الحوار المتمدن - موبايل


اعذروني . . مرّة أخيرة !

سليمان جبران

2019 / 10 / 24
الادب والفن


أنا لا أعرف كيف لعب القمار. جرّني بعض الأصحاب إلى الكازينو غير مرّة، فوقفتُ حول الطاولة هناك أراقب اللاعبين. من بعيد لبعيد. لم أفهم يومها، ولا أفهم اليوم، ما هذه المتعة التي تخرّب البيوت. لكنّي أعرف القمار من قصيدة بهذا العنوان، كتبها الأديب اللبناني نجيب الحدّاد، يقول في مطلعها :
لكلّ نقيصةٍ في الناس عارُ / وشرُّ معايب المرء القمارُ
هو الداءُ الذي لا برءَ منهُ / وليس لذنبِ صاحبهِ اغتفارُ
القصيدة المذكورة طويلة، ولا أحفظ منها سوى هذين البيتين! لكن يبدو أنّ الشاعر صادق؛ القمار مرض لا شفاء منهُ! أخبرني بعضُهم أنّه يدخل الكازينو عرَضا، فيحسّ فجأة بيده "ترعاه". ولا يعرف بعدها كيف ينغمس في اللعب، فيقضي الساعات. لا يعرف كيف تسير عقارب الساعة بهذه السرعة، فيطلع النهار سريعا!
قماري أنا هو كتابة المقالة السياسيّة! في كلّ مرّة أقول شُفيتُ. لكني أقرأ بعض "المحلّلين" فأحسّ في أصابعي "خدرا" يدفعني مرغما إلى تسجيل رأيي وموقفي. اعذروني .. آخر مرّة؟!
لنبدأ بالعرب في إسرائيل. التسمية في هذا السياق لا تهمّني: عرب إسرائيل [ وهي رغم كثرة المتحفّظين منها اليوم، تعني العرب من إسرائيل كقولنا عرب الجليل، بدو النقب..]، العرب في إسرائيل، عرب الداخل، عرب 48، فلسطينيو الداخل.. إلى آخر سلسلة التسميات! بعد 48 بقي عرب كثيرون في هذه البلاد، في قراهم، في بيوتهم، لسبب أو لآخر. وهؤلاء لم يكونوا في الحساب. بكلمة أخرى: لم يتمكّن الجماعة في 48، لأسباب لا مجال لتفصيلها هنا، من إقامة دولة "نظيفة" من العرب تماما! كنّا يومها 156 ألفا، فصرنا اليوم أكثر من مليون ونصف. والسؤال الكبير، في هذه الدولة، كيف يعاملون هؤلاء "الجوييم" وبأيّ صفة. لا تنسوا أنّ وثيقة الاستقلال تعرّف إسرائيل بأنّها "دولة يهوديّة ديموقراطيّة"!
اليمين الإسرائيلي يعتبر، في تنظيراته، أنّ حكم نابلس كحكم الناصرة. كلّها أرض إسرائيل، من البحر إلى النهر! وكلّ منطقة تضمّها حكومة إسرائيل إلى الدولة تصبح جزءا لا يتجزّأ من دولة إسرائيل! لا يهمّ رأي العالم، ولا حتّى الولايات المتّحدة، أمّ إسرائيل وحاميتها! ولا يهمّ حتّى تحويل إسرائيل إلى دولة أبرتهايد.
أمّا "العقلاء" من الأحزاب الصهيونيّة فيريدون إسرائيل بأكثريّة يهوديّة، والعرب فيها "مواطنون"، لكنْ غير متساوين، وإن كانوا متساوين نظريّا . ليس في الإمكان خير ممّا كان منذ 48 حتّى سقوط المعراخ، فلماذا لا يواصلون السياسة ذاتها، والمقولات ذاتها؟! "العقلاء" هؤلاء يعرفون التاريخ، ويعرفون أنّك بحوزتك على الكثير لن تحافظ في أحيان كثيرة حتى على القليل!
باختصار: العرب هنا بقوا، وسيبقون إلى الأبد! لا يمكن تجاهلهم وتحييدهم على جنب طوال الوقت. ليس العرب ونوّابهم وباء ولا جربا! حرّض عليهم الفاشيّ الأكبر، فدفع كثيرين من القرفانين الواقفين على الرصيف، إلى التصويت بحماس. نتنياهو المذنب الأوّل في رفع نسبة التصويت عند العربّ. صدّقوني. كان الزلمة شاطرا في الماضي. لكن لا يمكن للمرء أن يظلّ شاطرا وهو يترنّح؟! ولا بدّ للعرب من دور في سياسة هذه البلاد التي يشكّلون خمسها!
والعرب في هذه البلاد، كيف يجب أن يتصرّفوا، ماذا عليهم أنْ يعملوا؟ في رأيي أنّنا باقون هنا، ولا أحد منّا يرضى أن يكون غير هنا، مهما كانتْ العقوبات أو المغريات. لا أحد منّا يرضى بمغادرة وطنه هنا!
على العرب في إسرائيل: أن يعترفوا بإسرائيل في حدود 1967، وأن يؤيّدوا، علانية وبقوّة، حقّ إخوتهم في الضفّة والقطاع بإقامة دولتهم المستقلّة، إلى جانب إسرائيل. كلّ من يذهب إلى الكنيست، ويقسم يمين الولاء للدولة، ويقبض أوّل كل شهر معاشه منها، ثمّ يدّعي عداءها هو كاذب! يستغلّ ناخبيه ليرفع الشعارات التعجيزية. الناخب العربي أراد إسقاط نتنياهو بتحريضه العنصري الواضح، وكلّ من لا يعمل في هذا الاتّجاه يخون الأمانة. كلّ من يرفض إسقاط نتنياهو، والحجج كثيرة طبعا، يفُشل ما أراد منتخبوه منه!
من ناحية أخرى، الجماعة هنا يعرفون أنّهم أقاموا لهم دولة بشطارتهم، بأوهام الفلسطينيّين المفرطة، بأكاذيب "الإخوة العرب"، وأخيرا بعون الاستعمار طبعا. البريطاني أوّلا، ثمّ الولايات المتّحدة بعد البريطانيّين! على مرّ التاريخ، كانوا "يقبلون" الحلول الدوليّة، والعرب يرفضونها، فيحصلون على أكثر ممّا خصصتْ لهم الحلول الدوليّة.
آن الأوان أن يتخلّى هؤلاء عن الأحلام الصهيونيّة المفرطة. إقامة إسرائيل من البحر إلى النهر؛ أو ما وراء النهر أيضا، حلم يمكنهم مواصلته إذا ناموا مكشّفين فحسب. في الأحلام! التوسّع باستمرار لم يعد ممكنا.
طبعا، ما نقترحه هنا هو حلم في كلّ المعايير. لا الفلسطينيّون يقبلون به، ولا الأحزاب الصهيونيّة كلّها. حلّ نظري ربّما، لكن من يدري؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. بتوقيت مصر : جدل حول استخدام اللغة القبطية في الصلوات


.. قصته أشبه بأفلام هوليوود.. كيف ساعد شلومو هليل آلاف اليهود ع


.. بالغناء والصراخ موالو بشار يعبرون ...و وسيم الأسد -هي مو صفح




.. شاركت لمجرد أغنية -الغادي وحدو-.. الفنانة حريبة: تصدم جمهور


.. أن تكوني فنانة عربية.. رؤى وتحديات