الحوار المتمدن - موبايل


التظاهرات الشبابية وعجز عبد المهدي

عدنان جواد

2019 / 10 / 22
مواضيع وابحاث سياسية



شهد العراق في الايام الماضية تظاهرات شبابية غير مسبوقة ، اشترك فيها اغلب الشباب من عمر 15 الى 30 سنة، وهي تظاهرات مطلبية بتوفير فرص العمل بالتعينات الحكومية والقضاء على الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة، وايجاد سكن للذين يسكنون العشوائيات او الذين يتكدسون مع ذويهم في منازل ضيقة، اضافة الى الجانب الصحي المتردي وانتشار الامراض الفتاكة، والتعليم الذي اصبح اغلبه اهلي، وغياب الصناعة الوطنية والزراعة بعد ان اصبح السياسي العراقي تاجر يتاجر بدماء العراقيين فتحولت الدولة العراقية مستهلكة لكل شيء، لان صاحب السلطة يعمل ليس لوطنه وانما لمن منحه المنصب.
يعلم الجميع ان التظاهرات تعبير واضح عن ارادة الشعوب وهي من شروط الديمقراطية، وقد ذكرت في الدستور العراقي بشكل واضح وصريح في المادة 38 ثالثا: حرية الاجتماع والتظاهر السلمي، والمادة 40 في حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية مكفولة، ولا يجوز مراقبتها او التنصت عليها، او الكشف عنها، الا لضرورة قانونية او امنية وبقرار قضائي، والمادة 16- تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين، وتكفل الدولة اتخاذ الاجراءات اللازمة لتحقيق ذلك، لكن لم يرى الشاب اي تحقق لها على ارض الواقع، ويرى المليارات تسرق يوميه وتتحول عوائل محددة من مجرد اشخاص عاديين الى احد افراد السلطة المتنفذين وهم يمتلكون المليارات ومئات العقارات، والتعيين في افضل الوظائف والاختصاصات، وهذا الامر كان سائدا منذ 2003 ولحد الان وكان يخدر الشعب وتصرف انظاره بالحروب الطائفية التي اساسها ومحركها الاول سياسي، وتحرك تنظيم داعش بدعم عربي واضح لإسقاط النظام السياسي الجديد لأنه شيعي، واستبداله بنظام متخلف اسوء بكثير مما موجود، فتصدى الشباب لذلك التنظيم وهزموه وطبعا بفتوى من المرجعية الرشيدة، لكن لم يتحقق شيء فكل كلام الساسة مجرد وعود، فالانتخابات تمت مقاطعتها وفازت بعض الكتل ببعض الاصوات، لكنها لم تستطع الاتفاق على رئيس وزراء، وفي نهاية المطاف اتفقت على شخص كان يكتب في جريدته العدالة عن الاصلاح وكيفيته وماذا يجب ان يفعل لو كان هو رئيس وزراء، فتم اختياره من قبل الكتلتين الفائزتين الفتح وسائرون، وفي اول سنة من الحكم لم يتحقق شيء، بل زاد الفقر والمرض وتردي الاوضاع في كل الجوانب، وعندما اندلعت التظاهرات اتهمت بانها مسيسة وان فيها مندسين وبعثية، وان هناك مؤامرة تحاك ضد العراق من الخارج، فاطلق فيها الرصاص الحي وسقط الالاف من الشهداء والجرحى في بغداد والمحافظات الجنوبية، ومن المتناقضات ان رئيس الوزراء اعتبرهم شهداء ولم يعلن عن القاتل، وانه لم يأمر باستخدام الرصاص الحي، لكن هذا لا ينفعه في شيء ، وصحيح انه عاجز فهو كالأسير بين كتل تامره بالتنفيذ، لكن يجب عليه ان يحاسب او يراقب الفاسدين بان يقدمهم للعدالة، و انقاذ نفسه قبل فوات الاوان ، فان فشل وسرقات جميع الحكومات السابقة سوف يتحملها هو وحده، صحيح انها كانت موجودة منذ 2006 وما قبلها كبيع العملة، وغياب مجلس الخدمة الاتحادي فالتعينات حزبية وسياسية وعلاقات حكومية، وعدم الاهتمام في الجانب الصناعي والزراعي المقصود، وغياب توزيع الاراضي، وبيع المناصب، واقتصارها على المتنفذين في السلطة، والسيطرة التامة للسياسين على السفارات والوظائف المهمة والدرجات الخاصة في البلد.
فحسب المادة 405 عقوبات عراقي يعاقب بالمؤبد من مارس القتل العمد، وقتل القناصة للمتظاهرين قتل عمد، والمادة(4و5) من المحكمة الجنائية الدولية تعتبر قتل المتظاهرين الطرف الضعيف ابادة جماعية ، ويعاقب المسؤول الاعلى ، وكما حدث في محاكمة (سلوفان مليزوفج) الصربي ، فعند سؤاله عن قتل الناس ، قال: اني لا اعلم بالقتل فردت عليه المحكمة واجبك يحتم عليك ان تعلم، فيجب عليه اما ترك السلطة وعدم تحمل اخطاء الاخرين، او التصدي للمسؤولية بقوة ، بان يقدم الفاسدين الكبار للعدالة ويعيد الاموال المسروقة، ويصارح الشعب بخطواته، ويقضي على العصابات المسلحة التي تعطل الاستثمار والقطاع الخاص الذي بدونه لن يحقق اي شيء من الوعود التي وعد الناس بها فالموازنة مديونة وفيها عجز كبير والوظائف الحكومية لا تستوعب الاعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل، وقانون قوي يحاسب الجميع بدون استثناء، وان يقوم بافتتاح المصانع المغلقة ، وتنشيط الزراعة ودعمها، واللجان التحقيقية لن تصل الى شيء فهي الخصم وهي الحكم ، وحسنا فعلت المرجعية عندما حددت فترة اسبوعين للاجان في نشر ما توصلت اليه بشان قتل المتظاهرين، فالحلول التي قدمت وقتية ولم تستطع معالجة الامور بدون ارادة وقدرة ، وسيبقى الجمر تحت الرماد، وان التظاهرات القادمة ستكون اكبر واكثر خطرا، فالوعود لم تنطلي على الناس والتهديد والوعيد من قبل البعض لا يخيف المتظاهرين، فالمسيرة السياسية الطويلة والعمر الكبير تحتم عليك وضع النقاط على الحروف وتشخيص الخلل وعدم الخوف من الاحزاب التي سوف ترمي كل الاخفاق بشخصك وبحكومتك، وينبغي تشريع قانون انتخابات جديد يسمح للشعب انتخاب رئيس الوزراء مباشرة من الشعب حتى لا يخضع لإرادة الكتل السياسية على حساب ارادة الشعب.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. الأردن يفتتح قنصلية عامة بمدينة العيون المغربية | #النافذة_ا


.. السودان.. البرهان يصدر مرسوما بتحويل نظام الحكم إلى فيدرالي


.. الجزائر.. مشروع قانون يسمح بنزع الجنسية في حالات محددة | #ال




.. الجنائية الدولية.. ترحيب عربي وتنديد إسرائيلي ومعارضة أمريكي


.. الحصاد - بصيص أمل يلوح في الملف النووي الإيراني وإسرائيل تتح