الحوار المتمدن - موبايل


نعم للمظاهرات الدستورية !

نجاح محمد علي

2019 / 10 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


كان على الشيعة المشاركين في العملية السياسية الانتباه الى الأهداف الحقيقية من قيام الولايات المتحدة إسقاط النظام المقبور عن طريق الغزو والاحتلال العسكري وهي أهداف باتت مكشوفة الْيوم للجميع.
قليلون تنبهوا الى ذلك وعلى رأسهم المرجع الأعلى سماحة السيد السيستاني حفظه الله ، والذي دعا الى كتابة الدستور وأصر على أن يتم ذلك بأيد عراقية لأن سماحته كان يريد العراقيين أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم ويمهدوا بذلك لخروج الاحتلال وإستعادة سيادة العراق ولهذا عمل سماحة السيد السيستاني من خلال كتابة الدستور على تغليب مصلحة الشعب العراقي بكلّ أطيافه ورعاية حقوقه وصيانة كرامته، والحفاظ على استقلال أراضيه لتكون فوق كلّ المصالح الأُخرى.
لقد أكّد سماحة السيد السيستاني على أهمية الدستور في معرض جواب سؤال وُجّه من قِبل (جمع من المؤمنين) إلى مكتب سماحته في النجف، وكان السؤال بالشكل الآتي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أعلنت سلطات الاحتلال في العراق أنّها قررت تشكيل مجلس لكتابة الدستور العراقي القادم، وأنّها ستُعيّن أعضاء هذا المجلس بالمشاورة مع الجهات السياسية والاجتماعية في البلد، ثمّ تطرح الدستور الذي يقرّه المجلس للتصويت عليه في استفتاء شعبي عام. نرجو التفضل ببيان الموقف الشرعي من هذا المشروع، وما يجب على المؤمنين أن يقوموا به في قضية إعداد الدستور العراقي.
وكان جواب السيد السيستاني بخصوص هذا الأمر ما نصّه: "إنّ تلك السلطات لا تتمتع بأيّة صلاحية في تعيين أعضاء مجلس كتابة الدستور، كما لا ضمان أن يضع هذا المجلس دستوراً يطابق المصالح العليا للشعب العراقي، ويعبّر عن هويته الوطنية والتي من ركائزها الأساسية الدين الإسلامي الحنيف والقيم الاجتماعية النبيلة، فالمشروع المذكور غير مقبول من أساسه، ولا بدّ أوّلاً من إجراء انتخابات عامّة؛ لكي يختار كلّ عراقي مؤهل للانتخاب مَن يمثّله في مجلس تأسيسي لكتابة الدستور، ثمّ يجري التصويت العام على الدستور الذي يقرّه هذا المجلس، وعلى المؤمنين كافّة المطالبة بتحقيق هذا الأمر المهم، والمساهمة في إنجازه على أحسن وجه، أخذ الله تبارك و تعالى بأيدي الجميع إلى ما فيه الخير والصلاح، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وحينما سُئل سماحته عن شكل الحكومة التي يريدها، فكانت الإجابة إن : "شكل نظام الحكم في العراق يحدده الشعب العراقي، وآلية ذلك أن تجري انتخابات عامّة؛ لكي يختار كلّ عراقي مَن يمثّله في مجلس تأسيسي لكتابة الدستور، ثمّ يُطرح الدستور الذي يقرّه هذا المجلس على الشعب للتصويت عليه، والمرجعية لا تمارس دوراً في السلطة والحكم"، فقد أولى المرجع السيستاني رأي الشعب أهمية كبيرة ولهذا فهو انحاز الى المتظاهرين السلميين ولكنه قيد تأييده كما هو واضح بأن تكون مظاهرتهم سلمية وأن تكون مطالبهم دستورية لا تخرج عن سقف الدستور.
لكنْ وبما أنّ الشرعية الشعبية التي يمتلكها سماحة السيد السيستاني إضافة إلى مواقفه التي حفظت سيادة العراق وأنقذته من الانهيار مرات عدة، وإرغامه قبل ذلك سلطة الائتلاف المؤقتة والقوى السياسية المتعاونة أو التابعة لها على النزول إلى آرائه، وإنفاذ كثير منها في آلية كتابة الدستور وفي مضمونه، لا سيّما أنّ هذه الشرعية لا يكتسبها سماحة السيد من الشيعة فحسب، بل تتعداها إلى كلّ ألوان الطيف العراقي، فقد وضع أعداء العراق سماحته على رأس أهدافهم في سياسة التسقيط والتضليل الاعلامي وشنت ماكنتهم الاعلامية حملات واسعة من الأكاذيب والافتراءات ركزت في البداية على مؤسسة المرجعية ولم توفره شخصياً، في إطار التمهيد لمظاهراتهم المجهولة القيادة والغامضة الأهداف وهم يستغلون غضب الشارع العراقي واحتجاجاته على فساد السلطة وفساد العملية السياسية التي نشأت وترعرعت في حضن الاحتلال.
وكان واضحاً منذ البداية أن العراقيين لو عملوا بالدستور مهما كانت نقائصه وابتعدوا عن المحاصصة والتوافقات، لما وصلوا الى ماهم الآن عليه، خصوصاً وأن القوى المعادية للعراق تعمل باستمرار على عرقلة أي جهد يُبذل لعلاج أسباب الإخفاقات التي كدست الفساد وحالت دون الاصلاح ، لتضيع مطالب المتظاهرين باشغالهم بقضايا طويلة ومعقدة كتعديل الدستور فضلاً عن إلغائه بما يعني الفوضى، ذلك أن مراجعة الدستور وتعديله ضرورية، لكن الأولوية لتلبية حاجات الناس الاساسية المرتبطة بحياتهم اليومية.
وفي هذا الواقع وبالنسبة للمظاهرات وإن كانت بات قيادة واضحة (رغم أننا نعرف من وراءها ) ينبغي برئيس الحكومة السيد عادل عبد المهدي أن يكون حازماً في حماية المتظاهرين وفي إختيار قادة أمنيين جديرين بالثقة ويطهر المؤسسة العسكرية من المندسين، ومحاسبة المقصرين ، والاسراع بتنفيذ الاصلاحات وفي إعادة الثقة الى الشعب بعد أن فُقدت بسبب فساد الحكومات المتعاقبة، ومصارحة الجماهير بمن يعرقل ذلك وعليه أن يفضحهم.
أليس كذلك ؟!








