا شاهده مسئول و تمني ان ينقل التجربة لبلده ،ولكن يبدو ان الأمل متروك لأجيال أخري تنفعل بالأشياء ولديها العزيمة علي تغيير القبح ، فحسنا الوزيرة لم يصل إهتمامها ببرج القاهرة إلي إنفعالها الهستيري بتشجيع منتخب فرنسا ضد كرواتيا في نهائي كأس العالم لكرة القدم الأخير ، وربما ليست لها إهتمام بأبراج الحظ ، فالأنسان علي يقين أنها زارت برج إيفل في أغلب الظنون ونحن في إنتظار ان يلفت اهتمامها برج القاهرة الذي لم يحظ بأولوية أغلب وزراء السياحة المتعاقبين في مصر .
في دمياط مثلا طور الدمياطية زفة العروسة علي يد الله يرحمه محفوظ موجه عام الموسيقي بمديرية التعليم في دمياط الذي توفي من شهرين وهو من أنشئ فريق بإسمه نقل زفة العروسة نقل نوعية بل طفرة من زفة فرقة حسب الله المعروفة الي زفة محفوظ الدمياطية وأغلب أعضائها من بسطاء الحرفيين والنجارين بدمياط والتي انتشرت طريقتها في كل محافظات مصر وربما العالم العربي ، وكما وفر المحمول فرص عمل جديدة وعديدة للشباب ، وفر محفوظ من قبله فرص عمل جديدة للشباب وإنشئت فرق عديدة علي مستوي الجمهورية علي نمط وتقليدا لفرقته رغم ان الرجل لم يتعلم الموسيقي الإ في مدرسة المعلمين التي هي شهادة مرحلة دراسية بعد التعليم الإعدادي .
وهذا دفعني تلقائيا إلي الطمع والجشع وتطوير أحلامي الكثيرة المؤجلة بلا أمل ومازالت تروداني وتتقلب علي تؤرقني في ذكري يوم ميلادي وأنا قرب نهاية مشواري في الحياة ولدي حجة في ذلك بإعتبار ان روسيا الشيوعية أدخلوا في المدراس لأبناء الفلاحين والعمال وبرولتياريا الطبقة الكادحة القدرة علي تعلم فن الباليه مجانا ، ومن هنا رودتني أحلام الياقظة ودفعني الغيرة أنه من الممكن أن أري يوما ما أوركسترا في دمياط ولو حتي فريق كورال كفر البطيخ التي إنجبت عصام الحضري أو فريق قرية عزب النهضة الاوركسترالي السيمفوني بإعتبار أن هذه القرية التي لم أزورها في دمياط -كما كانت زيارة باريس تعتبر حلم مؤجل -من إسمها لابد ان تكون هي المسئولة والمعنية بتقديم أوركسترا نموذج النهضة المفقودة بدلا من فرقة محفوظ التي توقف تطورها للإصطاف حول العروسين بالطبلة والمزمار والدفوف والتنورة وزي موحد بترتر منشدة في غناء جماعي "بسم الله الرحمن الرحيم هنبدأ حفلتنا الليلة .. فرقة محفوظ بتحي عرايسنا الليلة .. عريسنا الزين كحيل العين وعروسته الزين الليله ..تارا رارراه ..وسهرتنا الليلة سهرة جميلة ..آه ياليل آه ياعين" . وبعدها يركب الفريق عربيتين ثلاثة ميكروباص الي فرح أو فرحين آخرين يحيوا فيه أوركسترا الزفاف السيمفوني .
