الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


حراكات شعبية بلامشروع ، بلاقيادة ، بلا تنظيم .. لن تفضي إلى ثورات حقيقية ..

حمدى عبد العزيز

2019 / 10 / 21
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


هناك قناعة واضحة فى مصر وعالمنا العربى وكذلك فى عديد من البقاع الجغرافية فى العالم بعدم جدوى الأحزاب والتنظيمات السياسية ، وبروز أجيال تكره التنظيم السياسي وتفضل التعبير السياسي المباشر على مواقع التواصل وساحات التظاهر والإحتجاج ..

ربما كانت هناك بعض المبررات المتعلقة بعدم تحقق الفاعلية السياسية للقوى السياسية الشعبية المنظمة سواء كان ذلك بفعل وطأة الممارسة السلطوية الأبوية الإستبدادية الخانقة لكل أشكال العمل الشعبى الديمقراطى المستقل عن السلطة فى الكثير من البلدان ، أو تحت تأثير مايترتب على ذلك من طول فترة الإحتباس السياسي داخل المقرات والأطر التنظيمية ، أو حتى بفعل توظيف ديمقراطيات الصندوق الانتخابى فى خدمة المال السياسي ، وبالتالى إحكام هيمنة النخب الإجتماعية المهيمنة إقتصادبا على صنادبق الإنتخابات ، فضلا عن وجود الكثير المتراكم من الخبرات الأليمة عن التلاعب بالصناديق الإنتخابية واستخدامها فى تكريس السلطوية السياسية وفى أفضل الأحوال إجراء بعض عمليات التدوير والتبديل داخل سياق النخب المهيمنة وسط مظاهر تزييف واضحة لإرادات الناخبين ، وبالتالى عكوف أبناء الطبقات الشعبية والمتوسطة عن المشاركة الفعلية فى التعبير السياسي القانونى المنظم سواء بالمشاركة الفعالة فى الإستحقاقات السياسية ..

ربما كان ذلك ، وهى أسباب تستحق المناقشة
وتستحفق أن نطرح حولها ماتستحقه من أسئلة جادة ، للوصول إلى إجابات تشكل إلتقاطا لأطراف من تلك الخيوط المتشابكة حول أزمة العمل السياسي فى بلادنا ..

لكن هناك بعد آخر
يتضح الآن فى كل حالات الحراك الشعبى
وهو هذه الحالة من حالات التخطى لكل ماهو حزبى وتنظيمى كأن العمل المتنظم لعنة وشبهة ينبغى التبرؤ منها ..

ولعل الكثر شهود على ذلك فى الكثير من عمليات الحراك الجماهيرى وكافة أشكال التظاهر والإحتجاجات فى مصر فى الفترة من يناير 2011 وحتى 30 يونيو 2013 وربما فيما تلاها من تظاهرات متقاطعة ..

وكمثال سمعنا من يتحدث بفخر عن أن عبقرية 25 يناير 2011 تكمن فى أنها بلا قيادة سياسية ، وبلاتنظيمات سياسية تقودها وبأن عظمتها تكمن فى عفويتها ..

واعتقد أن هذا الإنكار لدنس العمل التنظيمى
والتبرؤ من التنظيم الحزبى السياسي ، على إعتبار أن ذلك ينزه الحراكات الشعبية عن الغرض السياسي (وكأن العمل السياسي أو الشعبى العام ينبغى أن يكون مجردا من الأغراض السياسية ، وهذا غير صحيح علميا علي الإطلاق) ..

هذا الإنكار ، وهذا الفهم للعمل السياسي المنظم على إعتبار يشكل مظهرا من مظاهر ذلك البعد الذى يكمن فى بروز إتجاه وقفت وراءه منذ تسعينيات القرن الماضي مؤسسات الهيمنة الغربية التى أرتأت فى سياق تكملة سياسات التكيف الهيكلى ، وقتل العمل السياسي للطبقات الشعبية هو طرح فكرة منظمات المجتمع المدنى - ليس كاتجاه لدعم الديمقراطيات الشعبية - وإنما كبديل للحياة الحزبية وخاصو فى دول الأطراف التابعة ، ومنذ تسعينيات القرن الماضي وحتى تاريخه يتم العمل على إحلال مفهوم فكرة العمل المدنى الذى يعتمد على قصر أنشطة العمل العام على تأدية الخدمات الإجتماعية والحقوقية بديلا عن فكرة العمل السياسي المنظم ..

وبالتالى لكل الأسباب التى ذكرت وللبعد الدولى الأخير فأننا أصبحنا أمام فهم جديد للثورات والحراكات الشعبية يعتمد على التظاهر بعيدا عن التنظيم السياسي ، وبتجنب وجود مشروع سياسي وتنظيمى تلتف حوله جماهير تلك الثورات البرتقالية والإحتجاجات ، إلا من بعض الحركات الإحتجاجية التى تقتصر مشروعاتها وتتمحور حول مجرد الإحتجاج ، وقيادة سياقات الدوافع المطالب الحقيقية للجماهير التى تشارك فى الإحتجاجات والمتظاهرات والتى تتكون قاعدتها الأساسية من أبناء الطبقات الفقيرة والوسطى الذين يعانون من البطالة وانعدام فرص التشغيل أو أولئك المستخدمون الذين يعانون من إرافاع أسعار السلع والخدمات وباهظية الرسوم والضرائب ، تلك الدوافع والمطالب التى يتم إلحاقها من أول وهلة بشعار إسقاط النظام ، دونما إدراك لمسئوليات طرح هذا الشعار وتبعاته ..

لأن الأمر على هذا النحو لايفضي إلى نظام جديد
بمعنى تتطور جديد فى علاقات الإنتاج ، وبالتالى علاقات القوى الإجتماعية وعدم تغير مراكز الهيمنة الإجتماعية بالرغم من تبدل بعض الرؤوس والأشكال السياسية
وتكون النتيجة
هى نفس النتائج مماثلة لنفس النتائج الصحية والنفسية التى تصاحب حالات الإجهاض

ذلك هو درس تونس
ومصر والسودان والجزائر
وسوريا ، والعراق
مع الإقرار بوجود تنوعات وتباينات تطرحها الظروف الخاصة بكل بلد على حدة
وأخيرا نأمل ألا يتكرر فى لبنان ..
_________________________








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. كلمة عضو المكتب السياسي للحركة مشعان البراق في الحلقة النقاش


.. كلمة عضو المكتب السياسي للحركة مشعان البراق في الحلقة النقاش




.. كلمة نائب رئيس جمعية المحامين عدنان أبل في الحلقة النقاشية -


.. كلمة عضو مشروع الشباب الإصلاحي فيصل البريدي في الحلقة النقاش




.. كلمة عضو مجلس الأمة سعود العصفور في الحلقة النقاشية -إلغاء ا