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



التعليقات


1 - مظاهرات دستورية؟ أي دستور هذا يا اغا؟
وسام يوسف ( 2019 / 10 / 25 - 14:53 )
و هكذا يدأت ابواق العهر الديني الايراني الذي دمر العراق بالزعيق بعد ان انتابها الرعب


2 - استاذ نجاح اخبرنا بماتعرفه عمن وراء هذه المظاهرات
الدكتور صادق الكحلاوي ( 2019 / 10 / 26 - 04:50 )
المموهة او مخفية القياده والاهداف-انا كناشط سياسي عراقي منذ قرابة ال75سنه وكرجل علم بصفتي برفيسور في القانون والاقتصاد اقول ان البعثوهابيين هم القوة الاساسية المحرضة والممولة والمنظمة لهذه المظاهرات وان اختيار الوقت جاء بطلب اميركواسرائيلي خصوصا بسبب الصراع الذي احتدم اخيرا بين ايران واميركا منذ اسقاط المسيرة الاميركيه وعجز اميركا من الرد بسبب اوضاع المنطقه وبالاخص بسبب انكشاف المواقع العسكرية -الاقتصادية لعملاء اميركا الامارات والسعوديه وقربها من الامكانيات الايرانيه بل ولحلفائها اليمنيين كما حصل لمواقع ارامكو انني ارى بوضوح ان هذه المظاهرات وحتى اللبنانية عمل سياسي خارجي اصلا وليس اي ثورة جياع في لدين سكانهما رغم كل مشاكلهما الاقتصاديه ليسا بلدي جياع في العالم الثالث ويمكن ملاحظة ذالك على وجوه المتظاهرين علما ان جميع المتظاهرين في جميع المدن التي حصلت وتحصل فيها المظاهرات لايساوي عددهم واحد بالالف من عدد سكان العراق اي 40000اربعين الف وسكان العراق 40مليونا -تحياتي


