الحوار المتمدن - موبايل


سلطة الخطاب ورهائن الإعلام البديل

مهدي فضلان

2019 / 11 / 6
تقنية المعلمومات و الكومبيوتر


إن الإعلام البديل أصبح اليوم مصدرا هاما للحصول على المعلومة ،فقد مضى زمن كان فيه الناس رهن ما تلفضه عليهم قنوات الأنظمة التي تخبرهم ما يريد النظام إخبارهم به ،وما هو في صالحه فلا يهم أن يعرف المواطنون حقيقة ما يجري في بلدهم فهم عند هذا الإعلام مجرد قطعان من الماشية، يتصرف فيها الحاكم/الراعي كما يريد، يخبرهم ما يشاء، و يكتم عنهم ما أراد و يزور ما أمكنه التزوير و التدليس .
اليوم أصبح المواطن العادي صحفيا ينقل الوقائع و الأحداث ساعة و لحظة حدوثها،مما اضطر الأنظمة إلى أن تحاول عرقلة هذا الانفتاح ،إما بتسخيف تلك المصادر بدعوى أنها من هواة لا باع لهم في الصحافة، أو أنها وقائع و أحداث مفبركة أو مخرجة عن السياق،ولكن الحقيقة اليوم أصبحت جلية فقد عرفنا كيف أن هذه الأنظمة استخدمت وسائل الإعلام القديمة كالراديو و التلفاز في التحكم في شعوبها ،و منعها من أن تنتقد تلك الأنظمة أو تكشف جرائمها .
لقد كان آبائنا و أجدادنا مجرد مستهلكي معلومة غير قادرين على المشاركة في إنتاجها أو التفاعل معها بشكل حر.
علم الله كم من الحقائق قد تم إخفائها، و كم من الجرائم التي تستروا عليها، و كم من المظلومين الذين أظهرتهم وسائل الإعلام على أنهم خونة و عملاء وسبهم الشعب ولعنهم في صورة فنتازية ،تشبه مقاتلا من جيش العدو، على الشاشات يخوف به الشعب في رواية 1984
كم من الأبطال و النزهاء و الشرفاء تم تخوينهم و من ثم سجنهم أو إعدامهم أمام الحشود، التي تهتف مغتبطة بإعدام مخلصيها ،لأن النظام هو مالك الحقيقة و صانعها باعتباره يمتلك سلطة الخطاب وهوما أسهب ميشال فوكو في التنويه إليه .

إن التوصل إلى الحقيقة يتطلب بحثا و تقصيا موضوعيا حياديا وهو ما لا يمكن أبدا تحققه عند الصحائف و القنوات، لأنها تابعة كلها لأجندة النظام على اختلافها الظاهر ،هذا و ضف عليه كون بعضها خاضع لأجندات أخرى على حسب الاختلاف الإيديولوجي فلا بد لها أن تفسر الأحداث على ما يتفق مع النظام و ما يريده كما أنها تنتقي من الأحداث ما يخدم توجهها و تكيل التهم لمخالفيها و تنزه أتباع توجهها من الأخطاء التي يرتكبونها و بين هذا و ذاك تكون الحقيقة مجرد لعبة يشكلونها كما يريدون و لا يصل الناس منها شيء إلا ما نذر

إلا أن هذا يمكن أن يتحقق جزئيا عبر وسائط الإعلام الحرة ،رغم أنه لن يكون تحققا تاما لأن المواطن البسيط يمكنه أن يشوه المعلومة كونه مبتدأ، أو أن توجهه يمكن أن يؤثر في فهمه للواقع إلا أن هذا الإعلام فيه هامش كبير من المصداقية رغم بدائيته فهو كالعدسة الناقلة للأحداث دون أي تدخل من برامج الحاسوب ففي كثير من الحالات يكون المواطن مجرد عدسة حيادية ناقلة للواقع كما هو دون أي تحليل أو تفسير له
لقد أصبح كثير من المواطنين عن وعي أو دونه عيون المجتمع الفاحصة المدققة لما يحدث في الواقع ،فصارت تقنيات التواصل مراكز بحث و تقصي لكشف ألاعيب الإعلام الموجه لذا فعلى الإعلام الحر أن يلعب دوره كونه آخر قلاع المصداقية و الأمانة الصحفية التي تخلى عنها الصحفيون ذاتهم
إن الإعلام البديل هو رهان الشعوب الحقيقي للتخلص من سيطرة الأنظمة على عقلها الجمعي و الطريق الأمثل لها في سعيها الدؤوب نحو دولة العدالة و المساواة أين تكون الأنظمة مسيرة لا مالكة للدول








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. المتهم والأفوكاتو.. -الكذبة اللى قتلت صاحبها-.. أدعى إصابته


.. باحثون يبتكرون كرة روبوتية للبحث عن المياه على سطح القمر


.. فيروس كورونا: الشرطة الفلسطينية تلاحق المخالفين لحالة الطوار




.. مصر.. غموض حول مجانية لقاحات كوفيد-19


.. زمبابوي تفرج عن 3 آلاف سجين لكبح تفشي فيروس كورونا في السجون