لكن الواحد يحمد ربنا ان فرق التتار لم تصل بعد الي برج القاهرة ولم يهدم بعد ، فقد يتفتق ذهن أخونا نجيب ساويرس وأنواعه ليقيم عليه برج علي شكل ناطحة سحاب تحت مسميات عديدة تطوير المنطقة ، خلق مجتمع سياحي مميز في قلب القاهرة ، إعادة بناء البرج علي طراز حديث بالأسمنت المسمم والدانتيلا ليكون أعلي برج في العالم ، مثلما هبط عليه الوحي بخياله الجبار وإمكانياته المهولة في القفز علي كل القوانين التي تحكم كل منطقةً 6 أكتوبر في إرتفاعات المباني والحصول علي استثناء الدولة الذي يصاحب عائلته دائما في أغلب مشروعاتها والذي أهله لرخصة حكومية لزرع أبراج سكانية وفنادقية وإدراية منفردا في مشروعه الجديد في صحراء الشيخ زايد وسقع وبيع ياحمادة أو يامستر نجيب !؟
فبقاء برج القاهرة علي حاله ولو أطلال أفضل من إبادته وكل شئ وارد واستراتيجي والتغيير ثمة الحياة وبقاء الحال من المحال ، فقد أخبرنا الدكتور يوسف زيدان في حملته ع صلاح الدين الايوبي والعهدة علي أبحاثه في كتب الهوية والتراث ان صلاح الدين الايوبي سعي وتفتق ذهنه هو الأخر مع الكوكبه المحيطه به علي هدم أهرامات الجيزة و إستغلال حجراتها في بناء قلعته في العاصمة الأيوبية ،والحمد لله فشلت جوقة التتار في هدم الاهرامات ولم تستطيع أن تبني بحجارته قلعة وسجن وبيت للسلطان ، ورغم أن السياحة في العصر الأيوبي لم تكن صناعة معروفة مثلما هي حاليا الآن إلا أن سلوك هدم الآثار و إستغلال أرضها او حجارتها لم اسمع عنه في العالم إلا في مصر وربما تكون المعلومات التي روجها زيدان دسيسة تاريخة علي صلاح الدين في كتب التراث من الأخوان المسلمين ؟! ولكن علي العموم حركات طالبان قد هدمت كل آثار أفغناستان تقريبا ليس من أجل بناء قلعة ولكن لأعلاء كلمة الله وهزيمة عبادة الأصنام كما يقطع الدواعش رؤساء البشر في الزي البرتقالي البرتقالي ؟!
ومثلما يضن ولايفكر أحدا بمافيها الدولة في تطوير برج القاهرة والاكتفاء وهذا أضعف الإيمان بتزينه بحبلين إضاءة افراح واحد بينور ويطفئ والتاني تلف فصار مطفئ دائما وحتي تدبير بند في ميزانية مصر لتجميلها ؟! وبعد تمحيص وتفكير عميق ومعمق وجدت أن المشكلة الحقيقية ليست في البرج ولكن في أحلامي الشخصية التي تتهاوي واحدة تلو الاخري ، ولم استطيع ان احقق منها شيئا يذكر ، واشعر بضيق يتزايد و يتصاعد و يخنقني فلقد تجوزت الخمسينات بسنة و لا أحد يفكر مطلقا أو يضعها أساسا علي جدول أعمال أحلامه ،فكرة تأسيس أوركسترا سيمفوني لا في عزب النهضة ولا في فارسكور ولا نجع حمادي أو أي إقليم في مصر بخلاف القاهرة والإسكندرية ، وربما يعتبرها نكتة لان حصة الموسيقية غائبة من الأساس من قاموس المدراس الحكومية وربما الخاصة علاوة أن التعليم أساسا انتقل الي مراكز التعليم الخاصة المعروفة بالساناتر التي تقدم للطلابه الدروس الخاصة ، و يتبقي أمل في العاصمة الادارية الجديدة فقد قال الرئيس السيسي مؤخرا انه سيبني فيها أكبر مدينة في الشرق الاوسط للثقافة والفنون ، ولاشك ان الجميلة الدكتورة شيرين أبو النجا قد اسعادتني عندماتعرفت من خلالها وهي عضو في فريق فرقة كورال القاهرة الاحتفالي والذي اسسه المايسترو ناير ناجي والذي يقدم حفلاته علي مسارح الاوبرا ، وسعادتي كانت أكثر أثناء دعوة للغداء مشكورة من سفيرنا اللامع والقدير محمد إدريس في نيويورك العام الماضي ، عندما تكشف لي انه محب للفنون وعازف عود وهو بالأساس دكتور طبيب هو والسيدة زوجته ودفعة واحدة ، وبالتالي شجع ابنته علي تعلم فنون الموسيقي في أمريكا ولم يدفعها الي دراسة السياسية و الهندسة و الدراسات التقليدية و أثقلت إبنته موهبتها بالدراسة الجامعية هناك وأصبحت عازفة لآلة الكمان في كاليفورنيا.