3 - الخطاب القذر
قاسم علي فنجان ( 2019 / 10 / 26 - 11:06 )
المدافعون عن النظام الطائفي في العراق كثيرون، فالصحف والمواقع الالكترونية تغص بهم، وهم ما فتئوا يبررون لهذا النظام افعاله وممارساته القبيحة وفساده ونهبه المستمر لثروات البلد، وتهديمه لبيوت الناس وتهجير اهلها، وقتله بشكل هستيري لمتظاهرين شباب عزل وسلميين، والتنكيل بهم، وملاحقة الناشطين واعتقالهم وتعذيبهم. ويستخدم بعض هؤلاء الكتاب ذات الحجج التي تستخدمها السلطة، ويسوقونها على انها حقيقة اكيدة، باستخدام كلمات مزوقة وبراقة من خزين وذاكرة لغة سيئة، فمثلا، يكتب -واكثرهم يكتب هكذا - ان هذه التظاهرات هي -مؤامرة اسرائيلية-، او انها جاءت -لأسقاط المذهب- او انها -انقلاب بعثي- الخ..انه خطاب قذر جدا لا فرق بينه وبين قتلة المتظاهرين


4 - كاذب الكحلاوي
وسام يوسف ( 2019 / 10 / 26 - 18:10 )
تعبير (البعثو وهابيين) لا يستخدمه سوى (القذرو-صفويين) لانهم لايجدون وسيلة شريفة للدفاع عن حكومات الولي السفيه في العراق ، فهم يقفون كالبهائم امام السيل الجارف للشعب الثائر على السفلة من الحكام الطائفيين . نعم ، هذا التعبير ماركة خاصة للمدافعين عن اقذر حكومات عميلة وعفنة حكمت بالعراق ، منذ حكومة كونفوشيوس الجعفري ، مرورا ب بعروري المالكي و حيدر الزبادي وصولا الى القشمر عبدالمهدي
هذا المعلق الذي يصف نفسه بانه بروفيسور في القانون و الاقتصاد هو احد الابواق القليلة التي لا تزال تنعق في الحوار المتمدن دفاعا عن ايران والولي الاعور وذيولهم في العراق ، ويبحثون عن مؤامرات دولية لتبرير ثورة العراقيين اليوم وكأن حكومة العراق سرب من الملائكة التي لايمكن ان يثور شعبها عليها، والمثير للسخرية ان اسمه صادق


5 - ونعم للحكومات التي تعمل
عبد الحكيم عثمان ( 2019 / 10 / 27 - 08:50 )
عندما تعمل الحكومات وفق ماجاء في الدستور وتنفذ كل بنوده لن تحصل هناك اي تظاهرات دستورية او غير دستورية اذا كما نعم للمظاهرات الدستورية ايضا نعم للحكومات التي تلتزم بالدستور وتعمل وفقه وتنفذ بنوده
الحل جد بسيط لتلافي نقمة الجمهور وعدم خروجه في تظاهرات على الحكومة ان تلتزم بالدستور وتنفذ ماجاء فيه واقلها توفير الخدمات وفرص العمل والامن والامان والقضاء على الهدر في المال العام والفساد
وبهذا يتم سحب البساط من تحت اقدام الجوكر البعثي وغيرهم

اخر الافلام

.. جهود مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي وضبط حدود تشاد مع الج


.. أبرز الحركات المعارضة المسلحة التشادية


.. كوريا الجنوبية تفرج عن 30 مليون دولار من الأموال الإيرانية ا




.. مقتل ديبي.. وتردداته على مكافحة الإرهاب في الساحل الإفريقي |


.. توتر واشتباكات بين الأكراد والجيش السوري في القامشلي.. وصراع