الحوار المتمدن - موبايل


دولة المواطنة

محيي الدين محروس

2019 / 10 / 24
مواضيع وابحاث سياسية


من المفيد التذكير كم من الحروب الدينية والقومية بين الأقوام وبين الدول قامت عبر التاريخ … قبل الديانات الثلاث وإلى يومنا هذا!
بالطبع، جوهر الصراع والحروب هو اقتصادي أولاً وقبل كل شيء، للاستيلاء على خيرات أبناء قوميةٍ أخرى أو شعبٍ آخر ..تارةً تحت شعارات دينية، وتارةً وراء شعارات قومية.
وكلنا يذكر الحرب العالمية الثانية وما سببته من مآسي بشرية وتدمير للمدن، كانت تحت شعارات التفوق القومي للألمانية ( النازية ) والإيطالية ( الفاشية).
ولكن جاءت الصحوة لإنقاذ البشرية، ولمواجهة التعصب القومي والديني من خلال نشر ثقافة دولة المواطنة في أوروبا وفي كل أنحاء العالم، وقيام دولة المواطنة في معظم دول العالم - عدا دولنا!
دولة المواطنة هي الدولة التي يلتغي فيها كل أشكال التمييز بين المواطنين على أساس الدين أو القومية أو الجنس ( المرأة والرجل ) أوالفكر، أو لون البشرة.
هل دولة المواطنة ضد الشعور بالانتماء القومي ؟
بالطبع، لا.
بل على العكس فهي تحمي انتماء الإنسان إلى قوميته دون أي اضطهاد من قبل السلطة السياسية ومن قبل أبناء أي قوميةٍ أخرى. وتضمن لكامل أبناء القومية التمتع بحقوق المواطنة. كما تضمن استمرارية العادات والتقاليد، وتعلم اللغة الأم. ويقف القانون بالمرصاد لأي شخص يريد الإساءة إلى أبناء أي قومية على أساس قومي أو ديني أو مذهبي أو سياسي.
هل دولة المواطنة ضد الدين وأصحاب العقائد الدينية؟
بالطبع، لا.
فالقانون في دولة المواطنة يضمن حقوق أصحابا الديانات في ممارسة عقائدهم الدينية، ومارسة التقاليد والشعأئر الدينة، بشرط أن لا تمس بمشاعر المواطنين من ديانات أخرى أو اللادينيين.
ومن الضروري التوضيح بأنه في ظل قوانين دولة المواطنة يتم إلغاء سيادة أصحاب ديانة على أصحاب ديانةٍ أخرى على أرض الواقع.
ومن الجدير بالذكر بأن سوريا والدول العربية التي تعترف بالدولة الوطنية وحتى العَلمانية رسمياً، ولكنها تُطبق في قوانينها، وتُعطي مفهومها المُغاير والمناقض لمفهوم دولة المواطنة.
ونلاحظ التقدم بعض الخطوات في تونس على طريق دولة المواطنة بعد انتصار الثورة فيها.
بالخلاصة: لا حل لتقدم البلدان العربية والشعوب التي تعيش فيها سوى في بناء دولة المواطنة، وممارسة الديمقراطية وحقوق المواطنة على الأرض قولاً وفعلاً.
على أساس دولة المواطنة يتم فعلاً تحقيق كافة حقوق المواطنين دون أي تمييز.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. النائبة من أصل فلسطيني رشيدة طليب تبكي بحرقة خلال كلمتها في


.. تغطية خاصة مباشرة على فرانس24 للوضع في الأراضي الفلسطينية


.. إسرائيل - غزة: بين تركيا وقطر ومصر.. من ينجح في الوساطة؟




.. محلل إسرائيلي: -نحو حكومة يمينية متطرفة بسبب التصعيد مع الفل


.. تذكرة عودة إلى رقان