ومن الحلول التي تبلورت وزارت ذهني وأنا في الطريق من باريس للقاهرة ، لماذا لا نقوم بعمل حملة إعلانات تليفزيونية لجمع تبرعت في شهر رمضان لتحديث برج القاهرة و كل بقعة في بلدنا في إطار مشروعات الجهود الذاتية ، ونكون جمعية يرئاسها نجيب ساويرس وعصابة أخواته منها أنه راجل وطني وبتاع مهرجانات وتسهيلات و سيكلف كل شركاته الإشراف علي التنفيذ والاستيلاء حصريا علي الاموال التي سيتم جمعها من التبرعات بإسم "تحيا جمالك يا مصر" فالبلد ليست في مرحلة التساؤل اتعملت بكام ومين كسب كام ولكن نفذت وأنجزت وخلاص وربنا يبارك للجميع .
فشئ غامض في السلوك والثقافة و الانسانية تغيب عنا عن عمد في شكل لايحتاج مال ولاجاه ولا تكنولوجيا ففي زيارتي الأخيرة لزيورخ وهي الزيارة الاولي أعجبت بهذه المدينة السويسرية و همرتني سعادة غامرة لاسبب سوي أن أحدا لافرد لاحكومة سويسرية ساعد شجرة كبيرة وعتيقة علي نهر ليمات وإنقاذها حتي لاتسقط وتقتلع جذورها وتتقلب وتموت في ذات النهر ، فدعم الفرع المريض المائل بعمود صلب مرتكز علي الأرض يترك مساحة من الحركة من أعلاه وأسفله لاهتزازات الريح ؟ لا احتاج ان اذكر بأن أغلبنا نملك عدوانية مميتة ضد الاشجار ، البلدية في مصر أم تهذب الاشجار بحلق فروعها بالكامل زيرو كأنها داخله التجنيد أو تزيلها بالكامل حتي لاتغطي علي واجهةًالمحل وتمنع رؤية كتل الخرسانةً وتجيب حشرات ؟!في التسعينات من القرن الماضي قدمت السينما اليونانية فيلم الشجرة التي أذيناها شاهدته منفردا في قاعة العرض بمهرجان القاهرة السينمائي الدولي ، ومن أيام شهدت في زيورخ الشجرة التي ساعدنها ، الرسول قال ان إمراة دخلت الجنة لانها اطعمت قطة ، وفي أوروبا وأمريكا لاتوجد قطة أو كلب ضال في الشارع لا لانهم يقتلوهم ولكن لانهم يرعوهم ، أنظر الي عالمنا العربي مازال يحتاج الانسان العربي رعاية من القهر والقتل والفقر والتشرد والحروب والجهل الشائع ، أحيانا أتصور ان ماينفقه الغربيون ع الحيوانات أضعاف ماينفق ع المواطن العربي ، ومن الناحية الفعلية لو استبدل المواطن الغربي حيوانه بمواطن عربي يرعاه بديلا لكلبه وقطته لتحسنت أحوال المواطن العربي بمراحل وشعر بأدميته ،فلا أعرف دراسة إحصائية كم ينفق الغرب علي حيواناته الأليفة فربما يكون معدله أعلي مما تصرفه دول العالم الثالث علي الانسان فيها بالصحة والتعليم والفنون والثقافة ، ففي مدينة سان دييجو في امريكا وجدت إعلان في الشارع يعلن عن خدمات مركز لعمل مساج للكلاب والقطط لكن هل هذه الحيوانات تحتاج لمساج أو تستفيد