الحوار المتمدن - موبايل


المظاهرات العراقية: ما لا يُدرَكُ كُلُّه ،  لا يُترَكُ جُلُّه!

نجاح محمد علي

2019 / 10 / 24
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


يخطيء من يظن أن المظاهرات التي من يحرضون عليها أكثر عدداً من المشاركين فيها، ستحقق للعراقيين كل ماينشدونه من إصلاح والقضاء على الفساد. حتى هذا في دولة المؤسسات التي يعرف فيها المواطن حقوقه وتعرف الدولة وأقصد هنا الحكومة والبرلمان والقضاء وباقي المؤسسات واجباتها، لن تتحقق مطالب المتظاهرين كلها ويجب إذاً عدم رفع سقف توقعات المتظاهرين خصوصاً وأهدافهم غير واضحة مادامت مظاهراتهم بلا قيادة معروفة .
في العراق لايختلف إثنان على أن الوضع مرتبك وينذر بانفجار خطير ، وحتى الدستور الذي صودق عليه باستفتاء جماهيري لايعمل به، وأن مايجري هو عملية محاصصة (شيلني وأشيلك) وصراع داخل هذه المعادلة أيضاً تحكمها قاعدة (كل يجر النار الى قرصه).
هذه المحاصصة هي التي منعت البرلمان الذي لايجتمع في الشهر إلا ثماني مرات فقط(تصوروا كم يكلف البرلمان غير المنتج هذا من الميزانية)، من القيام بوظيفته الرئيسة في مراقبة الحكومة وسن التشريعات التي تمس حاجة المواطنين الأساسية، ومنها بالطبع حقه في التظاهر للمطالبة بحقوقه الدستورية التي ضاعت وتضيع بالمحاصصة وبالصراع على ماتبقى من (كعكة) العراق.
وفي هذا الواقع حيث تتربص بالعراق قوى خفية وظاهرة داخلية وخارجية يصبح الحديث عن المظاهرات رفضاً أو قبولاً ضرباً من العبث أو الترف الفكري مالم يتم تفسير ماهو حاصل بعيداً تأثير العقل الجمعي الحاكم، فأنت أمام سيل هادر من الضخ الاعلامي تشارك فيه دول ومنظمات وأجهزة وتصرف لأجله أموال ضخمة هدفها أن يخرج الناس الى الشارع وهو لايعرف بالضبط ماذا يريد، ويعرف فقط مالايريد بينما المحرضون يعرفون بالضبط مايريدون.
وبالنسبة للكثيرين داخل العملية السياسية وللمشاركين في الحكومة (وإن سمى البعض نفسه معارضة)، فان الجلوس على التل هو أسلم لهم بانتظار ماستسفر عنه المظاهرات. أما أولئك المحرضون من سنّة السلطة والكرد الممسكين بزمام الإقليم في شمال العراق، فهم مشغولون بتحريض الشيعة على التظاهر في مناطقهم، وعندما يُسألون : لماذا لا تنزلون الى الشارع كتفاً بكتف مع المتظاهرين الشيعة، يقول قائل من الكرد لا نفعل كي لا يتهموننا بالانفصال وكأنهم في الواقع غير منفصلين عملياً وأن المطلوب منهم رفع شعارات تطالب بالانفصال.أما السنّة فهم أكثر صراحة ووضوحاً هذه المرة ولسان متحدثيهم يفصح عن الرغبات والأهداف الخفية وهم يعلنون أن مدنهم باتت (بفضل تضحيات الشيعة) آمنة مطمئنة فلماذا يخربونها، وهم بذلك لايخفون نيتهم في أن يروا الشيعة يخربون بيوتهم بأيديهم بالمظاهرات التي يراهنون على أن تتحول إلى فوضى.. فاعتبروا يا أولي الألباب.
وفي هذا الواقع أيضاً يجب التفريق بين المظاهرات وبين المتظاهرين أنفسهم
والتأكيد مرة أخرى على أن المتظاهر ام إقناعه أن الفساد منحصر فقط بالسياسيين الشيعة وأن تغييرهم شلع قلع هو الحل للقضاء على الفساد، وهذا بالتأكيد لايمكن تحقيقه حالياً بمظاهرات لايعرف المتظاهر فيها مايريد، والمحرض الذي ينتظر أن يرى الشيعة في مقابر جماعية جديدة ، يعرف مايريد!
وللخروج من هذه الدوامة الخطيرة يجب على المتظاهرين وهم بالطبع شيعة ساهموا بشكل أو بآخر في دحر داعش في المرحلة الماضية ، أن يستمعوا الى خطاب المرجعية العليا التي أثبتت الوقائع أنها بالفعل صمام أمان للعراق والمنطقة أيضاً ماداموا ماعادوا يثقون برموز السلطة، فنحن جميعنا الْيوم مدعوون الى الاستماع الى منطق العقل الذي تمثله الموجعية الرشيدة التي طالما تحدثت عن الاصلاح وحددت بحكمتها من هو المصلح وتعرف كيف يمكن درء المفاسد إذا تعرضت البلاد الى مايهدد السلم الأهلي ويحفظ الأرواح.
والإصلاح لايتحقق في يوم وليلة ..
وما لا يُدرَكُ كُلُّه ،  لا يُترَكُ جُلُّه.
أليس كذلك؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - يظهر انهم لا يريدون ظهور اي صوت يفضح المؤامره البع
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2019 / 10 / 25 - 01:35 )
البعثوهابيه التي تطل براءسها لاحراق بقية العراق بايدي العراقيين انفسهم -تحياتي استاذ نجاح


2 - الى كاتب المقال
صباح ابراهيم ( 2019 / 11 / 1 - 11:59 )
المتظاهرون يعرفون ما يريدون ، اما العملاء من الفرس المحسوبين على العراقيين فهم الذين لا يعرفون ما يريده الشعب الثائر ضد السلطة الفارسية العميلة التي تدين بالولاء لا الى عراق الرافدين بل الى حكم ولاية السفيه الذي تمجده انت .


3 - صه يارقيع فمن شفيعك في غد-العار للبعثوهابيه والتحر
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2019 / 11 / 2 - 05:31 )
والتحرر والتقدم لشعب العراق في ظل الدمقراطيه الحقيقيه والتنميه لا في ظل التوحش البعثي السعودي


4 - بمناسبة الحديث عن الدستور
مجمد البدري ( 2019 / 11 / 2 - 13:44 )
لم يكن الدستور يوما ضمن ما يحترمه العقل العربي ومن باب اولي العقل الاسلامي,
الدستور هو نتيجة توافق الحاضرين لكتابته اما عندما تكون هوية الحاضرين عربية واسلامية فلا معني للحديث عن دساتير.

اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش