الحوار المتمدن - موبايل


سأرحل وانا اسف

ساطع هاشم

2019 / 10 / 27
الثورات والانتفاضات الجماهيرية


كم انا اسف لان حياتي كلها قضيتها بانتظار زوال البعثيين والقوميين والناصريين والاخوان المسلمين اولاد الشيطان، كم انا اسف لأني لم أستطيع القضاء على الديانة الخمينية البغيضة، كم انا اسف لأني لم أستطيع القضاء على الديانة الوهابية الملعونة، كم انا اسف لأني ولدت في جيل لم يستطيع ان يترك للأجيال الأخرى وراءه حياة أفضل، سأرحل وانا اسف لأنني من ذلك الجيل الذي ترك ذريته تموت امام الرصاص بلا وطن وبلا هوية، أبنائهم مهمومين في البحث عن شمعة ولو شمعة في كهف مظلم قالوا لهم اسمه العراق، ودمائهم تغسل وجه تاريخنا المخزي في ضياء لهيب معاركهم نحو فجر الحرية
كم انا اسف
كم انا اسف
لأني سأرحل وانا اسف
……..
……..
في شرقنا المغدور وبضع أماكن اخرى مبعثرة بالعالم هنا وهناك حيث تحكمها الحروب والمحن، ولا عِلم لديهم بوجود شئ اسمه السلام، يجد الناس والحالة هكذا أنفسهم سيان ان كان عندهم لغة بصر او لغة سمع او لغة لسان أم لم يكن، ليس مهماً عندهم وجودها من عدمه، وهذا القول وما يشبهه هو ما نفهمه نحن حق المعرفة لاننا ضحاياه، ويجهله بقية سكان العالم المشغولين بحقوق الإنسان وبناء الرفاهية

أقول هذا بعد ان عدت امس الى جوار خيال شاحب رأيته على جدار الباب، وكأني أرى به جسماً يضع يديه على ركبتيه وينحني قليلا الى الامام وينتحب، وكأنه امام فراغ شاسع لا يرى ما حوله سوى لوعة الفراق، فراق الاحبة والأصدقاء وضحايا القنص والقتل على الطريقة الإسلامية
سيبزغ الفجر بنوره امام هذه الجموع البشرية المتجمعة في ساحات المدن، وسيكون بمثابة مرض عِضال لهم وهم ينتظرون لحظة الخلاص، حيث يتأهب هذا الموج البشري ليندفع الى الامام، في اعظم تحدي لآلة الغدر الدينية وأجهزتها ومرجعياتها العفنة، وهم يتخذون الحيطة في الحديث والحركة والمرور ومراقبة الجواسيس.
هل يمكن لرجل الدين ان يصل الى الرفاه والسعادة بوسائل الغدر والشر والدمار؟ هل هذه هي رسالة طبقة رجال الدين الوحشية في الشرق الأوسط لبني الانسان؟
لقد عشت ساعات مضت وانا افكر بهذا المستوى من الانحطاط والتفكير الذي نشره رجال الدين كالطاعون في بلادنا، ثم تذكرت ما قرأته يوما في مجلة او جريدة يقول المتحدث فيها باننا نحن الذين نصنع مصيرنا، اذاً اذا كان الأمر فعلاً هكذا فهل يعرف رجل الدين اليوم نفسه بانه منبوذ من الجميع؟ من كل عاقل ويتيم، من كل ثكلى، قتلوا ابنها او زوجها او اخيها، هكذا اذا صنع الأوغاد المتدينين مصيرهم بأنفسهم.
كلما رأيت دموع البشر سواءاً كان ذلك وجهاً لوجه او عبر الصورة او الفيلم التوثيقي كنت ابحث فيها عن المعاني والعبارات ثم العِبر، لانها غالباً ما تصدر عن تلك المخلوقات الضعيفة والمحطمة لانها بحكم ضعفها وانهيارها إنما تبرز سمو النفس البشرية العاجزة عن فعل الخير التواقة اليه والذي ترغب في فعله، (لا أتحدث هنا عن دموع المجرمين ومنابر الوعاظ رجال الدين السفلة)، وغالبا ما اجد نفسي في لحظات يقظتي هذه انظر من حولي واتسائل: ما الذي ينتابنا ويقوضنا ويحول بيننا وبين الصفاء؟
واعود الى صور واخبار هؤلاء الفتية المندفعين نحو انوار الحرية، كالفراشات تحوم حول المصابيح الليلة، وهم يُقتلون بالغازات السامة وكواتم الصوت، وأفكر في الصبا والشباب ولذة الحياة وبهجتها وبأفكارها العظيمة التي كان ينبغي ان يعيشون بها وقد طواها الان النسيان في عموم الشرق الأوسط بفعل الجرائم التي اقترفت والدماء التي هدرت في سبيل أهداف همجية هدامة، بدأها القوميون العنصريون العرب قبل سبعين سنة وواصلها بهمجية لا مثيل لها رجال الدين الانجاس وطبقتهم وبكل أصنافهم وكأنهم في حالة ثأر تاريخية من هؤلاء الصبية الحالمين، الذين لم يعرفوا في حياتهم القصيرة هذه غير بيانات التصفية في كل مساء تذاع.
يستحيل شفاء الجراح التي تسببت فيها حروب رجال الدين القتلة، وقد نضجت الظروف الان كلياً في الواقع العملي للاقتصاص منهم ووضعهم في الأقفاص والشروع فوراً في إزالة اثار حكوماتهم وطبقتهم المجرمة، حتى لا يرحل واحد من الجيل الثائر الجديد مثلنا وهو اسف.








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. ليس من عائلة كاسترو.. تعرف على ميغيل دياز-كانيل رئيس كوبا ال


.. شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج


.. رحيله ألهب المشاعر.. ميشيل كيلو وصورة المعارض التاريخي في أذ




.. ميشيل كيلو خرج من الدنيا ودخل قلوب السوريين والعرب - FollowU


.. توزيع -قفة رمضان- أمام عدسات المصورين يثير انتقادات حول التش