به ، ولك أن تستنج لأي مدي ومسافة أنجزنا آيذاء ممتد لأنفسنا وأنهارت مشاعرنا ودمرت آدميتنا ، أنظر ماذا يمكن أن يفعل ويؤثر صحفي معارض بنظام ملكي رجعي حتي تنتظره فرقة عصابة قتل ملكية لذبح الخروف في سفارتهم و ويقطعوه فيما وصفاته بلاغتهمً بأنها مجرد عملية "مارقة "، ويقول إبن المطور السياسي للمملكة وهو مبتسم لمذيعة السي أن أن أنه مسئول ولكنه لم يعلم ، ولم توجه له مذيعة سؤال بديهي كيف لاتعلم أن فريق مكون من 11 فردا من النظامين ذهب إلي تركيا لذبح وتقطيع جثة مواطن سعودي معارض للنظام في قنصلية بلده و مدير العملية القحطاني مازال يمكث في بيته ولو يوجه له أي سؤال أو إتهام وأقصي ماتعرض له أعفائه من منصبه ؟! وإذا كان لايعلم وهو فرض أقل من واحد في المليون وهو ولي العهد ومن يحكم فعليا البلاد فكيف يمكن أن يصبح مسئولا عن وادي النظرون وليس المملكة العربية السعودية ؟ولا نتعامل مع الامور ونتدبر أمرنا علي اساس أن أبننا إبن الملك غلط والل حصل حصل مش هنزعله ونعلق له المشانق ونتجاوز الموضوع وممكن نسوي الأمر ونشتري لابن القتيل جريدة الواشنطن بوست نفسها وساعتين رولكس كتعويض ودية وإنتهي الموضوع ،فماذا تنتظر من أنظمة تقتل القتيل بدون سبب سوي أنه مجرد انه ازعجها ، وتمشي في جنازته مبتسمة في إنتظار التحقيقات التي يزعم أنها مستقلة وكأن العالم مغفل وساذج لهذا الحد .
مثلما يتباهي سميح ساويرس ويطلع علينا بشورت ودراجته الهوائية في إعلانه لمشاريعه الإستثنائية متباهيا وهذا حقه بأنه مطور عقاري لجأت له وانبهرت بعبقريته ومعجزاته سويسرا التي تساند شجرة أرواحنا التي أذينها بكل هذه الوجوه القبيحة التي تملأ حياتنا بالدجل والبجاحة والصفاقة .
تخيلوا ان سويسرا لجأت لعائلة ساويرس ليس لانهم مقاولين ومغامرين بفلوسهم ولكن ليطورا لهم ..يطورا مين يطورا سويسرا معماريا وسياحيا وإقتصاديا !!بتقول مين بقولك سويسرا صدق أو لاتصدق ...بس انت شوفت سويسرا التي يوجد بها 164 منتجعا للتزلج؟ .. لا ..هما اللي جاءوا شافوا دولة ليالي الآنس في الجونة بدون تزحلق ، وهذا ذاته لايندرج تحت بند السحر والشعوذة ولكن تحت بند الاعجاز العلمي في القرآن والانجيل والتوراة وبوذا ومهرجان الجونة الدولي للسينما وموسيقي الأكاذيب التي تصاحبه أوزانه و أدواته الضرورية من مؤخراته أوفر ايدج من فناناته المصريات فوق الاربعين والخمسين والستين، طب مفيش مؤخرات مراهقات تحت العشرينات وفوقها طب ثلاثنيات حتي ؟لا دول إحتكار خالد يوسف المناضل في فرنسا والمضطهد من النظام حسب زعمه .
وأصل مسألة سميح ساويرس الرجل الذي يفتخر محليا كدليل علي الوطنية أنه يرتدي بدلة صنعت في مصر ؟؟؟تتلخص ان الجيش السويسري لديه ثكنات لم تعد مستخدمة وكانت تنعش إقتصاد قرية سويسرية مكونة من 1300شخص في منطقة نائية تسمي أندرمات في جبال الألب السويسرية وتقول وكالة "بلومبرج" كان موقع المشروع عبارة عن "مدينة أشباح" حقيقة موجودة فى جيب معزول فى جبال الألب.
في عام 2005، تمت دعوة الملياردير المصري سميح ساويرس للإستثمار في القرية التي كانت تعاني من ضائقة مالية. وبعد ذلك بعام، باعت وزارة الدفاع السويسرية أراض عسكرية بأندرمات مساحتها مليون 57 الف متر مربع مقابل 10 مليون فرنك سويسري لصالح شركة كوربس أورسين، وهي تتألّف من جميع مواطني المنطقة، وتعمل الشركة كمعين للبلديات والكانتون في المهام المنوطة بها، وقد باعت الشركة هذه الأراضي مرة أخرى إلى البلديات والكانتون الذي قامت بدورها بإعادة بيع تلك الاراضي إلى ساويرس بنفس السعر ؟!وهو بمايوزي63 فرنك سويسري للمتر حوالي 1043 جنيه مصري وهو مايعني أن سميح أستطاع ان يحصل علي الأرض في جبال الألب السويسرية بسعر أرخص من سعر المتر بالعاشر من رمضان بل وأرخص من كفر طهرمس بالجيزة ؟!
وحتي لايطير الدخان والحقيقة التي يعترف بها موقع شركة أورسكوم للتنمية العقاريةً نفسه أنه تم تصميم كل مبنى في مشروع تطوير جبال الألب في أندرمات من قبل واحد من أكثر من 30 مهندسًا سويسريًا ودوليًا تم اختيارهم لخلق مظهر جميل ومنتقٍ للمنتجع ؟!
موقع سويسرا انفو الأخباري يذكر بنفسه ان شبهات الفساد تحوم حول الصفقة وعائلة ساويرس ("حتي في سويسرا ياحاج ساويرس أنت بارع في فنون الفساد" !!؟)وتقول "كانت هناك مخاوف من أن الجيش فوّت في الأراضي بأقلّ من قيمتها الحقيقية في السوق ،ولم يكن ساويرس في المشهد، لأن الأراضي ربما لن يوجد أحد يشتريها"
وتضيف "كان يُعتقد أن حجم أندرمات صغير جدا وأن القرية لا تمتلك الوزن الكافي لضمان تطور الإستثمارات المالية وتطوير بنيتها التحتية السياحية، مما دفع المسؤولين المحليين إلى اعتبار مخططات ساويرس بمثابة "الفرصة الأخيرة".
لقد ووجدها فرصة أخي الوطني سميح وأشتراه بذات المبلغ لإقامة منتجع سياحي وستة فنادق من الدرجة الأولى، و500 شقة وعدد من الفيلات، وسعر المتر في الشقة الواحدة يبلغ 18 الف فرنك سويسري للمتر المربع، بالإضافة لملعب جولف ،وقصر مؤتمرات مع مسبح داخلي وجناح فاخر كبير في فندق ذا شيدي أندرمات الذي افتتح في عام 2013، والذي تقضى فيه الليلة مقابل يترواح في المتوسط مابين 1700 الي 15 الف فرنك سويسري في ايام الذروة .
وأيضا تظهر مهارة الابن الصغير لساويرس في التحايل على القانون السويسري الذي يحظر الأجانب من شراء المنازل، ، فقد نجح في جعل الحكومة السويسرية علي مدي 13 سنة قبل بداية المشروع الفعلي أن تقدم على منح أندرمات استثناءا كمنطقة تنمية اقتصادية خاصة تمنح الأجانب حق شراء منازل ؟! مع دحض كل مخاوف 1300 من سكان القرية حول تأثيرات المشروع علي البيئة ؟؟؟
والفرق بين سويسرا ومصر واضح فمفاوضات العائلة حول تسهيلات و إستثناءات لمشروعات لاراسكوم بمصر مع الحكومة بينتهي بليلة واحدة وفي قعدة وعزومة وكأس شامبنيا في شاطئ مارينا الجونة .
وتكاليف المشروع الاستثماري في أندرمات قدره مليار 800 ألف فرانك سويسري غالبا محولين من ثروة الوطني سميح بمصر وهو أبو بدلة صنعت في مصر ، وهو مايعني أن أثرياء مصر تركوا بلدهم الفقيرة وأنهار الأموال التي جمعوها منها تحت مظلة غطاء الفساد ليقوموا بمغامرة الاستثمار بها في أحد أغني دول العالم سويسرا لتطوير منطقة نائية بها وإنعاش إقتصاد 1300 مواطن سويسري في القرية الملاصقة لها، وتوفير فرص عمل الي حوالي 2000 مواطن سويسري ، بينما مصر التي تسعي حكومتها لجذب الاستثمار الأجنبي فيها كبلد فقير أثريائها مبلغ إهتمامهم تطوير المناطق النائية في جبال الألب ؟فين؟ في سويسرا بخلاف منتجع أخر بخليج لوستيكا في الجبل الاسود!!! "شوفت الاستثمار" شوفت الشقاوة" "شوفت جدعنةً رأس المال الوطني "شوفت الوطنية ياحلاوة" ،أن عائلة ساويرس تقدم نموذجا مستحدثا للوطنية الجديدة التي تعلق لها الزينة و يطبل لها مهرجان الإعلام المحلي !؟ لقد قال سميح للاعلام السويسري أن منتجعه يهدف إلي إستقطاب كل الطبقات من راكبي الرولز رويس الي راكبي الدراجات الهوائية ، ولكن سميح رغم مهرجانه السينمائي والأخر الموسيقي الذي من المزمع انطلاقه و الذي ينفرد بتنظيمها رجل أعمال في العالم بالجونة بعد تحويل فكرة المهرجانات الثقافية إلي مهرجانات دعائية للترويج لمنتجعات سياحية في عالمنا العربي ، ووقائع معلنة ومناسبةً للتهرب الضريبي، ولأن الكلام بدون حساب و ليس عليه فواتير لم يخبرنا سميح كيف يستطيع راكبوا الدراجات الهوائية أو كما في فيلم "سارقو الدراجة "وهوفيلما ينتمي للواقعية الجديدة في السينما الايطالية للمخرج الشهير فيتوريو دي سيكا وهو من أشهر الافلام في تاريخ السينما العالمية في أربعينات القرن الماضي ويدور حول الفقر حينما يحكم أسرًا ومجتمعات ودولً حيث البطالة في بلد فيه ملايين من الناس عاطلين عن العمل بعد هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية ، فالبطل رب عائلة وعاطل يلتحق بصعوبة بعمل هو لصق الاعلانات علي الجدران وشرط حصوله علي الوظيفة أمتلاكه دراجة هوائية فيبيع بعضا من أساس بيته ليفك رهن دراجته ولكنها تسرق منه في أول يوما لعمله ويضطر لرحلة البحث عنها حتي يضطر في النهاية لمحاولة سرقة دراجة بديلة تضمن بقائه في عمله وكفالة لقمة العيش لاسرته، وهناك مقولة شهيرة بالفيلم ترد علي سميح ساويرس من كون منتجعه لراكبي الدراجات الهوائية حيث يقول بطل الفيلم لابنه "أمك وصلواتها لن تساعدنا في شيء».؟!

فكيف يستطيعوا راكبو الدرجات ان يدفعوا 1700 فرانك في الليلة بغرفة في منتجع ساويرس في اندرمات إلا إذا كان يستضيفهم كمن يستضيفهم في الجونة لتسهيل كل إستثماراته وتلميع ذكائه الصناعي بينما شعره علي خدوده هيهفف وهو يرتدي الشورت الابيض علي البحر في إعلاناته التي تزف لنا فتح أندرمات في جبال الألب كفتح عكا أو ممر للقدس؟!
وسميح له قدرة فظيعة نابعة من حمي البارانويا والتي لايخجل من سذاجتها التي لايحسد عليها في التوغل بثقة لترويج الأكاذيب المفضوحة حتي للإعلام السويسري ولكنه بالتأكيد لايضاهي إنفردات محمد بن سليمان شديدة الذكاء السوبر باور في إحداث القبيلة المقترنة بعصابة الدم التي تعمل تحت إرادة وطاعة ورعاية الأخير وهو لايعلم ؟! حتي الناشطات تعذب في سجونه وهو لايعلم حتي صار مستحدثا نمط جديد من الحكم في عالم الممالك لولي العهد المسئول الذي "يحكم ولايعلم" بدلا من ملوك العالم الحديث التي "تملك ولا تحكم" أنه إختراع ينفرد به ملك بدو الصحراء القادم ويخضع وينسجم ويهلل له القطيع المصاحب، ونحن قوما عرف عنا حبا جارفا وكرما وعشقا للتهليل للحاكم ظالما كان أو ديكتاتورا طمعا في سيف المعز أوذهبه، فالخروج عن ولاية الحاكم ونقده وهجائه محرما دينيا وأخلاقيا وأمنيا في ظل الظروف التي تمر بها دائما البلاد والعباد !!
وهناك ثمة أساسيية للتبلد والتخلف والواقحة المغلفين بالجهل وإنعدام الرؤية التي تمنح المرء هذه القدرة العجيبة علي التألق والتبجح بأريحيةً وتوهم إدعاء الحكمة التي تشكل عجين عقيدة الفرد وتوضح مدي خياله المحدود ،و وقودها نجوميته وسلطته وشهرته ونفوذه عند عشيرته وعصبته ومنافقيه خد نموذجا طازجا فالباشا علاء مبارك يتهم الصحفي خالد صلاح في وثيقة منسوبة للاجهزة الأمنية وغير مؤكدة صحتها أنه تم الاعتداء جنسيا علي الصحفي المذكور في سجون معتقالات مبارك دون أدني مقاومة منه ، وسوء كانت الوثيقة حقيقة أو مزيفة فلاتندهش أن علاء مبارك يري أنه أمرا طبيعيا من نظام والده و حقا مكتسبا أن يعتدي علي المعتقلين جنسيا بل هو لم ير أي خجل ليقوم بدوره بالكشف عن ذلك وزف الأخبار السارة لنا موثقة وبنفسه؟!
في النهاية يحتار المرء ماذا يفعل وهو في بداية الواحد والخمسين من عمره ، وكيف يتحمل ضمير برج الميزان كل هؤلاء من صغار العقول التي تحكمنا بالفهلوة والفساد و القتل والسجن والاختطاف والتشريد والتعذيب والتهجير وإنتهاك حقوق الانسان والحيوان والأشجار ومصادرة الحريات وسجن أساتذة الجامعة وتشويه سمعتهم بالباطل والتفتن بلا أدني خجل في ابداعات الأكاذيب ، و القبض علي المحامين بمناسبة دفاعهم عن متهمين ؟!فهناك فارق بين مقومات حماية الدولة الحديثة وتطورات بناء الدولة البوليسية ، فالأولي تعتبر المعارضة الوطنية جزءا لايتجزأ من نظامها الاساسي ، بل واجب عليها دعمها وأبرازها في إطار صحي للحوار داخل المجتمع ، فالتاريخ الأمم ينقل لنا أن الإنفراد بالرأي وإصطناع معارضة شكلية يؤدي إلي كوراث وطنية فلابد من قدر ما من التوازن بين مخاوف النظام والإستقرار و صناعة دولة الخوف ومصادرة كافة الحريات.
فدولة المؤسسات يحكمها القانون العام المتعارف عليه في العالم وحركة التاريخ وليس إختراع لوائح خاصة وإستثنائية ودائمة يصيغها توتر ومخاوف وهواجس القائمين علي المؤسسات الأمنية وميولهم نحو السيطرة والوقاية المبكرة بالتحفظ وإبادة كافة العناصر التي تفكر في الوطن حتي يسود في معتقداتهم الإستقرار والهدؤ والأمن ؟! وبالتدريج تتوحش هذه المؤسسات وتصبح مراكز قوي توجه الاتهامات لمن تشاء وتبتلعه وتغتاله معنويا وأدبيا وعضويا وفق أهوائها وتنفرد بالوطن وراء الشمس .
وفي آواخر التسعينات حضرت محاضرة للاستاذنا هيكل الله يرحمه بمعرض القاهرة للكتاب كان الرجل متشائما جدا وأبلاغنا ان الرئيس الامريكي لديه مايفوق 60 مستشارا منهم البروفسير ألفن توفلر وهو من الحزب المنافس لحزب الرئيس الامريكي وقارن ذلك بعدد مستشاري الرئيس مبارك وهو الدكتور أسامة الباز يرحمه الله فقط ، قال هيكل أيضا أن الغرب يضع العالم العرب علي الهامش ويخاف اليوم أن يقول أننا خارج الهامش ؟!
وعند تصل الي الخمسينات تزداد شعورك بأنه لم يعد للعمر مساحة بقية متسعة وهناك حلول غاية في البساطة للاحباط تحقق لك السعادة واللامبالاة .. منها الذهاب في راحة للمنتجع الأصلي الجونة وتعلم كيفية ركوب الدراجات الهوائية أو جنيف التقليد لتعلم التزحلق أو حتي جمصه أو كرسي وشوية ترمس وصميت ودقه وحلبسه ع كباري القاهرة الساحرة التي تطل ع برج القاهرة بإضاءة حبل الأفراح الأعور الذي يزينه ..فتهدأت أعصابك شئ ضروري وهام وتكبر دماغك علي رأي الرئيس مبارك من شجرة زيورخ التي ساعدنها وخليك كول تحت الشجرة ياوهيبه ياما أكلنا فول وطمعية من الدمياطي و الشبرواي وجاد وزوبه واتحلينا عصير برتقال فريش وحاجة سقعه وقضينها بالحب .. انشا لله تولع بالكروسين الذي نجاحنا في تعويمه وأصبح بالسعر العالمي ثم هبط ربع جنيه بحاله ومحتاله !؟ فالدولار اللغز هبط هو أيضا قرابة حوالي اتنين جنيه ومع ذلك لم ير المواطن أي تغير وإنفراجه في إنخفاض سعر جميع السلع والخدمات ولو عشرة صاغ، فيبدو أن المسئول عن رفع الأسعار أما أنه نائم متعب في غيبوبة أو إعتاد ان مهمته ترك الطبخه ليست دافئة فقط وأنما تولع أو تحترق علي أقل حسن تقدير !








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ما موقف المغرب مما يحدث في القدس وغزة؟


.. محادثات فيينا بين التفاؤل والتشاؤم.. روسيا تؤكد عدم استحالة


.. تصعيد غير مسبوق بين غزة وإسرائيل.. ومساعٍ مصرية للتهدئة | #غ




.. القبة الحديدية.. اختبار جديد مع صواريخ ومسيّرات غزة | #غرفة_


.. جريمة جديدة في موقع فض اعتصام القيادة العامة في السودان..وحم